عين العالم على «داعش»

مخاوف من سيناريوهات الفرار وصحوة جديدة للتنظيم

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

عين العالم على «داعش»

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أفرزت عملية الهجوم التركي الأخيرة على شمال شرقي سوريا مخاوف كبيرة، من فرار أعضاء تنظيم «داعش» المحتجَزين في السجون القائمة في مناطق الأكراد، وتُقدّر أعدادهم بالآلاف، وربما كان هاجس عودة التنظيم إلى سابق عهده أحد أهم العوامل التي دفعت القوى الغربية الكبرى، في طريق إنهاء هذه الهجمات، والتوصل بأسرع وقت لوقف إطلاق النار، ومن ثم بلورة منطقة آمنة كيفما كانت تفاصيلها.
الشاهد أنه رغم الاتفاق الأميركي - التركي الذي جرى، الأيام القليلة الماضية، فإن الولايات المتحدة الأميركية، وبقية الدول الأوروبية المشاركة في الاتحاد الدولي المكافح للتنظيم الإرهابي، لا تزال تواصل عمليات مراقبتها الدؤوبة في المنطقة التي توجد بها سجون «داعش».
والمؤكد أيضاً أن العملية التركية الأخيرة لفتت انتباه العالم، ومن جديد، إلى مستقبل الحملة على التنظيم، وعلى ضرورة الحفاظ على أمن سجنائه، كما طرح الحدث نفسه عدة أسئلة جوهرية مزعجة، منها: «هل تعمد تركيا، على سبيل المثال، إلى إعطاء (داعش) قبلة الحياة، إذا قُدّر لها أن تستمر في عملياتها العسكرية، وحال استطاع الدواعش، في ظل الفوضى، الهروب إلى قلب سوريا، أو العودة إلى العراق ثانية، ولاحقاً ربما الانتشار حول العالم وتشكيل كيانات إرهابية أكثر خطراً؟ وهناك مَن يتساءل كذلك لماذا لم تتم محاكمة المحتجزين هؤلاء؟ وهو سؤال يبيّن وجود معضلة حقيقية تتمثل في الدول التي يمكن أن تقبل بهم وهم أقرب ما يكونون إلى القنابل الآيديولوجية الجاهزة للانفجار، ولهذا يبقى الجدل محتدماً بين أوروبا وأميركا حول مَن سيقبل عودة تلك العناصر إلى أراضيه.
والثابت قطعاً أن أكثر فريق في إدارة الرئيس ترمب أبدى مخاوف جدية من الآثار السلبية لما يقوم به إردوغان في تركيا كان فريق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الذي أدرك جنرالاته، ومنذ الساعات الأولى للعملية، الانتكاسة القاتلة التي يمكن أن يُصاب بها التحالف الذي استمر لسنوات في مواجهة الطاعون الداعشي الأسود، إلى أن قُدّر له أن يدحر الجماعة المارقة لوجيستياً، وإن بقي الخطر الأكبر فكرياً قابلاً للانتشار عبر الأثير.
في هذا السياق، يمكن أن نتفهم لماذا أدان «البنتاغون» بشدة الهجوم العسكري الذي وُصِف من قِبَل الجنرالات الأميركيين بأنه «غير مقبول»، معتبرين أنه أسفر عن إطلاق سراح كثير من المعتقلين الخطرين المنتمين إلى «داعش»، الأمر الذي حدا بوزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لإصدار بيان قال فيه إن واشنطن ستطلب من «حلف الأطلسي» اتخاذ إجراءات ضد تركيا بسبب تقويضها المهمة الدولية لمكافحة «داعش».
تتبدى المخاوف من كارثة عودة «الدواعش» عند نقطة بعينها، وهي إعادة القوات الكردية التي كانت تحرس سجون الأتراك تموضعها، بعد قرار انسحاب القوات الأميركية المفاجئ، الأمر الذي أشارت إليه صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير مطول لها قالت فيه إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الحليف الرئيسي للغرب ضد «داعش»، ألغت مهام الوحدات التي تؤمِّن السجون والمعسكرات، شمال شرقي سوريا، والتي تضمّ ما يصل إلى 100 ألف من أعضاء «داعش» وزوجاتهم، بمن فيهم عشرات البريطانيين، لإرسال المقاتلين إلى الحدود لمواجهة الهجوم التركي.
الخطر الحقيقي من فرار «الدواعش» عبّر عنه اللواء مظلوم كوباني عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» التي يسيطر عليها الأكراد، الذي أشار إلى أن حراسة سجون «داعش» أصبحت مهمة ثانوية لمقاتليه، الذين ترك كثيرون منهم أسراً في بلدات حدودية على الخط الأمامي للهجوم التركي.
وفي حديث له لشبكة «إن بي سي» الأميركية، أضاف مظلوم أنه يشعر بخيبة أمل من قرار ترمب، وكان يفكر في تحالف مع نظام الأسد للدفاع عن المنطقة.
ما جرى خلال الأيام التي استمر فيها القصف التركي لمناطق الأكراد أدى بالفعل إلى توفير غطاء لمئات من عائلات مسلحي «داعش» وسجنائه للفرار من المخيمات التي تسيطر عليها القوات الكردية، وتبلغ السجون نحو سبعة، بها أكثر من 12 ألف «داعشي»، بينهم 3 آلاف أجنبي، ومن هنا ينشأ سؤال يطرح نفسه بنفسه على مائدة النقاش: «ما سيناريوهات تحركات الفارين من الدواعش الإرهابيين؟».
المؤكد أن الأيادي الخفية التي شكلت وأنتجت هذا التنظيم سوف تظل لها الكلمة العليا في استخدام هؤلاء كأوراق ضغط لتصفية حسابات وتغيير شكل المعركة على الأرض، وتحويل مسارات الأحداث، إلى آخر خيوط وخطوط المؤامرة الكبرى. بعض السيناريوهات الأخرى ترى إمكانية التحاق مقاتلي «داعش» وأسرهم بالخلايا النائمة المنتشرة داخل سوريا أو على الحدود مع العراق، أو العودة إلى دولهم، والسعي إلى تشكيل خلايا نشطة هناك.
يتساءل المراقبون في الداخل الأميركي قبل الخارج: «كيف اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار الانسحاب من سوريا ولم يستمع، على سبيل المثال، إلى تحذيرات رجل بوزن السفير جيمس جيفري، المسؤول الأميركي المكلف قيادة المعركة الدبلوماسية لدحر تنظيم (داعش)، التي أشار فيها إلى أن التنظيم لا يزال موجوداً ويُسهِم في انعدام الأمن ويتسبب بمشاكل في سوريا بطرق كثيرة مختلفة؟».
وضمن الأوراق العديدة التي طالعناها في شأن خطر الدواعش القائم والقادم، تقرير صادر عن «مجموعة دراسة سوريا»، وهي فرقة عمل مشتركة من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي مكلفة من «الكونغرس» تقدم توصيات حول سياسة الولايات المتحدة في سوريا.
التقرير يحذر من المخاطر التي تهدد أمن الولايات المتحدة الأميركية جراء سحب القوات الأميركية السابق لأوانه، ويشير إلى أن تنظيم «داعش» لا يزال يملك الوسائل والرغبة في تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة، وسوف يستغل أي ثغرة للنفاذ منها وإعادة تعبئة صفوفه.
ولعل خطورة المشهد الداعشي في الآونة الحالية، وبعدما يجري في شمال شرقي سوريا، يتمثل في أن تنظيم «داعش» المنحول لا يزال يحتفظ بهيكليته القيادية، ونفاذه إلى الموارد وجاذبيته العالمية، الأمر الذي يجعل من الممكن جداً بالنسبة له إعادة بناء قواته والبدء في إطلاق هجمات لا تستهدف المجتمعات السورية فحسب، بل أهدافاً عبر الحدود في العراق أيضاً، حيث تنتشر أعداد أكبر بكثير من القوات الأميركية، وكذلك التخطيط لهجمات في أوروبا والولايات المتحدة.
مَن يستفيد من انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من شمال شرقي سوريا ويعطي الفرصة للدواعش للعودة من جديد؟
المقطوع به أن هناك أصواتاً أميركية كثيرة تكشفت لها الحقائق منذ فترة طويلة، أي منذ بدأ ترمب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في التفكير من الانسحاب من هناك، وفي المقدمة من هؤلاء السيناتور النافذ وصاحب أكبر تأثير على عقل ترمب، السيناتور ليندسي غراهام، الذي اعتبر أن قرار انسحاب ترمب سيكون إيذاناً بعودة خطيرة وقاتلة لتنظيم «داعش»، وربما لنشوء وارتقاء ما هو أسوأ وأخطر من جماعات إرهابية تجمع بين دهاء ومكر «القاعدة» من جهة، وقدرة وقوة الدواعش الميدانية على الأرض من ناحية أخرى.
السيناتور الجمهوري الأميركي البارز ليندسي غراهام، وفي حديثه لشبكة «فوكس» الإخبارية الأميركية يتوقف بنا أمام مستفيدين آخرين من الانسحاب، ويرى أن إيران سوف تحقق نصراً كبيراً، وإن بطريق غير مباشر، حال فرار «الدواعش»، إذ بهم تُشغِل وتشاغِل المنطقة برمتها، وتدخلها في مساحات صراع خطيرة تستدعي استعانة الآخرين بالقوات الإيرانية، بالضبط كما حدث مع سوريا التي احتلّت إيران فيها جزءاً بالغاً لوجيستياً وآيديولوجياً، عطفاً على أن غراهام يؤكد أن الأسد في سوريا، وأركان حكمه، سعداء للغاية بمثل هذا التصرّف الأميركي، لأنه سيتيح له فرصة العودة من جديد إلى الشمال السوري، حيث منعت قواته من الدخول هناك خلال السنوات الخمس الماضية.
ينحو غراهام في تصريحاته إلى أن أميركا ترمب لا تتعلم أو تتعظ بما جرى على يدي أميركا أوباما، الرجل الذي تحدث كثيراً عن الأمل، لكنه كان أملاً أجوف زائفاً، والذي قدم أكبر هدايا لجماعات التطرف الأصولي، عبر محاولة تمكينهم من أنظمة ودول في الشرق الأوسط، ومن خلال انسحابه غير العقلاني أو المتروي من العراق، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ولادة تنظيم «داعش» من رحم «القاعدة»، تلك التي عاشت أيامها الأخيرة في زمن الاحتلال الأميركي للعراق، وصولاً إلى الاتفاق سيئ السمعة مع إيران، الذي مكّن لها أن تستمر في سياساتها الدموية ومحاولة بسط سيطرتها على منطقة الخليج العربي برمتها.
لم يكن الجانبان الأميركي والأوروبي فقط هما من تنبَّه لكارثة عودة الدواعش؛ ففي «عشق آباد، عاصمة تركمانستان، وفي اجتماع لزعماء الدول السوفياتية السابقة، تحدث ثعلب روسيا وقيصرها فلاديمير بوتين مشيراً إلى أن الغزو التركي لشمال سوريا قد يحرر الآلاف من مقاتلي «داعش» الخاضعين حالياً للسيطرة الكردية، وأن فرارهم «يشكل تهديداً حقيقياً للروس»، الأمر الذي اعتُبِر انتقاداً واضحاً للهجوم التركي على شمال شرقي سوريا.
يمكن القول إن هجوم إردوغان الأخير هو المرة الثانية التي يلقي فيها الرجل بحبل النجاة لتنظيم «داعش»، بعد أن سبق لتركيا فتح حدودها أمام متطرفين أجانب لدخول سوريا، ما مكّن «داعش»، في نهاية المطاف من بناء «خلافة» وصلت مساحتها، في 2014، لما يعادل مساحة بريطانيا.


مقالات ذات صلة

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».