العملات الرقمية المشفرة تغزو عالم كرة القدم

هل يمكن لهذه الوسيلة جمع عشاق كرة القدم من أنحاء العالم معاً لتمنحهم دوراً في الأندية... أم أنها مجرد وسيلة للتحايل؟

لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم  -  العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل
لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم - العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل
TT

العملات الرقمية المشفرة تغزو عالم كرة القدم

لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم  -  العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل
لاعبو واتفورد وضعوا شعار العملة الرقمية «بيتكوين» على أكمام قمصانهم - العملة الرقمية وسيلة تثير الجدل

اتخذ نادي واتفورد قراراً غريباً الشهر الماضي، ليس المعني بإقالة المدير الفني للفريق خافي غراسيا بعد قيادة الفريق في أربع مباريات فقط هذا الموسم؛ لكنه القرار المتعلق بأكمام القمصان التي قال النادي إنها ستحمل شعار العملة الرقمية «بيتكوين». وعلى أمل «تعليم الجمهور فوائد استخدام العملات المشفرة»، فإن الجهة الراعية ستقوم بـ«حملة أوسع لتحسين الوعي» بهذا الشأن.
وعلاوة على ذلك، يسمح النادي لمشجعيه بالدفع بالعملة الرقمية عبر متجر النادي على الإنترنت. وبذلك، أصبح واتفورد واحداً من أول أندية كرة القدم في العالم التي تقبل العملة الرقمية. وفي الحقيقة، لا يمكن تحويل العملة الرقمية إلى مفهوم بسيط؛ لكننا سنحاول القيام بذلك على أي حال، فهذه العملة تصف شكلاً رقمياً من المال يتم إصداره بشكل مستقل عن أي بنك مركزي، وتكون مشفرة لكن يُمكن التحقق منها. وإذا لم تكن قادراً على فهم ذلك، فتأكد أنك لست بمفردك!
في الوقت الحالي، يكفي أن ندرك أن كثيراً من الناس يرون أن العملة الرقمية أو المشفرة - والتكنولوجيا التي تقوم عليها – ستكون هي السائدة في المستقبل، حتى لو لم يكونوا متأكدين تماماً من ذلك. وبالتالي، فمن المفهوم أن كرة القدم تحاول أن تسير في هذا الركب.
ولم يكن واتفورد هو الوحيد الذي انضم إلى العمل بالعملة الرقمية؛ حيث سبقه كثير من الأندية، مثل بايرن ميونيخ، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وباريس سان جيرمان، وأتلتيكو مدريد، وروما، وغلاطة سراي، ووستهام يونايتد. وتتمثل الخطة في أن يحصل المشجعون على «رموز» من الأندية، بعضها مجاناً، وبعضها يشتريها الجمهور باستخدام عملة «تشيليز»، الخاصة بموقع «Socios.com»، وهي واحدة من 3000 عملة مشفرة يتم تداولها عبر شبكة الإنترنت. وتثبت هذه الرموز أنك مشجع لهذا النادي أو ذاك، على الرغم من أن ما تفعله بها بعد ذلك غير واضح.
ويشرح ألكسندر دريوفوس هذا الأمر قائلاً: «يهدف تطبيقنا إلى التواصل مع مشجعي الفرق الرياضية في جميع أنحاء العالم». ويجب الإشارة إلى أن دريوفوس متحمس جداً للتشفير، ولاعب محترف سابق للعبة البوكر، وهو الرجل الذي يدير موقع «Socios.com». ويقول دريوفوس: «يجب أن نعلم أن 99.9 في المائة من المشجعين، وخصوصاً مشجعي الأندية الكبرى، لا يشاهدون المباريات من الملعب. ونتيجة للعولمة والرقمنة، يوجد الآن مئات الملايين من المشجعين في أماكن أخرى من العالم. في الحقيقة، نشعر بوجود فجوة في التواصل مع هؤلاء المشجعين».
ويضيف: «لم تعد لدى الأندية حجة فيما يتعلق بالتواصل مع مشجعيها، إذ إن هذه الرموز هي وسيلة للتعرف على هؤلاء المشجعين، كما أن هناك طريقة لتفعيل هذا التواصل أيضاً. لا تملك الأندية كثيراً من الأشياء لكي تبيعها للجماهير في آسيا. يمكن لهؤلاء المشجعين أن يشتروا قمصان الأندية؛ لكن معظم هذه القمصان هي في الحقيقة مقلدة وليست أصلية؛ لكن رموز المشجعين هي طريقة جيدة للغاية للتواصل والتفاعل على مستوى العالم».
ويتصور دريوفوس أن يلعب حاملو هذه الرموز دوراً في إدارة الأندية في المستقبل (ربما في المساعدة في اختيار تصميم القمصان التالية للفريق، على سبيل المثال). ويقول دريوفوس إن هذا التزام يتقاسمه الشركاء في موقع «Socios.com» ومع ذلك، قال أحد هؤلاء الشركاء إنهم لا يؤيدون الاعتماد على مثل هذه التدابير، خوفاً من خلق مستويين من المشجعين: مجموعة لديها الرموز، ومجموعة أخرى لا تملك الرموز.
أما بالنسبة لبيع الأشياء، فيبدو أن ذلك سيتضمن بيع الرموز نفسها للجمهور؛ حيث يعرض دريوفوس على حسابه الخاص على موقع «تويتر» حوارات ساخرة بين أشخاص يتحدثون عن الأندية ورموزها المميزة كمؤشر لقيمتها. ومع ذلك، لا يوجد موقع «Socios.com» بشكل فعال حتى الآن. وقد تم الإعلان عن أولى صفقات رعاية، مع يوفنتوس وباريس سان جيرمان، قبل عام من الآن؛ لكن موقع الشركة لا يزال يدعو الجماهير لانتظار إطلاق المنتج. ولم تتحقق خطط البحث عن رموز على غرار لعبة «بوكيمون غو» خلال الصيف الجاري. وقال دريوفوس إنه يتوقع إطلاقاً للموقع هذا الشهر، وأشار على موقع «تويتر» إلى أن الأمر سيبدأ في «الأسابيع القليلة المقبلة».
وقد انتشر التشفير بشكل كبير قبل بضع سنوات بفضل الارتفاع الكبير في قيمة عملة «بيتكوين» الرقمية. وعلى الرغم من تراجع قيمة العملة منذ ذلك الحين (لا تزال قيمة «البيتكوين» أكثر من 6500 جنيه إسترليني)، فلا يزال هناك حماس كبير لهذا الأمر. وعلى الرغم من أن الاستخدامات العملية تبدو محدودة، فإنه من المتوقع أن تكون هناك علاقة قوية بين التشفير والرياضة، وخصوصاً كرة القدم، خلال الفترة المقبلة.
أولاً، يتيح التسوق عبر العملة الرقمية المشفرة للمشجعين في هونغ كونغ أن يتصرفوا مثل المشجعين في إنجلترا. ثانياً، إنها محاولة على الأقل لإنشاء شيء يشبه «الحصة» في النادي للمشجعين الذين يتابعون الفريق على شاشات التلفزيون فقط. ومن المعروف أن عدد هؤلاء المشجعين يفوق كثيراً عدد الجماهير التي تشاهد المباريات من المدرجات.
يقول إقبال غاندام، العضو المنتدب لشركة «إي تورو» الاستثمارية الرقمية: «يمكننا أن نشبه هذا بالأيام الأولى للإنترنت. في الوقت الحالي، يسعى المشجعون لمعرفة فوائد ذلك الأمر. ومن وجهة نظري فإن إحدى هذه الفوائد تتمثل في القدرة على التواصل مع الجمهور عالمياً بسرعة كبيرة. لكن في هذه المرحلة ربما لا تكون الأمور مبنية على حالة تجارية؛ لكن مزيداً عن المشاركة سيساهم في فهم أفضل للأمور».
ويعتقد غاندام أن العرض الحالي لا يزال غير واضح، ويقول: «يتعين على الشركات التي تصدر هذه الرموز أن تفكر ملياً وطويلاً في الأسئلة التالية: هل نعطي شيئاً حقيقياً للجماهير؟ وهل يحصل الجمهور على ملكية في النادي؟ وهل سيتمتعون بحقوق في التصويت؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي سيتبع ذلك؟ إذا كان تغييراً حقيقياً، فقد يصبح شيئاً مفيداً للفرد. وإذا كان ذلك يمنحك خصماً على سعر القميص الذي تشتريه، فلست متأكداً من أن رد فعل الجمهور سيكون بالطريقة التي تريدها الأندية والشركات».
إن الشك في جدوى عملية التشفير هو أمر صحي، وقد سمعنا بالفعل عن عدد من عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملة الرقمية؛ حيث تقدر هيئة السلوك المالي أن البريطانيين فقدوا 27 مليون جنيه إسترليني هذا العام. ولا يزال هناك كثير من الأسئلة المتعلقة بالمنفعة التي ستعود على الجمهور؛ لكن الأشخاص من أمثال دريوفوس الذين يرتبطون كثيراً بالعالم الرقمي لا يزال من الصعب فهم متطلباتهم من قبل الأندية الرياضية المحترفة، أو هيئاتها الإدارية.
يقول دريوفوس: «نحن مجرد أداة من الأدوات التي تملكها الأندية، لكي تكون قادرة على المنافسة مع المنتجات الترفيهية الأخرى. وفي الآونة الأخيرة، صرح المدير التنفيذي لنادي ليفربول، بيتر مور، بأن لعبة (فورتنايت) تنافس مباريات ليفربول على جذب اهتمام الجمهور. يريد الشباب مزيداً من الترفيه، فهم معتادون على أن يتم التواصل معهم».
ويتساءل دريوفوس: «إلى أين قد ينتهي التشفير في عالم كرة القدم؟». ويقول: «حلمي هو أن نقوم في يوم من الأيام بإطلاق بطولة يقوم المشجعون فيها باختيار التشكيلة الأساسية للفرق بالكامل». لكن إذا كان الأمر كذلك، فمن سيقال من منصبه إذا تعرض الفريق للخسارة؟


مقالات ذات صلة

«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

الاقتصاد صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)

«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

تراجعت عملة «البتكوين» المشفرة إلى أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد هاتف ذكي يحمل شعار «بينانس» ونماذج لعملات مشفرة (رويترز)

«بينانس» تجمد أصولا مشفرة عقب اختراق تسبب في خسائر 6.3 مليار دولار

قد تكون هذه الواقعة أكبر عملية سرقة للعملات المشفرة في العالم، بحسب شركة ‌تشيناليسيس للتحليلات وخبراء آخرين في المجال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.