مجلة {داعش} تعترف باستعباد إيزيديين

غلاف العدد الجديد من «دابق»: راية «الخلافة» ترفع فوق الفاتيكان

صورة فوتوشوب لغلاف مجلة «دابق» ظهر علم «داعش»  فوق المسلة المصرية في الفاتيكان
صورة فوتوشوب لغلاف مجلة «دابق» ظهر علم «داعش» فوق المسلة المصرية في الفاتيكان
TT

مجلة {داعش} تعترف باستعباد إيزيديين

صورة فوتوشوب لغلاف مجلة «دابق» ظهر علم «داعش»  فوق المسلة المصرية في الفاتيكان
صورة فوتوشوب لغلاف مجلة «دابق» ظهر علم «داعش» فوق المسلة المصرية في الفاتيكان

عدد جديد من المجلة التي يصدرها تنظيم داعش كشف عن قيام مسلحي التنظيم بأسر نساء وأطفال إيزيديين واستعبادهم وبيعهم، وهذا يعد أول تأكيد علني لتلك المزاعم من قبل التنظيم. ولقد أشار مقال نشر أول من أمس في مجلة «دابق» الصادرة باللغة الإنجليزية إلى أن «جنود تنظيم داعش باعوا عائلات إيزيدية مستعبدة»، مضيفا أن المقاتلين قاموا بتقسيم النساء والأطفال فيما بينهم عقب استيلائهم على بلدة سنجار في أغسطس (آب). وذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش أمس أن التنظيم يحتجز المئات من الرجال والنساء والأطفال الإيزيديين من العراق داخل منشآت اعتقال مؤقتة في كل من سوريا والعراق. وأشار تقرير المنظمة إلى أن التنظيم «فصل النساء الشابات والفتيات المراهقات عن عائلاتهن وأجبر بعضهن على الزواج من مقاتليه».
وجدد تنظيم داعش حملة تهديد ضد روما والفاتيكان في عدد جديد من مجلته الرسمية، التي وضعت على غلافها صورة للمقر البابوي وأضافت عليه رايتها الجهادية عن طريق برنامج فوتوشوب. يحاول التنظيم وصف الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لوقف تقدمه في العراق وسوريا بالحرب الدينية الشبيهة بالحروب الصليبية المسيحية التي جرت في القرون الوسطى. وبحسب ما يحمله الخطاب الذي يتبناه التنظيم، خرج جميع الغربيين من روما مهد المسيحية التي أصبحت بدورها هدفا رمزيا.
أكد داعش على هذه العقيدة في العدد الرابع من «دابق» مجلته الصادرة باللغة الإنجليزية، والتي تصدّر غلافها عنوان «الحملة الصليبية الفاشلة». وبمصاحبة العنوان نشرت صورة لعلم داعش الأسود فوق المسلة المصرية في وسط ميدان سان بيتر في الفاتيكان. وأعادت المجلة نشر أجزاء من بيان سابق منسوب إلى محمد العدناني المتحدث باسم داعش يزعم فيه أن الجهاديين سوف يفتحون روما يوما ما.
وقال العدناني: «سوف نفتح روما ونكسر صلبانكم ونسبي نساءكم... وإذا لم نصل لهذا العصر، فسيصل إليه أبناؤنا وأحفادنا». وفي القسم الأخير من المجلة المكونة من 12 صفحة، وجهت «دابق» الناطقة بلسان المسلحين الأصوليين دعوة إلى المتعاطفين مع الجهاديين حول العالم إلى مهاجمة الغربيين «أينما وجدوهم».
وجاء في المقال المنشور: «في هذه المرحلة من الحرب الصليبية ضد الدولة الإسلامية، من المهم للغاية أن تتم الهجمات في كل دولة انضمت إلى التحالف ضد الدولة الإسلامية وخاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا وألمانيا».
وتابعت المجلة: «يجب على كل مسلم أن يخرج من منزله ويبحث عن صليبي ويقتله، وستظل الدولة الإسلامية باقية حتى ترفع رايتها فوق روما». يشار إلى أن روما ذكرت كهدف لداعش لأول مرة على لسان زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في أول بيان له منذ إعلانه عن إقامة دولة خلافة إسلامية في وقت سابق من العام».
ودعا تنظيم «داعش» لشن هجمات «الذئب الوحيد» - هجمات محدودة النطاق، التي تتخذها «القاعدة» كجزء من استراتيجيتها - في المملكة المتحدة، ردا على التدخل البريطاني في العراق مؤخرا. جاء ذلك خلال مقال منشور في مجلة التنظيم «دابق»، والذي طالب المقاتلين الإسلاميين في جميع أنحاء العالم بشن هجمات على «الكفار»، طبقا لشبكة «نيوز دوت كوم» الأسترالية. وقال التنظيم الإرهابي: «في هذه المرحلة من الحملة الصليبية ضدنا، من المهم جدا شن هجمات في كل البلاد التي دخلت في التحالف، وخاصة أميركا والمملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا وألمانيا»، مضيفا بأنه يجب استهداف مواطني الدول الصليبية أينما كانوا.
ومن خلال مجلته أيضا، حث «داعش» المسلمين على عدم التفكير كثيرا قبل الإقدام على «الأعداء» نظرا لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى «شل الهجمات» ويُذكر أن بريطانيا كثفت مؤخرا مشاركتها في الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد «داعش» في العراق، كما أرسلت «فريقا متخصصا صغيرا» من 12 عسكريا إلى العاصمة الكردية أربيل لتدريب قوات البيشمركة.
ومجلة «دابق» التي يصدرها تنظيم «داعش» تُنشر في عدة بلدان أوروبية وبعدة لغات أجنبية منها الإنجليزية، وتصور الحرب ضد تنظيم «داعش» على أنه استمرار لصراع الحضارات الذي بدأ منذ قديم الأزل، ولها تأثير كبير في عملية تجنيد المقاتلين الذين ينضمون إلى صفوف التنظيم من مختلف دول العالم.
يرى محللون أن فهم الرسالة التي يبثها التنظيم من خلال مجلة «دابق» ضروري للتوصل إلى أسباب نجاح عملية تجنيد المقاتلين، إذ نجح التنظيم في تجنيد ما يقرب من 12 ألف مقاتل من 74 دولة، فنجاح التنظيم يعود إلى تركيزه على نقاط الضعف عند المجندين.وجاء عن روبرت دانين الخبير بمجلس العلاقات الخارجية قوله: «تستخدم المجلة تقليدا قديما بتصوير الدول الغربية بالرومان أو الصليبيين، وتستخدم صورا لأشخاص مثل باراك أوباما وجون ماكين، لاستقطاب التابعين. فالآيديولوجية التي يتبعها التنظيم وتظهر في المجلة هي تقسيم العالم إلى فريقين فقط مسلمين يضم مجاهدي التنظيم والكفار من الصليبيين واليهود والموالين لهم، منهم أميركا وروسيا ولا ثالث لهما».
تستمد المجلة اسمها من مدينة دابق بشمال سوريا وهي مدينة صغيرة نسبيا لكنّها ذات أهمية تاريخية كبيرة، ففيها ستقع واحدة من أكبر المعارك في بين القوات الغربية والمسلمين، وفيها وقعت معركة العام 1516 بين العثمانيين والمماليك، وفقا لمعهد دراسات الحرب. فاستخدام هذه الإشارات التاريخية له هدفان، وفقا للمجلة، الأول هو تأكيد التزامهم بالدراسات الدينية وهو المجال الذي تخصص فيه أبو بكر البغدادي، وثانيا التأثير على المقاتلين الأجانب الذين يتصفون بالضعف وضياع الهدف والشعور بعدم الانتماء لبلادهم. تتابع المجلة أن مجلة «دابق» تعتمد على استخدام العنف في الصور ولغة الموضوعات نفسها، فهذا العنف والقسوة في التصوير يُعد أداة من الأدوات التي يستخدمها التنظيم في جذب المقاتلين، إذ تعتمد المجلة على إبراز صور لجثث ولمبان مدمرة وصور الرهائن الذين يقتلهم التنظيم، وفقا للمجلة.
وحذر قادة وناشطون حقوقيون إيزيديون بأن هذه الطائفة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين بات وجودها على أرض أجدادها مهددا بفعل أعمال العنف والتهجير الأخيرة.
وحوصر عشرات آلاف من الإيزيديين في جبل سنجار لعدة أيام في شهر أغسطس، فيما تعرض آخرون إلى مذابح وظل مصير آخرين مجهولا حتى الآن.
ويجادل التنظيم في مقال نشرته مجلة «دابق» بعنوان «إحياء العبودية قبل أوان الساعة» أن «الدولة الإسلامية استعادت جانبا من الشريعة الإسلامية إلى معناه الأصلي، باستعباد الناس، بعكس ما ادعت بعض المعتقدات المنحرفة». وأضاف المقال: «بعد القبض على الناس والأطفال الإيزيديين تم توزيعهم وفقا لأحكام الشريعة على مقاتلي الدولة الإسلامية الذين شاركوا في عمليات سنجار». وأكد المقال أن «هذه أول عملية استعباد واسعة النطاق بحق العائلات المشركة منذ ترك العمل بهذا الحكم الشرعي».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.