الاتحاد الأوروبي يوافق على خطط بريطانيا لبناء محطة نووية جديدة

المفوضية قالت إنها تتوافق مع قواعد المنافسة

جانب من محطة ويلفا النووية في مقاطعة ويلز ببريطانيا (رويترز)
جانب من محطة ويلفا النووية في مقاطعة ويلز ببريطانيا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يوافق على خطط بريطانيا لبناء محطة نووية جديدة

جانب من محطة ويلفا النووية في مقاطعة ويلز ببريطانيا (رويترز)
جانب من محطة ويلفا النووية في مقاطعة ويلز ببريطانيا (رويترز)

قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إن التحقيقات التي أجراها الجهاز التنفيذي الأوروبي حول تعديلات أجرتها الحكومة البريطانية على خطط إنشاء محطة للطاقة النووية - ومنها ما يتعلق بشروط تمويل المشروع - تتوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي التي تتعلق بمساعدات الدولة.
وحسب بيان للمفوضية الأربعاء، فإن نتائج التحقيق أظهرت أن موافقة الحكومة البريطانية على تعديلات كبيرة تتعلق بشروط تمويل المشروع، والمساعدات الحكومية المقدمة، لا تتعارض مع قوانين المنافسة في السوق الموحدة. وقال نائب رئيس المفوضية والمكلف ملف المنافسة جواكين ألمونيا، إنه بعد تدخل المفوضية فإن التدابير التي اتخذتها الحكومة البريطانية لصالح إنشاء محطة جديدة للطاقة النووية «هينكلي بوينت» في سومرست، قد عرفت تعديلا كبيرا، مما يجعلها متوافقة مع قوانين المنافسة في السوق الموحدة، وتحقق وفرة كبيرة لدافعي الضرائب في بريطانيا، وعلى هذا الأساس وبعد تحقيق شامل يمكن للمفوضية أن تخلص إلى أن الدعم الحكومي متوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن مساعدات الدولة.
وحسب أرقام نشرتها المفوضية احتاج المشروع إلى دعم تمويلي قدره 17 مليار جنيه إسترليني، أي ما يزيد على 21 مليار يورو، وبذلك تبلغ التكلفة الإجمالية لبناء المحطة الجديدة 34 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 43 مليار يورو، وتكاليف البناء فقط 24.5 مليار جنيه إسترليني، أي ما يزيد على 31 مليار يورو، وتبدأ الإنتاج في 2023، والعمر التشغيلي 60 سنة، وتستخدم المحطة الثورة التكنولوجية التي لم تستخدم بعد في أي مكان في العالم، وهناك فقط 3 مشروعات مشابهة تحت الإنشاء في فرنسا وفنلندا والصين تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في توليد الكهرباء. وقال بيان أوروبي إن للدول الأعضاء حرية اختيار مصادر الطاقة، وقرار المملكة المتحدة تشجيع الطاقة النووية هو قرار ضمن اختصاصها الوطني، ولكن عندما ينفق المال العام لدعم الشركات فإن المفوضية تقوم بالتحقيق لضمان أن يجري ذلك وفق قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن مساعدات الدولة للمحافظة على المنافسة في سوق واحدة.
وذكرت الحكومة البريطانية العام الماضي أن المحطة التي ستبنيها شركة كهرباء فرنسا (إي ‏دي إف)، ستساعد على خفض قيمة فواتير الكهرباء ‏بنحو 77 جنيها إسترلينيا للفرد سنويا.
ويعد المفاعلان المزمع بناؤهما في هينكلي، واللذان سيوفران الكهرباء لنحو 60 سنة، جزءا ‏رئيسا من خطة ترمي إلى تغيير نمط اعتماد بريطانيا على الوقود الحفري والانتقال إلى ‏استخدام طاقة منخفضة الكربون.‏
وأعلن نشطاء معارضون لاستخدام القوة النووية عن خيبة أملهم الشديدة لهذه الأنباء، حيث ‏قالت جماعة «السلام الأخضر» المدافعة عن البيئة: «إن المشروع سيضر بدافعي ‏الضرائب، ولن يستفيد منه سوى شركات الطاقة الكبرى».‏
وفي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت المملكة المتحدة وفرنسا بيانا مشتركا تعلنان فيه التزامهما بتطوير طاقة نووية آمنة، واستغلال الفرص والمهارات التجارية. ويعيد الإعلان التأكيد على وجهة النظر المشتركة لحكومتي الدولتين، بأن الطاقة النووية تلعب دورا حاسما في التحول إلى مصادر الطاقة قليلة التكلفة ذات الاعتماد القليل على الكربون. وتعد هذه الخطوة هي الأحدث في سلسلة المبادرات البريطانية - الفرنسية، بشأن سياسة الطاقة والمناخ، بما في ذلك النجاح في دفع المفوضية الأوروبية لاقتراح خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 40 في المائة بحلول عام 2030.
ويمهد الإعلان للحكومتين التعاون بشأن إنشاء محطات نووية جديدة وتعظيم الفرص أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتمويل مراكز التدريب المشترك.
وخلال القمة الفرنسية - البريطانية التي استضافها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، في قاعدة «بريز نورتون» العسكرية في شمال غربي لندن، اجتمع وزير الدولة البريطاني لشؤون الطاقة وتغيير المناخ إدوارد دافي، ووزير الطاقة الفرنسي فيليب مارتين، لمناقشة كيف يمكن للدولتين مواصلة العمل معا لتطوير مشاريع الطاقة النووية والمتجددة، وتأمين حزمة طموحة للطاقة للاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030 وتقديم اتفاق مناخ عالمي خلال مؤتمر المناخ التابع للأمم المتحدة الذي تستضيفه باريس في عام 2015.
وقال إدوارد دافي: «بلدانا يشتركان في مصلحة التصدي لتغيير المناخ وتطوير الطاقة الآمنة قليلة الاعتماد على الكربون، التي توفر فرص عمل واستثمارات». وأضاف: «اليوم نعيد التأكيد على عزمنا العمل معا، نحو تحقيق اتفاق طموح ملزم قانونا في مؤتمر المناخ في باريس عام 2015، ودعم خفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 40 في المائة على الأقل بحلول عام 2030». وتابع: «للاستفادة القصوى من سوق الطاقة الموحدة، فإن الدول الأوروبية بحاجة لأن تصبح أكثر ترابطا، لذا اتفقنا اليوم على مواصلة عملنا لبناء مزيد من الروابط الكهربائية بين بلدينا».
وأضاف أن الشراكة أسفرت بالفعل عن اتفاق الحكومة مع شركة «كهرباء فرنسا» حول عقد استثماري، يسمح ببناء أول محطة طاقة نووية بريطانية جديدة (هينكلي بوينت) في مقاطعة سومرست.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.