موسكو ترفض تلويح الأطلسي «المريض» بضم أوكرانيا

توقعات بإطلاق عملية فصل القوات في الشرق الأوكراني اليوم

جندي أوكراني يقوم بدورية في منطقة دونيتسك أمس (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يقوم بدورية في منطقة دونيتسك أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو ترفض تلويح الأطلسي «المريض» بضم أوكرانيا

جندي أوكراني يقوم بدورية في منطقة دونيتسك أمس (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يقوم بدورية في منطقة دونيتسك أمس (أ.ف.ب)

عاد ملفّ توجه حلف شمال الأطلسي لتعزيز التقارب مع أوكرانيا إلى الواجهة، بعد تصريحات لافتة صدرت عن الحلف الغربي باقتراب موعد انضمام الجمهورية السوفياتية السابقة إليه، رغم المعارضة الروسية القوية لتطور من هذا النوع.
وتزامن النقاش حول هذا الملف مع ظهور عراقيل أسفرت عن إرجاء البدء بسحب القوات المتحاربة من مناطق التماس في شرق وجنوب أوكرانيا، ما يهدّد بنسف جهود لعقد قمة رباعية تضم زعماء روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا بهدف دفع التسوية في البلاد.
وأعلن، أمس، أن القوات الحكومية الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا أجّلا إطلاق عمل فصل القوات في مناطق التماس التي كانت مقررة أمس الجمعة إلى اليوم، وسط مخاوف من أن تعثر العملية سوف يؤدي إلى تقويض الخطوات اللاحقة لدفع التسوية بما في ذلك عقد القمة.
وأعلنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي كلف مراقبوها الإشراف على هذه العملية، تأجيل الانسحاب. وقال مارتن ساجديك ممثلها الخاص لأوكرانيا في بيان إن «انسحاب القوات والمعدات سيبدأ السبت. وكانت هذه المرحلة الثالثة من انسحاب قوات الجانبين مقررة منذ الاثنين الماضي، لكنها أُرجئت بسبب إطلاق نار في قطاع فصل القوات. وأعلنت أوكرانيا استعدادها لتنفيذ الانسحاب الجمعة، لكن الانفصاليين طالبوا بتأجيل العملية إلى السبت». وتقول كييف إن هذه العملية تشكل «الشرط المسبق الأخير لتنظيم القمة الرباعية» من أجل تحريك عملية السلام في شرق أوكرانيا.
وكان الناطق العسكري الأوكراني، أندريه أغييف، قال إن عملية الانسحاب ستجري في حال لم يسجل أي انتهاك للهدنة في القطاع. وفي مؤشر على استمرار التوتر، قال المكتب الإعلامي العسكري الأوكراني إن جنديا أوكرانيا قُتل الخميس برصاص معاد في قطاع آخر من منطقة دونيتسك. وجرت العمليتان الأولى والثانية لانسحاب القوات من خطوط الجبهة في يونيو (حزيران)، ثم في أكتوبر (تشرين الأول).
ويأمل وزير الخارجية الأوكراني، فاديم بريستايكو، في أن تعقد القمة التي تجمع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال الشهر الحالي في باريس.
وتعد عمليات الانسحاب من خطوط التماس واحدة من شروط الكرملين لقبول عقد القمة، في حين قوبلت موافقة زيلينسكي على الخطة باعتراضات داخلية واسعة النطاق ووصف معارضون أوكرانيون الخطوة بأنها «استسلام لروسيا».
وأسفر هذا النزاع عن سقوط نحو 13 ألف قتيل منذ اندلاعه قبل خمس سنوات، بعد شهر من ضم روسيا شبه جزيرة القرم. وقالت روسيا إنها تؤيد عقد قمة رباعية لكنها رفضت الالتزام ببرنامج زمني. وأوضح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء: «نرغب في عقد قمة في أسرع وقت ممكن، لكننا نعتقد في الوقت نفسه أنه يجب الإعداد لها بشكل جيد».
ورأى بيسكوف خصوصا أنه «من المبكر جدا الحديث» عن مواعيد «لأن كثيرا من المسائل» ما زالت عالقة.
وتزامنت السجالات حول خطة الانسحاب، مع دخول عنصر جديد على التوتر القائم في المنطقة، إذ عاد حلف الأطلسي إلى التلويح بأن أوكرانيا يجب أن تنضم إلى الحلف الغربي، رغم أن هذا الموقف يجد معارضة حازمة من جانب موسكو.
وقال الأمين العام للحلف أول من أمس، إن أوكرانيا «ستصبح عضوا في حلف الناتو». وزاد في حديث لقناة تلفزيونية أوكرانية: «اتفق كل الأعضاء على أن أوكرانيا ستدخل الناتو. وقد تم انضمام جمهورية مونتنيغرو (الجبل الأسود) إلى الناتو منذ سنتين فقط، وبعد عدة أشهر لحقت بها مقدونيا، ولقد رأينا ذلك سابقا أي بعد انهيار جدار برلين. ولم يحلم أحد، بما في ذلك بولندا وبلدان البلطيق، أنها ستكون أعضاء في الناتو».
ووعد ستولتنبيرغ أيضا بأن الحلف سيساعد كييف في إجراء الإصلاحات وتحديث المجتمع، لكي يكون بإمكانها الانضمام إلى الناتو.
وردا على سؤال فيما إذا كان الناتو سيترك أوكرانيا كـ«منطقة رمادية» بين روسيا وأوروبا، قال ستولتنبيرغ إن «هذا البلد يعد واحدا من 40 دولة شريكة للحلف». وأضاف أن «الشراكة تعد بالنسبة لبعض الدول أول خطوة نحو العضوية، لكن هذه الشراكة تعني أيضا لكل هذه الدول علاقات دائمة مع الناتو. ويجب الفهم أن هناك اختلافا كبيرا بين وضع (لا علاقات) و(العضوية الكاملة)». وتابع أنه يجب على أوكرانيا التفكير في الذي يمكن أن تعمله المنظمة (الناتو) لتحقيق العضوية الكاملة لأوكرانيا في صفوفها.
وأعلن ستولتنبيرغ في كلمة ألقاها في البرلمان الأوكراني في نهاية الشهر الماضي أن الطريق إلى الانضمام إلى الحلف صعب، ويجب على الراغبين في الانضمام إجراء إصلاحات مهمة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن أبواب الناتو لا تزال مفتوحة بالنسبة لأوكرانيا.
من جانبها، جددت موسكو توجيه انتقادات قوية للتصريحات التي تتحدث عن انضمام أوكرانيا إلى الحلف، ووصفت الخارجية الروسية، سياسة حلف شمال الأطلسي تجاه هذا البلد بأنها «غير بناءة».
وقالت الناطقة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الخارجية الروسية اطلعت على بيانات صدرت خلال الزيارة التي قام بها وفد يضم سفراء دول الناتو وترأسها أمينه العام، ينس ستولتنبيرغ، إلى أوكرانيا، مؤخرا. وأشارت إلى أن الحديث يدور عن اتهامات لا أساس لها موجهة إلى روسيا ومحاولات لتقديم النزاع الداخلي الأوكراني على أنه نزاع بين أوكرانيا وروسيا. وتابعت زاخاروفا: «تصرفات الحلف غير بناءة، وسعيه ليس للمصالحة بل إلى التصعيد، وتسهم خطواته في تنامي درجة التوتر، بما في ذلك عن طريق إعطاء وعود للأوكرانيين بأن الحلف سيقف دائما إلى جانبهم».
وبحسب الناطقة، فإن «الأطلسي يعمل على تشجيع تطلعات كييف الأوروبية الأطلسية في ضوء قرارات قمة الناتو في بودابست. لكن الناتو لا يستطيع حل المشكلات الداخلية الأوكرانية، بما في ذلك مشكلاتها في مجال المصالحة الوطنية ومكافحة الفساد وإعادة استقرار الوضع في شرق البلاد».
في غضون ذلك، تجنب الكرملين إعطاء تقويم حول «حالة حلف الناتو» بعد أن صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن الحلف في حالة موت سريري. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «ليست مهمتنا أن نقرر ما إذا كان الناتو حيا أو ميتا، وما هي أجزاء جسم الحلف التي دخلت في غيبوبة. لسنا اختصاصيين في الطب الشرعي». وأضاف بيسكوف أن «حلف شمال الأطلسي كان دائما أداة للعدوان والمواجهة، لكن رغم ذلك كانت روسيا ولا تزال منفتحة على التعاون مع هذا التكتل».
في حين، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «إذا شعر الرئيس ماكرون أن هذا التشخيص واضح لا لبس فيه، فلديه كل الحق في التعبير عن ذلك. معرفته بالناتو أفضل بكثير من معرفتي، لأنه يمثل إحدى الدول المحورية في حلف شمال الأطلسي». وأكد لافروف أن موسكو حريصة على تطوير تعاون متكافئ ومتبادل المنفعة مع حلف شمال الأطلسي «بمجرد أن يتعافى الناتو من مرضه».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».