الانتفاضة اللبنانية تهزّ الزعامات الطائفية والحزبية

أمام خلفية تهديدات «حزب الله»

الانتفاضة اللبنانية تهزّ الزعامات الطائفية والحزبية
TT

الانتفاضة اللبنانية تهزّ الزعامات الطائفية والحزبية

الانتفاضة اللبنانية تهزّ الزعامات الطائفية والحزبية

يعتبر أحد النواب اللبنانيين الـ128 أن من تفاجأ بـ«الانتفاضة اللبنانية» التي انطلقت في السابع عشر من الشهر الحالي، إما هو قارئ فاشل للأحداث، أو أنه كان يعيش خارج البلاد، وبالتالي بعيد عن نبض الشارع وهموم اللبنانيين وشجونهم.
ويُجمع العدد الأكبر من المتظاهرين، الذين يكتسحون الساحات العامة في المناطق اللبنانية كافة، على أنهم قرروا أن يثوروا على الطبقة الحاكمة... إذ طفح الكيل بعدما أعطوا الأفرقاء السياسيين أكثر من فرصة، فإذا بهم يوصلون البلد إلى الانهيار الاقتصادي الذي تجلى بأوضح أشكاله في الأشهر والأسابيع الماضية مع ما شهدته الأسواق من أزمة في سعر صرف الليرة وما تبعها من أزمة في المحروقات والرغيف. أما القشّة التي قصمت ظهر البعير، فكانت التوجه الحكومي لفرض ضريبة على خدمة المكالمات الصوتية عبر الإنترنت، ما أدى يوم الخميس في السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى خروج مجموعات صغيرة معترضة في وسط بيروت، ما لبثت أن تكاثرت وعمت المناطق اللبنانية كافة.

يرفع مئات آلاف المتظاهرين في ساحات المدن اللبنانية شعاراً موحداً منذ انطلاق «الانتفاضة»، ألا وهو «كلن يعني كلن» (كلّهم يعني كلّهم)، بإشارة إلى أن الامتعاض يشمل كل الأفرقاء السياسيين من دون استثناء. وبعدما كانت المظاهرات التي شهدها لبنان على مر السنوات الماضية تحصل بإيعاز من حزب أو فريق سياسي معين، يشكل ما تشهده البلاد حالياً أشبه بظاهرة باعتبار أن اللبنانيين تداعوا إلى الشوارع في غياب أي دعوة من أي جهة كانت، وما زالوا يثابرون على ملء الساحات بغياب أي قيادة للحراك. وللمفارقة، فإن فريقي الصراع في لبنان، أي مكوّنات التكتلين اللذين كانا يُعرفان بـ8 و14 آذار، يتفقان على أن لا أيادي خارجية حرّكت الناس. وبالتالي، فإن ما يحصل ليس إلا تعبيراً واضحاً عن انفجار الشارع المكبوت منذ عشرات السنوات... الذي قرر أخيرًا الخروج عن صمته، مهدداً الزعامات الطائفية والحزبية التي يقوم عليها النظام المبني على مبدأ المحاصصة في لبنان.

ورقة الحريري
المظاهرات الشعبية دخلت أسبوعها الثاني يوم الخميس الماضي من دون أن تنجح كل المبادرات من قبل المسؤولين، على رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، بإخراج الناس من الشوارع. وعلى الرغم من تعدد المطالب، وتحولها في كثير من الأحيان إلى مطالب فردية لا ترتقي إلى مستوى المطلب الوطني الجامع، فإن اللبنانيين المعترضين نجحوا بالتوافق على مطلب أساسي وموحّد، ألا وهو استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة مصغرة من الاختصاصيين قادرة على التصدّي للأزمة. وترافق هذا العنوان مع عناوين أخرى كالسعي لإسقاط النظام، وإلغاء الطائفية السياسية، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وغيرها. وبعدما توقّع المعتصمون أن يخرج عليهم رئيس الحكومة بعد بضع ساعات من انطلاق حركتهم لإعلان استقالة حكومته، أمهل سعد الحريري شركاءه في الحكم 72 ساعة لإيجاد حل يقنع الشارع والشركاء الدوليين. ومع انتهاء المهلة، عاد الحريري ليتوجه إلى اللبنانيين يوم الاثنين الماضي من قصر بعبدا الرئاسي حاملاً بين يديه «ورقة إصلاحات»، قال إن كل القوى السياسية وافقت على السير بها، وموازنة عام 2020 التي وافق عليها مجلس الوزراء، والتي لحظت عجزًا بنسبة 0.6 في المائة، بعدما كان العجز في موازنة عام 2019 حدد بـ7.59 في المائة. حملت ورقة الحريري، حتى بإقرار عدد كبير من أفراد مجموعات الحراك، وعوداً وخطوات نوعية طال انتظارها، لكن نظراً إلى أن التجارب الماضية مع هذه السلطة لم تكن مشجعة على الإطلاق، وبالتحديد لناحية «الإيفاء بالوعود وتنفيذ الإصلاحات»، على حد تعبير المشاركين بالمظاهرات، تم رفض السير بالورقة كحل للأزمة.
بعدها، أقرت الحكومة في جلسة عقدتها يوم الاثنين الماضي 24 بنداً حملها إليها الحريري، هي: خفض جميع رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50 في المائة، وخفض موازنات الصناديق المستقلة كـ«صندوق المهجرين» و«مجلس الجنوب»، ووضع سقف لرواتب ومخصصات اللجان كحد أقصى 10 ملايين ليرة لبنانية، وخفض رواتب جميع المديرين على ألا تتجاوز 8 ملايين ليرة، ووضع رواتب القضاة بحد أقصى 15 مليون ليرة، ووضع ضرائب على المصارف وشركات التأمين 25 في المائة، وتأمين موافقة مُسبقة من ديوان المحاسبة والتفتيش على أي مناقصة أو اتفاق يتجاوز 25 ألف دولار، على أن يحق للوزير الموافقة على 20 ألف سنوياً، أما الباقي فيخضع لموافقة مجلس الوزراء، وإلغاء جميع المخصّصات للبعثات إلى الخارج بحد أقصى للرحلة 3 آلاف دولار، مع موافقة مجلس الوزراء عليها، وإلغاء جميع ما جرى خفضه من معاشات التقاعد للجيش والقوى الأمنية، ووضع سقف لرواتب العسكريين لا يتجاوز رواتب الوزراء، وتفعيل هيئة الرقابة الاقتصادية، ودعم الصناعات المحلية، ورفع الضريبة على المستوردات للأصناف المنتجة محلياً، ومساهمة المصارف لإنشاء معامل كهرباء ومعامل فرز النفايات والمحارق الصحيّة، مع خفض الضريبة على المبالغ المساهمة بها، وتقديم مصرف لبنان وباقي المصارف 3 مليارات دولار، وتحويل معامل الكهرباء إلى غاز خلال شهر، وإلغاء وزارة الإعلام، وإقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة، ووضع آلية واضحة لمواجهة الفساد، والامتناع عن فرض زيادات في الضرائب على القيمة المضافة والهاتف والخدمات العامة، وإلغاء كل الاقتراحات الخاصة باقتطاع جزء من تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وإعادة العمل بالقروض السكنية، واتخاذ قرار حاسم بأن تكون موازنة عام 2020 بلا عجز بما يتطلب ضبط الواردات، وزيادة الضريبة على أرباح المصارف، واقتراح بخصخصة قطاع الهاتف المحمول قريباً جداً، وجعل قانون رفع السرية المصرفية إلزامياً على جميع الوزراء والنواب والمسؤولين في الدولة.

«هيئة تنسيق الثورة»
إذا كان المعتصمون قد أعلنوا مباشرة بعد عرض الحريري ورقته رفضهم الخروج من الشارع، مطالبين باستقالة الحكومة، فإن جواباً شبه رسمي جاء من الحراك، بعد إعلان نحو 15 مجموعة بعد 6 أيام من انطلاق الانتفاضة تشكيل «هيئة تنسيق الثورة».
وفي بيان حمل الرقم 2، أدرجت المجموعات 6 مطالب: أولاً، استقالة الحكومة فوراً، وتشكيل «حكومة إنقاذ وطني» من خارج المنظومة الحاكمة. ثانياً، استرداد الأموال المنهوبة من قِبَلْ كل الذين تولوا السلطة من 1990 حتى اليوم ومحاسبتهم، ومنهم من غادر البلاد، ونتبنى ما جاء في بيان نادي القضاة بهذا الشأن. ثالثاً، معالجة الملفات الحياتية والمالية الضاغطة وانتشال الوطن من الهاوية التي أوصلتنا إليها السلطة الفاسدة. رابعاً، العمل على إجراء انتخابات نيابية مبكّرة، وفق نظام انتخابي جديد طبقاً للمادة 22 من الدستور في مهلة أقصاها ستة أشهر. خامساً، الطلب من المواطنين الاستمرار في التظاهر والاحتجاجات في العاصمة، والمناطق، حتى تحقيق المطالب. سادساً، الطلب من القوات المسلحة، على رأسها جيشنا الوطني، حماية المتظاهرين في المناطق كافة، والأشخاص والشخصيات الذين تعرضوا للتهديد في أماكن سكنهم وعملهم. أما أبرز المجموعات التي انبثقت منها «هيئة تنسيق الثورة» فهي: حراك العسكريين المتقاعدين، والمبادرة الوطنية، والتيار النقابي المستقل، وحزب «الخضر»، وحملة «الشعب يريد إصلاح النظام»، و«اللقاء التشاوري المدني» (إقليم الخروب)، ومبادرة «وعي»، و«حركة الشعب»، و«الحركة الشبابية للتغيير»، و«المتحدّون»، و«نبض النبطية»: «حزب سبعة»، و«مجموعة الزواج المدني في لبنان» (civil marriage in Lebanon)، و«حراس المدينة - النبطية»، والحزب القومي - «الانتفاضة»، و«حركة النهضة القومية»، و«حراك صور»، و«لهون وبس»، و«الحراك المدني العكاري»، و«اللقاء الجنوبي»، و«حركة المحرومين - طرابلس»، وحملة «حلّو عنّا»، و«ثوار النبطية»، و«تجمّع شباب زحلة»، و«حراك الهرمل»، و«برلمان الدولة العادلة»، ومجموعة «لبنان إلى الأبد» (For Ever Lebanon)، و«تحالف وطني»، و«تجمع أبناء بعلبك»، و«اللقاء النقابي التشاوري»، و«لبنان اليوم»، و«حوار الشباب»، و«حراك بريتال»، والأساتذة المتقاعدون في التعليم الرسمي، و«ناشطون - مستقلة»، و«لجنة أبناء الوطن (صيدا صور بيروت طرابلس)».
واتسعت مع الأيام التي تلت المجموعات المنضوية في الهيئة، فبلغت نحو 47 مجموعة، في وقت أصر بعض المشاركين في الحراك على رفض هذا التشكيل، والمضي من دون قيادة في المرحلة الحالية؛ أقلّه بانتظار إسقاط الحكومة.
هذا، ويؤكد العميد المتقاعد جورج نادر، الذي تلا من ساحة الشهداء بوسط بيروت البيان الذي أعلن عن تشكيل الهيئة، أنهم لا يدّعون قيادة الثورة، وأن عملهم يندرج في إطار التنسيق اللوجستي وضمان عدم حصول أي تضارب في المواقف والقرارات. ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الهيئة «باتت تضم نحو 47 طيفاً من مختلف أطياف الحراك، وبالتالي أصبحوا القوة الأكبر».

دخول الجيش على الخط
في اليوم السادس للحراك، اتخذ الجيش اللبناني قراراً بفتح الطرقات التي أغلقها المعتصمون للضغط على السلطة السياسية وضمان استقالة الحكومة. وسُجّل أكثر من صدام بين عناصر الجيش والمحتجّين، انتهى بعد ساعات إلى نجاح هؤلاء بالإبقاء على الطرقات مقطوعة، شرط ضمان إبقاء الطرقات الفرعية مفتوحة.
وأكدت قيادة الجيش أنها «لم تألُ جهداً في الأيام الماضية في التواصل مع كل الأفرقاء المعنيين للحؤول دون حصول احتكاك أو تصادم بين المواطنين»، متمنية على المواطنين «التعاون معه من أجل إبقاء الطرق سالكة تسهيلاً لتنقل المواطنين واستقامة الدورة الحياتية». وأكدت أن «الجيش ملتزم بالدفاع عن حماية الوطن أرضاً وشعباً». وأضافت: «كلنا لبنانيون... نحن عائلة واحدة».
وحقاً، لم يكن قرار فتح الطرقات محصوراً بقيادة المؤسسة العسكرية. إذ بدا واضحاً أنه يحظى بغطاء من المسؤولين السياسيين، على رأسهم رئيس الجمهورية والحكومة. إذ أفيد عن سلسلة اتصالات بالقيادات الأمنية والعسكرية، قام بها الحريري واطلع منها على الأوضاع الأمنية في مختلف المناطق، مشدداً على «ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار والحرص على فتح الطرق وتأمين انتقال المواطنين بين كل المناطق»، حسبما ذكر بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.
كذلك كان للجيش موقف لافت يوم الثلاثاء، حين تصدى لمجموعة من مناصري «أمل» و«حزب الله» الذين جالوا في شوارع العاصمة بيروت على الدراجات النارية، وكان عدد منهم يحاول الوصول إلى ساحة الاعتصام الرئيسية في ساحة الشهداء. وعلى الفور أقدمت قوة من الجيش على التصدي لهم وتفريقهم، متفادية بذلك صداماً كبيراً بين الطرفين.

الحراك يقتحم الجنوب
من جهة أخرى، لعل أبرز ما توقفت عنده الجهات الغربية المتابعة، اقتحام الحراك، وبقوة، مناطق «الثنائي الشيعي»، أي «حزب الله» وحركة «أمل» جنوب لبنان. فللمرة الأولى منذ عشرات السنوات نزل العشرات والمئات في منطقتي صور والنبطية إلى الشوارع؛ حيث رُفعت ورُدّدت الشعارات التي تنتقد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، وأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، على حد سواء. كما جرى التعرض لمكاتب نواب ومؤسسات لشخصيات تابعة للحزبين، ما يشكل سابقة استدعت تدخّل مسلحين يناصرون «الثنائي» للتصدّي لعدد من المظاهرات.
أيضاً، انتشرت مقاطع فيديو مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر عدداً من المسلحين، المفترض أنهم تابعون لـ«أمل»، يهاجمون المتظاهرين داخل أحياء مدينة صور وفي مدينة النبطية. وهذا ما اعترفت به الحركة ضمناً، إذ أكدت رفضها للمظاهر المسلحة في شوارع صور، وأعلنت أنها بصدد «إجراء تحقيق لتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير اللازمة»، وطلبت من الأجهزة الأمنية «ممارسة دورها في حماية المواطنين، بمن فيهم المتظاهرون»، لكنها، في الوقت نفسه، مستنكرة التطاول على رموزها، على رأسهم الإمام موسى الصدر ورئيس مجلس النواب نبيه برّي.
وفي هذه الأثناء، اعتبرت مصادر سياسية أن «الانتفاضة الحاصلة جنوباً تشكل امتداداً للانتفاضة الحاصلة على صعيد الوطن ككل، لكن ما يميّزها هي أنّها كسرت كل المُحرّمات في مناطق يُمنع فيها مجرد توجيه انتقادات علنية للثنائي الشيعي». وردّت المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ما يحصل لتنامي الضغوط على المجتمع الشيعي، خصوصاً بعد تشديد الولايات المتحدة الأميركية عقوباتها، التي لم تعد تقتصر على قيادات وعناصر «حزب الله»، وباتت تطال المتموّلين الشيعة، وتؤثر سلباً على المجتمع الشيعي ككل.

لا تفاوض قبل الاستقالة!
بدورها، لم تُثلِج الكلمة التي توجّه بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إلى المعتصمين، بعد أسبوع من انطلاق الانتفاضة، قلوبهم. إذ وبعدما توقّع هؤلاء توجّه رئاسة الجمهورية لدعم مطلبهم بتغيير الحكومة، اقتصرت كلمة عون على إبداء استعداده للقاء ممثلين عن المتظاهرين، وإشارته إلى إمكانية إجراء تعديل وزاري في البلاد، وهو ما رحّب به رئيس الحكومة. وفي حين أيد البطريرك الماروني بشارة الراعي، دعوة عون، غرّد الزعيم الاشتراكي الدرزي وليد جنبلاط قائلاً إن «أفضل حلّ يكمن في الإسراع بالتعديل الحكومي، والدعوة لاحقاً إلى انتخابات نيابية وفق قانون عصري لا طائفي».
وحقاً، يبدو التعديل الوزاري ضرورياً، خصوصاً بعد قرار «القوات اللبنانية»، على وقع نبض الشارع، الانسحاب من الحكومة، ما أدى لشغور 4 مقاعد وزارية مسيحية. وتحدّث وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي - المقرب من عون - عن ثلاثة احتمالات أمام الحكومة، هي: ترميم الحكومة عبر تعيين أربعة وزراء بدلاً عن وزراء «القوات»، وإجراء تعديل حكومي، أو تشكيل حكومة جديدة.
ختاماً، يعتبر العميد المتقاعد جورج نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن كل ما حصل في الساعات الماضية يؤكد أن «رُكَب السلطة السياسية تهتزّ... وأن ما يؤمن صمودها حتى الساعة هو حزب الله»، مشدداً على أن «الناس لن تحاور أو تفاوض أحداً قبل سقوط الحكومة»، وهو ما أتى بإطار الردّ المباشر على دعوة عون المتظاهرين للحوار.

اعتداءات بالجملة على المراسلين.. والمرأة اللبنانية تتصدّر الحدث

> تصدّرت النساء المشهد في مظاهرات لبنان. إذ، وبعدما جرى تعميم صورة لإحدى الفتيات وهي تركل أحد المسلحين في وسط بيروت مع انطلاقة الثورة، تعرّضت اللبنانيات المتظاهرات لحملة على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل ناشطين عرب احتجوا على طريقة لبسهن وتبرّجهن خلال المشاركة في الاعتصامات.
شبكة «بي بي سي» البريطانية، اعتبرت من جانبها، أنه «بعيداً عن كل ما يطالب به اللبنانيون، من مطالب معيشية مشروعة، وبعيداً عن معاناتهم التي كانت - وفق شعاراتهم المرفوعة - سبباً أساسياً وراء خروجهم»، اختار جانب من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، من مصر وغيرها من البلدان العربية، التعليق على أشكال المحتجات ولباسهن وجمالهن، كما ورد في تعليقاتهم، عاكسين رؤية نمطية، كما يقول كثير من اللبنانيين، عن المرأة اللبنانية كامرأة «فلتانة»، كما يقولون.
وفي سابقة في تاريخ المظاهرات اللبنانية، جرى تسجيل جملة اعتداءات على مراسلين صحافيين. وكانت الحصة الأكبر من نصيب مراسلي تلفزيون «أو تي في» التابع لـ«التيار الوطني الحر» والمحسوب على العهد، إذ تعرّض مندوبوه لحملة من المقاطعة، بعدما رفض المحتجون التجاوب معهم. وجرى طردهم من مناطق عدة، وتعرّضوا لسيل من الشتائم والاعتداءات. كذلك، جرى التعرّض لمراسلي تلفزيون «أم تي في» من قبل الموسيقي سمير صفير المؤيد للرئيس عون ومن قبل مناصرين لحركة «أمل».


مقالات ذات صلة

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

حصاد الأسبوع من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة

وارف قميحة (بيروت)
حصاد الأسبوع خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة

إيلي يوسف ( واشنطن)
حصاد الأسبوع كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
حصاد الأسبوع 
مظاهرة نسائية إسبانية ضد الحرب (أ.ف.ب)

سانشيز يضع مدريد في مواجهة مباشرة مع واشنطن

عندما وقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على مدخل مقر رئاسة الحكومة في الرابع من هذا الشهر ليقول إن موقف بلاده من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع سانشيز يخطب امام البرلمان (آ ف ب)

سانشيز يراهن على المشاعر وتعاطف الحلفاء والأصدقاء

لا يغيب عن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الخروج عن «بيت الطاعة» الأميركي في ظل إدارة دونالد ترمب، تترتب عليه تكلفة باهظة. إلا أنه يدرك أيضاً أن له


الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.