الانقلابيون يعودون لنهب مساعدات موظفي مؤسسة الثورة

رصد 25 حالة انتهاك للحريات... و15 إعلامياً ما زالوا قابعين في سجون الميليشيات

TT

الانقلابيون يعودون لنهب مساعدات موظفي مؤسسة الثورة

تستمر انتهاكات جماعة الحوثي الانقلابية بحق الصحافيين ووسائل الإعلام اليمنية المختلفة، منذ أربعة أعوام وبنفس الأساليب والطرق الإجرامية التي تعودت عليها تلك الميليشيات من خلال تضييقها الخناق على حرية التعبير والكلمة، وملاحقة الصحافيين ومضايقتهم في حياتهم ولقمة عيش أسرهم.
وعاودت من جديد الميليشيات وكعادتها نهب مساعدات صحافيي مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر بالعاصمة صنعاء، وتعمد توزيع أجزاء منها على أتباعها وبيع الجزء الآخر لتجار محليين وفي الأسواق السوداء.
وشكا صحافيون وموظفون بمؤسسة الثورة، من قيام ميليشيا الحوثي الانقلابية مجدداً بسرقة مساعدات غذائية مقدمة لهم من برنامج الأغذية العالمي. وأكد عدد من الصحافيين والموظفين، الذين فضلوا عدم الإفصاح عن أسمائهم، لـ«الشرق الأوسط»، عودة الميليشيات من جديد لنهب المساعدات وكذا المستحقات الخاصة بهم للعام الثالث على التوالي.
من جانبه تحدث أحد صحافيي الثورة، وطلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، عن سلسلة من المعاناة التي يتكبدها المئات من موظفي وصحافيي المؤسسة في ظل سيطرة الميليشيات. وقال إن جميع موظفي الثورة يعيشون أوضاعا مأساوية منذ نهب الميليشيات لمرتباتهم وحقوقهم. وأضاف: «ليس هناك إجرام واستغلال وحقارة أكثر من سرقة طعام الموظفين بعد نهب مرتباتهم».
وأشار إلى أن الموظفين خلال العام الجاري تسلموا راتبين فقط، بواقع 4 دفع، كل نصف 30 ألف ريال، كمبلغ بسيط لا يعرفون ماذا يصنعون به وأسرهم.
وبدوره كشف مصدر مسؤول سابق بمؤسسة الثورة بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرض المساعدات المخصصة للموظفين والعاملين في المؤسسة من قبل برنامج الغذاء العالمي للسرقة والنهب من قبل الميليشيات الحوثية. وبين المصدر، الذي فضل عدم الإفصاح عن هويته، خشية من انتقام الميليشيات، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصحافيين والموظفين تلقوا للمرة الثانية اتصالات هاتفية من قبل البرنامج ليسألهم ما إذا كانوا تسلموا السلال الغذائية الخاصة بهم لشهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) من العام الجاري.
وفيما قال المصدر المسؤول بصحيفة الثورة، بأنه تبين بالأخير بأن جميع الموظفين لم يتسلموا أي نوع من تلك المساعدات المخصصة لهم. دعا في ذات الوقت برنامج الغذاء العالمي بتشكيل لجنة لإجراء تحقيق ومعرفة أين ذهبت المساعدات التي خصصت لموظفي وصحافيي المؤسسة. كما طالب أيضا بوضع حد للتلاعب المستمر في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في اليمن.
وفي ذات السياق أكد ناشطون حقوقيون أن ميليشيات الحوثي الانقلابية نهبت مساعدات أكثر من 2000 صحافي وموظف من موظفي المؤسسة الصحافية، وقامت ببيع جزء منها لتجار مقربين منها، وتحويل البعض الآخر لصالح موالين لها فكريا وطائفيا.
وبحسب الحقوقيين والمتابعين لهذا الأمر، الذين تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فقد طلبت الجماعة مطلع العام الماضي 2018م، الهويات الشخصية من الموظفين لأجل تسليمهم سلال غذاء شهرية، إلا أن تلك الجماعة نهبت تلك المخصصات وسلمتها لموالين لها، قبل أن تتلقى فضيحة ويكشف أمرها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتابع الحقوقيون: أن الميليشيات لجأت بعد ذلك لتفادي الفضيحة التي حدثت لها، ووعدت الصحافيين عبر أحد القيادات التابعة لها بالتحقيق بالعملية، إلا أنها، وبحسبهم، لم تفِ بوعودها، حيث تفاجأ الصحافيون مجدداً بأن السرقة ما زالت مستمرة.
وكان البرنامج قد اتهم بوقت سابق ميليشيات الحوثي بسرقة المساعدات الغذائية من أفواه الجائعين، وتحويل شحنات الطعام لصالح موالين لها.
ويعاني من تبقى من الصحافيين اليمنيين بمناطق سيطرة الحوثيين من شتى أنواع المعاناة والقهر، بسبب سياسات التجويع التي تنتهجها الميليشيات، ونتيجة لسياسة القمع الحوثية المتواصلة يتعرض الصحافيون والإعلاميون لسلسلة من الاستهدافات المباشرة كالقتل العمد، والمطاردة والتضييق، والتحريض ضدهم، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب داخل السجون.
ورصدت لجنة الحقوق والحريات التابعة لنقابة الصحافيين اليمنيين خلال الربع الثالث فقط من العام الجاري 2019م، أكثر من 25 انتهاكا طالت الحريات الإعلامية في اليمن.
وتنوعت الانتهاكات، التي رصدتها النقابة، ما بين بين الاختطافات بـ12 حالة بنسبة 48 في المائة من إجمالي الانتهاكات، والاعتداءات بـ5 حالات بنسبة 20 في المائة، والمنع من مزاولة العمل والتصوير بـ4 حالات بنسبة 16 في المائة، والتهديد بالأذى بحالتين بنسبة 8 في المائة، والمحاكمة بحالة واحدة بنسبة 4 في المائة، وحالة تعذيب واحدة بنسبة 4 في المائة. واعتبر بيان النقابة، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، تلك الأرقام بأنها مؤشر خطير يوضح استمرار حالة الحرب والعدائية ضد الصحافة والصحافيين.
وتوزعت حالات حجز الحرية الـ12 بين الاعتقال بـ7 حالات بنسبة 59 في المائة من إجمالي حالات حجز الحرية، والاختطاف بـ4 حالات بنسبة 33 في المائة، والملاحقة بحالة واحدة بنسبة 8 في المائة.
وبحسب بيان النقابة، لا يزال هناك 18 صحافيا مختطفا أغلبهم منذ أكثر من أربعة أعوام منهم 15 صحافيا لدى جماعة الحوثي هم: وحيد الصوفي، عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، هيثم الشهاب، حسن عناب، عصام بلغيث، أكرم الوليدي، هشام اليوسفي، حميد هشام طرموم، حارث حميد، صلاح القاعدي، الناشط الإعلامي محمد عبده الصلاحي، الناشط الإعلامي بلال حيدر العريفي، عبد الحافظ الصمدي، وإيهاب الشوافي.
ووثقت النقابة حالتي تهديد لصحافيين اثنين سجلت حالة منها ضد الحوثيين بصنعاء وحالة ضد مجهولين بعدن، كما سجلت حالة محاكمة واحدة قامت بها محكمة الصحافة والمطبوعات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وبالمقابل، قال إعلاميون يمنيون، لـ«الشرق الأوسط»، بأنه وعقب استيلاء ميليشيات الحوثي على السلطة في سبتمبر 2014 شهدت الساحة اليمنية العديد من الجرائم والانتهاكات التي طالت وسائل إعلام وإعلاميين وصحافيين، وتحول من خلالها العمل الصحافي بمناطق سيطرة الانقلابيين إلى مغامرة كبيرة وخطرة قد تنتهي بصاحبها إما بالقتل أو خلف قضبان السجون.
ويعيش الصحافيون المختطفون لدى الميليشيات أوضاعاً مأساوية وأمراضا صحية خطيرة، بينما يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب في سجون تلك الجماعة الانقلابية.
وأدانت المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين «صدى» استمرار اختطاف 11 صحافي من قبل جماعة الحوثي منذ 5 أعوام وتعرضهم للتعذيب الذي أدى لتعرضهم للكثير من الأمراض، وأغلبها مزمنة.
وعبرت المنظمة، في بيان حديث لها، عن استنكارها للتعامل اللاإنساني الذي تتعامل به جماعة الحوثي مع المختطفين وتمنعهم من حقهم في الحصول على الرعاية الصحية والدواء والغذاء ناهيك عن أنها تمنع عنهم الملابس التي تقدم إليهم من أهاليهم. وطالبت بسرعة الإفراج عن الزملاء الصحافيين والالتزام بمعالجتهم وتعويضهم ما خسروه جراء سنوات الاختطاف التي عاشوها بسجون الميليشيات.
وقالت «صدى» بأنها تلقت معلومات وبلاغات تؤكد أن الصحافي المختطف لدى جماعة الحوثي منذ 5 أعوام- حارث حميد تعرض لتدهور مريع في نظره (رؤية العينين) وبات يعاني من صداع مستمر، ويحتاج لإجراء عمليات جراحية في العيون.
وكشف بيان المنظمة، تابعته «الشرق الأوسط»، أن بقية الصحافيين المعتقلين بسجون الحوثي، وهم: «عبد الخالق عمران ويعاني من انزلاق بالعمود الفقري، وعصام بلغيث أصبح مصابا بالروماتيزم وبدأ تأثيره على القلب وتدهور النظر عنده بشكل كبير، وهشام طرموم، وتوفيق المنصوري باتا مصابين بمرض الكبد وتدهورا في النظر لديهما، وأكرم الوليدي مصاب بمرض بالسكر وقرحة المعدة، وهشام اليوسفي مصاب بحالة نفسية حرجة، وصلاح القاعدي مصاب بضعف وسوء تغذية حاد».
وطالب الأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر الدولي بتحمل مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية في الإفراج عن الزملاء ومنع استخدام الحوثيين لهم كورقة تفاوضية أو محاولة استخدامهم كورقة رابحة للإفراج عن أسرى من قياداتها بصفقات تبادل مع الجيش الوطني.
كما ناشدت صدى، العالم ومنظمة الأمم المتحدة وأمينها العام ومبعوثه الخاص لليمن ومنظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية أن يسهموا بشكل فعال في حماية الصحافيين اليمنيين وأن يضاعفوا جهود التعاون مع الصحافي اليمني ورعايته لينتصر على الوضع السيئ الذي يعيشه ويعانيه. وأكدت أن قضية الزملاء الصحافيين المختطفين إنسانية بحتة. رافضة رفضا قاطعا التعامل مع قضيتهم على أنها سياسية أو ورقة من أوراق الصراع.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.