رغم رفع الحظر الألماني... السودان يواجه الأسئلة الصعبة

كواليس اجتماعات ثنائية في برلين

TT

رغم رفع الحظر الألماني... السودان يواجه الأسئلة الصعبة

من المفاجآت التي أثارت دهشة وفد سوداني زار العاصمة الألمانية برلين الأسبوع الماضي، خلال جلسة استماع داخل البرلمان الألماني، أن قرار مقاطعة ألمانيا للحكومة السودانية صدر يوم 14 يونيو (حزيران) 1989؛ أي قبل الانقلاب العسكري الذي أتى بحكم الرئيس المعزول عمر البشير. ويتأهب البرلمان الألماني (بوندستاغ) لإصدار قرار خلال أسابيع قليلة يرفع بموجبه هذا الحظر عن السودان، فهل يعني ذلك تطبيع العلاقات رسمياً بين السودان وألمانيا، أكثر الدول تأثيراً في الاتحاد الأوروبي؟
نص قرار الحظر الذي مضى عيه 30 عاماً يقول: «الحكومة (الألمانية) الفيدرالية يمكنها الاستمرار في التعاون الشامل فقط في حالة استعادة السلام في كامل البلاد واتخاذ الحكومة السودانية الإجراءات الفعالة في احترام حقوق الإنسان. مشروعات التعاون الفني والشخصي المؤثرة مباشرة على الشعب بالإمكان مواصلتها...».
وبناء على هذا القرار، استمر التعاون الألماني في حدود دعم مشروعات النازحين بولايات دارفور وكسلا وتشييد مركز للتدريب المهني في الفاشر، المساعدات التي وصفت من المراقبين بأنها تستهدف كبح جماح الهجرة إلى أوروبا أكثر من مخاطبة القضايا الأكثر تأثيراً في أوضاع المواطنين.
ورغم أن قرار رفع الحظر بات متوافقاً عليه بين المكونات السياسية الرئيسية في البرلمان الألماني وأجيزت مسودة القرار في انتظار عرضها على البرلمان خلال أسابيع قليلة، فإن ذلك لا يعني عودة التعاون التنموي، فكثير من الحيثيات «الصادمة» كانت مطروحة من الجانب الألماني للوفد السوداني بصورة صريحة ومباشرة.
ففي اجتماع مشترك بمقر وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية ببرلين، قال الدكتور ستيفن أوسولد مدير إدارة أفريقيا: «نحن في حاجة لبناء الثقة»، وقدم حيثيات «الثقة» المطلوبة فيما يشبه الاستفسار عن دور المؤسسات الأمنية في القرار السياسي والنشاط الاقتصادي أيضاً.
وقبل أن يقدم الوفد السوداني الإجابات المناسبة، مضى المسؤول الرفيع الذي وُصف بأنه متخذ القرار الأول، قائلاً: «نحن لا نرمي أموالنا من النافذة في الهواء، لا بد من معالجة أمر (الثقوب السوداء) في السودان».
الأسئلة ذاتها تكررت في جلسة الاستماع بمقر البرلمان، إذ سأل برلماني ألماني عن وضع المؤسسات الأمنية ودورها في التأثير على القرار، وزاد عليها بسؤال عن وضع «الدين» في الدولة بعد سقوط النظام الذي وصف دولياً بأنه يمثل «دولة دينية» ترعى التطرف والإرهاب.
وقطع الدكتور ستيفن الطريق أمام أي تطلع لعون ألماني في الوقت القريب، ناصحاً بالتعويل أكثر على القطاع الخاص في البلدين في هذه المرحلة.
ولكن حتى هذا الخيار ليس متاحاً بلا شروط؛ السفير فيليب أركرمان وهو رئيس إدارة أفريقيا وأميركا اللاتينية بالخارجية الألمانية، ويعدّ المهندس الأول للسياسة الخارجية الألمانية، حدد هذه الشروط بأنها تحقيق السلام وإصلاح «الاتصال المؤسسي» في الحكومة السودانية.
بدا مصطلح «الإصلاح المؤسسي» غامضاً بعض الشيء، لكن الرجل الأول في الخارجية الألمانية الذي زار السودان مرتين خلال الأسابيع الماضية ورافق وزير الخارجية هايكو ماس في زيارته للخرطوم، أفصح بصورة صريحة عن بعض كواليس العلاقات الثنائية خلال الفترة القصيرة منذ توقيع الاتفاق الدستوري الذي دشن مؤسسات وفترة الحكم الانتقالي بالسودان.
قال السفير أركرمان إن ألمانيا عرضت على الدكتور عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان خلال زيارته مقر الأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر (أيلول) 2019، دعمه بأحد أبرز الخبراء الألمان في الاقتصاد لتقديم الاستشارة والنصح للحكومة السودانية، لكن الجانب السوداني لم يرد على العرض.
وتقدم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بمقترح آخر لاستضافة مفاوضات السلام السودانية، ولم تكلف الحكومة السودانية نفسها عناء الرد على العرض. وشكل «عدم الرد» انطباعاً لدى الألمان بضعف وهشاشة الحكومة السودانية الذي أطلق عليه السفير أركرمان «غياب الاتصال المؤسسي» وقدم وصفة علاج صريحة قائلاً: «الخلل في مكتب رئيس الوزراء حمدوك، لا بد من إصلاح مكتب رئيس الوزراء أولاً»، وبعد يومين من نشر تصريحات أركرمان أجرى حمدوك تعديلاً في طاقم مكتبه.
السودان الذي يعاني من أزمة اقتصادية خطيرة وانفلات في التضخم تسبب في ارتفاع مخيف للأسعار بات على قناعة بأن الدعم الدولي مكبل بإصرار الولايات المتحدة الأميركية على إبقاء اسمه في قائمة الدول الراعية للإرهاب، والأثقال التي يحملها من الديون الدولية. وبينما أضحى واضحاً أن خروجه من قائمة الدول الراعية للإرهاب قد يستغرق وقتاً طويلاً، وربما يتطلب دفع أموال تعويضات طالبت بها أميركا صراحة، فإن الديون الأجنبية تحجب عنه تماماً أي تواصل مالي مع الدول والمؤسسات الاقتصادية الدولية.
في الملتقى الاقتصادي الذي أقامه المعهد الملكي للشؤون الدولية «شتام هاوس» بالخرطوم مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، صرحت كاري ترك المديرة القطرية لإثيوبيا وإريتريا والسودان وجنوب السودان في البنك الدولي بأن على السودان تسوية 16 مليار دولار من ديونه الدولية قبل أن يتمتع بأي معونات أو قروض جديدة.
تاريخ الديون ممتد منذ عقود طويلة، لكن غالبيتها العظمى نمت في سنوات حكم الرئيس المعزول عمر البشير، الذي لم يحفل كثيراً بحسابات سداد ما أفرط في اقتراضه من الدول والمؤسسات الدولية والعربية.
ويبرهن على عجز السودان عن السداد ما قاله سفير دولة الهند بالخرطوم في لقاء صحافي بالخرطوم 30 سبتمبر 2019، إن ديون بلاده لا تتعدى 95 مليون دولار تسببت في تعطيل التعاون الثنائي تماماً.
بعد زيارة مقر الأمم المتحدة والاجتماع بأكثر من 50 رئيس دولة ومسؤولين في دول ومنظمات ثم زيارة رسمية إلى فرنسا، لم يجد الدكتور حمدوك سبيلاً سوى التعجيل بزيارة الرياض وأبوظبي مرافقاً للفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني، فقد بات واضحاً أن العون الذي تلقاه السودان من الدولتين مباشرة بعد سقوط النظام السابق وانتصار الثورة الشعبية كان بمثابة إلقاء طوق النجاة لغريق في منتصف البحر، وأن التعويل على التعاون والعلاقات مع السعودية والإمارات قد يكونان الخيط الفاصل بين المحافظة على أمن واستقرار السودان أو الوقوع في فخ سيناريوهات الربيع العربي الذي عصف بالاستقرار والأمن في اليمن وسوريا وليبيا.
العون الخليجي توزع بين سد حاجة السودان من السلع الحتمية مثل القمح والوقود والدواء بما يعادل 3 مليارات دولار، وتوفير سيولة نقدية نصف مليار دولار إضافية لمساعدة بنك السودان المركزي في ضبط سعر صرف الجنيه، ولم يكن العون الخليجي مشترطاً بأي التزامات سابقة أو تعهدات لاحقة.
وفي ظل كل هذه التعقيدات الدولية يظل السؤال عن مستقبل الاقتصاد السوداني مرتبطاً بمستقبل الوضع السياسي لنظام ومؤسسات الحكم في العهد الجديد.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended