إلغاء الاجتماع الطارئ للحكومة لتجنّب «انفجارها من الداخل»

«الاشتراكي» و«القوات» يريدان استقالة الحريري

TT

إلغاء الاجتماع الطارئ للحكومة لتجنّب «انفجارها من الداخل»

بدأ لبنان يواجه مرحلة سياسية مشتعلة مجهولة المصير ومفتوحة على كل الاحتمالات، غير تلك المرحلة التي سبقت التحرك الشعبي الذي غطى معظم المناطق اللبنانية احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وفرض رزمة من الضرائب الجديدة، ما أدى إلى إعادة خلط الأوراق في داخل الحكومة، خصوصا أن هذا التحرك لم يكن مسبوقاً من قبل ودفع باتجاه توحيد الشوارع من سياسية ومذهبية وطائفية في شارع واحد تجمّعت فيه هيئات الحراك المدني التي حمّلت جميع من هم في السلطة مسؤولية تصاعد وتيرة الأزمة المعيشية الخانقة التي يئن منها الوطن واللبنانيون.
لكن جميع من هم في الحكم والحكومة يفتقدون المبادرة لاستيعاب الوضع المتأزّم بعد أن تعذّر انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة بعد ظهر أمس، في محاولة لقطع الطريق - كما تقول مصادر وزارية بارزة لـ«الشرق الأوسط» - على احتمال انفجار الوضع في داخل الحكومة والاستعاضة عنها برسالة وجّهها رئيس الحكومة سعد الحريري إلى اللبنانيين وضع فيها - من وجهة نظر قيادي في تيار «المستقبل» - «النقاط على الحروف»، لأنه من الظلم بمكان تحميل الحريري مسؤولية تعذّر الوصول إلى حلول للأزمة الاقتصادية الخانقة، خصوصا أنه عانى ما عاناه من قبل بعض الأطراف التي كانت وراء شل قدرة الحكومة على إخراج البلد من التأزّم السياسي والاقتصادي، بحسب القيادي نفسه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الوزارية أن الاتفاق بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون على نقل الجلسة من «السرايا الكبيرة» إلى بعبدا لم يرَ النور، وعزت السبب إلى أن رئيس الحكومة فضّل عدم انعقادها في ضوء الأجواء التي سادت مشاوراته مع رئيسي الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي عاد ليلة أول من أمس من جولته في كندا.
وقالت إن جعجع طرح على الحريري الاستقالة، وأبلغه بأن وزراءه لن يحضروا جلسة مجلس الوزراء، فيما رأى جنبلاط أن هناك ضرورة للاستقالة من الحكومة، لكنه ليس في وارد التخلي عن الحريري و«تركه وحيداً». ولفتت إلى أن الحريري تفادى إقحام مجلس الوزراء في أزمة تدفع البلد باتجاه المجهول وتضعه على «كف عفريت»، وقالت إن غياب وزراء «القوات» عن الجلسة سينسحب أيضاً على وزيري «التقدّمي» المتضامنين مع زملائهم ما يشكل إحراجاً لرئيس الحكومة وهذا ما لا يريده «التقدمي».
وأكدت أن الحريري بقي على تواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وارتأى تأجيل الجلسة بعد التشاور مع عون لعل الأجواء تتبدّل بما يسمح لمجلس الوزراء بإحداث صدمة إيجابية تمهّد لاستيعاب الاحتجاجات التي انضم إليها «التقدمي» طالباً من محازبيه التحرك والتصويب على «العهد القوي» الذي لا يزال عاجزاً عن تحقيق وعوده الإصلاحية وتحميله مسؤولية أخذ البلد إلى طريق مسدود.
وقالت المصادر نفسها إنه جرى البحث في تعليق جلسات مجلس الوزراء واستبدالها حتى إشعار آخر بجلسات حوارية اشترط جنبلاط بأن يرعاها بري، وهذا ما لا يرفضه الحريري لكنه يحاذر الخلاف مع رئيس الجمهورية، مع أن رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل يتحمل مسؤولية مباشرة حيال الإخفاق الذي أصاب «العهد القوي» وإن كان يؤخذ على الأخير بأنه لم يبادر إلى وضع حد للشطط الذي ذهب إليه بعيداً باسيل الذي لم يتردد في تقديم نفسه على أنه «الرئيس الظل».
وحذّرت المصادر من أي محاولة يراد منها رمي المسؤولية حيال التأزّم الذي بلغ ذروته على الحريري، وقالت إن المسؤولية تقع على عاتق «العهد القوي» الذي أطلق يد باسيل في كل شاردة وواردة وبات يتصرّف على أنه «المعبر الإلزامي» الذي من دونه لن يتحقق أي شيء.
واعتبرت أن باسيل كان وراء عدم تفعيل العمل الحكومي، وقالت إن حكومة العهد الأولى كما يسميها رئيس الجمهورية، رئيسها تحمّل الكثير وسعى إلى تدوير الزوايا، لكن باسيل هو من أوصد الباب في وجه المحاولات الرامية إلى نقل البلد من التأزّم إلى الانفراج، خصوصاً في ضوء الإنجاز الذي حققه الحريري من خلال تجاوب المجتمع الدولي مع رغبته بإنجاح مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان في النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
وتوقّفت أمام ما اعتبرته «إصرار باسيل على افتعال المشكلات التي كانت وراء تفخيخ معظم جلسات مجلس الوزراء لمنعه من رفع منسوب إنتاجية الحكومة وعطاءاتها». وتابعت أنه كان قد هدد بأن «يقلب الطاولة» على رؤوس خصومه، وإذ بالطاولة تنقلب فجأة من دون سابق إنذار وتتطاير شظاياها باتجاه جميع الأطراف، وإن كانت أصابت بالدرجة الأولى «العهد القوي» ومن خلاله باسيل.
وسألت المصادر: ما الجدوى من المواقف النارية التي أعلنها باسيل منذ أيام؟ وقالت إن لا مشكلة ستواجهه في حال قرر الذهاب إلى دمشق، لكن ذهابه لا يتعلق بإعادة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وإنما يتسم في حال حصوله بنكهة سياسية بامتياز.
وبكلام آخر، اعتبرت المصادر نفسها بأن مجرد ذهاب باسيل إلى دمشق للقاء أركان النظام في سوريا، يعني من وجهة نظر خصومه بأنه يخطط لإلحاق لبنان بـ«محور الممانعة» بزعامة النظام السوري وإيران وثالثهما «حزب الله» بذريعة أن المشروع الأميركي بالنسبة إلى المنطقة بدأ ينهار وأن الوجود العسكري لواشنطن في المنطقة إلى انحدار، وبالتالي فإن إقحام لبنان في هذا المحور يؤمن له التقدم على منافسيه المرشحين لرئاسة الجمهورية.
وقالت إن باسيل لم ينجح في استغلال اجتماعه بالأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وعزت السبب إلى أن الأخير حرص عندما استقبل لاحقاً زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية على التأكيد بأنه يقف على مسافة واحدة من هذين الحليفين وأنه من السابق لأوانه تسليط الضوء على الاستحقاق الرئاسي لأن مجرد التداول فيه سيزعج الرئيس عون مع اقتراب دخوله في النصف الثاني من ولايته الرئاسية.
وهكذا يصر باسيل على تسخير بعض إدارات ومؤسسات الدولة لخدمة طموحاته السياسية من دون أن يتدخل «العهد القوي» من رسم حدود لتدخّله منعاً لاستغلالها، إضافة إلى أنه يتصرف بلا رادع وكأنه الآمر الناهي الذي يعود له القرار في الأمور المصيرية، بحسب المصادر ذاتها التي تقف موقفاً معارضاً من باسيل.
وتابعت المصادر ذاتها أن الفريق الوزاري المحسوب على «العهد القوي» لم يترك مناسبة إلا وحاول فيها محاصرة رئيس الحكومة في صلاحياته بدلاً من توفير كل الدعم له بغية إنقاذ التسوية التي لم تعد قابلة للحياة إلا إذا حصلت معجزة تدفع باتجاه تعويمها وإعادة الاعتبار لها، مع أن المصادر الوزارية تتصرف على أن «عدة الشغل» المحيطة برئيس الجمهورية باتت في حاجة إلى إحالتها للتقاعد لأنها كانت وراء استنزاف عهده في إغداق من فيها البلد في تطمينات إعلامية وشعارات برّاقة بلا تنفيذ.
وعليه، فإن المرحلة السياسية الجديدة تبقى غير واضحة المعالم ولا يمكن التكهّن في طبيعتها قبل استقراء ما سيقوله الحريري، وأيضاً رد فعل بعبدا و«حزب الله» الذي هو على موعد اليوم مع موقف لأمينه العام.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.