«صندوق النقد»: أسواق الشرق الأوسط أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية

اعتبر البطالة من أهم التحديات في بعض الدول العربية

كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
TT

«صندوق النقد»: أسواق الشرق الأوسط أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية

كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)
كريستينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي خلال الاجتماع السنوي للصندوق والبنك الدولي في واشنطن 19 أكتوبر 2019 (أ.ب)

حذر صندوق النقد الدولي من أن أسواق الشرق الأوسط ستكون أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية مقارنة بأسواق الدول النامية والصاعدة الأخرى، مشيراً إلى تزايد اعتماد أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على الأموال الساخنة.
أوضح في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» الذي صدر أمس في دبي: «في العقد الذي مر منذ وقوع الأزمة المالية العالمية، دخلت بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صراع مع قضايا ارتفاع العجز والديون، مع تحول أرصدة المالية العامة الكلية في المنطقة من فائض قدره نحو 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2008 إلى أرصدة سالبة بشكل متواصل في السنوات الأخيرة».
أضاف، أن هناك عوامل عدة ساهمت في هذه النتيجة المحفوفة بالمخاطر، بما في ذلك النمو المنخفض وصدمات أسعار النفط، وتصاعد احتياجات الإنفاق، وهو ما يشمل البلدان التي شهدت ثورات في المنطقة العربية، غير أن تحديات المالية العامة التي تواجه عدداً من بلدان المنطقة نشأت أيضاً في ظل مؤسسات المالية العامة القاصرة وغير الفاعلة.
وفي هذا الصدد، قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: «من خلال تحسين شفافية ومساءلة مؤسسات المالية العامة، يمكن لبلدان المنطقة أن تساعد في الحد من مواطن الضعف في المالية العامة، وتشجيع السياسات المستدامة وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتقوية اقتصاداتها بوحه عام».
وزادت رؤوس الأموال التي تدفقت إلى منطقة الشرق الأوسط بمقدار الضعف خلال السنوات العشر الماضية، مع اتجاه حكوماتها إلى أسواق السندات الدولية لتعويض النقص في إيرادات صادرات النفط نتيجة تراجع أسعاره العالمية. وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.
في الوقت نفسه، تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة المدى في المنطقة إلى النصف تقريباً.
وذكر صندوق النقد، أنه في حين ساعدت هذه الأموال الساخنة حكومات دول الشرق الأوسط على سد العجز في ميزانيتها بتكلفة زهيدة نسبياً، مضيفاً أن «انخفاض شفافية الحكومات والمؤسسات» ضاعفت حساسيتها للتغير في شهية المستثمرين للمخاطر مقارنة بالأسواق الأخرى.
وذكر صندوق النقد في تقريره «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، الصادر أمس في دبي، أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي تشير إلى تراجع معدل النمو وارتفاع معدل الغموض مع استمرار النزاعات التجارية الدولية، مضيفاً أنه «نظراً لأن تدفق رؤوس الأموال إلى المنطقة الشرق الأوسط حساس بشدة للتغييرات في درجة الغموض العالمية، فإن هناك خطر تراجع تدفق هذه الأموال أو حتى خروجها من المنطقة».
ودعا التقرير الدولي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية للحد من تداعيات انسحاب رؤوس الأموال الساخنة من أسواق الشرق الأوسط، مطالباً بإصلاح أوضاع المالية العامة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تراجعت بشدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مقارنة بباقي مناطق العالم؛ وذلك بسبب ضعف معدل نمو الاقتصاد والتوترات السياسية فيها.
وقال الصندوق، إنه على حكومات دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مواصلة سياسات خفض الإنفاق العام وزيادة إيرادات الخزانة العامة، مشيراً إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في تلك الدول نظراً لانخفاض معدلات التضخم. كما تحتاج الحكومة إلى التدخل لتعزيز الاحتياطيات المالية وزيادة الرقابة المالية واستخدام أدواتها لضمان الاستقرار المالي.
وبحسب بيانات الصندوق فقد استحوذت أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على نحو 20 في المائة من إجمالي تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الصاعدة حالياً، في حين كان نصيب الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من هذه الأموال 5 في المائة فقط قبل تفجر الأزمة المالية العالمية في خريف 2008.

البطالة
تحرّك البطالة إلى جانب النمو الاقتصادي المتباطئ المظاهرات في دول عربية كثيرة، حسبما قال صندوق النقد الدولي، الاثنين، في وقت يشهد العراق ولبنان وبلدان أخرى احتجاجات ضد الفساد والتدهور الاقتصادي.
وأوضح الصندوق في تقرير حول الأداء الاقتصادي في المنطقة، أن التوترات الاجتماعية في دول عربية واحدة من عوامل عدة تسببت في إبقاء النمو الاقتصادي في المنطقة ضعيفاً.
وقبل أسبوعين، توقّع صندوق النقد أن يبلغ النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نسبة 0.1 في المائة فقط، بعدما كان عند عتبة 1.2 في المائة في أبريل (نيسان)؛ ما يعكس ضعفاً في اقتصادات منطقة تعصف بها الأزمات.
وقال مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن «مستويات النمو في دول المنطقة أقل مما هي الحاجة إليه للتعامل مع مسألة البطالة». وأوضح «نحن في منطقة تتخطى فيها نسبة البطالة بين الشبان 25 و30 في المائة، ومعالجة هذا الأمر يحتاج إلى نمو بين 1 و2 في المائة». ويشهد لبنان منذ أكثر من عشرة أيام مظاهرات حاشدة مندّدة بالفساد والتدهور الاقتصادي، ومطالبة بتغيير سياسي وبفرص عمل.
وفي العراق، يشارك الآلاف في مظاهرات للأسباب ذاتها، ضمن حركة احتجاجية قُتل وأصيب فيها المئات. وتجري مظاهرات في السودان والجزائر ودول أخرى.
وكانت المنطقة شهدت احتجاجات عارمة في 2011 سميت «الربيع العربي» للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، لكنها اصطدمت بحروب اشتعلت في سوريا وليبيا خصوصاً.
ويعاني الاقتصاد اللبناني من تراجع كبير ومن ارتفاع في العجز واختلال في الميزان التجاري.
ورأى أزعور، أن على الحكومة «العمل بسرعة على تقويم هذه الاختلالات، واستعادة ثقة (المواطنين) عبر إصلاح الوضع المالي وتقليص الإنفاق».
كما حذّر صندوق النقد من أن معدلات الديون الحكومية أصبحت عالية جداً في بعض دول المنطقة، وقد تجاوزت عتبة 85 في المائة من الناتج المحلي كمعدل عام، وأكثر من 150 في المائة في لبنان والعراق. وذكر الصندوق، أن «تكلفة الديون باتت كبيرة، وهي تمنع الاستثمارات الضرورية لمستقبل المنطقة الاقتصادي على المدى البعيد».
وقال الصندوق في تقريره الاثنين، إن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة من «الركود الاقتصادي الحاد».
ويوحي تراجع التوقعات بنسبة 3 في المائة بين أبريل وأكتوبر (تشرين الأول) إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني منذ أن بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات مشددة على قطاع النفط الإيراني في مايو (أيار). وكان الاقتصاد الإيراني شهد انكماشاً في 2018 بنسبة 4. 8 في المائة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

الاقتصاد امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

قال صندوق النقد الدولي إن اقتصاد سريلانكا أبدى قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم قبل استحقاق توزيعات الأرباح، في وقت استمرت فيه عوائد السندات الحكومية في الارتفاع إلى مستويات تاريخية مع تزايد توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مجدداً.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 1.30 في المائة ليغلق عند 66364.20 نقطة، مسجلاً خامس جلسة متتالية من المكاسب، لترتفع حصيلته الأسبوعية بأكثر قليلاً من 2 في المائة رغم قصر أسبوع التداول بسبب العطلات. كما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.31 في المائة إلى 4128.59 نقطة.

وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين في «دايوا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين اشتروا الأسهم للحصول على الحق في توزيعات الأرباح قبل الموعد النهائي الاثنين، لكن الطلب على أسهم شركات الرقائق كان أيضاً من أبرز عوامل دعم السوق.

وقادت البنوك المكاسب بين القطاعات الـ33 في بورصة طوكيو، بصعود مؤشر القطاع 4.08 في المائة، مستفيداً من جاذبية توزيعات الأرباح وارتفاع العوائد. وقفز سهم «ميتسوبيشي يو إف جي فاينانشال غروب» 3.95 في المائة، وارتفع «سوميتومو ميتسوي فاينانشال غروب» 3.59 في المائة.

وفي التكنولوجيا، صعد «طوكيو إلكترون» 4.82 في المائة و«أدفانتست» 2.84 في المائة، ليشكلا أكبر مصدر لدعم «نيكي». كما ارتفع سهم «إيبيدن»، المصنعة لمكونات وحدات المعالجة المركزية، 4.2 في المائة بعد قفزته البالغة 14.57 في المائة في الجلسة السابقة.

في المقابل، تراجع سهم «سوفت بنك غروب» 3.18 في المائة بعد انخفاض سهم «أوراكل» في «وول ستريت»، إثر تقرير عن تأخيرات محتملة مرتبطة بتأمين الكهرباء لمركز بيانات ضخم في نيو مكسيكو. وتشارك «سوفت بنك» إلى جانب «أوراكل» و«أوبن إيه آي» في مشروع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «ستارغيت».

واتسم الصعود باتساع نسبي، إذ ارتفع 171 سهماً من مكونات «نيكي»، مقابل انخفاض 51 سهماً واستقرار ثلاثة أسهم.

وبالتوازي، استمرت موجة بيع السندات الحكومية. وارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات 4 نقاط أساس إلى 3.115 في المائة، وهو مستوى لم يسجل منذ أغسطس (آب) 1996، فيما صعد عائد خمس سنوات إلى مستوى قياسي بلغ 2.405 في المائة.

ووصل عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، إلى 1.92 في المائة، وهو الأعلى منذ أبريل (نيسان) 1995، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 40 عاماً إلى 4.255 في المائة.

وتأتي هذه التحركات بعدما رفع بنك اليابان الأسبوع الماضي سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وقال محللو «باركليز سيكيوريتيز اليابان» إن ضعف الين واستمرار توقعات رفع الفائدة وتصاعد القلق بشأن الانضباط المالي وارتفاع العوائد الخارجية قد تواصل دفع عوائد السندات إلى أعلى.

وفي تحول لافت داخل سوق الدين، أظهرت بيانات رابطة تجار الأوراق المالية اليابانية أن المستثمرين المحليين اشتروا سندات حكومية ذات كوبونات بقيمة 21.7 تريليون ين، نحو 137 مليار دولار، بين أبريل وأغسطس، أي ما يعادل 89 في المائة من إجمالي مشتريات السنة المالية 2025 بأكملها.

وتركز الطلب المحلي على السندات متوسطة الأجل، التي بلغت مشترياتها 12.7 تريليون ين في خمسة أشهر، متجاوزة بالفعل 9.1 تريليون ين خلال السنة المالية السابقة بأكملها.

وفي المقابل، تراجعت مشتريات المستثمرين الأجانب بشدة إلى 2.8 تريليون ين، مقارنة بـ32.8 تريليون ين في السنة المالية 2025. وتحول الأجانب إلى بائعين صافين للسندات متوسطة الأجل بقيمة 1.9 تريليون ين.

وتكشف تحركات الجمعة عن إعادة ترتيب واسعة داخل الأسواق اليابانية: فالذكاء الاصطناعي وتوزيعات الأرباح يدعمان الأسهم، بينما تجعل العوائد الأعلى السندات أكثر جاذبية للمستثمر المحلي. وفي الوقت نفسه، يظل ارتفاع تكلفة الاقتراض وضعف الين وتوقعات مزيد من التشديد النقدي عوامل رئيسية تحدد اتجاه الأصول اليابانية خلال الفترة المقبلة.


بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)
سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)

أبلغت بروكسل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية والتقارب بشكل أكبر مع السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، وذلك لتجنب مواجهة صادراتها الرئيسية عوائق محتملة ضمن قواعد «صُنع في أوروبا» التي يعمل الاتحاد على تطويرها، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وبحسب التقرير، الذي استند إلى مصدرين مطلعين على المناقشات، فقد أبلغ الاتحاد الأوروبي لندن، رداً على مطالبها بالحصول على معاملة مماثلة للمنتجات الأوروبية، أن أفضل حل يكمن في انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، وفق «رويترز».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إن «الاتحاد الجمركي من شأنه أن يحل معظم المشكلات المرتبطة بقواعد (صُنع في أوروبا)، كما أنه يعالج مسألة اختلاف الرسوم الجمركية التي تثير مخاوف من إمكانية التفاف الشركات الصينية على الرسوم الأوروبية عبر توجيه صادراتها من خلال المملكة المتحدة».

وكان بيرنهام قد أكد هذا الأسبوع عزمه المطالبة باعتبار بريطانيا «شريكاً موثوقاً» ضمن القواعد المقترحة لسياسة «صُنع في الاتحاد الأوروبي»، محذراً من أن استبعاد المملكة المتحدة قد يضر بصناعة السيارات البريطانية.

وتهدف السياسة الأوروبية الجديدة إلى تقليص الاعتماد على المكونات الصينية عبر إعطاء الأولوية للسلع المصنعة داخل أوروبا، وهو ما يثير قلق قطاع السيارات البريطاني الذي يزوّد سلاسل التوريد الأوروبية بالمكونات ويبيع سياراته في مختلف أسواق الاتحاد.

وفي سياق متصل، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال خطابها حول «حالة الاتحاد» هذا الشهر، على أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم جميع الأدوات المتاحة لخفض العجز التجاري الذي وصفته بـ«غير المستدام» مع الصين.


عائدات سندات اليورو تتجه للارتفاع للأسبوع السابع على التوالي

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عائدات سندات اليورو تتجه للارتفاع للأسبوع السابع على التوالي

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي سابع على التوالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المؤشرات المتشددة من البنوك المركزية، ما عزز توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة.

وانخفضت أسعار النفط قليلاً يوم الجمعة، إلا أن أسعار الخام تتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «رويترز».

وتراجعت عائدات السندات الألمانية القياسية (البوند) بمقدار 3.5 نقطة أساس، بعد أن سجلت يوم الخميس 3.6114 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2009، لكنها تتجه لتسجيل ارتفاع أسبوعي قدره 5.5 نقطة أساس.

كما انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتي أساس إلى 3.27 في المائة، بعد أن لامس في اليوم السابق 3.3269 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

وشهدت السندات الفرنسية والإيطالية مسارات متباينة هذا الأسبوع، إذ ظلت الديون الفرنسية تحت الضغط، في حين شهدت السندات الحكومية الإيطالية تعافياً طفيفاً.

وكثف المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإثارة تساؤلات حول قدرة الاقتصادات الأكثر مديونية في منطقة اليورو على تحمل أعباء ديونها.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بأن يبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.86 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بما يعني توقع رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمال يقل قليلاً عن 50 في المائة لإجراء رفع ثانٍ.

كما تتوقع الأسواق أن يصل سعر الفائدة إلى 3.46 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50 في المائة.

ويتجه الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية، وهو مقياس سوقي لعلاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون لحيازة الديون الفرنسية، نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي رابع على التوالي. واتسع الفارق بمقدار 4 نقاط أساس بعد أن لامس 114.06 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2012، مقارنة بـ106.50 نقطة يوم الجمعة.

وفي المقابل، اتجه الفارق الإيطالي نحو التقلص قليلاً على أساس أسبوعي، بعد أن بلغ 99.90 نقطة، وهو أوسع نطاق له منذ مارس (آذار) 2016، قبل أن يسجل في أحدث قراءة 91.50 نقطة.