«اتفاق الرياض» يمهّد الطريق لحل سياسي للأزمة اليمنية وتفاهمات أوسع

ولي العهد السعودي أكد أن الاتفاق «يحصّن اليمن»... و«الشرعية» و«الانتقالي» أشادا برعاية المملكة للخطوة التاريخية

ولي العهد السعودي والرئيس اليمني وولي عهد أبو ظبي خلال مراسم توقيع «اتفاق الرياض» أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس اليمني وولي عهد أبو ظبي خلال مراسم توقيع «اتفاق الرياض» أمس (واس)
TT

«اتفاق الرياض» يمهّد الطريق لحل سياسي للأزمة اليمنية وتفاهمات أوسع

ولي العهد السعودي والرئيس اليمني وولي عهد أبو ظبي خلال مراسم توقيع «اتفاق الرياض» أمس (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس اليمني وولي عهد أبو ظبي خلال مراسم توقيع «اتفاق الرياض» أمس (واس)

شهدت العاصمة السعودية أمس التوقيع على «اتفاق الرياض» بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. وجرى توقيع الاتفاق بحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، وعدد من المسؤولين اليمنيين والعرب. ووقّع الاتفاق من الجانب الحكومي نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، ومن جانب المجلس الانتقالي الدكتور ناصر الخبجي.
ورأى الأمير محمد بن سلمان أن الاتفاق يمثل فاتحة خير لمرحلة جديدة من استقرار اليمن والبناء والتنمية، مشدداً على وقوف المملكة إلى جانب اليمن كما كانت على الدوام. وأوضح الأمير محمد بن سلمان عقب مراسم التوقيع، أن الاتفاق سيفتح الباب أمام تفاهمات أوسع بين المكونات اليمنية للوصول إلى حل سياسي ينهي الأزمة اليمنية ويحصن اليمن ممن لا يريد الخير له. وقال: «تؤكد المملكة على أن هذه النوايا الصادقة والحكمة اليمانية التي تتجسد في اتفاق الرياض وإعلاء مصلحة الشعب اليمني فوق كل اعتبار وفوق كل مطمع لمطامع الأطراف التي تسعى لنشر الطائفية والفوضى وعدم الاستقرار في اليمن ستحقق تطلعات الشعب اليمني وسيفتح هذا الاتفاق المجال أمام تفاهمات أوسع بين المكونات اليمنية والوصول إلى حل سياسي ينهي هذه الأزمة اليمنية ويحصن اليمن ويحميه ممن لا يريد الخير لليمن ولسائر شعوب أمتنا العربية».
ورحب ولي العهد في مستهل حديثه بالحضور قائلاً: «يسعدنا أن نرحب بكم في بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية في هذا اليوم البهيج وكل يوم يجتمع فيه اليمنيون هو يوم فرح للسعودية، التي كانت منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، وستظل دوماً مع اليمنيين، حريصة على استقرار اليمن، وساعية لازدهاره، وواثقة بأن حكمة أبناء شعبه تسمو فوق كل التحديات». وتابع: «إن موقف المملكة تجاه اليمن من المواقف الأصيلة كأصالة شعبه العزيز الذي تربطنا به أواصر الدين والقربى والعروبة والجوار، واستمراراً لتلك المواقف الراسخة فقد صدرت توجيهات خادم الحرمين الشريفين للمسؤولين في السعودية لبذل كل الجهود من أجل رأب الصدع بين الأشقاء في اليمن، ونود أن نشيد باستجابة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي لدعوة المملكة للحوار فيها وما تم التوصل إليه بفضل الله من اتفاق في الرياض الذي نسأل الله أن يجعله كفاتحة خير لمرحلة جديدة من استقرار اليمن والبناء والتنمية فيه، وستكون المملكة معكم فيه كما كانت دوماً».
كما قدم الأمير محمد بن سلمان الشكر للشيخ محمد بن زايد آل نهيان على ما قدمته دولة الإمارات من تضحيات جليلة في ساحة الشرف «مع جنودنا البواسل وزملائهم من بقية دول التحالف». وأضاف: «لقد كان شغلنا الشاغل منذ أن بدأت الأزمة اليمنية هو نصرة الشعب اليمني الشقيق استجابة لطلب الرئيس الشرعي وانطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس ولوقف التدخلات الخارجية التي تسعى لفرض واقع جديد بقوة السلاح والانقلاب على الشرعية ومؤسساتها وتهديد أمن جيرانها وأمن المنطقة والممرات المائية الحيوية للعالم كله».
وقال ولي العهد السعودي: «لقد تمكنا ولله الحمد من تحقيق الكثير لليمن وأمن المنطقة وقدمنا الدعم والمساعدة للشعب اليمني بما يليق بما يجمعنا به من إخاء ومحبة وسنواصل السعي لتحقيق تطلعات الشعب اليمني في استعادة دولته والوصول إلى حل سياسي وفق المرجعيات الثلاث وتفويت الفرصة على كل من يريد الشر لليمن الشقيق والعزيز».
من جهة أخرى، أكد الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، أن اتفاق الرياض أتى لتتويج الجهود السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، لتحقيق الأمن والاستقرار وصناعة السلام والتنمية في اليمن. وثمن الأمير خالد بن سلمان، التجاوب المثمر من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ووفد الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذين وضعوا مصلحة الشعب اليمني فوق كل اعتبار، والدور الإيجابي للأشقاء في الإمارات للتوصل إلى اتفاق الرياض. وأضاف: «نسأل الله أن يكون هذا الاتفاق منطلقاً لفتح صفحة جديدة يسودها الحوار الصادق بين جميع أبناء اليمن للتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة اليمنية».
ووقع الاتفاق، من الجانب الحكومي نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، ومن جانب المجلس الانتقالي الدكتور ناصر الخبجي.
من جانبه، قال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، إن سياسة بلاده هي «تغليب الحوار والدفع بالحلول السياسية، ومن هنا جاء اتفاق الرياض، ليفتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن الشقيق، لينعم بالأمن والاستقرار والنماء والإعمار». وأكد الأمير فيصل بن فرحان، أن رعاية المملكة لاتفاق الرياض «تفرضها العلاقات التاريخية، والحرص على بلدٍ جار وشقيق. وأمن واستقرار المنطقة أولوية يدركها المجتمع الدولي، ونعمل على تحقيقها، بمشاركة الأشقاء والأصدقاء، ومن هذا المنطلق كنا إلى جانب اليمن، ولا زلنا، وسنظل».
من جهة أخرى، أوضح الوزير عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية، السعودي، أن اتفاق الرياض هو «رسالة للعالم بأن الحل السياسي ممكن بين الأطراف اليمنية»، وأن المملكة من موقعها الإقليمي والدولي «تصنع سلاماً واستقراراً في اليمن، من أجل مستقبل أفضل لأبنائه... فجر جديد سيشرق في اليمن، وسنبقى مع هذا البلد العزيز كما كنا دوماً».

- حكومة يمنية جديدة خلال شهر
في غضون ذلك، أكد الخنبشي أن الحكومة اليمنية ستعود إلى العاصمة المؤقتة عدن خلال أسبوع من تاريخ توقيع اتفاق الرياض، على أن يتم تشكيل حكومة جديدة خلال 30 يوماً تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس هادي في عدن. وأوضح الخنبشي عقب توقيع الاتفاق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التوقيع على اتفاق الرياض «كان محصلة نهائية لحوار هادف ومعمق ومثمر بين الطرفين، برعاية وإشراف مباشر من السعودية». وتابع: «نعتبر هذا اليوم يوم عرس لكل الشعب اليمني بحيث نستطيع بعد التوقيع الاتجاه للتنفيذ الخلاق لبنود الاتفاق والأمل معقود بأن نتجاوز كل سلبيات الماضي ونتجه نحو المستقبل وإعادة البناء وتطبيع الحياة السياسية في بلادنا وتضميد الجراح وجبر الخواطر ونتجه نحو التنمية الاقتصادية الشاملة، كما أن هذا الاتفاق يعكس توحيد الصف الجنوبي وكل قواه السياسية مع القوى الحية في مختلف محافظات الجمهورية لمواجهة العدو المشترك؛ الانقلابيين الحوثيين». ولفت نائب رئيس الوزراء إلى أن من ملامح الفرح والسرور كان حضور الشيخ محمد بن زايد وعقده لقاء ثلاثياً مع الرئيس هادي والأمير محمد بن سلمان، وأضاف: «نشكر القيادة السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وشكر خاص للأمير خالد بن سلمان الذي كان معنا لحظة بلحظة ولسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، ونشكر قيادتنا السياسية؛ الرئيس هادي الذي كان شجاعاً في اتخاذ قرار التوقيع على هذا الاتفاق رغم ما حدث في عدن وغيرها من المحافظات».
وأكدت الحكومة اليمنية أهمية الكلمة التي ألقاها ولي العهد السعودي، أثناء حضوره مراسم التوقيع، إذ أكدت كلمة ولي العهد السعودي توحيد صفوف اليمنيين لإرساء الأمن والاستقرار في اليمن ودعم الشعب اليمني، وكذلك التأكيد على دعمها الدائم لليمن والشعب اليمني، وأن المملكة ستواصل السعي لتحقيق تطلعات الشعب اليمني والوصول إلى حل سياسي. وبينت الحكومة اليمنية أن اتفاق الرياض يسهم في نقل جميع أعمال الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن وطي صفحة الخلافات، وبدء صفحات جديدة من التآزر بين اليمنيين ومواجهة العدو الأكبر للبلاد من الميلشيات الحوثية ذراع إيران في اليمن.
وقال راجح بادي المتحدث باسم الحكومة اليمني لـ«الشرق الأوسط» أمس عقب توقيع الاتفاق: «هي لحظة تاريخية، بتوقيع هذا الاتفاق، وهي خطوة مهمة جدا في توحيد صفوف الشعب اليمني وتوحد الجهود فيما يخدم البلاد والشعب اليمني». وأضاف بادي: «لا شك بأن الجميع تابع الكلمة التاريخية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي ركزت بوضوح على توحيد جهود اليمنيين، وعلى استمرار وقوف الأشقاء في المملكة العربية السعودية إلى جوار اليمن عبر تاريخ العلاقات العريقة بين البلدين». وأردف هادي ولي العهد السعودي كلمته بالتأكيد على أن «المملكة ستواصل السعي لتحقيق تطلعات الشعب اليمني والوصول إلى حل سياسي». وأشار متحدث الحكومة اليمنية إلى أن الاتفاق يمثل خريطة طريق لتوحيد صفوف وجهود اليمنيين، ولإحلال الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن، عاصمة لكل اليمنيين، ونقل جميع مؤسسات الدولة للعمل في عدن، «ونحن نتفاءل ونأمل بأن يتكاتف الجميع للعمل بهذا الاتفاق وطي صفحة الخلافات، وفتح صفحات جديدة عنوانها التآلف والتعايش والتآزر لمواجهة الخطر الأكبر لليمن، المتمثل في الميليشيات الحوثية ذراع طهران في اليمن».

- «الانتقالي» يتحدث عن مرحلة انتقالية لإرساء الأمن
من جانبه، شدد نزار هيثم المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي على أهمية اتفاق الرياض، ونتائجه على أرض الواقع والتي من شأنها مواجهة الأطماع الإيرانية في اليمن من خلال أذرعتها الإرهابية في اليمن وفي مقدمتها الميليشيات الحوثية. وبين هيثم أن المجلس الانتقالي استجاب منذ البدء للمبادرة الكريمة من قبل المملكة العربية السعودية في هذه الخطوة التي تهدف إلى بث الاستقرار في اليمن. وقال هيثم لـ«الشرق الأوسط» من عدن عقب التوقيع النهائي بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي: «يجدر بنا الإشارة هنا إلى الجهود الكبيرة التي قادتها السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ونائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، حتى انتهينا إلى هذا الاتفاق المهم». وأكد هيثم أن مثل هذا الاتفاق يسهم بلا شك في تأسيس «مرحلة جديدة لإرساء الأمن والاستقرار في البلاد ودعم الشعب اليمني بالتعاون والشراكة مع التحالف العربي بقيادة السعودية، بصورة تهدف في نهايتها إلى بناء المؤسسات بجميع أنواعها في اليمن، بالإضافة إلى استدامة الأمن والاستقرار في البلاد».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

TT

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والاتحاد الأوروبي.

وناقش الجانبان خلال لقائهما في جدة، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستوى الدولي، وتنسيق الجهود بشأنها بما يعزز الأمن والاستقرار.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، وهيفاء الجديع السفيرة لدى الاتحاد الأوروبي.

كما حضر من الجانب الأوروبي، السفير كريستوف فرنود، وآنا ماريا بورا كبيرة مستشاري السياسة الخارجية بمكتب رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، ولويجي ديمايو الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج وعملية السلام في الشرق الأوسط، وعدد من المسؤولين.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.