توتنهام كان يبحث عن المجد... لكن رئيسه يهتم بالأمور المالية فقط

الفريق اللندني ينظر إلى كرة القدم الآن على أنها صناعة وليس مجرد لعبة لإمتاع الجماهير

بوكيتينو وليفي رئيس توتنهام عندما تخطى الفريق أياكس وتأهل إلى نهائي دوري الأبطال
بوكيتينو وليفي رئيس توتنهام عندما تخطى الفريق أياكس وتأهل إلى نهائي دوري الأبطال
TT

توتنهام كان يبحث عن المجد... لكن رئيسه يهتم بالأمور المالية فقط

بوكيتينو وليفي رئيس توتنهام عندما تخطى الفريق أياكس وتأهل إلى نهائي دوري الأبطال
بوكيتينو وليفي رئيس توتنهام عندما تخطى الفريق أياكس وتأهل إلى نهائي دوري الأبطال

أقال نادي توتنهام مديره الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بعد خمسة أشهر فقط من قيادته للنادي للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في إنجاز يمكن وصفه بالإعجازي. ونقل الكاتب الصحافي المتخصص في الشؤون الرياضية، كين جونز، عن كيث بوركينشو قوله بعد إقالته من تدريب توتنهام في عام 1984 رغم قيادته للفريق للفوز بكأس الاتحاد الأوروبي: «لقد كان هذا نادياً لكرة القدم في وقت من الأوقات، لكنه لم يعد كذلك».
وكان بوركينشو يعمل في نادٍ يسعى لاستغلال الأموال التي سيحصل عليها من مشاركته في بطولات كرة القدم لكي يصبح أول نادٍ يطرح أسهمه في البورصة، متجاوزاً بذلك القيود التي كانت تفرضها اللعبة على مدار قرن كامل والتي كانت تمنع مالكي الأندية من تحقيق أرباح بعيداً عن أنشطة النادي الرياضية. وبعد ثماني سنوات، نظم آلان شوجار، بصفته رئيساً للنادي آنذاك، تصويتاً لاختيار شبكة «بي سكاي بي» كمذيع حصري لمباريات الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز على حساب قناة «آي تي في» المجانية، وفي الوقت نفسه كانت شركة «أمسستراد» المملوكة لشوجار تصنع أطباق الأقمار الصناعية.
ويجب أن ندرك أن كرة القدم لم تعد تلك اللعبة التي كانت ذات يوم تعتمد في المقام الأول والأخير على النواحي الرياضية بعيداً عن الأمور المالية، لكن البعض ما زال يتذكر تصريح قائد توتنهام الفائز بالثنائية المحلية عام 1961. داني بلانشفلاور، عندما قال: «هناك مغالطة كبيرة تقول إن كرة القدم تتعلق في المقام الأول والأخير بالفوز ولا شيء غير ذلك، لكن الحقيقة هي أنه لا يوجد شيء من هذا القبيل. هذه اللعبة تدور حول المجد، وحول القيام بالأشياء بطريقة أنيقة ومتقدمة».
وبغض النظر عن الأسباب التي دفعت رئيس نادي توتنهام، دانييل ليفي، لإقالة بوكيتينو من منصبه بعد الانتقال إلى الملعب الجديد والتعاقد مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، فمن الإنصاف القول إن ما حدث مع بوكيتينو يختلف كثيراً عما قاله بلانشفلاور. ومن المؤكد أن الجميع سيظل يتذكر النجاحات الكبيرة التي حققها بوكيتينو مع توتنهام، والتي كان أبرزها الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا والانتصارات المذهلة في ذلك الموسم على مانشستر سيتي وأياكس أمستردام بعدما كان الفريق متأخراً في النتيجة، وسيتذكر الجميع أن المدير الفني الأرجنتيني كان يعمل بكل جدية وتواضع لتحقيق تلك الإنجازات. وبعد أن استجمع بوكيتينو قواه واستوعب ما حدث، وجه الشكر لكرة القدم نفسها على ما وصفه بهداياها الرائعة.
أما ليفي، فكان يظهر على شاشات التلفزيون إلى جانب مجموعة من كبار المسؤولين في النادي خلال تحقيق هذه الانتصارات لكي يشيد بالمدير الفني الأرجنتيني وبالمجهود الكبير الذي يبذله، ويصفق لبوكيتينو بينما يبكي الأخير متأثراً بما حققه هو ولاعبوه. لكن الآن، وبعد فترة وجيزة من تحقيق هذه الإنجازات، يجب أن يدرك الجميع أن العمل والأمور المالية هي التي تحكم كل شيء في هذه اللعبة. وفي الحقيقة، ربما لم يكن بلانشفلاور وبوركينشو، وربما لورد شوجار نفسه، يتصورون أنه من الممكن أن تصل كرة القدم الحديثة إلى هذا الهيكل المالي الضخم الذي أصبحت عليه الآن. ولا يتصورون أيضاً كيف يفكر ليفي، الذي يترأس النادي المملوك لتاجر العملة جو لويس عبر جزر البهاما، في بناء ملعب ضخم جديد للفريق وكيف يحصل على الأموال اللازمة لذلك.
إن إقالة بوكيتينو في وقت مبكر من هذا الموسم كانت بهدف إعطاء أكبر وقت ممكن لمورينيو من أجل العمل على قيادة الفريق لاحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والتأهل للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، لأن هذه هي الأولوية القصوى للنادي الآن. ويمكن تلخيص هذا الأمر ببساطة في أن هناك ستة أندية كبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث تحقيق الأرباح والنتائج بشكل منتظم، لكن أربعة أندية فقط هي التي تتأهل لدوري أبطال أوروبا، لذلك فإن المنافسة تكون شرسة للغاية على حجز هذه المقاعد. ويعني هذا أن ناديين من هذه الأندية الستة سيفشلان في الوصول لدوري أبطال أوروبا، وعندما يحدث ذلك فإن هذين الناديين يعانيان بشدة، سواء على مستوى كرة القدم نفسها أو على المستوى المالي، وهو الأمر الذي يجعلهما يشعران بالمرارة وكأنهما قد هبطا من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى دوري الدرجة الأولى!
وفي الحقيقة، يمكن النظر إلى بوكيتينو على أنه ضحية للإنجازات التي حققها بشكل يفوق القدرات المالية للفريق، حيث قاد الفريق للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بشكل متوالٍ، رغم أن الفريق كان يلعب على ملعب «وايت هارت لين» ثم لعب بعد ذلك بشكل مؤقت على ملعب ويمبلي، ورغم أن النادي يأتي في المرتبة السادسة بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث الإيرادات.
ولم ينشر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حتى الآن البيانات والأرقام المتعلقة بالملايين التي حصلت عليها الأندية من النسخة الماضية من دوري أبطال أوروبا، وهو الموسم الأول ضمن صفقة عائدات البث التلفزيوني الجديدة والتي تصل قيمتها إلى أربعة مليارات يورو والتي تغطي الفترة بين عامي 2018 و2021. وكان توتنهام قد حصل على 61 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في موسم 2017 - 2018، رغم خروجه من دور الستة عشر. وسيعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأرقام الخاصة بالموسم الماضي خلال الأيام القليلة المقبلة، ومن المتوقع أن يحصل توتنهام على نحو 80 مليون يورو، بسبب وصول النادي للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بقيادة بوكيتينو.
ويجب أن نعرف أن هذه المبالغ المالية الكبيرة، التي تساعد الأندية الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز على التفوق بشكل كبير على منافسيها الطامحين، هي الأموال التي تحصل عليها هذه الأندية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فقط، فبالإضافة إلى ذلك تحصل هذه الأندية المشاركة في دوري أبطال أوروبا على مبالغ مالية أخرى من استضافة المباريات الأوروبية الكبرى على ملاعبها، كما تزيد عائداتها المالية من حقوق الرعاية، رغم أن اللاعبين يحصلون على جزء من هذه الأموال في صورة مكافآت.
وبالنسبة لتوتنهام، فإن مشروع بناء الملعب الجديد قد حول مشاركة الفريق في دوري أبطال أوروبا من مكافأة سعيدة إلى هدف كبير وأولوية قصوى ينبغي تحقيقها لتغطية النفقات، حيث اقترض النادي 637 مليون جنيه إسترليني. ولكي يتم سداد هذه الأموال، ينبغي استغلال المزايا التجارية لهذا الاستاد الجديد الفخم في العاصمة البريطانية لندن بشكل كامل، وينبغي الاستمرار في المشاركة في دوري أبطال أوروبا من أجل الحصول على المكافآت المالية، وهي الأسباب التي تفسر قرار ليفي بالإطاحة ببوكيتينو بعد 12 جولة فقط من الموسم الحالي، لأن توتنهام ينظر إلى كرة القدم الآن على أنها صناعة وليس مجرد لعبة لإمتاع الجماهير.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.