بكتيريا الجهاز الهضمي هل تسبب الاضطرابات النفسية؟

يمكن أن تؤثر على السلوك والعواطف

بكتيريا الجهاز الهضمي هل تسبب الاضطرابات النفسية؟
TT

بكتيريا الجهاز الهضمي هل تسبب الاضطرابات النفسية؟

بكتيريا الجهاز الهضمي هل تسبب الاضطرابات النفسية؟

ارتبطت البكتيريا بالمرض منذ اكتشافها قبل نحو 300 عام، من قبل عالم الأحياء الهولندي ورائد المجهر، أنتوني فان ليوينهوك. ولكن العلماء لم يبدأوا إلا حديثاً في فهم أن الميكروبات تساهم أيضاً في صحتنا.
وفي السنوات الأخيرة ظهر أن البكتيريا في الجهاز الهضمي تلعب دورها في مجموعة من الظروف التي تؤثر على الحالة المزاجية، وخاصة الاكتئاب والقلق. وجاء هذا في تقرير صدر عن منظمة الصحة الدولية في أبريل (نيسان) الماضي. وبحسب تقرير المنظمة، فإن عدد الإصابات بمرض الاكتئاب ارتفع بمعدل 18 في المائة خلال الأعوام العشرة الأخيرة، ليصل إلى 322 مليوناً في العالم. وشدد التقرير على أن الاكتئاب يعد أكبر خطر لدفع الأشخاص إلى الانتحار، مبيناً أن 800 ألف حالة وفاة في العالم سنوياً تتعلق بالاكتئاب.
- البكتيريا الهضمية والدماغ
ويعتقد باحثون بلجيكيون أن مجموعة كبيرة من البكتيريا في الجهاز الهضمي قد تنتج مواد كيميائية تؤثر بشكل كبير على الدماغ، وبالنتيجة سلباً أو إيجاباً على الصحة العقلية.
عندما نتحدث عن صحة الأمعاء، فإننا نتحدث عن البكتيريا «الجيدة» التي تعيش في أحشائنا وتساعد على هضم الطعام وتشكيل أول دفاع ضد الأمراض والعدوى.
وصحة الأمعاء الجيدة تعني رعاية هذه البكتيريا. وقد درست التجربة التي أطلق عليها «فليمش غات فلورا بروجكت»، The Flemish gut flora project بيانات حالات اكتئاب أكثر من 1000 شخص مع عينات من برازهم، وخلصت إلى أن هناك تعاوناً تكافلياً بين الميكروبات والجسم المضيف، وكلاهما يعتمد على الآخر، لصحة الإنسان وبقائه. ففي الأمعاء، تلعب بكتيريا الجهاز الهضمي دوراً مهماً في هضم الطعام والمناعة والدفاع ضد مسببات الأمراض.
كما تم ربط اضطرابات بكتيريا الجهاز الهضمي بمختلف الأمراض، بدءاً من مرض التهاب الأمعاء ومرض السكري والسمنة وتصلب الشرايين والسرطان حتى مرض التوحد.
- علاقة جدلية
تعيش المليارات من الكائنات الدقيقة، وغالبيتها بكتيريا، في أمعاء البشر، وتغطي الأغشية المبطنة للأمعاء، وتُنشئ نظاماً بيئيّاً متناهي الصغر يُطلَق عليه الميكروبيوم Micobiome. ويوماً بعد آخر، يثبت أن هذا النظام يؤدي دوراً بالغ الأهمية في الحفاظ على صحة الإنسان، إضافة إلى تأثيره على حالته المزاجية.
في هذا الإطار، كشف فريق من الباحثين بعدد من الجامعات والمراكز في بلجيكا وهولندا وجود تأثير إيجابي لنوعين من البكتيريا المعوية على الحالة النفسية للإنسان.
وأثبت الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية «نيتشر ميكروبيولوجي» أن كلّاً من بكتيريا «كوبروكوكس» Coprococcus وبكتيريا «دياليستر» Dialister تؤديان دوراً بارزاً في جودة الحياة النفسية. وقد لوحظ عدم توافر هذين النوعين من البكتيريا «المضادة للالتهاب» لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب. ويقول الباحثون إن هذه الدراسة قد تكون مثيرة للجدل، إذ إنهم لم يتمكنوا بعد من فهم طريقة ارتباط الجهاز الهضمي بالدماغ.
وقال جيرون رايس، من جامعة لوفان البلجيكية، إن «فكرة التفاعل بين المستقبلات الجرثومية ودماغنا، وبالتالي بسلوكنا ومشاعرنا، مثيرة للاهتمام حيث إن منظمة الصحة العالمية تعتبر الاكتئاب والقلق السبب الأول للإعاقة، التي تؤثر على ما لا يقل عن 3 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم».
- الصحة النفسية والبكتيريا
هل بدأنا نفهم أن الميكروبات تساهم أيضاً في صحتنا، فهي تنتج الفيتامينات، وتساعدنا في الحصول على طاقة إضافية من الطعام الذي لا يمكن هضمه، على سبيل المثال. والأهم من ذلك أن الميكروبات التي نمت في المنزل تحمينا من الأمراض من خلال تفشي مسببات الأمراض ومكافحتها مباشرة.
إن المدى الدقيق لمشاركة الميكروبات غير معروف، لكن تم العثور على رابط بين بكتيريا الأمعاء والطريقة التي يعالج بها الأشخاص الأصحاء، عواطفهم. وقد نشرت كريستين تيليش، وإيميران ماير من جامعة كاليفورنيا، في لوس أنجليس، عام 2017، بحثهما في مجلة «جورنال أوف بيهيفيرال ميديسن»، المعنية بدراسات طب السلوك، حيث قامتا بتحديد ميكروبات الأمعاء التي تتفاعل مع مناطق المخ المرتبطة بالمزاج والسلوك. قد تكون تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها تحديد الاختلافات السلوكية والبيولوجية المرتبطة بالتركيب الميكروبي في البشر الأصحاء، وذلك بفحص ميكروبات الأمعاء لدى 40 امرأة. ووجدتا أن المتطوعات يمكن تقسيمهن إلى مجموعتين؛ أولئك اللاتي لديهن كثير من البكتيريا من جنس بريفوتيلا Prevotella، واللاتي لديهن كثير من جنس بكتيرويدس Bacteroides. واستخدمت الباحثتان بعد ذلك فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للنظر في النشاط في أجزاء معينة من أدمغة النساء أثناء مشاهدة الصور التي توضح التوتر العاطفي. وكان لدى كل مجموعة نشاط متميز للدماغ، وكان مختلفاً بما فيه الكفاية.
قد تلعب تفاعلات الدماغ والأمعاء دوراً مهماً في صحة وسلوك الإنسان، إذ تشير الأبحاث السابقة إلى أن الميكروبات يمكن أن تؤثر على السلوك والعاطفة. وأظهرت نماذج الفئران تأثير الكائنات الدقيقة الحية في الأمعاء على السلوكيات العاطفية والاجتماعية، مثل القلق والاكتئاب. ومع ذلك، هناك القليل من الأدلة على هذا في البشر.
كما وجدت تيليش وماير أنه بإمكانهما التأثير على الطريقة التي تعالج بها أدمغة الناس عواطفهم باستخدام البروبيوتيك probiotic فقد أعطوا 36 امرأة لبن زبادي صحياً يحتوي على 4 أنواع من البكتيريا مرتين يومياً لمدة 4 أسابيع. وكشفت فحوصات الدماغ أن ذلك يؤثر إيجاباً على النشاط والاتصال الجسدي في مراكز الانفعال في أدمغة النساء، ما تنتج عنه تغييرات مرتبطة بالمعالجة العاطفية الصحية.
- تناول الميكروبات
قد يساعد تناول الميكروبات الأشخاص المعرضين لخطر الاكتئاب والقلق. ويركز كثير من الدراسات على النساء الحوامل، لأن الاكتئاب الحاد يؤثر على نحو 15 في المائة من النساء أثناء الحمل وبعده، ويمكن أن يتداخل مع قدرتهن على الارتباط بأطفالهن. في الدراسة التي أجريت عام 2017، قامت كريستين تيليش وإيميران ماير بإعطاء أكثر من 200 امرأة بكتيريا «لاكتوباسيلس رامنوسس Lactobacillus rhamnosus» ابتداء من مرحلة الحمل المبكر إلى 6 أشهر بعد الولادة. وقد حصلت كل من تيليش وماير على نتائج أفضل من المجموعة الضابطة في اختبارات الاكتئاب والقلق.
وقد رحّب الخبراء بهذه النتيجة بشكل خاص، لأن كثيراً من النساء يترددن في تناول مضادات الاكتئاب أثناء الحمل أو أثناء الرضاعة الطبيعية. وبالمثل، أظهر طلاب الجامعات الأصحاء الذين تناولوا البروبيوتيك الجاهزة لمدة شهر تحسينات على كثير من مؤشرات القلق، بما في ذلك الذعر والقلق والمزاج السلبي. أما الطلاب الذين لديهم أعلى مستويات التوتر والذين تناولوا معظم البروبيوتيك فقد أظهروا التحسن الأكبر. وفي الوقت الحالي، ليس لدى العلماء سوى فكرة غامضة حول البكتيريا التي قد يكون لها تأثير جيد على الحالة المزاجية. وفي الواقع، إنهم لا يعرفون بالضبط أي الميكروبات الموجودة في أمعائنا، لأن كثيراً منها لا يمكن استزراعه. وقد تم التعرف على الآلاف من ميكروبات الأمعاء من خلال تحليل عينات لتسلسل صغير من المواد الوراثية تسمى i6S rRNA. إلا أن هذا التحليل يمكن أن يميز البكتيريا بشكل موثوق ومحدود. لكن هناك تقنية جديدة أحدثت ثورة في البحوث الميكروبية، أطلق عليها تسلسل «بندقية الجينوم الكامل» whole - genome shotgun sequencing يمكنها العثور على الأنواع الفرعية من خلال النظر إلى كل جين في عينة مأخوذة من أي بيئة.
وباستخدام هذه التقنية، كما يقول جيروين ريس وزملاؤه، في جامعة ليفان، في بلجيكا، مع سكوت أندرسن، وجون كراين، وتيد دينان، من «ثورة البسيكروبيوتيك» Psychobiotic Revolution المنشور في مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، فإن ابتلاع الميكروبات قد يساعد الأشخاص المعرضين لخطر الاكتئاب والقلق في الحصول على رؤية دقيقة للبكتيريا في أمعاء أكثر من 1000 شخص. ولاحقاً في أبريل (نيسان) 2019 قالوا إن الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالاكتئاب قلّت لديهم البكتيريا من الجنسين «كوبروكوكس» Coprococcus و«ديالستر» Dialister. وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين يتمتعون بنوعية حياة أفضل، يميلون إلى امتلاك مزيد من البكتيريا التي تنتج الزبد (البيوتريت butyrate) وهو حامض دهني قصير السلسلة يغذي ويشفي القناة الهضمية، كما أنتجت بكتيريا الأمعاء أيضاً مزيداً من الدوبامين dopamine (ناقل كيميائي يساعد في نقل الإشارات العصبية في الدماغ وغيره من المناطق الحيوية).
وقد أمكن إجراء هذه الدراسة البشرية الواسعة النطاق، لأن بلجيكا تحتفظ بسجلات طبية إلكترونية شاملة متاحة للتحليل العلمي. كما أن لدى كثير من بلدان شمال أوروبا مجموعات بيانات متشابهة، ومن المرجح أن تكشف، باستخدام تحليل «بندقية الجينوم الكامل» هوية مزيد من العوامل البيولوجية الممكنة. ومع ذلك، قد نكون قادرين على فعل أكثر من مجرد العثور على «بكتيريا جيدة».
يشكّ دينان وكريان في أن البكتيريا المسببة للأمراض تشترك في جينات معينة، كما قد تكون هناك جينات مرتبطة بفوائد الصحة العقلية. إذن، فإن المضاد الحيوي الأسمى قد يكون كائناً معدلاً وراثياً يحتوي على جينات من عدة أنواع مختلفة من البكتيريا.
هذا للمستقبل! لكن هناك أشياء يمكننا القيام بها جميعاً الآن لتعزيز المؤثرات البيولوجية التي نمتلكها بالفعل. يقول كريان: «الطريقة الجديدة للنظر إلى صحة الدماغ تقلب الأمور رأساً على عقب»!


مقالات ذات صلة

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

صحتك يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض الأساليب والطرق التي يمكن اتباعها للدخول في النوم في 5 دقائق فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».