عين العالم على «داعش»

مخاوف من سيناريوهات الفرار وصحوة جديدة للتنظيم

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

عين العالم على «داعش»

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أفرزت عملية الهجوم التركي الأخيرة على شمال شرقي سوريا مخاوف كبيرة، من فرار أعضاء تنظيم «داعش» المحتجَزين في السجون القائمة في مناطق الأكراد، وتُقدّر أعدادهم بالآلاف، وربما كان هاجس عودة التنظيم إلى سابق عهده أحد أهم العوامل التي دفعت القوى الغربية الكبرى، في طريق إنهاء هذه الهجمات، والتوصل بأسرع وقت لوقف إطلاق النار، ومن ثم بلورة منطقة آمنة كيفما كانت تفاصيلها.
الشاهد أنه رغم الاتفاق الأميركي - التركي الذي جرى، الأيام القليلة الماضية، فإن الولايات المتحدة الأميركية، وبقية الدول الأوروبية المشاركة في الاتحاد الدولي المكافح للتنظيم الإرهابي، لا تزال تواصل عمليات مراقبتها الدؤوبة في المنطقة التي توجد بها سجون «داعش».
والمؤكد أيضاً أن العملية التركية الأخيرة لفتت انتباه العالم، ومن جديد، إلى مستقبل الحملة على التنظيم، وعلى ضرورة الحفاظ على أمن سجنائه، كما طرح الحدث نفسه عدة أسئلة جوهرية مزعجة، منها: «هل تعمد تركيا، على سبيل المثال، إلى إعطاء (داعش) قبلة الحياة، إذا قُدّر لها أن تستمر في عملياتها العسكرية، وحال استطاع الدواعش، في ظل الفوضى، الهروب إلى قلب سوريا، أو العودة إلى العراق ثانية، ولاحقاً ربما الانتشار حول العالم وتشكيل كيانات إرهابية أكثر خطراً؟ وهناك مَن يتساءل كذلك لماذا لم تتم محاكمة المحتجزين هؤلاء؟ وهو سؤال يبيّن وجود معضلة حقيقية تتمثل في الدول التي يمكن أن تقبل بهم وهم أقرب ما يكونون إلى القنابل الآيديولوجية الجاهزة للانفجار، ولهذا يبقى الجدل محتدماً بين أوروبا وأميركا حول مَن سيقبل عودة تلك العناصر إلى أراضيه.
والثابت قطعاً أن أكثر فريق في إدارة الرئيس ترمب أبدى مخاوف جدية من الآثار السلبية لما يقوم به إردوغان في تركيا كان فريق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الذي أدرك جنرالاته، ومنذ الساعات الأولى للعملية، الانتكاسة القاتلة التي يمكن أن يُصاب بها التحالف الذي استمر لسنوات في مواجهة الطاعون الداعشي الأسود، إلى أن قُدّر له أن يدحر الجماعة المارقة لوجيستياً، وإن بقي الخطر الأكبر فكرياً قابلاً للانتشار عبر الأثير.
في هذا السياق، يمكن أن نتفهم لماذا أدان «البنتاغون» بشدة الهجوم العسكري الذي وُصِف من قِبَل الجنرالات الأميركيين بأنه «غير مقبول»، معتبرين أنه أسفر عن إطلاق سراح كثير من المعتقلين الخطرين المنتمين إلى «داعش»، الأمر الذي حدا بوزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لإصدار بيان قال فيه إن واشنطن ستطلب من «حلف الأطلسي» اتخاذ إجراءات ضد تركيا بسبب تقويضها المهمة الدولية لمكافحة «داعش».
تتبدى المخاوف من كارثة عودة «الدواعش» عند نقطة بعينها، وهي إعادة القوات الكردية التي كانت تحرس سجون الأتراك تموضعها، بعد قرار انسحاب القوات الأميركية المفاجئ، الأمر الذي أشارت إليه صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير مطول لها قالت فيه إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الحليف الرئيسي للغرب ضد «داعش»، ألغت مهام الوحدات التي تؤمِّن السجون والمعسكرات، شمال شرقي سوريا، والتي تضمّ ما يصل إلى 100 ألف من أعضاء «داعش» وزوجاتهم، بمن فيهم عشرات البريطانيين، لإرسال المقاتلين إلى الحدود لمواجهة الهجوم التركي.
الخطر الحقيقي من فرار «الدواعش» عبّر عنه اللواء مظلوم كوباني عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» التي يسيطر عليها الأكراد، الذي أشار إلى أن حراسة سجون «داعش» أصبحت مهمة ثانوية لمقاتليه، الذين ترك كثيرون منهم أسراً في بلدات حدودية على الخط الأمامي للهجوم التركي.
وفي حديث له لشبكة «إن بي سي» الأميركية، أضاف مظلوم أنه يشعر بخيبة أمل من قرار ترمب، وكان يفكر في تحالف مع نظام الأسد للدفاع عن المنطقة.
ما جرى خلال الأيام التي استمر فيها القصف التركي لمناطق الأكراد أدى بالفعل إلى توفير غطاء لمئات من عائلات مسلحي «داعش» وسجنائه للفرار من المخيمات التي تسيطر عليها القوات الكردية، وتبلغ السجون نحو سبعة، بها أكثر من 12 ألف «داعشي»، بينهم 3 آلاف أجنبي، ومن هنا ينشأ سؤال يطرح نفسه بنفسه على مائدة النقاش: «ما سيناريوهات تحركات الفارين من الدواعش الإرهابيين؟».
المؤكد أن الأيادي الخفية التي شكلت وأنتجت هذا التنظيم سوف تظل لها الكلمة العليا في استخدام هؤلاء كأوراق ضغط لتصفية حسابات وتغيير شكل المعركة على الأرض، وتحويل مسارات الأحداث، إلى آخر خيوط وخطوط المؤامرة الكبرى. بعض السيناريوهات الأخرى ترى إمكانية التحاق مقاتلي «داعش» وأسرهم بالخلايا النائمة المنتشرة داخل سوريا أو على الحدود مع العراق، أو العودة إلى دولهم، والسعي إلى تشكيل خلايا نشطة هناك.
يتساءل المراقبون في الداخل الأميركي قبل الخارج: «كيف اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار الانسحاب من سوريا ولم يستمع، على سبيل المثال، إلى تحذيرات رجل بوزن السفير جيمس جيفري، المسؤول الأميركي المكلف قيادة المعركة الدبلوماسية لدحر تنظيم (داعش)، التي أشار فيها إلى أن التنظيم لا يزال موجوداً ويُسهِم في انعدام الأمن ويتسبب بمشاكل في سوريا بطرق كثيرة مختلفة؟».
وضمن الأوراق العديدة التي طالعناها في شأن خطر الدواعش القائم والقادم، تقرير صادر عن «مجموعة دراسة سوريا»، وهي فرقة عمل مشتركة من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي مكلفة من «الكونغرس» تقدم توصيات حول سياسة الولايات المتحدة في سوريا.
التقرير يحذر من المخاطر التي تهدد أمن الولايات المتحدة الأميركية جراء سحب القوات الأميركية السابق لأوانه، ويشير إلى أن تنظيم «داعش» لا يزال يملك الوسائل والرغبة في تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة، وسوف يستغل أي ثغرة للنفاذ منها وإعادة تعبئة صفوفه.
ولعل خطورة المشهد الداعشي في الآونة الحالية، وبعدما يجري في شمال شرقي سوريا، يتمثل في أن تنظيم «داعش» المنحول لا يزال يحتفظ بهيكليته القيادية، ونفاذه إلى الموارد وجاذبيته العالمية، الأمر الذي يجعل من الممكن جداً بالنسبة له إعادة بناء قواته والبدء في إطلاق هجمات لا تستهدف المجتمعات السورية فحسب، بل أهدافاً عبر الحدود في العراق أيضاً، حيث تنتشر أعداد أكبر بكثير من القوات الأميركية، وكذلك التخطيط لهجمات في أوروبا والولايات المتحدة.
مَن يستفيد من انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من شمال شرقي سوريا ويعطي الفرصة للدواعش للعودة من جديد؟
المقطوع به أن هناك أصواتاً أميركية كثيرة تكشفت لها الحقائق منذ فترة طويلة، أي منذ بدأ ترمب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في التفكير من الانسحاب من هناك، وفي المقدمة من هؤلاء السيناتور النافذ وصاحب أكبر تأثير على عقل ترمب، السيناتور ليندسي غراهام، الذي اعتبر أن قرار انسحاب ترمب سيكون إيذاناً بعودة خطيرة وقاتلة لتنظيم «داعش»، وربما لنشوء وارتقاء ما هو أسوأ وأخطر من جماعات إرهابية تجمع بين دهاء ومكر «القاعدة» من جهة، وقدرة وقوة الدواعش الميدانية على الأرض من ناحية أخرى.
السيناتور الجمهوري الأميركي البارز ليندسي غراهام، وفي حديثه لشبكة «فوكس» الإخبارية الأميركية يتوقف بنا أمام مستفيدين آخرين من الانسحاب، ويرى أن إيران سوف تحقق نصراً كبيراً، وإن بطريق غير مباشر، حال فرار «الدواعش»، إذ بهم تُشغِل وتشاغِل المنطقة برمتها، وتدخلها في مساحات صراع خطيرة تستدعي استعانة الآخرين بالقوات الإيرانية، بالضبط كما حدث مع سوريا التي احتلّت إيران فيها جزءاً بالغاً لوجيستياً وآيديولوجياً، عطفاً على أن غراهام يؤكد أن الأسد في سوريا، وأركان حكمه، سعداء للغاية بمثل هذا التصرّف الأميركي، لأنه سيتيح له فرصة العودة من جديد إلى الشمال السوري، حيث منعت قواته من الدخول هناك خلال السنوات الخمس الماضية.
ينحو غراهام في تصريحاته إلى أن أميركا ترمب لا تتعلم أو تتعظ بما جرى على يدي أميركا أوباما، الرجل الذي تحدث كثيراً عن الأمل، لكنه كان أملاً أجوف زائفاً، والذي قدم أكبر هدايا لجماعات التطرف الأصولي، عبر محاولة تمكينهم من أنظمة ودول في الشرق الأوسط، ومن خلال انسحابه غير العقلاني أو المتروي من العراق، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ولادة تنظيم «داعش» من رحم «القاعدة»، تلك التي عاشت أيامها الأخيرة في زمن الاحتلال الأميركي للعراق، وصولاً إلى الاتفاق سيئ السمعة مع إيران، الذي مكّن لها أن تستمر في سياساتها الدموية ومحاولة بسط سيطرتها على منطقة الخليج العربي برمتها.
لم يكن الجانبان الأميركي والأوروبي فقط هما من تنبَّه لكارثة عودة الدواعش؛ ففي «عشق آباد، عاصمة تركمانستان، وفي اجتماع لزعماء الدول السوفياتية السابقة، تحدث ثعلب روسيا وقيصرها فلاديمير بوتين مشيراً إلى أن الغزو التركي لشمال سوريا قد يحرر الآلاف من مقاتلي «داعش» الخاضعين حالياً للسيطرة الكردية، وأن فرارهم «يشكل تهديداً حقيقياً للروس»، الأمر الذي اعتُبِر انتقاداً واضحاً للهجوم التركي على شمال شرقي سوريا.
يمكن القول إن هجوم إردوغان الأخير هو المرة الثانية التي يلقي فيها الرجل بحبل النجاة لتنظيم «داعش»، بعد أن سبق لتركيا فتح حدودها أمام متطرفين أجانب لدخول سوريا، ما مكّن «داعش»، في نهاية المطاف من بناء «خلافة» وصلت مساحتها، في 2014، لما يعادل مساحة بريطانيا.


مقالات ذات صلة

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

أفريقيا جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

قُتل 48 شخصاً في منطقة ميناكا شرقي مالي، إثر هجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»، حسبما قال أحد المشرِّعين لوكالة «أسوشييتد برس».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.