عباس {المرشح الوحيد} لحركة «فتح»

دحلان يرفض... ومسؤول يشكك في جدية إجراء الانتخابات

إطلاق فعاليات التعاون الفلسطيني الأوروبي للتعليم العالي بحضور رئيس الحكومة الفلسطينية برام الله أمس (وفا)
إطلاق فعاليات التعاون الفلسطيني الأوروبي للتعليم العالي بحضور رئيس الحكومة الفلسطينية برام الله أمس (وفا)
TT

عباس {المرشح الوحيد} لحركة «فتح»

إطلاق فعاليات التعاون الفلسطيني الأوروبي للتعليم العالي بحضور رئيس الحكومة الفلسطينية برام الله أمس (وفا)
إطلاق فعاليات التعاون الفلسطيني الأوروبي للتعليم العالي بحضور رئيس الحكومة الفلسطينية برام الله أمس (وفا)

قال حسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، إن الرئيس محمود عباس هو مرشح الحركة الوحيد لانتخابات الرئاسة الفلسطينية. وأضاف الشيح أن عباس سيحدد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، عقب انتهاء لجنة الانتخابات من التحضير لها.
وجاءت تصريحات الشيخ كما يبدو لقطع الطريق على قيادات في «فتح» تفكر في الترشح. وثمة مسؤولون في الحركة يقدمون أنفسهم على أنهم خلفاء محتملون لعباس مع تقدمه بالسن؛ لكن هذه المسألة لم تحسم داخل الحركة.
وكان عباس قد عين محمود العالول نائباً له في قيادة حركة «فتح»؛ لكن من دون أن يتضح إذا ما كان يعده لخلافته. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن مسألة خلافة عباس لم تحسم داخل الأطر.
وأعلن عباس عن نيته إجراء الانتخابات العامة، ثم أطلق سلسلة اجتماعات داخلية من أجل وضع خريطة طريق لإجراء هذه الانتخابات، التي يعتقد أن تواجه تعقيدات في القدس وغزة.
وتريد حركة «فتح» إجراء انتخابات لضمان إنهاء الانقسام، على قاعدة أن الذي سيفوز سيتسلم الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لكن الحركة تواجه معارضة من قبل فصائل فلسطينية، من بينها «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، وتريد أن تكون الانتخابات ضمن توافق عام، وأحد مخرجات المصالحة وليس مدخلاً لها. ولا يعتقد أن توافق إسرائيل على السماح للسلطة بالعمل في القدس، التي تقول إنها عاصمة أبدية لها.
ومن أجل تجاوز الخلافات، كلف الرئيس الفلسطيني رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر، ببدء التحضير لإجراء انتخابات برلمانية، على أن تتبعها بعد ذلك الرئاسية. وطلب عباس من ناصر «استئناف الاتصالات بشكل فوري مع القوى والفعاليات والفصائل والجهات المعنية كافة، من أجل التحضير لإجراء الانتخابات التشريعية»؛ مؤكداً على «ضرورة أن تتبع تلك الاتصالات بعد بضعة أشهر الانتخابات الرئاسية، وفق القوانين والأنظمة المعمول بها».
ويريد عباس تلقي تطمينات حول موقف «حماس» وإسرائيل، قبل أن يعلن مرسومه حول الأمر، ويدرس كذلك ما هي الخيارات البديلة إذا تم رفض إجراء الانتخابات في القدس أو غزة.
وبدأت لجنة الانتخابات إجراء مشاورات مع الفصائل في الضفة الغربية، على أن تنتقل لقطاع غزة هذا الأسبوع.
واجتمعت لجنة الانتخابات المركزية، الثلاثاء، مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، في مقرها العام بمدينة البيرة، على أن تنتقل لغزة نهاية الأسبوع.
وأطلع رئيس اللجنة حنا ناصر المجتمعين على جاهزية اللجنة من الناحية الفنية لإجراء الانتخابات، وتوجيهات الرئيس عباس بالدعوة لإجراء انتخابات تشريعية تتبعها انتخابات رئاسية. وأشار ناصر إلى أن هذه الاجتماعات مع مؤسسات المجتمع المدني والفصائل، تأتي في إطار حرص اللجنة ودورها في ضمان أوسع مشاركة ممكنة في الانتخابات، وتهدف إلى الاستماع لمواقفهم وتوجهاتهم فيما يتعلق بالانتخابات، المنوي إجراؤها في الضفة الغربية - بما فيها القدس - وقطاع غزة.
ولم يعقب أي مسؤول في «فتح» على إعلان عباس مرشحاً للحركة؛ لكن القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان الذي يقود «التيار الإصلاحي الديمقراطي»، رفض إعادة ترشيح عباس للرئاسة، قائلاً إنه «بهذا العمر وفي ظل حالته الصحية لا يكون مؤهلاً لأداء مهام رئاسية في السنوات القادمة».
وقال دحلان في بيان صادر عن مكتبه، إن «حركة (فتح) عظيمة وليست عاقراً، وإن بإمكانها، وعبر وسائل ديمقراطية اختيار قيادة جديدة لكل تلك المهام الخطيرة والثقيلة». ورأى أن الترويج لإعادة ترشيح عباس لانتخابات رئاسية جديدة، هدفه تكريس الوضع الراهن، وتجذير حالة الخنوع والانصياع لمتطلبات المحتل، إلى جانب إدامة وإدارة الانقسام الوطني.
ولفت دحلان إلى أن ذلك واقع يحاول عباس وقلة محيطة به تكريسه على المدى الطويل: «وهو ما لا نقبل به مطلقاً، ولن نقبل بتجريب المجرب، بعد مسلسل الإخفاقات المتكررة في الأداء السياسي والوطني والإداري والمالي». وأضاف: «نعلن بشكل واضح ولأسباب وطنية وموضوعية، أن العمل الوطني الفلسطيني بحاجة إلى مراجعة شاملة وتغييرات عميقة، تؤهل إلى إعادة بناء المؤسسات الوطنية بما يليق بشعبنا، وحجم المخاطر المحدقة بقضيتنا العادلة».
ودحلان الذي كان حليفاً سابقاً لعباس، له مريدون في الضفة وقطاع غزة، تعتبرهم حركة «فتح» متجنحين. ولا يعرف إلى أي حد يمكن أن يكون لدحلان تأثير في مرحلة لاحقة.
وعلى الرغم من أن كل الأطراف أيدت إجراء انتخابات؛ فإن الخلافات الموجودة حالية تثير الشكوك. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تيسير خالد: «إن تشكيل لجان من أجل متابعة الانتخابات أو غيرها، مضيعة للوقت».
وأضاف: «لا ننصح أن يجرب البعض ما كنا جربناه على امتداد السنوات الماضية، وخصوصاً في العامين الأخيرين، فقد تشكلت لجان عدة كانت مدخلاً لإضاعة الوقت، كلجنة الـ20 التي انبثقت عن المجلس المركزي في دورة انعقاده منتصف أغسطس (آب) 2018، أو لجنة متابعة وقف العمل بالاتفاقيات التي تم التوقيع عليها مع الجانب الإسرائيلي، التي تشكلت في ضوء قرار اجتماع القيادة وقف العمل بالاتفاقيات المنعقدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، وغير ذلك من اللجان، فتجربتنا مع تشكيل وعمل اللجان تجربة سيئة».
وتابع: «هناك مثل شائع: إذا أردت أن تقتل فكرة جيدة وصائبة، فأحِلها إلى لجان. ومثل هذا العمل يجب أن نضعه جانباً، وتحديداً في أمر حق المواطن في الممارسة الديمقراطية، بما في ذلك المشاركة في الانتخابات على مختلف المستويات وفي جميع المجالات والميادين، فذلك حق ديمقراطي للمواطن، وهذا الحق حُرم منه المواطن الفلسطيني على امتداد سنوات طويلة، ويجب أن يعود هذا الحق إلى أصحابه».



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.