تدخلات علاجية في الاضطرابات النفسية والإدمان

في المؤتمر الدولي السادس لـ«مجمع إرادة والصحة النفسية» بجدة

تدخلات علاجية في الاضطرابات النفسية والإدمان
TT

تدخلات علاجية في الاضطرابات النفسية والإدمان

تدخلات علاجية في الاضطرابات النفسية والإدمان

انطلقت أمس الخميس، في مدينة جدة ولمدة 3 أيام متتالية، أعمال «المؤتمر الدولي السادس لمجمع إرادة والصحة النفسية» بجدة تحت عنوان: «جديد التدخلات العلاجية في الاضطرابات النفسية والإدمان». وصرح رئيس المؤتمر استشاري الطب النفسي الدكتور نواف بن عبد العزيز الحارثي، بأن أكثر من 55 باحثاً ومختصاً وأكاديمياً دولياً ومحلياً في مجال الاضطرابات النفسية وعلاج الإدمان يشاركون في إلقاء 35 محاضرة موزعة على 13 جلسة علمية و30 ورشة عمل، بالإضافة إلى إقامة حلقة نقاش بعنوان: «الانحراف الفكري من المنظور النفسي والاجتماعي».
الإدمان
استحوذ موضوع الإدمان على جزء مهم من جلسات المؤتمر، لأن الإدمان أصبح سمة من سمات العصر، وهو داء فتاك يفتك بشباب المجتمعات. وتحدث إلى «صحتك» البروفسور محمود عبد الرحمن محمود، أستاذ الطب الوقائي بكلية الطب والباحث في الصحة النفسية وعلاج الإدمان أحد المتحدثين في المؤتمر، وعرف الإدمان بأنه «استخدام مواد، مثل الكحول أو العقاقير، بشكل يؤدي إلى الاعتماد النفسي والفسيولوجي عليها». ويعدّ الإدمان من أكبر مشكلات الصحة العامة العالمية، ويتجاوز عدد مدمني الكحول في العالم ملياري شخص، وهناك أكثر من ربع مليون من مدمني العقاقير، بينما تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أن هناك أكثر من 10 ملايين مدمن منهم بالعالم.
ويضيف الأستاذ الدكتور محمود عبد الرحمن أن «الشخص يمر بمراحل عدة حتى يصل إلى حالة الإدمان، وأول تلك المراحل هي التعاطي العرضي أو المتقطع، مروراً بالتعاطي المتكرر والذي ينتهي بالإدمان بشكله المعروف، ولا نستطيع تحديد الفترة بين مرحلة لأخرى والتي قد تكون جرعة واحدة في بعض المواد. قد يؤدي الإدمان لما تسمى (متلازمة التبعية) والتي تُعد مجموعة من الظواهر السلوكية والمعرفية والفسيولوجية التي تحدث بعد الاستخدام المتكرر للمواد المخدرة أو المسكرة، وتتضمن عادة السلوك القهري، والرغبة الملحة والقوية في الاستمرار في التعاطي رغم معرفة العواقب الضارة، يعقب ذلك الوصول لمرحلة الاعتماد على مادة التعاطي، وظهور الأعراض الانسحابية بحسب خصائص كل مادة».
وتعدّ مادة الحشيش، ثم تليها حبوب الكبتاغون، المادتين الأكثر تعاطياً بالمملكة، يليهما الهيروين. وتعدّ جميعها من الأخطر أثراً على جميع المستويات نفسياً وعقلياً وجسدياً.
برامج العلاج
ولقد حددت إحدى أهم المنظمات العلمية في أبحاث الإدمان (NIDA) قواعد إرشادية لنجاح برامج علاج الإدمان، تشمل 13 قاعدة؛ نلخصها فيما يلي:
- ليس هناك علاج واحد مناسب لجميع الأشخاص.
- لا بد من أن يكون العلاج جاهزاً ومتاحاً في جميع الأوقات.
- العلاج الفعال لا بد من أن يُعنى بالاحتياجات المتعددة للفرد.
- خطة الرعاية والعلاج يجب أن يتم تقييمها باستمرار، وتعدل كلما لزم ذلك للتأكد من أنها تناسب احتياجات الشخص المتغيرة.
- الاستمرار في العلاج لمدة كافية من الوقت هو عامل أساسي لفاعلية ونجاح العلاج، والمدة المناسبة متوقفة على مشكلات المرضى واحتياجاتهم.
- التقويم والإرشاد والعلاجات السلوكية الأخرى جزء ضروري من العلاج الناجح والفعال للإدمان، حيث تجعل المريض ذا مهارات وقدرات تساعده على مقاومة استعمال المخدر، وتنمي، كذلك، لديه القدرة على حل المشكلات.
- العلاج الدوائي عامل مهم في علاج كثير من المرضى، خصوصاً إذا كان مصحوباً بالتقويم والعلاجات السلوكية الأخرى.
- المدمن أو الشخص الذي يستخدم المخدر والذي لديه، بالإضافة إلى ذلك، اضطراب عقلي لا بد من أن يتلقى علاجاً متكاملاً لكلتا المشكلتين، وعادة تعرف هذه الحالات بالتشخيص المزدوج.
- إن العلاج الدوائي بتنقية الجسم من المخدر هو فقط المرحلة الأولى في علاج الإدمان، وهو بمفرده غير قادر على إحداث تغير كبير بالنسبة للمريض.
- المعالجة لا يشترط أن تكون طواعية كي تكون فعالة، ولكن تقديم حافز قوي للمريض يسهل عملية العلاج.
- إمكانية تناول المخدر أثناء فترة العلاج لا بد من أن تُراقب باستمرار.
- لا بد من أن تتوفر برامج العلاج لتقييم وتشخيص الأمراض المصاحبة، مثل مرض ضعف المناعة المكتسبة (الإيدز)، ومرض الالتهاب الكبدي، ومرض الدرن، والأمراض المعدية الأخرى، وتوجيه المرضى وتوعيتهم لتعديل أو تغيير سلوكياتهم التي تضعهم والآخرين في موضع خطورة انتقال العدوى.
- إن الشفاء من الإدمان من الممكن أن يستغرق مدة طويلة، وغالباً ما يتطلب مراحل عدة من العلاج، وكما هو في الأمراض المزمنة الأخرى؛ من الممكن أن تحدث انتكاسة للمريض أثناء العلاج أو حتى بعد مراحل ناجحة منه، فالمريض يحتاج علاجاً لمدة طويلة ومراحل متتالية للحصول على إقلاع عن المخدر وعودة تامة لسابق حالته الصحية والعملية، والمشاركة في برامج الدعم النفسي أثناء وبعد العلاج غالباً ما تساعد على إتمام الإقلاع عن الإدمان.
وتعد الوقاية الباب الأول لمنع الوقوع في براثن الإدمان، وتبدأ من المنزل والتنشئة وتدريب الأبناء على عدم الانسياق وراء ضغط الأنداد وأصدقاء السوء بحيث يستطيع الفرد أن يقول: «لا» لكل سلوك يمكن أن يوقعه في هذا الداء العضال.
المرونة النفسية
تمر بالإنسان، خلال رحلة حياته، أحداث متنوعة، يتأثر بالصعبة منها وبالمواقف الضاغطة عليه، كموت عزيز، أو خسارة وظيفة، أو الإصابة بمرض خطير! والناس يختلفون في طريقة استجابتهم وردود الأفعال تجاه هذه الأحداث، فالبعض قد يدخل في حالة من الحزن والضيق الشديد لفترة طويلة، وقد لا يتمكن من الخروج منها، والبعض الآخر قد يدخل في الحالة نفسها ولكن لفترة قصيرة ومؤقتة يعود بعدها لممارسة حياته بشكل طبيعي.
والسؤال هنا: ما الفرق بين الاثنين؟ وما العوامل التي تتحكم في طريقة تعامله مع تلك الأحداث؟ يجيب عن ذلك الدكتور محمد سعد المقهوي، استشاري الطب النفسي رئيس برنامج علاج الإدمان بـ«مجمع الأمل» بالدمام وأحد المتحدثين في المؤتمر، بأن الفرق الرئيسي بين الحالتين هو أن الأشخاص الذين لديهم القدرة على التعامل مع الأحداث والمواقف الضاغطة يتمتعون بمرونة نفسية عالية تمكنهم من تجاوز هذه المواقف والتعامل معها بطريقة أكثر إيجابية.
وسؤال آخر هو: ما المرونة النفسية؟ وما أهميتها؟ وكيف نستطيع أن نكتسب هذه المهارة؟ يجيب، أيضاً، الدكتور المقهوي بأن «الجمعية الأميركية للأمراض النفسية» عرّفت المرونة النفسية بأنها «عملية التوافق الجيد والمواجهة الإيجابية للشدائد، والصدمات، والنكبات، أو الضغوط النفسية العادية التي يواجهها البشر مثل: المشكلات الأسرية، ومشكلات العلاقات مع الآخرين، والمشكلات الصحية الخطيرة، وضغوط العمل، والمشكلات المالية)2002، APA). فالأشخاص الذين يتمتعون بمرونة نفسية عالية تتنوع لديهم الأساليب التي يستخدمونها في مواجهة أحداث الحياة المختلفة. وفي المقابل؛ فإن التصلب وعدم المرونة يجعل الأشخاص عرضة للتأثيرات السلبية الناتجة عن المواقف الضاغطة التي يتعرضون لها. وهنا تكمن أهمية المرونة النفسية في تحقيق الصحة النفسية للفرد والوقاية من الاضطرابات النفسية، إضافة إلى التكيف الشخصي والاجتماعي مع الآخرين والناس من حولهم».
وعند البحث في أوصاف الأفراد الذين يتمتعون بالمرونة النفسية، «سنجد أنهم الذين يشعرون بأن لديهم القدرة على التحكم في الأحداث بدلاً من شعورهم بفقدان السيطرة وأنهم لا حول لهم ولا قوة، كما أنهم ينظرون إلى التغيير على أنه تحدٍ عادي يستطيعون التعامل معه بالشكل الأمثل، إضافة إلى أن لديهم القدرة على التعافي بسرعة من التأثيرات السلبية لمنغصات الحياة اليومية وسرعة تجاوزها، والقدرة على الاستفادة من النجاحات السابقة في التعامل مع الضغوط ومواجهتها، كما أن لديهم مستوى عالياً من تقدير الذات».
تعزيز الصحة النفسية
ويضيف الدكتور المقهوي أن «الجميل في الأمر، هنا، أن المرونة النفسية من المهارات التي يمكن تعلمها واكتسابها، وقد ذكرت (الجمعية الأميركية لعلم النفس) 10 طرق لبناء المرونة النفسية؛ هي:
- العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.
- تجنب الاعتقاد بأن الأزمات أو الأحداث الضاغطة مشكلات لا يمكن تجنبها.
- تقبل الظروف التي لا يمكن تغييرها.
- وضع أهداف واقعية والتحرك الإيجابي نحو تحقيقها.
- اتخاذ أفعال في المواقف والاندفاع الإيجابي باتجاه تحقيقها.
- تلمس الفرص التي تدفع باتجاه اكتشاف الذات.
- النظرة الإيجابية للذات.
- وضع الأشياء في سياقها الطبيعي.
- الحفاظ على روح التفاؤل والاستبشار.
- رعاية المرء لعقله وجسده وممارسة التمارين بشكل منتظم، والاندماج في أنشطة الترفيه والاسترخاء، والتعلم من الخبرات السابقة».
وأخيراً، هناك سوء فهم شائع حول المرونة النفسية؛ هو أن الأشخاص الذين يتمتعون بالمرونة النفسية لا يعانون من المشاعر السلبية ويحافظون على تفاؤلهم طول الوقت. يصحح ذلك المفهوم الخاطئ الدكتور المقهوي بأن «حقيقة الأمر على العكس من ذلك؛ فلقد ثبت أن الأشخاص ذوي المرونة النفسية يستطيعون أن يكتسبوا، مع الوقت، أسلوباً للتأقلم يمكنهم من تجاوز الأزمات والتعامل مع المواقف والأحداث بصورة فعالة».



أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended