معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

مسؤولون من واشنطن: انضم لصفوف «النصرة» صدفة ولم يجند.. وزار عائلته دون لفت انتباه الأجهزة الأمنية

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
TT

معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)

لم يكن هنالك قادة في سلاح الطيران الأميركي يراقبون المسافر حليق الذقن الذي على متن فوق المحيط الأطلسي، ولم يكن هناك عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي في انتظاره لدى وصول إلى نيويورك في مايو (أيار) عام 2013 وهو عائد من سوريا.
عندما وصل المواطن منير محمد أبو صالحة، الذي يبلغ من العمر 22 عاما، ويقيم في ولاية فلوريدا الأميركية إلى التفتيش عند الحدود الأميركية، قاده المسؤولون بعيدا لإجراء تفتيش إضافي له ولأمتعته. واتصلوا بوالدته في فيرو بيتش للتأكد من صحة ادعائه بأنه كان في مجرد زيارة إلى أقاربه في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن عندما أكدت والدته شهادته، قال مسؤولون أميركيون، إن أبو صالحة قد عبر بسلام؛ من دون إجراء مزيد من التدقيق أو ملاحظة شيء مريب يقودهم إلى إبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن المواطن.
وفي مطلع العام الحالي، وبعد عودته إلى سوريا، أصبح أبو صالحة أول أميركي ينفذ عملية انتحارية في سوريا؛ حيث قام بتفجير مطعم يرتاده جنود سوريون تحت راية تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة.
وبالتزامن مع تلك العملية التي نفذها في 25 مايو الماضي، جرى نشر فيديو له وهو يهدد الولايات المتحدة وعدة دول أخرى قائلا «أتعتقدون أنكم آمنون حيث أنتم في أميركا؟ لا بل لستم بأمان».
ويعد هذا إنذارا وجهه شخص بموقع يسمح له بتنفيذ ذلك التهديد. وفي ذلك الوقت، سافر أبو صالحة مرتين إلى منطقة الصراع التي تعد أكبر ملاذ للتطرف، بعد أن كانت أفغانستان هي ملجأ المتطرفين في الثمانينات.
وبين الزيارتين تجول داخل الولايات المتحدة لمدة أطول من 6 أشهر، بحسب قول مسؤولين أميركيين، ولكنه لم يلفت انتباه أي من السلطات منذ محادثتهم الهاتفية القصيرة مع والدته. حيث مرت تحركاته من دون أي ملاحظة على الرغم من الحملة التي نفذتها أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية على مدار العامين الماضيين، لتعقب سير المقاتلين الأجانب من وإلى سوريا.
وفي صميم هذه الجهود، أسس مكتب التحقيقات الفيدرالي فريق عمل في مقر سري بولاية فيرجينيا، يضم أيضا مركزا للاستخبارات المركزية والمركز القومي لمكافحة الإرهاب.
وعلى الرغم من توسع شبكة المراقبة وعشرات الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، اعتمد نتاج نشاط أبو صالحة على الأولويات التي وضعها قادة التنظيم المتطرف الذي التحق به، وليس وسائل دفاع الولايات المتحدة.
ومن جانبهم، صرح مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ولهم صلة بالقضية، بأنها كشفت عن نقاط ضعف يمكن الحد منها في الأمن الوطني الأميركي، ولكن لا يمكن القضاء عليها، بحسب قولهم.
وصرح جورج بيرو، العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالية في مدينة ميامي، والذي تولى عملية التحقيق في قضية أبو صالحة شخصيا «من الصعب تماما على الـ«إف بي آي» تحديد هوية أشخاص في الولايات المتحدة لديهم مثل هذا الهدف. يتطلب الأمر أن يلاحظ شخص مقرب التغييرات بتصرفاته.. ويجب على الأسرة أن تتدخل».
ويعد أبو صالحة من بين 100 أميركي أو نحو ذلك ممن سافروا إلى سوريا أو حاولوا السفر إليها للقتال، وهو الرقم الذي أشار إليه مرارا مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى. وقد توحي هذه الإحصائية عن دقة معرفه هؤلاء المسؤولين عن هويات ومواقع المقاتلين.
ويقول المسؤولون، إن إجمالي العدد قد ارتفع، في الحقيقة، إلى 130 أميركيا أو حتى أكثر. وممن بينهم أفراد لا يُعرف عنهم سوى القليل.
ومن أبرزهم، مواطنون أميركيون أُلقي القبض عليهم من قبل الـ«إف بي آي» قبل مغادرتهم البلاد. ولكن، هناك حالات أخرى حيث لا تتوفر عنهم معلومات كاملة بسبب استخدام أسماء مزيفة أو هويات استحوذوا عليها بالرجوع إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر وملفات استخباراتية أميركية.
وعلى الرغم من أن عدد 130 شخصا منخفض نسبيا، فإن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن هناك، من دون شك، أميركيين في سوريا والعراق لم يبلغ عنهم بعد. وكان أبو صالحة أحد أفراد هذه الفئة غير المبلغ عنها، حتى اللحظة التي سجل بها الفيديو وركوبه السيارة المفخخة.
وبدوره، حذر مدير «إف بي آي» جيمس كومي أخيرا من تكرر مثل هذه «الهفوة». وصرح في مؤتمر صحافي عقد في مقر «إف بي آي» قائلا «في ظل طبيعة التهديد الذي يشكله المسافر، لا أقول بثقة كبيرة إن لدينا قدرة كاملة على تتبع ومراقبة كل شيء».
تبعث حيثيات قضية أبو صالحة إلى التقليل من شأن التهديد الذي كان يشكله؛ إذ كان شابا صعب المراس، مر على ثلاث كليات في فلوريدا من دون أن يحصل على درجة عليا، ويبدو أنه دخل بين صفوف تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة مصادفة ولم يجند، ناهيك بأن يجري إعداده وتدريبه ليكون عنصرا رفيع المستوى في التنظيم. وجاءت تلك الرواية بناء على لقاءات مع مسؤولين أميركيين وأفراد من أسرته قدموا بعض التفاصيل عن قضية أبو صالحة.
يشار إلى أن الكثير منهم اشترط عدم ذكر اسمه، نظرا لمناقشة جوانب تتعلق بتحقيقات وشؤون أسرية.
وجرى تصوير أبو صالحة وهو يمزق جواز سفره الأميركي ويلتهمه، مستغنيا بذلك عن الوثيقة التي كانت مهمة لو حاول قادة التنظيم لاستغلاله من أجل تنفيذ عملية جوية ضد الغرب.
وفي الوقت الذي فجّر فيه نفسه، كان بالفعل على قائمة حظر السفر الأميركية، التي أضيفت إلى قاعدة بيانات التنظيمات الإرهابية بعدما وصلت إلى «إف بي آي» معلومة أنه سافر إلى سوريا.
وكان أبو صالحة قد انضم إلى تنظيم جبهة النصرة الذي بدوره يضم خلية سرية من عملاء «القاعدة» القدامى المسؤولين عن وضع مخططات لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وجرى تكوين الخلية التي تعرف باسم جماعة خراسان، في محاولة للاستفادة من تدفق المقاتلين حاملي جوازات السفر الغربية. وليس من الواضح ما إذا كان أبو صالحة قد قابل أحد أعضاء خراسان، ولكن أصابت حملة الصواريخ الأميركية التي استهدفت التنظيم في الشهر الماضي أهدافا في الأطراف الغربية من مدينة حلب – التي تقع على مسافة قصيرة من الموقع الذي نفذ فيه أبو صالحة عملية التفجير.
ولا يزال مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيون يتناقشون حول أهمية قرار تنظيم القاعدة باستخدام أبو صالحة في شن هجوم على قوات الأسد بدلا من توجيهه ضد هدف غربي.
ومن طرفه، قال أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين «أحد الاحتمالات أن يكون لديهم الكثير من الرجال إلى درجة أنهم يُضَحون بهم. ولكن على الأرجح أنهم في الوقت الحالي يركزون فقط على الأسد ونظامه».
ويمثل عدد الأميركيين نسبة ضئيلة من بين المقاتلين الأجانب البالغ عددهم 15 ألف مقاتل، سافروا إلى سوريا من شتى الدول. وجاءت أغلبية هؤلاء من مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ولكن يوجد 700 شخص على الأقل سافر أو حاول السفر من فرنسا، بالإضافة إلى أكثر من 400 من بريطانيا و250 من ألمانيا.
ومن جانبهم، يصف مسؤولون أميركيون التحدي الأمني الداخلي بـ«المرهق». وأحد أسباب ذلك هو أن الخطر المحتمل متناثر للغاية. وصرح المسؤولون بأن عدد الأشخاص الذين دخلوا إلى تركيا وغادروها في العام الماضي فقط بلغ 250 ألف شخص، وذلك جزء من بين أكثر من مليوني مسافر يصلون إلى الولايات المتحدة سنويا من دول مجاورة للصراع الدائر في سوريا.
وعندما وضع محللو المركز القومي لمكافحة الإرهاب مخططا بالعناوين المعروفة لمن ذهبوا إلى سوريا، أو حاولوا الذهاب إليها، على خريطة الولايات المتحدة، لم يجدوا بؤرة يستطيع عملاء «إف بي آي» تركيز جهودهم عليها، بل مجرد نقاط متفرقة غير متركزة.
يجدر بالذكر أن مكتب «إف بي آي» يستعين بكثير من الوسائل لتحديد مواقع المقاتلين المتطرفين المشبوهين؛ وذلك باستخدام شبكات من المخبرين وعملاء سريين في المجتمعات المحافظة؛ وتعقب غرف الدردشة عبر الإنترنت والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتوافد المسلحون؛ وبالاعتماد بكثافة أيضا على وكالة الأمن القومي لمراقبة المراسلات التي تجري بين الأميركيين و«الإرهابيين» المشتبه بهم في الخارج.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.