رئيس الأرجنتين الجديد يسعى لتشكيل محور يساري في أميركا اللاتينية

الرئيس الأرجنتيني يحيّي الحضور قبل إلقائه كلمة في مكسيكو الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني يحيّي الحضور قبل إلقائه كلمة في مكسيكو الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأرجنتين الجديد يسعى لتشكيل محور يساري في أميركا اللاتينية

الرئيس الأرجنتيني يحيّي الحضور قبل إلقائه كلمة في مكسيكو الثلاثاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني يحيّي الحضور قبل إلقائه كلمة في مكسيكو الثلاثاء (أ.ف.ب)

خلافاً لما جرت عليه العادة في الأرجنتين بأن يخصّص رئيس الجمهورية المنتخب زيارته الخارجية الأولى إلى البرازيل، الشريك التجاري والاستراتيجي الأول، كانت زيارة الرئيس الجديد ألبرتو فرنانديز إلى المكسيك، ما يؤكّد تدهور العلاقات الشخصية مع نظيره البرازيلي جايير بولسونارو من جهة، ومحاولته التعويض عن هذا التدهور بتوطيد العلاقات السياسية والاقتصادية مع الجارة الشمالية.
العلاقات الشخصية بين فرنانديز وبولسونارو في أدنى مستوياتها منذ أشهر بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس البرازيلي عقب الانتخابات الرئاسية الأولية التي فاز بها فرنانديز، داعياً الأرجنتينيين إلى تصحيح الاتجاه منعاً لوقوع كارثة اقتصادية واجتماعية في حال عودة البيرونيين إلى الحكم، التي قال إنها كالعودة إلى حكم تشافيز في فنزويلا. ثم عاد بولسونارو، بعد انتخاب فرنانديز مؤخراً، ليقول إن الأرجنتينيين قد «أساءوا الانتخاب»، وأكّد أنه ليس مستعداً لمصافحة الرئيس الجديد للأرجنتين رغم العلاقات السياسية المتينة التي ربطت البلدين في السابق، والمصالح الاقتصادية المشتركة بينهما.
وفي حسابات فرنانديز أن العلاقات ستكون أسهل مع الرئيس المكسيكي لوبيز أوبرادور، فمن ناحية يكسب حليفاً آيديولوجياً يساعده على تخفيف التوتّر مع البرازيل، ومن ناحية أخرى يستطيع التعويل على العلاقات الجيّدة التي تربط أوبرادور بالرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوسّط لدى صندوق النقد الدولي في المفاوضات الصعبة المرتقبة لمعالجة أزمة سداد القرض الضخم، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الطاحنة التي سيرثها فرنانديز من الرئيس الحالي ماوريسيو ماكري الشهر المقبل. ويقول مقرّبون من فرنانديز، إنه حتى في حال تعذّر تحقيق هذه الأهداف، فإن التحالف السياسي والاقتصادي مع المكسيك يفتح آفاقاً واعدة أمام الإدارة الأرجنتينية الجديدة، خصوصاً أن أوبرادور نحا في العام الأول من رئاسته إلى وأد النظام الاقتصادي الليبرالي ولجأ في غير مناسبة إلى الخطاب البيروني التقليدي الذي يلقي فيه اللوم على أسواق المال ويحمّلها مسؤولية الانكماش الاقتصادي في بلاده.
البوادر الأولى التي تبدّت حتى الآن عن اللقاء الذي عقده فرنانديز ولوبير أوبرادور في مكسيكو، الاثنين، تشير إلى أن الرئيس الأرجنتيني قد عاد خاوي الوفاض من العاصمة المكسيكية، بعد أن تيقّن من أن السياسة الخارجية ليست ضمن أولويات الرئيس المكسيكي، على الأقلّ في الوقت الحاضر. فهو لم يخرج من بلاده منذ عامين، ومنذ انتخابه لم يسافر مرة واحدة إلى الخارج، رافضاً المشاركة في قمة العشرين وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، تاركاً لوزير خارجيته مارسيلو إيبرارد أن يتولّى تمثيله في المحافل الدولية.
ويشير مراقبون إلى أن انكفاء لوبيز أوبرادور عن القيام بنشاط خارجي يوازي الحجم السياسي والاقتصادي للمكسيك، يثير بعض الخيبة والإحباط بين القوى اليسارية والتقدمية في أميركا اللاتينية، التي كان فوزه دفعاً معنويّاً لها بعد سنوات من التراجع والهزائم الانتخابية. ويعزو المراقبون ذلك إلى أن أوبرادور يعتمد سياسة خارجية تقوم على مبدأ إرضاء الجميع، وانطلاقاً من حرصه على عدم التدخّل في شؤون الآخرين يُسمِع كل طرف ما يحلو له أن يسمعه، أكان هذا الطرف دونالد ترمب أو نيكولاس مادورو، أو الرئيس الأرجنتيني الجديد الذي لا شك في أن حماسه سيبرد لتشكيل محور يساري - تقدمي كبير في أميركا اللاتينية، بعد فوزه في الانتخابات.
ولم ينتظر لوبيز أوبرادور حتى نهاية محادثاته مع فرنانديز، ليوضّح موقفه من المساعي التي تبذل على جبهات عدة لإحياء المحور اليساري الذي كان في السابق يضمّ البرازيل، على عهد لولا، والإكوادور وبوليفيا والأرجنتين وفنزويلا، تحت المظلّة الكوبية عندما كان فيديل كاسترو على قيد الحياة.
واغتنم الرئيس المكسيكي مؤتمره الصحافي أول من أمس، واستبق لقاءه مع نظيره الأرجنتيني ليقول إن «الأهمّ، عند وضع سياستنا الخارجية، هو الانطلاق من المبادئ التي ينصّ عليه الدستور، مثل عدم التدخّل في شؤون الغير، وحق الشعوب في تقرير مصيرها والتعاون السلمي لتسوية النزاعات».
ثم أضاف لدى سؤاله عن التوقعات التي يحملها الرئيس الأرجنتيني: «لا شك في أن ما يربطنا بشعوب أميركا اللاتينية والكاريبي هي علاقات أخوّة ومصير مشترك. لكن في نفس الوقت، لدينا علاقات اقتصادية وتعاون واحترام متبادل مع الولايات المتحدة وكندا، وسنحافظ على هذه العلاقات لأسباب جغرافية واستراتيجية واقتصادية، وللصداقة التي تربطنا».
وبعد اللقاء وقف الرئيس الأرجنتيني أمام الصحافيين، برفقة وزير الخارجية المكسيكي، ليقول: «كانت المحادثات أكثر من ممتازة. كلانا يضع أميركا اللاتينية وتكاملها الاقتصادي والسياسي في صلب اهتماماته وأولوياته». وعن مساعيه لتشكيل محور يساري كبير في أميركا اللاتينية، قال فرنانديز: «ليس في نيّتنا تشكيل مرجعية عقائدية لنبذ أي طرف كان. تعرفون ما هو موقفه من الموضوع، وما هو موقفي. كلانا يحترم عمل المؤسسات ويهتدي بالمبادئ الديمقراطية».



تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث السلام في أوسلو بعنوان «اتجاهات الصراع»، خلص أيضاً إلى ارتفاع الهجمات ضد المدنيين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهد العام الماضي 65 صراعاً بمشاركة طرف حكومي واحد على الأقل، في أعلى مستوى منذ 1946.

وبلغت النزاعات بين الدول أعلى مستوياتها خلال 80 عاماً؛ إذ تضاعف عددها ليصل إلى ثمانية، شملت اشتباكات حدودية بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

وقالت الباحثة سيري آيس روستاد: «للأسف، لا يوجد كثير من الأمور الإيجابية... عادة أجد جانباً إيجابياً، ولكن هذا العام صادم من حيث الأرقام».

وكان العام الماضي ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة؛ إذ سُجِّل نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة أو العنف السياسي، من بينهم نحو 76 ألفاً و500 شخص سقطوا في هجمات استهدفت المدنيين بشكل مباشر، مقارنة بـ14 ألفاً ومائتين في عام 2024.

ولفتت الدراسة إلى أن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا المدنيين سببه النزاع المتواصل بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»؛ حيث أسفرت عمليات الحصار والمجازر في مدينة الفاشر بإقليم دارفور عن نحو 60 ألف وفاة.

ومنذ نهاية الحرب الباردة، لم يشهد العالم مستويات عنف أعلى سوى في عامَي 1994 و2021، نتيجة الإبادة الجماعية في رواندا، والحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي على التوالي.

أفريقيا الأكثر تضرراً

وقالت روستاد إن العالم يشهد منذ 5 أو 6 سنوات تداخل عدد من الصراعات الكبرى في الوقت نفسه، بحيث يحل أحدها محل الآخر من دون توقف.

وأضافت: «العالم لا يحصل على أي استراحة... وهذا مختلف عمَّا كان عليه الوضع سابقاً؛ حيث نشهد الآن مستوى مرتفعاً ومستمرّاً من النزاعات عالمياً».

ويعتمد تقرير «اتجاهات الصراع» على برنامج «أوبسالا لبيانات النزاعات» (UCDP)، الذي يُعد المرجع الأبرز عالمياً في توثيق العنف المنظم.

ويميز التقرير بين 3 أنواع رئيسة من العنف المنظَّم: النزاعات التي تشمل دولة واحدة على الأقل، والنزاعات بين جهات غير حكومية، والعنف أحادي الطرف ضد المدنيين.

وتظل أفريقيا المنطقة الأكثر تضرراً بالنزاعات التي تشمل دولاً، مع تسجيل 29 نزاعاً، تليها آسيا والشرق الأوسط والأميركتان وأوروبا.

وأوضحت روستاد أن إسرائيل تُعد «من بين أكثر الدول نشاطاً عسكرياً في الوقت الراهن»، مشيرة إلى مشاركتها في ساحات نزاع عدة، من بينها غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى مواجهاتها مع إيران والحوثيين.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، اعتبرت روستاد أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة جلبت «ليس فقط المزيد من الهجمات والعنف؛ بل أيضاً تصعيداً في الحواجز التجارية». وأضافت: «نحن نحدُّ من فرص التعاون... مجلس الأمن الدولي لا يعمل حالياً، والعالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب».


البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
TT

البنتاغون يتهم «علي بابا» و«بايدو» وشركات أخرى بمساعدة الجيش الصيني

مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن (أ.ب)

أصدرت الولايات المتحدة، الاثنين، قائمة محدثة بالشركات الصينية التي تعتقد أنها تساعد الجيش الصيني شملت موقع التجارة الإلكترونية «علي بابا» ومزود محرك البحث «بايدو» وشركة تصنيع السيارات الكهربائية «بي واي دي».

وكشفت وزارة الحرب الأميركية هذه التصنيفات بعد أسابيع فقط من لقاء الرئيس دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، فيما يسعى الجانبان إلى الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

ودعا ترمب شي للقيام بزيارة مماثلة إلى واشنطن في سبتمبر (أيلول). لكن إصدار القائمة المحدثة قد يؤدي إلى تأجيج التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويأتي هذا الإصدار من البنتاغون بعد أشهر من نشره نسخة سابقة من القائمة قبل سحبها بعد فترة وجيزة دون تقديم أي تفسير، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشبه القائمة المحدثة إلى حد كبير النسخة السابقة التي نُشرت في فبراير (شباط)، مع إعادة إدراج شركتين لتصنيع رقائق الذاكرة فيها هما «تشانغ شن ميموري تكنولوجيز» و«يانغتسي ميموري تكنولوجيز».

وقال النائب جون مولينار، الرئيس الجمهوري للجنة المختارة في مجلس النواب المعنية بالصين: «هذه القائمة المحدثة للشركات العسكرية الصينية بمثابة تحذير للشركات الأميركية، وكل مستويات الحكومة، والشعب الأميركي».

وحض الشركات الأميركية، في بيان، على «التوقف عن التعامل مع هذه التهديدات لأمننا القومي» وإلا فإنها تخاطر «بتمكين الصعود العسكري للصين».

وتشمل الشركات المستهدفة أيضاً بعض مجموعات التكنولوجيا الصينية الرئيسية العملاقة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما فيها «علي بابا» و«بايدو» و«تينسنت».


تعليق مهام مدعي عام «الجنائية الدولية» بعد «مزاعم سوء السلوك»

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب)
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب)
TT

تعليق مهام مدعي عام «الجنائية الدولية» بعد «مزاعم سوء السلوك»

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب)
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ب)

أفادت الهيئة الإدارية العليا في المحكمة الجنائية الدولية، يوم الاثنين، بتعليق مهام المدعي العام للمحكمة كريم خان إلى حين بت الدول الأعضاء في مصيره خلال تصويت، وذلك عقب تحقيق في اتهامات بالتحرش الجنسي وجهت إليه.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قال مصدر دبلوماسي مطلع على القرار إن المكتب التنفيذي للهيئة قضى بأن خان ارتكب مخالفة جسيمة بعد تحقيق استمر 18 شهراً في اتهامات بأنه دخل في علاقات جنسية دون تراض مع محامية في مكتبه.

وأضاف المصدر أن المكتب أوصى بعزل ‌المدعي العام ‌من منصبه. وستُرسل الهيئة ما خلصت ​إليه ‌لجميع ⁠الدول ​الأعضاء في ⁠المحكمة البالغ عددها 125، والتي من المتوقع أن تصوّت على مصير خان في جلسة استثنائية تُعقد في وقت لاحق.

وقال المكتب، في بيان صحافي، إنه اتخذ قراراً بشأن الإجراءات التأديبية المتخذة ضد خان، وأحال الأمر إلى جمعية الدول الأطراف في المحكمة دون الإفصاح عن تفاصيل القرار. وأضاف البيان: «سيظل ⁠قرار المكتب والوثائق ذات الصلة سرية».

وأصدر محامو ‌خان بياناً أكدوا فيه ‌رفضه للقرار بأشد العبارات، وكرروا نفيه ​ارتكاب أي مخالفة. وجاء ‌في البيان: «القرار غير قانوني ومخالف للإجراءات ولا يستند إلى ‌أي دليل».

وورطت التحقيقات المتعلقة بخان المحكمة في أزمة إلى جانب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بسبب إجراءات اتخذتها المحكمة، بما في ذلك إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين للاشتباه في ارتكابهم ‌جرائم حرب.

ولا يقود خان مكتب المدعي العام للمحكمة منذ مايو (أيار) حين حصل ⁠على إجازة طوعية ⁠بانتظار نتائج التحقيق. وهو أول مدع عام للمحكمة يتم تعليق عمله رسمياً من هيئة الرقابة التابعة للمحكمة.

وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن تقريراً أعده محققون من الأمم المتحدة خلص إلى وجود «أساس واقعي» لادعاءات سوء السلوك الجنسي التي تقدمت بها إحدى المساعدات، وأن أقوال الشهود «تدعم اتهاماتها».

لكنهما قالا إن تقريراً ثانياً أعده ثلاثة قضاة، وحلل تقرير الأمم المتحدة، خلص إلى أن الأدلة غير كافية لإثبات صحة الادعاءات «بما لا يدع مجالاً ​للشك».

وكان محامون يمثلون ​خان قد قالوا لـ«رويترز» إن القضاة خلصوا بالإجماع إلى أن «النتائج المتعلقة بالوقائع لا تثبت سوء سلوك أو إخلالاً بالواجب».