أطراف أيّدت الصفدي واضطرت للتريّث تحت ضغط الشارع

«المستقبل» يدعم الحكومة ولا يشارك فيها

صورة من الأرشيف للوزير السابق محمد الصفدي (رويترز)
صورة من الأرشيف للوزير السابق محمد الصفدي (رويترز)
TT

أطراف أيّدت الصفدي واضطرت للتريّث تحت ضغط الشارع

صورة من الأرشيف للوزير السابق محمد الصفدي (رويترز)
صورة من الأرشيف للوزير السابق محمد الصفدي (رويترز)

كشفت مصادر سياسية بارزة أن المشاورات والاتصالات المتنقلة التي استمرت حتى منتصف ليل أول من أمس، أدت إلى التوافق على اسم الوزير السابق محمد الصفدي بصفته مرشّحا لتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه لا صحة للجوء أطراف شاركت فيها إلى غسل يديها من تسميته بقولها إن المداولات التي جرت لم تتوصّل إلى حسم اسم أي مرشح من الأسماء المطروحة لتولّي رئاسة الحكومة.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن اللقاء الذي عُقد بين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري و«الخليلين» معاون رئيس المجلس النيابي الوزير علي حسن خليل وزميله المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، انتهى إلى الاتفاق على ترشيح الصفدي لرئاسة الحكومة العتيدة، وقالت إن اتفاقهم شكّل تناغماً مع رغبة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل اللذين كانا أبديا دعمهما لترشيحه.
وأكدت المصادر نفسها أن الصفدي بدأ يتصرّف قبل أيام من توافق هذه الأطراف مجتمعة على تسميته على أنه الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة، وقالت إنه بات يتحضّر إعلامياً وسياسياً لتولّي هذا المنصب وإنما بعيداً عن الأضواء.
واعتبرت أن إصرار محطة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» في معظم نشراتها الإخبارية بدءاً من صباح أمس على القول إن اسم المرشح لتولّي رئاسة الحكومة لم يُحسم بعد، ما هو إلا محاولة يتطلع من خلالها الحزب لأن ينأى بنفسه عن ردود الفعل التي صدرت عن «الحراك الشعبي» اعتراضا على تسمية الصفدي، خصوصا أنها بلغت ذروتها في الدقائق الأولى من تسريب خبر التوافق عليه.
وسألت المصادر السياسية، كيف سيتصرف الرئيس عون ومعه باسيل حيال ردود الفعل الرافضة لتسمية الصفدي تشكيل الحكومة الجديدة، وقالت إن مجرد تريُّث رئاسة الجمهورية في عدم تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة يعني أن هناك صعوبة في تسويق اسم الصفدي لتولّي المنصب، إلا إذا قرر أن يدير ظهره للحركات الاحتجاجية الواسعة المعترضة على تسميته، وارتأى أن التمسك به يفتح الباب أمام تكيُّف رئيس الجمهورية مع استمرار تصاعد موجة «الحراك الشعبي» طالما أنه لم يعد في مقدوره اللجوء إلى قطع الطرقات؟
ورداً على موقف الرئيس الحريري قالت المصادر إن الأخير يهمه عدم تمديد فترة تصريف الأعمال من قبل الحكومة المستقيلة؛ لأن البلد لا يُدار في ظل التأزّم الاقتصادي والمالي غير المسبوق بوجود حكومة لا تحكم. وأكدت أن الحريري أيّد تسمية الصفدي لقطع الطريق على من يحضّر له تهمة جاهزة بأنه يعيق تشكيل الحكومة، وقالت إنه سيدعمها وصولاً إلى منحها الثقة، لكن تيار «المستقبل»، لن يشارك فيها مباشرة أو بالواسطة.
وعزت موقف الحريري بعدم مشاركته في الحكومة الجديدة إلى أن قراره في هذا الخصوص ينسجم مع رؤيته لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية ولو على مراحل والذي لن يتحقق إلا بتشكيل حكومة تكنوقراط تحاكي «الحراك الشعبي» في مطالبه من جهة، ولديها القدرة على إحداث صدمة سياسية لن ترى النور ما لم يتم تبريد الأجواء بإبعاد الوجوه النافرة والاستفزازية، وبعضها كان موجوداً في الحكومة المستقيلة والتي عانت من التعطيل وقلة الإنتاجية.
وقالت إن مجموعة من الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الحكومة قد طُرحت وإن جميعها من التكنوقراط ما عدا الصفدي الذي حظي بإجماع من الذين شاركوا في المشاورات مع أنها مشهود لها بالكفاءة، ومن بينهم الوزير السابق خالد قباني وسفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة نواف سلام والخبير المالي أسامة بكداش والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف وليد علم الدين.
وكشفت أن لقاء رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام مع الحريري قبل اجتماعه بـ«الخليلين» كان أجمع على ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط من اختصاصيين وأبدى الحضور تفهماً لوجهة نظر الحريري لجهة أنه اتخذ قراره بأن يبقى خارج البحث في لعبة التسميات لتولّي رئاسة الحكومة، طالما أن هناك من يصر على المجيء بحكومة تكنو - سياسية.
ونقل رئيس حكومة سابق عن الحريري قوله إن تشكيل حكومة تكنوقراط لم يعد في متناول اليد لوجود أكثرية تعارض المجيء بمثل هذه الحكومة، في إشارة منه إلى معارضة عون وباسيل والثنائي الشيعي.
وبالنسبة إلى اجتماع الحريري بـ«الخليلين» علمت «الشرق الأوسط» أنهما حضرا إلى «بيت الوسط» بتكليف من عون وباسيل وفي نيّتهما رغبة بالوقوف على رأيه في اختيار اسم الرئيس المكلف، لأن جميع هؤلاء في حاجة إلى دعمه للوقوف إلى جانب هذه الحكومة لما لديه من قدرة على مخاطبة المجتمع الدولي، إضافة إلى ما يتمتع به من حضور إقليمي.
وبكلام آخر، فإن من يدعم تسمية الصفدي لا يستطيع الاستغناء عن دور الحريري باعتباره من القلائل الذين يؤمّنون مظلة للبلد يمكن الإفادة منها في توفير الحلول لإخراج لبنان من أزماته المستعصية قبل أن تصبح مستحيلة ما لم يصار إلى تدارك الكوارث التي تهدده.
لذلك شدّد «الثنائي الشيعي» على أنه ليس في وارد الهروب إلى الأمام من خلال لجوئه إلى تشكيل حكومة من لون واحد لأن الجميع بلا استثناء يُدرك الخطورة المترتبة على مثل هذا الخيار «الانتحاري»، وبالتالي لا مصلحة في إقحام البلد في مواجهة لا جدوى منها.
ولفت «الثنائي الشيعي» بلسان الخليلين إلى أن الوضع ومهما كانت الاعتبارات لا يحتمل الانجرار وراء صدام داخلي، ورأى أن هناك ضرورة لتشكيل حكومة لمرحلة انتقالية يجب ألا تعمّر طويلاً وأن تكون مهمتها أولاً وأخيراً العمل على وقف الانهيار ولجم التدهور الاقتصادي والمالي.
وحاول «الثنائي الشيعي» تبرير الأسباب التي تدعوه للمجيء بحكومة مختلطة تكنو - سياسية بقوله إن الحضور السياسي فيها يبقى محصوراً بمتابعة الشق السياسي لمنع اتخاذ مواقف غير محسوبة تدفع البلد باتجاه الانزلاق في ظل الظروف الإقليمية والدولية المضطربة. كما أكد أن الحقائب الخدماتية الأساسية ستُسند إلى وزراء اختصاصيين وأن هناك نية للفصل بين النيابة والوزارة، خصوصاً أن تأييد عون في مقابلته الأخيرة لمبدأ الفصل أوجد الأعذار لباسيل لأن يكون خارج التركيبة الوزارية.
وحول عدد أعضاء الحكومة العتيدة تردد بألا تكون فضفاضة وأن يتراوح العدد بين 14 و18 بمن فيهم رئيس الحكومة، وأنه لا مانع من رفعه إلى 24، لكن يبدو أن كل هذه التفاصيل لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة تأمين الضمانات الخارجية للحكومة أكانت دولية أو عربية ومن يتولى تأمينها نظراً للحاجة إليها لتُسهم في مساعدة البلد للتغلب على أزمته المالية والاقتصادية.
وعليه، فإن موعد تحديد الاستشارات لتسمية الرئيس المكلف يرتبط بالاتفاق على اسم الرئيس والعناوين السياسية والاقتصادية وعدد من أعضاء الحكومة، وهذا ما اتفق عليه في المشاورات التي جرت واستقرّت على اسم الصفدي كمرشح لرئاسة الحكومة قبل أن يبادر معظم من سمّاه إلى غسل يديه من تسميته.
ويبقى السؤال، هل يصمد من سمّى الصفدي على تسميته أم أنه أُنزل من لائحة المرشحين تحت ضغط الشارع إفساحاً في المجال أمام البحث عن مرشح آخر؟ مع أن الصفدي سارع إلى استيعاب المواقف الرافضة بقوله إن لديه شروطاً في حال تقرر تكليفه؟
وإلى أن يتبيّن الخيط الأسود من الخيط الأبيض الذي يتيح لمن تبنّى تسمية الصفدي البحث عن خيارات بديلة أو الذهاب إلى مواجهة مع الشارع في الإصرار عليه، فإن الحريري أحسن في إدارته للمفاوضات وأخرج نفسه من لعبة التأليف والتكليف من خلال صموده على موقفه لجهة مطالبته بحكومة تكنوقراط.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended