معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

مسؤولون من واشنطن: انضم لصفوف «النصرة» صدفة ولم يجند.. وزار عائلته دون لفت انتباه الأجهزة الأمنية

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
TT

معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)

لم يكن هنالك قادة في سلاح الطيران الأميركي يراقبون المسافر حليق الذقن الذي على متن فوق المحيط الأطلسي، ولم يكن هناك عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي في انتظاره لدى وصول إلى نيويورك في مايو (أيار) عام 2013 وهو عائد من سوريا.
عندما وصل المواطن منير محمد أبو صالحة، الذي يبلغ من العمر 22 عاما، ويقيم في ولاية فلوريدا الأميركية إلى التفتيش عند الحدود الأميركية، قاده المسؤولون بعيدا لإجراء تفتيش إضافي له ولأمتعته. واتصلوا بوالدته في فيرو بيتش للتأكد من صحة ادعائه بأنه كان في مجرد زيارة إلى أقاربه في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن عندما أكدت والدته شهادته، قال مسؤولون أميركيون، إن أبو صالحة قد عبر بسلام؛ من دون إجراء مزيد من التدقيق أو ملاحظة شيء مريب يقودهم إلى إبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن المواطن.
وفي مطلع العام الحالي، وبعد عودته إلى سوريا، أصبح أبو صالحة أول أميركي ينفذ عملية انتحارية في سوريا؛ حيث قام بتفجير مطعم يرتاده جنود سوريون تحت راية تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة.
وبالتزامن مع تلك العملية التي نفذها في 25 مايو الماضي، جرى نشر فيديو له وهو يهدد الولايات المتحدة وعدة دول أخرى قائلا «أتعتقدون أنكم آمنون حيث أنتم في أميركا؟ لا بل لستم بأمان».
ويعد هذا إنذارا وجهه شخص بموقع يسمح له بتنفيذ ذلك التهديد. وفي ذلك الوقت، سافر أبو صالحة مرتين إلى منطقة الصراع التي تعد أكبر ملاذ للتطرف، بعد أن كانت أفغانستان هي ملجأ المتطرفين في الثمانينات.
وبين الزيارتين تجول داخل الولايات المتحدة لمدة أطول من 6 أشهر، بحسب قول مسؤولين أميركيين، ولكنه لم يلفت انتباه أي من السلطات منذ محادثتهم الهاتفية القصيرة مع والدته. حيث مرت تحركاته من دون أي ملاحظة على الرغم من الحملة التي نفذتها أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية على مدار العامين الماضيين، لتعقب سير المقاتلين الأجانب من وإلى سوريا.
وفي صميم هذه الجهود، أسس مكتب التحقيقات الفيدرالي فريق عمل في مقر سري بولاية فيرجينيا، يضم أيضا مركزا للاستخبارات المركزية والمركز القومي لمكافحة الإرهاب.
وعلى الرغم من توسع شبكة المراقبة وعشرات الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، اعتمد نتاج نشاط أبو صالحة على الأولويات التي وضعها قادة التنظيم المتطرف الذي التحق به، وليس وسائل دفاع الولايات المتحدة.
ومن جانبهم، صرح مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ولهم صلة بالقضية، بأنها كشفت عن نقاط ضعف يمكن الحد منها في الأمن الوطني الأميركي، ولكن لا يمكن القضاء عليها، بحسب قولهم.
وصرح جورج بيرو، العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالية في مدينة ميامي، والذي تولى عملية التحقيق في قضية أبو صالحة شخصيا «من الصعب تماما على الـ«إف بي آي» تحديد هوية أشخاص في الولايات المتحدة لديهم مثل هذا الهدف. يتطلب الأمر أن يلاحظ شخص مقرب التغييرات بتصرفاته.. ويجب على الأسرة أن تتدخل».
ويعد أبو صالحة من بين 100 أميركي أو نحو ذلك ممن سافروا إلى سوريا أو حاولوا السفر إليها للقتال، وهو الرقم الذي أشار إليه مرارا مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى. وقد توحي هذه الإحصائية عن دقة معرفه هؤلاء المسؤولين عن هويات ومواقع المقاتلين.
ويقول المسؤولون، إن إجمالي العدد قد ارتفع، في الحقيقة، إلى 130 أميركيا أو حتى أكثر. وممن بينهم أفراد لا يُعرف عنهم سوى القليل.
ومن أبرزهم، مواطنون أميركيون أُلقي القبض عليهم من قبل الـ«إف بي آي» قبل مغادرتهم البلاد. ولكن، هناك حالات أخرى حيث لا تتوفر عنهم معلومات كاملة بسبب استخدام أسماء مزيفة أو هويات استحوذوا عليها بالرجوع إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر وملفات استخباراتية أميركية.
وعلى الرغم من أن عدد 130 شخصا منخفض نسبيا، فإن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن هناك، من دون شك، أميركيين في سوريا والعراق لم يبلغ عنهم بعد. وكان أبو صالحة أحد أفراد هذه الفئة غير المبلغ عنها، حتى اللحظة التي سجل بها الفيديو وركوبه السيارة المفخخة.
وبدوره، حذر مدير «إف بي آي» جيمس كومي أخيرا من تكرر مثل هذه «الهفوة». وصرح في مؤتمر صحافي عقد في مقر «إف بي آي» قائلا «في ظل طبيعة التهديد الذي يشكله المسافر، لا أقول بثقة كبيرة إن لدينا قدرة كاملة على تتبع ومراقبة كل شيء».
تبعث حيثيات قضية أبو صالحة إلى التقليل من شأن التهديد الذي كان يشكله؛ إذ كان شابا صعب المراس، مر على ثلاث كليات في فلوريدا من دون أن يحصل على درجة عليا، ويبدو أنه دخل بين صفوف تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة مصادفة ولم يجند، ناهيك بأن يجري إعداده وتدريبه ليكون عنصرا رفيع المستوى في التنظيم. وجاءت تلك الرواية بناء على لقاءات مع مسؤولين أميركيين وأفراد من أسرته قدموا بعض التفاصيل عن قضية أبو صالحة.
يشار إلى أن الكثير منهم اشترط عدم ذكر اسمه، نظرا لمناقشة جوانب تتعلق بتحقيقات وشؤون أسرية.
وجرى تصوير أبو صالحة وهو يمزق جواز سفره الأميركي ويلتهمه، مستغنيا بذلك عن الوثيقة التي كانت مهمة لو حاول قادة التنظيم لاستغلاله من أجل تنفيذ عملية جوية ضد الغرب.
وفي الوقت الذي فجّر فيه نفسه، كان بالفعل على قائمة حظر السفر الأميركية، التي أضيفت إلى قاعدة بيانات التنظيمات الإرهابية بعدما وصلت إلى «إف بي آي» معلومة أنه سافر إلى سوريا.
وكان أبو صالحة قد انضم إلى تنظيم جبهة النصرة الذي بدوره يضم خلية سرية من عملاء «القاعدة» القدامى المسؤولين عن وضع مخططات لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وجرى تكوين الخلية التي تعرف باسم جماعة خراسان، في محاولة للاستفادة من تدفق المقاتلين حاملي جوازات السفر الغربية. وليس من الواضح ما إذا كان أبو صالحة قد قابل أحد أعضاء خراسان، ولكن أصابت حملة الصواريخ الأميركية التي استهدفت التنظيم في الشهر الماضي أهدافا في الأطراف الغربية من مدينة حلب – التي تقع على مسافة قصيرة من الموقع الذي نفذ فيه أبو صالحة عملية التفجير.
ولا يزال مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيون يتناقشون حول أهمية قرار تنظيم القاعدة باستخدام أبو صالحة في شن هجوم على قوات الأسد بدلا من توجيهه ضد هدف غربي.
ومن طرفه، قال أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين «أحد الاحتمالات أن يكون لديهم الكثير من الرجال إلى درجة أنهم يُضَحون بهم. ولكن على الأرجح أنهم في الوقت الحالي يركزون فقط على الأسد ونظامه».
ويمثل عدد الأميركيين نسبة ضئيلة من بين المقاتلين الأجانب البالغ عددهم 15 ألف مقاتل، سافروا إلى سوريا من شتى الدول. وجاءت أغلبية هؤلاء من مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ولكن يوجد 700 شخص على الأقل سافر أو حاول السفر من فرنسا، بالإضافة إلى أكثر من 400 من بريطانيا و250 من ألمانيا.
ومن جانبهم، يصف مسؤولون أميركيون التحدي الأمني الداخلي بـ«المرهق». وأحد أسباب ذلك هو أن الخطر المحتمل متناثر للغاية. وصرح المسؤولون بأن عدد الأشخاص الذين دخلوا إلى تركيا وغادروها في العام الماضي فقط بلغ 250 ألف شخص، وذلك جزء من بين أكثر من مليوني مسافر يصلون إلى الولايات المتحدة سنويا من دول مجاورة للصراع الدائر في سوريا.
وعندما وضع محللو المركز القومي لمكافحة الإرهاب مخططا بالعناوين المعروفة لمن ذهبوا إلى سوريا، أو حاولوا الذهاب إليها، على خريطة الولايات المتحدة، لم يجدوا بؤرة يستطيع عملاء «إف بي آي» تركيز جهودهم عليها، بل مجرد نقاط متفرقة غير متركزة.
يجدر بالذكر أن مكتب «إف بي آي» يستعين بكثير من الوسائل لتحديد مواقع المقاتلين المتطرفين المشبوهين؛ وذلك باستخدام شبكات من المخبرين وعملاء سريين في المجتمعات المحافظة؛ وتعقب غرف الدردشة عبر الإنترنت والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتوافد المسلحون؛ وبالاعتماد بكثافة أيضا على وكالة الأمن القومي لمراقبة المراسلات التي تجري بين الأميركيين و«الإرهابيين» المشتبه بهم في الخارج.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.