إيران تُقر باستمرار احتجاجات «ثورة البنزين» وتعد بإنهائها «خلال يومين»

التلفزيون الرسمي يبث مشاهد لملثمين في الشوارع... و«الباسيج» يتحدث عن أعمال نهب... وناطق حكومي يرى أن روحاني «ضحّى بنفسه»

إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد  - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)
TT

إيران تُقر باستمرار احتجاجات «ثورة البنزين» وتعد بإنهائها «خلال يومين»

إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد  - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مصرف أُحرق خلال الاحتجاجات في مدينة أصفهان بوسط البلاد - ... وأمام حافلة أُحرقت خلال الاحتجاجات في أصفهان (أ.ف.ب)

واصلت السلطات الإيرانية، أمس (الاثنين)، قطع خدمات الإنترنت عن البلاد، ما أوحى بأنها ما زالت تحاول احتواء الاحتجاجات الدامية التي انفجرت يوم الجمعة عقب إعلان الحكومة رفع أسعار المحروقات. وأقرت إيران، أمس، بأن «أعمال الشغب» لم تتوقف كلياً لكنها أكدت أن الوضع أصبح «أكثر هدوءاً».
وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الاحتجاجات التي يُطلق عليها بعضهم «ثورة البنزين»، تسببت في إغلاق طرق رئيسية وتخللها إحراق مصارف ونهب متاجر، مضيفة أنها أدت إلى مقتل «ما لا يقل عن شخصين»، هما مدني وشرطي. لكن تقديرات عديدة أخرى تضع رقم الضحايا بما بين 12 و25 قتيلاً، بالإضافة إلى عشرات، وربما مئات، الجرحى. والقيود التي تفرضها السلطات الإيرانية على وسائل الإعلام تزيد من صعوبة التحقق من أرقام الضحايا التي يقدمها ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي.

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مشاهد لأعمال عنف ظهر فيها شبان ملثمون في شوارع تناثر فيها الركام، وهم يقومون بإضرام النار في مبانٍ، حسبما أوردت الوكالة الفرنسية التي لفتت، في الوقت ذاته، إلى أنه نادراً ما يقوم التلفزيون الرسمي ببث أي مظاهر للمعارضة في البلاد.
وتحدثت قوات «الباسيج» شبه العسكرية عن أعمال نهب، حسب وكالة «إسنا» شبه الرسمية. وكان قائد «الباسيج» الجنرال غلام رضا سليماني، ثد صرّح سابقاً بأن «المخطط الأميركي فشل»، في إشارة إلى زعم السلطات أن الاحتجاجات تقف وراءها الولايات المتحدة.
وبدأت المظاهرات، الجمعة، بعد الإعلان عن رفع سعر البنزين بنسبة 50% لأول 60 لتراً، و200% لكل لتر إضافي يتم شراؤه بعد ذلك كل شهر.
وقالت السلطات الإيرانية إنها اعتقلت أكثر من 200 شخص وفرضت قيوداً على استخدام الإنترنت، علماً بأن مواقع إيرانية تتبع أجهزة مختلفة في البلاد وضعت رقم الموقوفين عند حدود الألف.
وذكر موقع «نيتبلكس» الذي يراقب حركة «تويتر»: «بعد 40 ساعة من حجب إيران الإنترنت بشكل شبه تام، لا يزال الاتصال مع العالم الخارجي عند نسبة 5% من المستويات العادية».
ولم يتضح الوضع في شوارع المدن الإيرانية، صباح أمس (الاثنين)، بسبب انقطاع الإنترنت الذي أدى إلى توقف تدفق فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي لمظاهرات أو أعمال عنف متصلة. لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن علي ربيعي، المتحدث باسم الحكومة، قوله إن الوضع كان «أكثر هدوءاً» أمس. إلا أنه أضاف، في مؤتمر صحافي في طهران، أنه لا يزال هناك «بعض المسائل الصغيرة، ولن يكون لدينا غداً أو بعد غد أي مشكلات بشأن أعمال الشغب». وأقر بأن «هناك تجمعات في بعض المدن والمحافظات». وعند الطلب منه الكشف عن أرقام الإصابات في الاضطرابات، رد قائلاً: «ما أستطيع أن أقوله اليوم هو أن التجمعات هي أقل بنسبة نحو 80% عن اليوم السابق»، حسب تقرير الوكالة الفرنسية.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن المتحدث ربيعي قوله أيضاً في المؤتمر الصحافي إن قرار «تصويب أسعار الوقود» كان ضرورياً في وقت «تشهد فيه البلاد عقوبات وضغوطاً غير مسبوقة». وقال إن الحكومة حصلت على موافقة السلطتين الأخريين (التشريعية والقضائية) والمرشد الإيراني علي خامنئي قبل اتخاذ القرار. واعتبر أن الرئيس حسن روحاني، بهذا القرار، «ضحّى بنفسه من أجل مصلحة البلاد والشعب»، حسبما جاء في وكالة «رويترز».
وأعلنت إيران قرارها المفاجئ برفع أسعار الوقود وتقنين توزيعه منتصف ليل الخميس - الجمعة، في خطوة تهدف إلى جمع أموال تستخدم لمساعدة مواطنين محتاجين، حسبما بررت حكومة الرئيس حسن روحاني. والقرار الصادر عن المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي المؤلف من الرئيس ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية، يأتي في وقت حساس قبيل الانتخابات البرلمانية في فبراير (شباط) المقبل.
ونال القرار، أول من أمس (الأحد)، دعم المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قال في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي: «لست خبيراً، وهناك آراء مختلفة، لكنني قلت إنه إذا ما اتخذ قادة الفروع الثلاثة قراراً، فإنني أؤيده». وتابع: «البعض سيستاء حتماً من هذا القرار... لكن إلحاق الأضرار وإشعال النار (بالممتلكات) ليس أمراً يقوم به الناس (العاديون)، إنهم مشاغبون». وقال خامنئي أيضاً، حسب وكالة «رويترز»: «الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائماً أعمال التخريب والإخلال بالأمن ويواصلون فعل ذلك... للأسف حدث بعض المشكلات وفقد عدد من الأشخاص أرواحهم ودُمرّ بعض المراكز».
وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن بعض نواب البرلمان، الذين كانوا يعتزمون مناقشة السبل المقترحة لإجبار الحكومة على التراجع عن قرارها، سحبوا اقتراحهم بعد خطاب خامنئي، الأحد، حسبما أوردت «رويترز».
ودافع الرئيس حسن روحاني، الأحد، عن قرار رفع أسعار البنزين والذي تقول السلطات إنه سيوفر نحو 2.55 مليار دولار سنوياً لإضافة مزيد من الدعم لنحو 18 مليون أسرة إيرانية أو نحو 60 مليون شخص من ذوي الدخول المنخفضة. وأعلن روحاني، في تصريحات بعد اجتماع حكومي، أن أولى الدفعات لـ20 مليون شخص ستبدأ فوراً. ونقل عنه موقعه الرسمي أنه «أوعز إلى منظمة التخطيط والميزانية ببدء دفع مساعدات معيشية انطلاقاً من غد (أمس) الاثنين، وهي المتمثلة بالعوائد المتحصَّلة من زيادة أسعار البنزين». لكنه حذّر أيضاً من أن إيران لن تسمح بـ«انفلات الأمن». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه قوله: «الاحتجاج حق لجميع المواطنين لكننا لن نسمح لمثيري الفوضى والشغب بزعزعة الأمن في المجتمع».
وذكرت وكالة «إسنا» شبه الرسمية، الأحد، إنه تم اعتقال أربعين شخصاً في مدينة يزد (وسط). واعتُقل 180 شخصاً في الأيام الثلاثة الماضية في محافظة خوزستان (عربستان، جنوب إيران)، وفق ما أعلنت وكالة «إرنا» الرسمية للأنباء، أمس.
من جهتها، نقلت وكالة «فارس» للأنباء، المقربة من «الحرس الثوري» الإيراني، أنه لم يتضح بعد متى سيتم رفع القيود على الإنترنت، وذلك نقلاً عن مصدر حكومي مطلع. ونقلت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية للأنباء عن بيان لوزارة المخابرات الإيرانية، أنها حددت هوية قادة الاحتجاج ويجري اتخاذ «الإجراءات المناسبة».
وذكرت وكالة «رويترز» أن رجال الدين الذين يحكمون إيران يحرصون على منع تكرار الاضطرابات التي حدثت في أواخر عام 2017 حينما خرجت احتجاجات في 80 مدينة وبلدة بسبب تدني مستوى المعيشة وترددت فيها دعوات لتنحي رجال الدين عن الحكم. وقال المسؤولون الإيرانيون إن 22 شخصاً لقوا حتفهم في تلك الاحتجاجات.
وعلى الرغم من أن الحكومة رفعت سعر البنزين إلى 15 ألف ريال (0.13 دولار) للتر من عشرة آلاف ريال، وحددت حصصاً لصرفه، وستبلغ تكلفة المشتريات الإضافية 30 ألف ريال للتر، فإن سعر الوقود في إيران لا يزال من بين الأرخص في العالم.
ويرزح الاقتصاد الإيراني تحت أزمة منذ مايو (أيار) العام الماضي، عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشكل أحادي من اتفاق نووي موقّع عام 2015، وأعاد فرض عقوبات مشددة على طهران.
وأدانت الولايات المتحدة، الأحد، استخدام إيران «القوة القاتلة» ضد المتظاهرين. وقالت ستيفاني غريشام مسؤولة الإعلام في البيت الأبيض، في بيان: «ندين القوة القاتلة والقيود الصارمة المفروضة على الاتصالات، ضد المتظاهرين».
وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي غرّد، السبت، قائلاً للمحتجين الإيرانيين إن «الولايات المتحدة معكم».
وفي بيان صدر في ساعة متقدمة مساء الأحد، قالت الوزارة إنها ترد على تصريحات بومبيو التي «أظهر فيها الدعم... لمجموعة من مثيري الشغب في بعض مدن إيران، وتدين مثل هذا الدعم والتصريحات التي تعد تدخلاً» في الشؤون الإيرانية. ونقل البيان عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القول إن «الشعب الإيراني يعلم جيداً أن مثل هذه التصريحات المنافقة والمزيفة لا تتضمن أي تعاطف صادق وحقيقي». وأضاف أن «ممارسات بعض الفوضويين والمخربين المدعومين من أمثاله (بومبيو)، لا تتسق إطلاقاً مع سلوك الشعب الإيراني الواعي»، حسب تقرير الوكالة الفرنسية التي نقلت أيضاً عن البيان الإيراني تنديده بـ«النيات البغيضة» لواشنطن إزاء قرارها إعادة فرض عقوبات على طهران بعد انسحابها من الاتفاق النووي.
وفي الإطار ذاته، قال علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى (البرلمان الإيراني)، إن هدف الولايات المتحدة تجاه بلاده ليس سوى «نشر الفوضى وتدمير مصالح الشعب»، وذلك حسبما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، أمس (الاثنين).
وأضاف لاريجاني أن «هذه الدسيسة تتضح أكثر خصوصاً بعد أن أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، حمايته العلنية والمثيرة للاشمئزاز لأعمال الشغب وحرق ممتلكات الناس، التي يعدها دفاعاً عن الشعب الإيراني، مما يفضح سلوكه المخادع والمنافق تجاه الشعب الإيراني»، حسبما جاء في تقرير لوكالة الأنباء الألمانية.
من جانبها دعت ألمانيا، أمس، إلى الحوار بين الحكومة والمحتجين «الشرعيين» في إيران. وقالت أولريك ديمر المتحدثة باسم المستشارة أنجيلا ميركل: «إنه أمر مشروع ويستحق احترامنا أن يعبّر الناس بشجاعة عن مظالمهم الاقتصادية والسياسية كما يحدث حالياً في إيران». وأضافت: «على الحكومة الإيرانية الاستجابة للاحتجاجات الحالية بإبداء الاستعداد للدخول في حوار».



ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.