جوش تايلور: أكره الغطرسة ولذلك أتطلع لإسقاط بروغريس بالضربة القاضية

في المواجهة المرتقبة بين الملاكمين الاسكوتلندي والأميركي اللذين لم يتعرضا لأي هزيمة في مسيرتيهما

تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي
تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي
TT

جوش تايلور: أكره الغطرسة ولذلك أتطلع لإسقاط بروغريس بالضربة القاضية

تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي
تايلور واثق من قدرته على انتزاع الفوز واللقب العالمي

خلال مقابلة أجريناها معه صباح أحد أيام الثلاثاء الهادئة، قال الاسكوتلندي جوش تايلور حامل لقب بطل العالم للاتحاد الدولي للملاكمة لوزن «الخفيف» والذي يستعد لمواجهة الأميركي ريغيس بروغريس، السبت، بنبرة هادئة: «من الصعب عليّ الاعتراف بذلك دون أن أبدو شريراً، لكنّ الحقيقة أن الرغبة بأكملها تتركز في إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بمنافسي. ومع هذا، يظل لديك أمل في ألا تلحق بخصمك أي أذى حقيقي يتجاوز انتهاء المواجهة بينكما. أنت هناك فقط للاضطلاع بعملك، ولذلك ستكمله بأكبر قوة وسرعة ممكنة لديك. في الملاكمة، لا تحصل على أموال مقابل ساعات عمل إضافية. لذلك، تدور رغبتك على إسقاط خصمك في أسرع وقت ممكن، فأنت لست في الحلبة فقط لمجرد توجيه ضربات خفيفة إليه ثم التحرك. عندما تلكمه، ترغب في أن تكون اللكمة قوية، وترغب في أن توجعه».
من ناحية أخرى، تبدو خطورة وأهمية المنافسة على لقب بطل العالم التي سيخوض تايلور في إطارها مواجهة أمام ريغيس بروغريس في قاعة «أو تو» بلندن، مساء السبت، جليةً تماماً. حتى الآن، يبقى بطلا العالم لوزن «الخفيف» دونما هزيمة ويتحرك كلٌّ منهما الآن بناءً على قناعة بضرورة إلحاق الهزيمة بالآخر خلال المواجهة المثيرة التي تستضيفها بريطانيا. وتعد هذه المواجهة أيضاً الحلقة الأخيرة في «سلسلة مواجهات الملاكمة العالمية الكبرى»، البطولة التي شارك بها ثمانية من أفضل ملاكمي وزن «الخفيف» في العالم. وفاز كل من بروغريس وتايلور في المواجهات التي خاضاها بتفوق واضح.
جدير بالذكر أن تايلور الاسكوتلندي الجنسية يبلغ 28 عاماً، لكن اسمه غير مشهور على نطاق واسع كما ينبغي. ورغم ذلك، يبقى تايلور بطل الاتحاد الدولي الملاكم الأكثر مهارة على مستوى بريطانيا. إضافة لذلك، يتسم تايلور بقسوة شديدة، ويبدو الأسلوب الهادئ الذي يتحدث به عن إيذاء بروغريس مثيراً للرهبة.
ومع هذا، ما من شك في التعاطف الذي يشعر به تايلور تجاه باتريك داي، الملاكم الأميركي الشاب الذي دخل في غيبوبة بعد مواجهة شرسة مع الاسكوتلندي في شيكاغو ثم وفاته (في اليوم التالي من إجراء هذه المقابلة)، ما ذكّر الجميع مرة أخرى بحقيقة أن الملاكمين يخاطرون بأرواحهم داخل الحلقة. وأبدى تايلور مشاعر تعاطف عميقة تجاه داي وأسرته قائلاً: «أشعر بحزن بالغ بسبب وفاة باتريك. لقد كان أصغر مني بعام واحد. هذا الحادث يكشف مدى الخطورة التي يمكن أن تصبح عليها الرياضة التي نمارسها. أود التعبير عن عميق التعاطف والتعازي لأسرته».
وشدد تايلور من جديد على أنه لا رغبة لديه في إلحاق أذى كبير ببروغريس. ومع ذلك، فإنه في خضم مثل هذه المواجهة المحتدمة أمام بطل رابطة الملاكمة العالمية، يدرك الاسكوتلندي جيداً أنه لا طائل من وراء محاولة تجميل الحقيقة. من جانبه، يبدو بروغريس هو الآخر عاقداً العزم على إيذاء تايلور، وإذا رغب تايلور في الفوز على الملاكم الأميركي، سيتعين عليه اجتياز معركة شرسة. اللافت أن كلا الملاكمين في أوج تألقهما، فقد حقق بروغريس البالغ 30 عاماً سجلاً مثالياً بلغ 24 انتصاراً دون هزيمة، بينما فاز تايلور في جميع المباريات الـ15 التي خاضها. وقد نجح الاثنان في الفوز بالضربة القاضية على 80% من خصومهما.
وفي هذا الصدد، قال تايلور متحدثاً عن بروغريس: «بالتأكيد هو مقاتل جيد. أنا وهو أفضل ملاكمين في العالم في وزن (الخفيف)، لكنني أفضل عن بروغريس وسأثبت ذلك مساء السبت».
والمؤكد أن هذا الأسبوع سيشكل اختباراً مهماً عندما يقف الملاكمان وجهاً لوجه مرتين أخريين، في أثناء المؤتمر الصحافي وحساب الوزن، لكنّ تايلور من جانبه لم يولِ الأمر أهمية، وقال: «لا أشعر بضيق من ذلك، ولا أشغل بالي به. المشكلة الوحيدة أمامي أنني لا أجيد التصرف خلال المواقف التي يتعين عليك خلالها الإنصات لشخص يتحدث عن أنه سيهزمك. لقد نشأتُ على فكرة أنه إذا كانت هناك مشكلة بينك وبين شخص ما، عليك الإسراع لمقاتلته في التوّ واللحظة».
وأضاف: «في بريستونبانز (الواقعة على أطراف مدينة إدنبره مباشرة) لم أكن أسمح لأي شخص بإهانتي. لقد كنت دوماً أصغر قامة من الآخرين، واعتاد الناس الحديث إليّ بطريقة سيئة ومحاولة اختلاق شجار لفظي معي. وكنت حينها أقتالهم مباشرةً بدلاً من السباب، كنت أسارع لتسوية الأمر. لقد قابلت الكثير من أمثال بروغريس خلال هذه البطولة والأمر الوحيد الذي أشعر بالتوتر تجاهه إمكانية أن أفقد السيطرة على أعصابي في أثناء وجود أحدنا على مقربة من الآخر».
والمؤكد أن باري مكغيان ونجله شين، اللذين يتوليان تدريب تايلور، سيحرصان على استخدام خبرتيهما في تهدئته. وقال تايلور إنه رصد نقاط ضعف في بروغريس، رغم احترامه الواضح له.
وقال: «بالطبع نكنّ له الاحترام، فهو بطل عالمي، لكن بالتأكيد ليست بيننا صداقة... ربما يتعامل معي على نحو جيد بعد المباراة، لكن حتى يحين ذلك، سيبقى عدوي اللدود. ولم يغضبني بروغريس، لكنه مثير للضيق فحسب بسبب غروره وغطرسته الشديدة. إنه يظن نفسه أفضل مني لأن لديه حاشية حوله أكبر مني يرددون على مسامعه طول الوقت كم هو عظيم. من وجهة نظري، يكشف هذا الأمر عن شعور بعدم الأمان. أما أنا، فلست بحاجة إلى ذلك».
الواضح أنه داخل الحلبة سيكون الفوز من نصيب الذكاء والإرادة. وقال تايلور: «أنا أكبر منه، وأنا أطول قامة وقادر على الوصول لنقطة أبعد. أما هو، فأقصر وأكثر بدانة. ربما يكون بدنياً أقوى مني بعض الشيء، لكن بإمكاني التعامل مع هذا الأمر، فأنا أمتاز بالسرعة والقدرة على الملاكمة على نحو أفضل منه. لديّ القدرة على الوصول لنقاط بعيدة والتحرك في التوقيت المناسب والحركة الجيدة بالقدمين. وقد واجهت خصومي بصورة أفضل منه. وأشعر أنني سأهزمه حتماً».
يُذكر أن تايلور يخوض تدريباً شاقاً داخل المنشآت الجديدة التي جهّزها مكغيان الأب والابن داخل جامعة كنت في كانتربري ـ لكن هل يشعر أن هذه المباراة أكثر حدة من سواها؟ أجاب تايلور: «لا. إنني أركز كامل تفكيري على الملاكمة الآن وخضت أطول معسكر تدريبي في حياتي. وربما يكون هذا الأسبوع الـ15 لي في التدريب بسبب تأجيل المباراة. ومع هذا، لم أنهك جسدي، وإنما حرصت على أن تجري عملية بناء اللياقة والقوة والصلابة بالتدريج. لقد شعرت بأنني أمرّ بفترة انتقالية ناعمة تجاه ذروة لياقتي».
ولم يخيم الحزن على وجه تايلور إلا عندما تذكر أنه في يوليو (تموز)، توفيت دانيكا مكغيان، ابنة باري وشقيقة شين، بسبب إصابتها بالسرطان. وكانت دانيكا ممثلة موهوبة وفي الـ33 عاماً فقط. وقال تايلور عن وفاتها: «كانت صدمة حقيقية. كانت دانيكا فتاة محبوبة ولافتة للأنظار. وكانت صاحبة شخصية سعيدة وإيجابية حيال كل شيء طوال الوقت».


مقالات ذات صلة

تجريد فيغيروا من لقب الريشة في رابطة الملاكمة العالمية

رياضة عالمية تجريد الأميركي فيغيروا من لقب الريشة في رابطة الملاكمة العالمية (رويترز)

تجريد فيغيروا من لقب الريشة في رابطة الملاكمة العالمية

قال المنظمون الجمعة إن الأميركي براندون فيغيروا جرد من لقب وزن الريشة في رابطة الملاكمة العالمية بعد أن تجاوز الحد الأقصى المسموح به البالغ 126 رطلاً.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية تايسون فيوري وأنتوني جوشوا يستعدان لنزال تاريخي في كارديف (رويترز)

نفاد تذاكر نزال «فيوري وجوشوا» خلال ساعة واحدة من طرحها

قالت وسائل إعلام بريطانية إن تذاكر نزال الملاكمة المرتقب بين تايسون فيوري وأنتوني جوشوا في كارديف، نفدت خلال ساعة واحدة من طرحها، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية فيوري وجوشوا وجهاً لوجه قبل النزال وبينهما المستشار تركي آل الشيخ (إ.ب.أ)

استاد كارديف يطلب تصريحاً استثنائياً لنزال فيوري وجوشوا

يعتزم الملاكمان تايسون فيوري وأنتوني جوشوا بدء صعودهما إلى الحلبة، تمهيداً لنزالهما، في الساعة الواحدة من صباح يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بوستر النزال العالمي في الرياض (موسم الرياض)

«المكسيك ضد العالم»: 10 نزالات مثيرة... والقفاز السعودي حاضر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه ورئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، الخميس، تفاصيل بطاقة «المكسيك ضد العالم».

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الإنجليزي تايسون فيوري (أ.ف.ب)

فيوري سيدعو ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة جوشوا

سيوجّه بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الانجليزي تايسون فيوري دعوة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة مواطنه أنتوني جوشوا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.