في ذكرى اكتشافها... قصة مقبرة الفرعون الغامض «توت عنخ آمون»

الملك الصغير أثار حيرة العلماء بسبب الأمراض التي أصيب بها والكنوز التي عثر عليها في محل دفنه

المصحح: محمدعبدالله
المصحح: محمدعبدالله
TT

في ذكرى اكتشافها... قصة مقبرة الفرعون الغامض «توت عنخ آمون»

المصحح: محمدعبدالله
المصحح: محمدعبدالله

حينما ارتحل عالم المصريات الإنجليزي هوارد كارتر، إلى مصر بعمر 17 سنة، تاركاً بلاده، منطلقاً إلى وادي الملوك في جنوب مصر، ليبدأ خطاه بتعلم الرسم والنحت ثم يتبع شغفه في علوم الاستكشاف والتنقيب، لم يكن يعلم أن اسمه سيرتبط إلى الأبد باكتشاف أيقونة الحضارة المصرية القديمة بعد 15 عاماً من البحث.
ويُجمع علماء المصريات حول العالم على أن عظمة اكتشاف مقبرة الملك «توت عنخ آمون» الملقب بالفرعون الصغير ليست لأنه ملك محارب أسهم في توسيع أرجاء الإمبراطورية المصرية كأسلافه، أو لأنه كان ملك بناء أقام العديد من المعابد والمنشآت، ولكن لأن القدر أراد لمقبرته أن تختفي عن أعين اللصوص، فتظل محتفظة بكنوزها حتى يومنا هذا، والتي أسهمت بشكل بالغ في الكشف عن جانب من التاريخ المصري القديم، لما قدمته من معلومات وتفاصيل مهمة لتلك الحقبة الزمنية في عمر الحضارة الإنسانية.
ولا يوجد دليل على تأثير اكتشاف مقبرة الملك توت أكبر من الإقبال على معرض «توت عنخ آمون: كنوز الفرعون الذّهبي» الذي تستضيفه بلاد المكتشف كارتر هذه الأيام، بغاليري ساتشي لمدة 6 أشهر، وبالتزامن مع مرور ما يقرب من 100 عام على اكتشاف المقبرة الذهبية لأصغر ملوك مصر، ليعود الملك بقطعه الأثرية الفريدة إلى مدينة المستكشف كارتر مرة أخرى من جديد، وذلك ضمن جولة لمقتنيات الفرعون الذهبي لزيارة 10 مدن عالمية حول العالم.

مقتنيات المقبرة
عثر داخل المقبرة على 3500 قطعة من المحتويات موزعة في الغرف المختلفة، تعطينا فكرة عن طريقة المعيشة في القصر الملكي، فقد وجد كارتر الذي اكتشف المقبرة عام 1922 ملابس توت عنخ آمون وحلياً ذهبية وأقمشة وعدداً كبيراً من الجعارين، وتماثيل، وكذلك أوعية ومواد للزينة وبخوراً.
كما عثر على قطع أثاث وكراسي ومصابيح بالزيت، وقطعاً للألعاب، ومخزونات غذاء ومشروبات وأوعية ذهبية وفخارية، وعربات (كانت تجرها الخيول) ومعدات حربية.

الفرعون الذهبي وتولي العرش
تولى الملك توت عنخ آمون عرش مصر في فترة تغيير جذري عام 1336 ق.م، بعد أن قام إخناتون بتغيير الديانة الرسمية لمصر من الآلهة إلى عبادة إله واحد، هو آتون إله الشمس؛ ولكن سرعان ما عادت الأمة المصرية لعبادة آلهتها التقليدية بعد وفاة إخناتون.
وكان عمره لا يتجاوز الـ11 عاماً حينما تولى الحكم الذي استمر نحو 9 سنوات، وتوفي في عمر الـ19 عام 1323 ق. م. وبعد 70 يوماً تم فيها تحنيط جسد الملك الصغير تم دفنه في المقبرة التي أخذت رقماً في وادي الملوك بالأقصر وهي المقبرة «رقم 62»، التي لم تطلها أيادي اللصوص منذ وفاة الملك توت حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1922، حيت اكتشف العالم هوارد كارتر أول درجة سلم في درجات السلالم التي يبلغ عددها 16 درجة في المقبرة، وفي نهاية اليوم التالي تم الكشف عن كل درجات السلالم، وفي نهاية نوفمبر وصل كارتر إلى الغرفة الأمامية بالمقبرة وباقي الغرف، وفي أواخر شهر نوفمبر افتُتحت المقبرة رسمياً، وخرجت أول قطعة أثرية من المقبرة في شهر ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام وبدأت عملية تنظيف الغرفة الأمامية والتي استغرقت نحو 7 أسابيع.

المقبرة رقم «62»
تنقسم المقبرة إلى المدخل A بسلالم تتكون من 16 درجة، يتبعه دهليز مائل طوله 7 أمتار، ثم حجرة أمامية مستطيلة الشكل عرضية يبلغ طولها 8 أمتار وعرضها 3.67 متر. تتفرع منها في اتجاه الشمال حجرتان: حجرة التابوت وحجرة الكنوز، كما تتفرع من الحجرة الأمامية حجرة إضافية صغيرة نحو الغرب. وحوائط المقبرة غير مزينة ما عدا غرفة التابوت، فعليها نقوش من كتاب الموتى وعدة صور تصور توت عنخ آمون في مقابلته للآلهة في العالم الآخر.

سلسلة من الغموض حول وفاته
أعلن عالم الآثار المصري زاهي حواس في عام 2010 عن مجموعة من الاكتشافات العلمية التي تحل العديد من ألغاز نهايات الأسرة الثامنة عشرة ومنها لغز وفاة توت عنخ آمون، فبتحليل الحمض النووي لمومياء الملك توت أظهرت النتائج أن سبب الوفاة يرجع لطفيل الملاريا، ومن المرجح أن المضاعفات الناجمة بشكل حاد عن المرض أدت لوفاته، كما كشف تحليل الحمض النووي والمسح بالأشعة المقطعية لمومياء توت عنخ آمون أن الملك إخناتون هو والد الملك توت.
وكشفت النتائج أيضاً أن الأمراض الجينية والوراثية لعبت دوراً في وفاة توت عنخ آمون، حيث كان يعاني من خلل جيني متوارث في العائلة وكان هناك ضعف وأمراض في هذه المومياوات، ومشكلات ذات علاقة بالقلب والأوعية الدموية.
وعندما قام الباحثون بإجراء مسح لمومياء توت عنخ آمون، اكتشفوا إصابته بالعديد من الأمراض مثل إصابته باحدوداب في عموده الفقري، إلى جانب تشوه إصبع القدم الكبيرة، الأمر الذي أدى إلى ضمور في قدمه اليسرى.
وقال حواس حينها في مؤتمر صحافي في حديقة المتحف المصري بالقاهرة: «إن الرسومات القديمة كانت تصور توت عنخ آمون وهو يطلق السهام، في أثناء جلوسه في العربة التي تجرّها الخيل، وليس في أثناء وقوفه، وهو أمر غير عادي وفي قبره، عثرنا على 100 عصاة للمشي، وفي البداية اعتقدنا أنها تمثل السلطة والقوة، ولكن تبين أنها عكازات قديمة كان يستخدمها، فهو بالكاد كان يستطيع السير والمشي».
كما أوضح حواس أن المسح الكومبيوتري للمومياء في عام 2005 كان يهدف إلى التحقق من أنه تعرض للقتل، نظراً إلى أن الصور السابقة بأشعة إكس كشفت عن وجود ثقب في جمجمته، مضيفاً أنه تبين أن هذا الثقب تم في أثناء عملية التحنيط، غير أنه تم اكتشاف كسر في عظم الساق اليسرى، ربما يكون له دور في وفاة الفرعون الصغير.


مقالات ذات صلة

تصميم غاليري توت عنخ آمون... درة التاج في المتحف المصري الكبير

يوميات الشرق تانيا زولنر وخبراء مركز الترميم الخاص بالمتحف المصري الكبير (أتيلييه بروكنر)

تصميم غاليري توت عنخ آمون... درة التاج في المتحف المصري الكبير

لا يزال جزء مهم من المتحف محجوباً عن النظر، وهو غاليري توت عنخ آمون الذي سيقدم وللمرة الأولى قطعاً لم تعرض من قبل من كنوز الفرعون الشاب.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق مسلة الأقصر في ساحة الكونكورد بوسط باريس (أرشيفية - أ.ب)

فكّ رموز رسائل سرية على مسلة الأقصر في باريس

كشف عالم مصريات فرنسي ما وصفه بالرسائل السرية في النقوش الهيروغليفية على مسلة الأقصر في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الملك رمسيس الثاني أنشأ معبد الرامسيوم لعبادة الإله آمون (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تبدأ مشروع ترميم معبد الرامسيوم في الأقصر

بدأت وزارة السياحة والآثار المصرية مشروع ترميم معبد الرامسيوم في الأقصر (جنوب مصر) بالتعاون مع جامعة كوريا الوطنية للتراث الثقافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق وجه «مومياء المرأة الصارخة» التي اكتشفت عام 1935 في الدير البحري بالقرب من الأقصر ويرجع تاريخها لنحو 1500 قبل الميلاد خلال فترة المملكة الحديثة في مصر القديمة تظهر بالمتحف المصري في القاهرة - 18 يناير 2023 (رويترز)

تفاصيل جديدة عن حياة وموت «المومياء الصارخة» في مصر

رجّح علماء آثار أن مومياء امرأة مصرية دُفنت منذ نحو 3500 عام، وتبدو على وجهها علامات صراخ، «ماتت وهي تتألّم».

شادي عبد الساتر (بيروت)
يوميات الشرق كان شمع العسل والزيت النباتي وصمغ الأشجار من بين المكونات التي شكلت الرائحة منذ أكثر من 3500 عام (تويتر - باربرا هوبر)

إعادة إنتاج «رائحة الخلود» المستخدمة في التحنيط عند المصريين القدماء

تمكّن الباحثون من إعادة تركيب ما يصفونها بـ«رائحة الخلود»، التي كانت تعدّ في السابق مناسبة لسيدة نبيلة مصرية قديمة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

TT

إردوغان باع الكعك وترمب جمع الزجاجات الفارغة... أعمال البدايات

في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات)
في سنوات المراهقة والشباب قام قادة العالم بأعمال بسيطة وخارجة عن المألوف (وكالات)

هؤلاء الذين حكموا وما زالوا يحكمون كبرى البلاد، بدأوا رحلتهم من أسفل السلّم. خذوا مثلاً ناريندرا مودي، رئيس حكومة الهند منذ 2014، والذي انطلق كبائع شاي في محطة قطار. ولد مودي عام 1950 وسط عائلة فقيرة وهو الثالث بين إخوانه الستة. بينما كانت والدته تغسل الصحون في المطاعم للمساعدة في مصاريف المنزل، كان مودي يبيع الشاي في الكشك الخاص بأبيه داخل محطة قطار فادناغار شمالي الهند.

شكّلت هذه البداية المتواضعة جزءاً أساسياً من شعبيته، لا سيما في نظر الشباب الهندي، ودعامةً لوصوله إلى سدّة الحكم لاحقاً؛ إذ تحوّل مودي إلى رمزٍ للشاب الهندي الآتي من عائلة فقيرة، والذي استطاع الوصول إلى أعلى المراتب. وفي تحيةٍ لبداياته المتواضعة، غالباً ما نظّم مودي تجمّعاته الانتخابية ولقاءاته بالناخبين في أكشاك ومقاهي الشاي.

طفلاً عمل ناريندرا مودي في كشك لبيع الشاي في محطة القطار (رويترز)

إردوغان... بائع الليموناضة والكعك

في الآونة ذاتها أي في مطلع الستينات من القرن الماضي، إنما على المقلب الآخر من قارة آسيا، كان مراهقٌ يُدعى رجب طيب إردوغان يبيع الليموناضة، والبطّيخ، والكعك في شوارع إسطنبول. في الـ13 من عمره، حمل مَن سيصبح لاحقاً رئيس تركيا وأحد أبرز القادة العالميين، حقيبة المدرسة على ظهره، وأكواب الليموناضة في يديه.

هكذا أمضى إردوغان سنوات الطفولة والمراهقة، ما بين مقاعد «مدرسة الإمام الخطيب» وتأمين مصروفه اليوميّ، بما أنّ وضع العائلة المادي لم يكن يسمح بدعمه. أما خلال دراسته الجامعية، فهو استبدل بالفواكه والعصير والكعك، الطابة، محاولاً احتراف كرة القدَم، إلى أن حطّت به الرحال لاحقاً على كرسيّ الرئاسة التركية.

ترمب باع العبوات الفارغة

لم يأتِ دونالد ترمب من عائلة فقيرة، فوالدُه كان اسماً معروفاً في قطاع العقارات والبناء في نيويورك. إلا أنّ الرجل، ورغم وضعه المادي الميسور، أراد أن يعلّم أبناءه العصاميّة منذ الصغر.

في حوار أجراه مع مجلة «فوربس» عام 2006، تحدّث دونالد ترمب عن مدخوله الأول قائلاً إنه كان يرافق وأخوه والدَيهما إلى مواقع البناء، حيث كانا يجمعان زجاجات المشروبات الغازية الفارغة ويُعيدانها إلى المحال التجارية مقابل بعض النقود. كانت تلك الإشارة الأولى إلى حسّه التجاريّ. أما الوظيفة الثانية التي أوكلها والده إليه، فكانت التجوال على المستأجرين في مبانيه وجمع الإيجارات منهم.

دونالد ترمب مع والده في حفل تخرّجه عام 1968 (فيسبوك)

أوباما عبّأ البوظة

إذا كان على دونالد ترمب أن يغمس يدَيه في التراب للحصول على نقوده الأولى، فإنّ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قد غمس يدَيه في البوظة خلال وظيفته الأولى. في سن الـ16 وعندما كان يقضي عطلة الصيف في منزل جدّيه لأمّه في هونولولو – هاواي، عمل أوباما في متجر لبيع المثلّجات.

في منشور على منصة «لينكد إن» عام 2016، كتب أوباما: إنّ غَرفَ الآيس كريم أصعب مما يبدو عليه. فالكميات المتكدسة من المثلجات الصلبة كالصخر قد تكون قاسية على الرسغَين». وأضاف أنه بوظيفته الأولى تلك، كان يمرّن يدَيه لرياضة كرة السلة. أما على المستوى الشخصي، فقد اكتسب حسّ المسؤولية والجدّيّة والموازنة بين العمل والدراسة والعائلة والأصدقاء.

مراهقاً عمل باراك أوباما في تعبئة المثلّجات في هاواي (رويترز)

مادورو سائق حافلة ركّاب

قبل أن يطيح به ترمب، كان يعدّد نيكولاس مادورو أسباباً كثيرة للاعتداد بالنفس، من بينها بداياته المتواضعة. فالرئيس الفنزويلي المخلوع خرج من الشارع، حيث كان سائق حافلة لنقل الركّاب خلال سنوات عدّة في شركة «مترو كاراكاس». مادورو المولود في عائلة تنتمي إلى الطبقة العاملة، ترك المدرسة قبل التخرّج وبدأ بقيادة الباصات. كما عمل في تلك الفترة مرافقاً شخصياً لأحد المرشّحين إلى رئاسة فنزويلا عام 1983.

بدأ نيكولاس مادورو مسيرته كسائق حافلة في شوارع كاراكاس (رويترز)

ميدفيديف نظّف الشوارع

يذكره العالم في منصب رئيس حكومة روسيا السابق، لكن لا يعرف كثيرون أن ديمتري ميدفيديف أمضى سنوات دراسته الجامعية متنقّلاً بين الورش والشوارع. في الأولى كان يعمل في البناء، أما في الثانية فكان عامل تنظيفات.

في حوار مع مجلة «إيتوجي» الروسية، استعاد ميدفيديف تلك الحقبة، موضحاً أنه كان يسدّد مصاريف الدراسة الجامعية بالعمل في البناء وفي تنظيف الشوارع. في تلك الآونة كان يقيم في شقة والدَيه الصغيرة في إحدى ضواحي سان بطرسبرغ، وهو كان يحلم حينذاك بشراء أسطوانات فرقة «ديب بربل» وسروال جينز «ليفايس»، وهي سِلَعٌ كانت تُباع وقتَها في السوق السوداء حصراً.

عمل ديمتري ميدفيديف في البناء والتنظيف خلال شبابه (موقع الكرملين)

ترودو المتعدّد المهن

تنقّل جاستن ترودو بين وظائف كثيرة قبل أن يستقرّ في السياسة ويتولّى رئاسة حكومة كندا ما بين 2015 و2025. عمل لفترة وجيزة حارساً لملهى ليليّ، ثم تفرّغ للتدريب على القفز في الهواء (bungee jumping)، ولتعليم التزلّج بالألواح (snowboarding)، لينتقل لاحقاً إلى مهنة التدريس، حيث علّم اللغتين الإنجليزية والفرنسية، والعلوم الاجتماعية، والرياضيات، والمسرح. وقبل أن يسير على خطى والده ويتفرّغ للسياسة، جرّب ترودو حظّه في التمثيل فقدّم دوراً رئيسياً في مسلسل تلفزيوني عن تاريخ كندا.

من بين المهن التي احترفها جاستن ترودو التدريب على التزلّج (إكس)

بوريس جونسون... صحافي مثير للجدل

من الصحافة أتى بوريس جونسون وإليها عاد. فبعد استقالته من رئاسة الحكومة البريطانية عام 2023، استرجع قبّعته الصحافية وانضمّ إلى فريق صحيفة «ديلي ميل».

بدأ جونسون مسيرته الصحافية عام 1987 كمراسل متدرّج في صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، لكنه سرعان ما طُرد بسبب اختراعه اقتباساً لا يمتّ للحقيقة بصِلة. انتقل لاحقاً إلى «ديلي تلغراف»، حيث تولّى متابعة الشؤون الأوروبية مندوباً للصحيفة في بروكسل. أسهم كذلك في «ذا سبكتايتور» و«جي كيو ماغازين» من خلال مقالات سياسية. وقد ارتبط أسلوبه الصحافي المثير للجدل بكثيرٍ من الفضائح المهنية.

جونسون صحافي قبل رئاسة الحكومة البريطانية وبعدها (أ.ف.ب)

زيلينسكي... الخشبة قبل الجبهة

قبل سنوات على بداية العداء بين بلده وروسيا، كان فولوديمير زيلينسكي الشخصية الأوكرانية الأحبّ إلى قلوب الروس، فهو كان نجماً كوميدياً على التلفزيون الروسي.

خلف مواهبه الفنية، لطالما خبّأ الرئيس الأوكراني طموحاً للسلطة. لكن في حساب السنوات، فإنّ الجزء الأكبر من عمره أمضاه بين خشبة المسرح واستوديوهات التلفزيون. انطلقت رحلة زيلينسكي مع التمثيل في سن الـ17، وهو احترف الكتابة والإخراج والرقص كذلك. أسّس فرقة جالت على دول الاتحاد السوفياتي في التسعينات، واستقرت لسنوات في العاصمة الروسية موسكو. ومع اعتزاله الفن عام 2018 من أجل الترشّح للرئاسة، أشار استطلاع أُجري آنذاك إلى أن أكثر من 85 في المائة من الأوكرانيين يعرفونه من خلال الشاشة والمسرح.

احترف زيلينسكي التمثيل وامتهنه قبل تولي رئاسة أوكرانيا (رويترز)

العميل السرّي بوتين

أما غريمه في السياسة فلاديمير بوتين، فكانت مهنته الأولى أشدّ خطورةً من التمثيل. فور حصوله على شهادة الحقوق، انضمّ بوتين إلى صفوف «كي جي بي» (جهاز الاستخبارات الروسية) في سن الـ23. عام 1985، وبعد سنوات أمضاها في تنفيذ المهام المحلية، أوكلت إليه مهمة خارجية دقيقة انتقل بموجبها إلى درسدن في ألمانيا، حيث تولّى جمع المعلومات بالتنسيق مع الشرطة السرية في ألمانيا الشرقية.

عام 1990 وعشيّة انهيار الاتحاد السوفياتي، تقاعد بوتين من «كي جي بي» برتبة عقيد وعاد إلى سان بطرسبرغ لدخول معترك السياسة.


«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
TT

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)
تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)

أطلق برنامج «الرياض آرت» بالشراكة مع المعهد الفرنسي في السعودية، مساء الأربعاء، «لا فابريك - المصنع»، وهي مساحة جديدة مخصّصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي، وذلك في حي جاكس، ضمن إطار الشراكة الثقافية الممتدة بين البلدين، وتستمر حتى 14 فبراير (شباط) المقبل.

ويأتي إطلاق «لا فابريك - المصنع» بوصفها منصة إبداعية مفتوحة صُممت لتكون مختبراً حياً يتيح للفنانين تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية تجمع ممارسات فنية معاصرة متعددة، تشمل فنون الأداء، والفنون الرقمية والتفاعلية، والتصوير الفوتوغرافي، والموسيقى، والسينما، وأخرى تفاعلية.

يُمكِّن المختبر الفنانين من تطوير أفكارهم واختبارها والعمل عليها ضمن بيئة تشاركية (واس)

وتتيح المساحة للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية أثناء تشكّلها، والاطلاع على مسارات إنتاج الأعمال الفنية وتطوّرها عبر الزمن، بما يُعزّز حضور الفن في الفضاء العام، ويقرّبه من المجتمع.

من جهته، أكد باتريك ميزوناف، السفير الفرنسي لدى السعودية، أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي بين البلدين، مشيراً إلى أن جمع الفنانين في فضاء إبداعي مشترك يفتح المجال لتبادل الخبرات وتلاقي الأفكار، وصناعة تعبيرات فنية معاصرة تعكس عمق الشراكة الثقافية، وتؤكد دور الفن بوصفه جسراً للتواصل وبناء الفهم المتبادل بين المجتمعات.

أكد السفير الفرنسي أن «لا فابريك - المصنع» تجسّد مرحلة جديدة في مسار التعاون الثقافي (واس)

بدوره، أوضح عمر البريك، مدير أول إدارة الفن العام في البرنامج التابع لـ«الهيئة الملكية لمدينة الرياض»، أن إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزامهم بدعم الممارسات الفنية المعاصرة، وتوسيع نطاق الوصول إلى مسارات التطوير الإبداعي، مبيناً أنه يوفّر منصة تعزّز العمل التشاركي، وتسهم في دعم المنظومة الثقافية بالعاصمة السعودية ومشهدها الإبداعي المتنامي.

إطلاق «لا فابريك - المصنع» يمثل امتداداً لالتزام البرنامج بدعم الممارسات الفنية المعاصرة (واس)

وتعد «لا فابريك - المصنع» منصة طويلة المدى تجمع الفنانين والمؤسسات والاستوديوهات الإبداعية من السعودية وفرنسا، عبر مشاريع فنية مشتركة وحوارات إبداعية تشمل الفنون البصرية، والصورة المتحركة، والإبداع الرقمي، بما يسهم في دعم تحوّل مدينة الرياض إلى وجهة ثقافية دولية، ويتوافق مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، ويعزّز الروابط الثقافية بين البلدين.


«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
TT

«عند باب المسجد»... لوحة استشراقية تتوج مزاد «بونامز» المقبل

لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)
لوحة «فتاة تقرأ القرآن» باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني (بونامز)

في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين شهدت بلاد الشرق توافداً من الفنانين الغربيين الذي تجولوا في المشرق العربي حاملين معهم أدواتهم لتسجيل تفاصيل ذلك العالم الجديد والمختلف بالنسبة إليهم، أخذوا من تلك التفاصيل وملامح الحياة في المدن وفي الصحراء مواد غنية للوحاتهم التي سمحت للشخص في الغرب برؤية ذلك العالم الغامض بالنسبة إليه. غير أن كثيراً من تلك اللوحات لجأت إلى الخيال في تفاصيل كثيرة، خصوصًا فيما يتعلق بعالم النساء، أو الحريم، كما ظهر في لوحات الفنانين العالميين وقتها.

تنتمي أعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك إلى اللون الاستشراقي ولكن كانت لديه ميزة عن غيره من الفنانين الاستشراقيين وهي أنه كان يرسم تفاصيل عالمه الشرقي ولكن بالأسلوب الغربي الذي درسه في فرنسا واستلهمه من أهم الفنانين الاستشراقيين في بدايات القرن العشرين. تميزت لوحات حمدي بك بالأسلوب الهادئ الذي لا يبحث عن الإثارة عبر الخيال ولكنه اعتمد على مشاهد من الحياة حوله. وحمَّل لوحاته بالكثير من التفاصيل الجمالية للقصور والمساجد وأيضاً النساء، ولكن بأسلوب أكثر رقياً وأقل إثارةً عن لوحات الاستشراقيين. وكان حمدي بك من أوائل الفنانين العثمانيين الذين ربطوا بين عالمي الفن في تركيا وفرنسا، وقد عكست أعماله، في جوانب عديدة، المواضيع الاستشراقية التي لاقت رواجاً كبيراً في أوروبا آنذاك.

لوحة «عند باب المسجد» للفنان عثمان حمدي بك (بونامز)

عُرضت لوحات حمدي بك في أهم المتاحف، وحققت أرقاماً عالية في المزادات العالمية مثل لوحة «فتاة تقرأ القرآن» التي باعتها دار «بونامز» في عام 2019 بمبلغ 6.6 مليون جنيه إسترليني، واليوم تطرح الدار لوحة أخرى لحمدي بك تقدِّر لها سعراً مبدئياً يتراوح ما بين 2 و3 ملايين جنيه، معتمدةً على جاذبية لوحات الفنان التركي الشهير لهواة الاقتناء.

اللوحة التي تعرضها الدار في 25 من مارس (آذار) المقبل ضمن مزادها للوحات القرن التاسع عشر والفن الانطباعي البريطاني، تحمل عنوان «عند باب المسجد»، وتصور مشهداً لباب أحد المساجد بمدينة بورصة بتركيا. تعرض اللوحة تفاصيل المشهد أمامنا بدقة وبألوان دافئة، مما يمنح اللوحة عموماً إحساساً بالهدوء يزيده وجود الحَمَام في أكثر من مكان في اللوحة؛ فهناك حمامات تلتقط بعض البذور من الأرض، وهناك عدد آخر منها يجلس على عارضة معدنية أعلى باب المسجد. ولكن المشهد أمامنا يبدو غنياً بالحياة والتفاعل بين الشخصيات أمامنا. في المشهد وعلى عتبات مدخل المسجد نرى عدداً من الأشخاص، كل منهم له شخصية مميزة؛ فهناك رجل يشمِّر عن ذراعيه استعداداً للوضوء، وخلفه شخص آخر يبيع بعض الكتب، وشخص إلى جانبه يجلس في تأمل... لا يغيب عن نظرنا شخصان إلى يسار اللوحة أحدهما يرتدي جلباباً أصفر اللون وعمامة جلس إلى جانبه متسول يمد يده وعلى وجهه تعبيرات التوسل. إضاءة لطيفة: يبدو أن الفنان قد رسم نفسه في ثلاث شخصيات هنا؛ فهو الرجل ذو الجلباب الأصفر، والرجل في يمين اللوحة الذي يتهيأ للوضوء، وهو أيضاً المتسول.

النساء في اللوحة أيضاً ظاهرات؛ نرى سيدة ترتدي رداءً ورديَّ اللون وهي تحمل مظلة بيضاء، لا نرى وجهها ولكنها فيما يبدو تنظر إلى كلب وقف يستجدي بعض الطعام من شخص جالس. تتلون أزياء النساء بألوان رائقة ومريحة للعين، فنرى سيدة ترتدي زياً باللون السماويّ، وأخرى باللون البرتقاليّ، وسيدة ترتدي زياً أبيض اللون بينما تحمل مظلة حريرية باللون الأخضر الفاتح. ما يميز المشهد هنا هو الحركة، تقع العين على سيدة تنظر إلى أخرى وهي مبتسمة كأنها تستكمل حديثاً بدأته منذ قليل، تقابلها سيدتان واقفتان أعلى الدرج؛ إحداهما تنظر أمامها بينما الأخرى تنظر إلى طفلة وطفل جالسين على الدَّرَج وعلى وجهها ابتسامة. تبدو الفتاة الصغيرة كأنها تنظر إلى المشاهد وتضع يداها على خصرها فيما يضحك الطفل إلى جانبها. التفاصيل كثيرة جداً هنا، ويتميز فيها أيضاً الاهتمام بتفاصيل البناء والزخارف على أعلى المدخل والستارة المطوية لتسمح للناس بدخول المسجد. تأخذ اللوحة عين الناظر لملاحظة نافذة مزخرفة أعلى البناء وقد تدلَّت منها سجادة مزخرفة بألوان جميلة.

حسب الدار؛ فاللوحة تُعرض في المزاد للمرة الأولى وتتمتع بسجل ملكية موثق ومتميز، إذ اقتُنيت مباشرةً من الفنان بعد أربع سنوات من إنجازها، حسب تصريح تشارلز أوبراين، مدير قسم لوحات القرن التاسع عشر في «بونامز» الذي يضيف أن اللوحة تُعد «مثالاً رائعاً على أعمال عثمان حمدي بك، أحد أبرز الشخصيات في المشهد الثقافي العثماني في مطلع القرن العشرين. إنها لوحة رائعة بكل المقاييس، من حيث الحجم والتفاصيل، وبوصفها من أوائل لوحاته ذات الأبعاد الضخمة، فهي تُعدّ مثالاً مثالياً على دمج مشهد شارع معاصر مع بعض السمات المعمارية لمسجد عثماني من القرن الخامس عشر."