52 مليون دولار عائدات الموانئ اليمنية خلال 3 أشهر

TT

52 مليون دولار عائدات الموانئ اليمنية خلال 3 أشهر

أكدت لجنة حكومية يمنية أن التدابير الحكومية التي اتخذت بشأن إيرادات الموانئ استطاعت أن تحقق نحو 52 مليون دولار، خلال 3 أشهر فقط يتصدرها في ذلك ميناء الحديدة بمبلغ يقترب من 23 مليون دولار.
وأوضحت اللجنة الاقتصادية في بيان لها أن هذه الأموال، خصوصاً التي تم تحصيلها من واردات المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة ستساعد في دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية وفق آلية زمنية وخطة أممية.
وبينت اللجنة أن من نتائج تطبيق قرار الحكومة رقم 49 لعام 2019 خلال الفترة من 13 أغسطس (آب) الماضي إلى 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تحقيق إجمالي إيرادات تتجاوز 29 مليار ريال يمني (نحو 52 مليون دولار).
وأكدت أن هذه المبالغ ستسهم في تمويل عجز موازنة الدولة وبمؤشر واضح لنجاح الحكومة في تفعيل قوانينها السيادية والمضي في الاتجاه الصحيح نحو الاستقرار الاقتصادي.
وقالت إن من نتائج تطبيق قرار الحكومة رقم 49 بالتنسيق مع المبعوث الدولي وبدعم الدول الراعية للسلام أدت مبادرة الحكومة الخاصة بتطبيق القرار في ميناء الحديدة إلى تحقيق نحو 12.8 مليار ريال يمني (نحو 23 مليون دولار)، وهي إيرادات «ستسمح بوضع آلية وجدول زمني جاد لصرف مرتبات المدنيين الذين حرموا منها طوال السنوات الماضية»، بحسب ما جاء في بيان اللجنة.
وبموجب القرار نفسه، أوضحت اللجنة أن الحكومة لم تعفِ أياً من شحنات الوقود من الرسوم القانونية إلا للمساعدات الإنسانية، كما لم تمنح أي سفينة تصريح الدخول إلى الموانئ دون تقديم الطلب وجميع الوثائق المطلوبة للمكتب الفني للجنة.
وجاءت معظم الإيرادات - بحسب بيانات اللجنة - من ميناء الحديدة بنسبة 44 في المائة، يليه ميناء عدن بنسبة 35 في المائة، ثم المكلا بنسبة 16 في المائة وأخيراً ميناء نشطون في محافظة المهرة الذي حقق نسبة 5 في المائة من إجمالي الإيرادات.
وفي حين تتذرع الجماعة الحوثية بالقيود التي فرضتها الحكومة الشرعية على واردات الوقود إلى ميناء الحديدة بموجب القرار الحكومي 49 لسنة 2019، كانت اللجنة الاقتصادية اليمنية التابعة للحكومة أعلنت الاثنين الماضي، منح 4 سفن وقود تصاريح الدخول للتفريغ في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الميليشيات أملاً في تخفيف حدة الأزمة.
وكانت الميليشيات الحوثية لم تكد تنتهي من احتفالاتها في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها بمناسبة «المولد النبوي» الذي حولته إلى مهرجانات سياسية طائفية، حتى شرعت في افتعال أزمة وقود جديدة، في سياق سعيها المستمر للتضييق على السكان وجباية مزيد من الأموال عبر المتاجرة بالوقود في السوق السوداء.
وبدأت الحكومة اليمنية تطبيق قرارها منذ أغسطس (آب) الماضي ويقضي بدفع رسوم واردات الوقود إلى الموانئ اليمنية من الجمارك والضرائب على الشحنات إلى البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، بما في ذلك الواردات إلى ميناء الحديدة، غير أن الجماعة الحوثية رفضت تنفيذ القرار فيما يخص ميناء الحديدة.
وعلى وقع التدخل الأممي لدى الحكومة الشرعية وافقت الأخيرة على أن تدفع رسوم الجمارك والضرائب على المشتقات الواردة إلى ميناء الحديدة إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي في الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تخصص الأموال الواردة إليه لمصلحة دفع رواتب الموظفين.
وذكرت اللجنة الاقتصادية أنها منحت «4 سفن وقود تصريح الدخول للتفريغ إلى ميناء الحديدة بناء على مقترح مكتب المبعوث الدولي».
وقالت إن الموافقة جاءت «بناء على استراتيجية التخفيف من معاناة المواطنين ودعم جهود المجتمع الدولي لإعادة الأمن والسلام وإسقاط الانقلاب واستعادة الدولة»، إضافة إلى كونها «دعماً لجهود المبعوث الدولي، رغم الإعاقات الواضحة للميليشيات الحوثية لجهود تعزيز إيرادات الدولة وصرف رواتب المدنيين».
واتهمت اللجنة الميليشيات الحوثية بمنع المستوردين من استكمال إجراءات الحصول على تصريح الدخول إلى ميناء الحديدة، وقالت إنها «مستمرة في مناقشة الآلية المقدمة من المبعوث الأممي لتطبيق مبادرة الحكومة لإدخال جميع سفن الوقود دون أي عوائق من الميليشيات الانقلابية في المستقبل، وذلك كخطوة مهمة لتعزيز نجاح اتفاق استوكهولم في الحديدة».
وبيّنت اللجنة أنه تم إعفاء تحصيل شحنات المساعدات الإنسانية، بنحو 464 مليون ريال يمني (أقل من مليون دولار).
وكانت الحكومة قررت ابتداء من يونيو (حزيران) الماضي، تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية والعوائد الأخرى على المشتقات في سياق سعيها لرفد الميزانية العامة للدولة ودفع رواتب الموظفين.
ورغم التسهيلات التي قدمتها الحكومة اليمنية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة، الخاضع للميليشيات الحوثية، فإن الجماعة كانت حرصت على منع حمولة السفن في مسعى منها لاستمرار أزمة الوقود والمتاجرة بالحالة الإنسانية الناجمة عنها، غير أنها رضخت أخيراً.
واتهمت اللجنة الاقتصادية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية في بيانات سابقة الميليشيات الموالية لإيران بالتسبب في توقف شحنات الوقود على متن السفن قبالة ميناء الحديدة وتأخير إجراءات الدخول للميناء وتفريغ الحمولة.
وذكرت اللجنة الحكومية أن الميليشيات كانت تسببت في وقوف 8 ناقلات وقود أمام ميناء الحديدة، وذلك بمنعها التجار من تقديم وثائق وطلبات الحصول على تصريح الحكومة من المكتب الفني للجنة الاقتصادية.
واتهمت اللجنة الجماعة الحوثية بأنها تستخدم «الإرهاب والتهديد بالسجن ومصادرة الأموال وإيقاف النشاط التجاري للتجار الممتثلين لقرارات الحكومة».
ووصفت ما تقوم به الجماعة الحوثية بأنه «خطوة تترجم إصرارها على تعزيز نشاط السوق السوداء التي تديرها لتمويل أنشطتها، ومضاعفة معاناة المواطنين».
وتتهم اللجنة اليمنية الميليشيات بـ«التهرب من تطبيق الضوابط المصرفية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والحفاظ على استقرار العملة والإعاقة الواضحة لجهود الحكومة والمبعوث الدولي لصرف مرتبات المدنيين». وتقول إن «الميليشيات الحوثية تعمل على خلق أزمة مشتقات نفطية جديدة وتتهرب من التزاماتها أمام المجتمع الدولي بصرف رواتب المدنيين وتسعى لإفشال جهود المبعوث الدولي في تطبيق اتفاقية استوكهولم».
وفي وقت سابق، أكدت اللجنة الاقتصادية أن الجماعة الحوثية منعت التجار المستوردين للمشتقات النفطية من التقديم للحصول على طلبات التراخيص التي تسمح بدخول الشحنات النفطية إلى ميناء الحديدة، رغم المبادرة الحكومية لحل الأزمة.
وكانت الحكومة الشرعية واللجنة الاقتصادية بادرت بدعم من التحالف الداعم للشرعية وبالتوافق مع الأمم المتحدة على منح التصريحات اللازمة لسفن المشتقات النفطية مقابل أن تورد عائدات الجمارك والضرائب على هذه الشحنات إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي في محافظة الحديدة، وتسخير هذه العائدات لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.
وحملت اللجنة الاقتصادية الجماعة الحوثية المسؤولية عن مفاقمة أزمة الوقود، في وقت حذرت فيه التجار من مغبة الخضوع لأوامر الميليشيات وعدم تطبيق القرار الحكومي 49 القاضي بتحصيل إيرادات الضرائب والجمارك على الشحنات النفطية لمصلحة دفع رواتب الموظفين.


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.


استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.