صواريخ اسرائيلية قرب دمشق بعد قصف على الجولان

بعد استهداف قيادي من «الجهاد» قرب العاصمة السورية و«الحشد» العراقي في البوكمال

صواريخ اسرائيلية قرب دمشق بعد قصف على الجولان
TT

صواريخ اسرائيلية قرب دمشق بعد قصف على الجولان

صواريخ اسرائيلية قرب دمشق بعد قصف على الجولان

شنّت طائرات إسرائيلية، صباح الثلاثاء، غارات قرب دمشق رداً على صواريخ أطلقت من سوريا باتجاه إسرائيل، حسب تقرير لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) صباحاً بـ«دوي انفجارات» قرب مطار دمشق الدولي، من دون إضافة تفاصيل.
وقال مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، «استهدفت طائرات إسرائيلية بنحو خمسة صواريخ مواقع جنوب وجنوب غربي دمشق انطلقت منها الصواريخ على إسرائيل».
وأوضح أن تلك المواقع تعود «لمجموعات موالية لقوات النظام، وقد تكون (حزب الله) اللبناني أو فصائل فلسطينية».
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباحاً اعتراض نظام الدفاع الجوي «أربعة صواريخ أطلقت من سوريا باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مؤكداً أنه «لم يصب أي من الصواريخ هدفاً في إسرائيل».
ولم يصدر أي تعليق من إسرائيل حول الغارات في سوريا.
وقتل شخصان، بينهما ابن القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية أكرم العجوري، فجر الثلاثاء الماضي في قصف إسرائيلي في دمشق، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي السوري والفصيل الفلسطيني الذي أعلن أيضاً «اغتيال» إسرائيل لأحد قادته في قطاع غزة.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن «العدوان الإسرائيلي قام بإطلاق ثلاثة صواريخ»، أصاب اثنان منها منزل العجوري في منطقة المزة، ما أسفر عن «مقتل ابنه معاذ إضافة لشخص آخر»، وإصابة عشرة أشخاص آخرين بجروح. وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» وقتذاك، بدورها، استهداف منزل عضو مكتبها السياسي أكرم العجوري، في دمشق، ما «أدى لمقتل أحد أبنائه». وأعلنت الحركة «استنفارها»، وقالت إنها «بدأت بالتصدي لهذا العدوان».
وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، وتستهدف بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لـ«حزب الله». وتُكرّر التأكيد على أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وإرسال أسلحة متطورة إلى «حزب الله». وقال «المرصد» إن طائرة من دون طيار استهدفت مساء الأحد سيارة لقوات «الحشد الشعبي» الموالية لقوات النظام عند أطراف مدينة البوكمال شرق دير الزور، بالقرب من الحدود السورية - العراقية، «حيث جرى تدمير السيارة ومقتل جميع من كان بداخلها، فيما لم تعلم هوية الطائرة التي استهدفت السيارة».
كان «المرصد السوري» نشر أن «انفجاراً يعتقد أنه من طائرات مجهولة، استهدف موقعاً للميليشيات الموالية لإيران في قرية الرمادي بريف مدينة البوكمال، دون معرفة حجم الخسائر البشرية»، فيما أفادت مصادر لـ«المرصد السوري» بأن انفجارات سمعت قبل أيام في المنطقة دون معرفة تفاصيل إضافية.
كان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» نشر في 12 من الشهر الماضي، أن «طائرات مسيرة مجهولة، حلقت في سماء مدينة البوكمال الخاضعة لسيطرة القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها بريف دير الزور الشرقي، وسط استهداف القوات الإيرانية لها بالمضادات».
وفي ظل تصعيد للتوتر، وإرسال قوات إسناد جديدة، وإعلان الاستنفار الحربي الشامل في الجليل، إثر إطلاق 4 صواريخ من سوريا باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في الجولان، قرر رئيس الأركان أفيف كوخافي، الرد على القصف بحذر، حتى لا يتهم جيشه بالمبادرة إلى الحرب، في وقت وجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذلك فرصة لتعزيز مكانته في رئاسة الحكومة وإجهاض إمكانية تشكيل حكومة تستند على أصوات النواب العرب. وكان سكان المستوطنات اليهودية في هضبة الجولان السوري المحتلة، استيقظوا بهلع فجر أمس (الثلاثاء)، عندما أطلقت الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي صفارات الإنذار تدعوهم لدخول الملاجئ أو المناطق الأخرى الآمنة. وبعد نصف دقيقة طولبوا بالعودة لممارسة حياتهم الطبيعية. وأعلن الجيش أن 4 صواريخ أطلقت من الأراضي السورية باتجاه مواقعه في الجولان، فقام بإطلاق صواريخ القبة الحديدية، التي صدتها ودمرتها وهي في الجو، قبل أن تسقط في مواقع إسرائيلية. وقد ردت إسرائيل على هذا القصف، لكن بحذر، كي لا تتهم بأنها أشعلت حرباً ضد إيران. فقصفت مواقع في جنوب وغرب دمشق؛ حيث ينشط «حزب الله» اللبناني وغيره من الميليشيات الإيرانية.
ووفقاً لمصادر عربية، فإن إسرائيل استهدفت هذه المواقع بـ5 صواريخ، مؤكدة سياستها القائلة إنه لا يمكن أن يترك أي قصف على إسرائيل من دون ردّ. لكن مصادر مقربة من الجيش، أوضحت فوراً أنها لا تنوي الرد على التصعيد الإيراني بتصعيد أعلى، حتى تظل الأمور منضبطة. وأشار محللون عسكريون إسرائيليون إلى أن إطلاق الصواريخ من الأراضي السورية، فجر أمس، جاء رداً على العملية التي نسبت لإسرائيل، وفيها حاول سلاح الجو الإسرائيلي اغتيال القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطيني، أكرم العجوري، مع العلم بأنه نجا من الاغتيال. لكن نجله قُتل وأصيبت زوجته، باستهداف ضاحية المزة في دمشق، وذلك في موازاة اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري في الحركة في قطاع غزة، بهاء أبو العطا، يوم الثلاثاء الماضي.
وأكد هؤلاء الخبراء، نقلاً عن مصادر عسكرية عليا، أن محاولتي الاغتيال، الناجحة والفاشلة، كانتا بمثابة رسالة موجهة إلى إيران. وقال الجنرال يعقوب عميدرور، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وأحد واضعي السياسة الإسرائيلية تجاه إيران: «ما يجري يسمى دائرة النار... تحاول إيران إشعالها حول دولة إسرائيل. جميع المنظمات المحيطة، بما في ذلك (حماس)، مدعومة من قبل إيران على هذا المستوى أو ذاك. لكن منظمة (الجهاد الإسلامي) فقط هي التي تغذيها ميزانية إيرانية. صحيح أنها لا تعتبر، في أي حال، الجزء القوي أو المهم من آلة الحرب التي بنتها إيران حول دولة إسرائيل. لكن المنظمة هي قوة قسرية إيرانية، وقد نجحوا في جعل غزة جزءاً من حلقة النار نفسها».وقال المحلل العسكري في «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، روني دانييل، نقلاً عن مصادر عسكرية، الثلاثاء، إن المسؤولين في تل أبيب يرون أن «إطلاق الصواريخ الأربعة، فجر أمس، يأتي في إطار السياسة الجديدة التي تتبعها إيران، منذ أشهر، وتقضي بالرد على أي عملية عسكرية إسرائيلية. وأن الإسرائيليين يفكرون بالطريقة نفسها في موضوع الرد. وعليه فقد أعلنت حالة استنفار في الشمال لمواجهة أي تطور أو تدهور».
وعلى إثر ذلك، سارع نتنياهو للإعلان عن ضرورة تشكيل حكومة وحدة بين الحزبين الأكبرين، الليكود وكحول لفان، واجتمع إلى رئيس حزب الروس أفيغدور ليبرمان، في محاولة لدفع فرص إقامة حكومة كهذه. وقال إن «الوضع الأمني الصعب الذي تواجهه إسرائيل يحتم أن يرتقي المسؤولون الإسرائيليون، ويترفعوا عن المصالح الضيقة، ويقيموا حكومة طوارئ تواجه التحديات بقوة».



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.