عريقات: القدس يمكن أن تصبح مدينة مفتوحة بعد يوم من السلام

مرشّحون ديمقراطيون يتعهدون في مؤتمر «جي ستريت» بالضغط لقيام دولة فلسطينية

مرشّحون ديمقراطيون في مؤتمر «جي ستريت» لليهود اليساريين في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
مرشّحون ديمقراطيون في مؤتمر «جي ستريت» لليهود اليساريين في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

عريقات: القدس يمكن أن تصبح مدينة مفتوحة بعد يوم من السلام

مرشّحون ديمقراطيون في مؤتمر «جي ستريت» لليهود اليساريين في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
مرشّحون ديمقراطيون في مؤتمر «جي ستريت» لليهود اليساريين في واشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

قال صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن حل الدولتين هو الخيار الوحيد الذي تلتزم به القيادة الفلسطينية، متهماً الإدارة الأميركية ببث الكلام الفارغ حول السلام.
وأضاف عريقات في مؤتمر «جي ستريت» لليهود اليسار في الولايات المتحدة، المنعقد في العاصمة الأميركية واشنطن: «نحن ملتزمون بحل الدولتين، ليس لأن المصطلح يتسم بشيء من اللطف، بل لأن هذا هو الخيار الوحيد».
ودعا عريقات إلى الالتزام بحل الدولتين للنزاع العربي - الإسرائيلي، مهاجماً إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب «كلماتها الفارغة» حول السلام. وأضاف: «نحن هنا للحديث عن السلام، ونعني هنا السلام الحقيقي الهادف، وليس الكلمات الفارغة التي نسمعها من فريق ترمب للسلام»، مؤكداً أن الفلسطينيين لا ينظرون إلى الإدارة الأميركية الحالية كشريك للسلام، ولكنه كرر أن الإدارات السابقة دعمت حل الدولتين.
وقال كبير المفاوضين الذي حظي بالتصفيق وحفاوة كبيرة في مشهد نادر: «لقد أرادوا مني أن أركع على ركبتي، لن أفعل ذلك، ولن نفعل ذلك، لن يفعل أي فلسطيني ذلك. ولن نتخلى عن صنع سلام حقيقي دائم».
وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترمب، بسبب القرارات الأحادية الجانب، وأهمها نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة وإلغاء جميع المساعدات المقدمة للفلسطينيين.
وأوضح عريقات أنه يمكن التوصل لصيغ تحترم مصالح وحقوق جميع الأطراف، ويشمل ذلك القضية المعقدة، القدس. وطرح المسؤول الفلسطيني الكبير، الحل الذي يفكر فيه الفلسطينيون حول مسألة القدس، مشدداً على أن الحل يكمن في أن «القدس الشرقية عاصمة لفلسطين والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، ولكن بعد ذلك يمكن أن تكون المدينة مفتوحة. بعد يوم من السلام».
وعزز عريقات الدعوة إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تشكل عائقاً أمام السلام، وأنه من الخطأ توجيه الاتهام بمعاداة السامية لمن يعارض سياسة نتنياهو. وأضاف أن «القيادة الفلسطينية قررت إجراء الانتخابات في فلسطين، مؤكداً أننا «سنذهب إلى الانتخابات، واتفقنا مع حماس وجميع الفصائل الذهاب إلى الانتخابات، حيث إن صناديق الاقتراع وليس صناديق الرصاص هي الفصل. الانتخابات يجب أن تجرى في جميع المناطق بما فيها القدس الشرقية، ويجب على إسرائيل عدم منع إجرائها في القدس الشرقية، وقد أجريناها سابقاً ثلاث مرات في الأعوام 1996 و2005 و2006». وقال إنه «إذا منعت إسرائيل إجراء الانتخابات فهذا يعني أنهم لا يريدون السلطة بقيادة محمود عباس التي تسعى إلى تحقيق السلام، ولا يريدون الديمقراطية ويريدون قيادة تنفذ مخططات إسرائيل».
يذكر أنه حضر مؤتمر «جي ستريت» 4000 شخص، أي أقل من ربع الحضور لمؤتمر «إيباك» (التكتل اليهودي الأميركي اليميني).
وقال رئيس المنظمة جيريمي بن عامي إنه يعتقد أن منظمته أكثر انسجاماً مع المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة الذي يصوت بغالبية كبيرة لمصلحة الديمقراطيين.
وفي المؤتمر تعهد مرشّحون ديمقراطيون للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة باعتماد مقاربة تختلف تماماً عن الدعم المطلق لإسرائيل الذي ينتهجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متعهدين الدفع باتّجاه تسوية سياسية تفضي إلى قيام دولة فلسطينية.
وبعد مرور 6 أشهر على مقاطعة المرشحين الديمقراطيين للمؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية «إيباك»، وجّه خمسة مرشّحين شخصيا، ومن مركز المؤتمرات نفسه في واشنطن، رسائل خلال مؤتمر لمنظمة «جاي ستريت» اليسارية التي تعتبر أن مواقفها أكثر انسجاما مع اليهود الأميركيين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وشرح السيناتور بيرني ساندرز الذي نادراً ما يتطرق إلى ديانته اليهودية، كيف أثر مقتل غالبية أفراد عائلة والده في المحرقة اليهودية في تبنيه الآراء التقدمية. وقال ساندرز: «إنْ كان هناك شعب على الأرض يدرك مخاطر العنصرية والقومية البيضاء، فهو بالتأكيد الشعب اليهودي»، ليقابل كلامه بتصفيق حاد.
وبعدما وقف من على مقعده على المنبر ليلقي خطاباً أشبه بخطابات الحملات الانتخابية، اتّهم ساندرز، الذي سيكون في حال فاز بالرئاسة أول رئيس يهودي للولايات المتحدة، كلاً من ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزرع الشقاق. وقال ساندرز: «دعوني أؤكد هذا الأمر لأنه سيساء فهمه، ليس معادياً للسامية القول إن حكومة نتنياهو عنصرية. إنه حقيقة». وتابع: «نطالب بأن تجلس الحكومة الإسرائيلية مع الشعب الفلسطيني للتفاوض على اتفاق يرضي الأطراف كافة».
وألقى المرشّحان الديمقراطيان جو بايدن وإليزابيث وورن كلمتيهما في المؤتمر عبر الفيديو وأعربا عن معارضتهما لأي تحرك يقطع الطريق على قيام دولة فلسطينية. وقالت وورن: «إذا واصلت حكومة إسرائيل اتّخاذ خطوات لضم الضفة الغربية رسميا، سيتعين على الولايات المتحدة اتخاذ موقف واضح بعدم استخدام أي من مساعداتنا في هذا الأمر».
من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي السابق الذي كانت علاقته بنتنياهو متوترة: «لا يمكن أن نخاف من قول الحقيقة لأقرب أصدقائنا». وتابع أن «قيام الدولتين هو السبيل الأفضل، إن لم يكن الوحيد لضمان مستقبل آمن لدولة إسرائيل الديمقراطية العبرية».



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».