«الآيرلندي»... نظرات وداع مزدانة بجماليات الكاميرا وسلاسة السرد

ختم مهرجان لندن

آل باتشينو في مشهد من «الآيرلندي»
آل باتشينو في مشهد من «الآيرلندي»
TT

«الآيرلندي»... نظرات وداع مزدانة بجماليات الكاميرا وسلاسة السرد

آل باتشينو في مشهد من «الآيرلندي»
آل باتشينو في مشهد من «الآيرلندي»

حفلة ختام مهرجان لندن السينمائي، شهدت العرض الأوروبي الأول لفيلم «الآيرلندي» لمارتن سكورسيزي. الخارج من الفيلم، وبعد مراجعة أفلام هذه الدورة (وقد كتبنا عن بعضها بالفعل)، يدرك أن الفيلم منحه القدرة على التحليق معه، فوق رؤوس معظم الأفلام التي عرضت في هذه الدورة الثالثة والستين.
ربما من غير المنطقي، وبالتأكيد من غير المعقول، أن تأتي كل (أو أقل من ذلك) أفلام مهرجان ما بقيمة الفيلم الأفضل بينها. لكن هذا هو الشعور الذي انتاب هذا الناقد بعد ثلاث ساعات و48 دقيقة من العرض. ما فعله المخرج سكورسيزي هنا هو إلقاء تحية وداع على سينما الغانغسترز التي - كما ذكرت في مقال سابق - قادها في السبعينات مع برايان دي بالما وفرنسيس فورد كوبولا.
الفيلم ضخم، ليس بسبب ساعاته وأحداث تلك الساعات؛ بل نسبة إلى تاريخ حافل من التجاذب حول السلطة بين قوى مختلفة، أحدها جيمي هوفا، رئيس الاتحاد العمالي الأميركي منذ منتصف الخمسينات وطوال الستينات تقريباً، وبين المافيا، كذلك بينه وبين الحكومة ممثلة بمكتب التحريات الفيدرالي FBI)). كذلك، وإذا كان لا بد، من حيث إن كلفة الفيلم التي انطلقت على أساس 100 مليون دولار ارتفعت إلى 160 مليون دولار، ذهب كثير منها إلى خلق الفترة الزمنية، وإعادة الشباب إلى محيا ممثليه المخضرمين آل باتشينو وروبرت دي نيرو، عبر وسائل الديجيتال (يقول سكورسيزي إن المؤثرات المذكورة ابتلعت وحدها عشرات ملايين الدولارات).

نقاد السرد
يتضح من سياق الفيلم أن سكورسيزي قرر أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق فيلم غانغستر آخر، يضيفه إلى أفلامه السابقة، هي أن يتم فقط بإعادة الزمن ذاته إلى الوراء. ليس فقط من حيث استئجار سيارات تنتمي إلى تلك الفترة، وتجهيز ديكورات وتصاميم ملابس وتفاصيل أخرى على النحو الأمين لتلك الفترة؛ بل من حيث البحث عن تلك الشوارع وتلك المقاهي والمحلات التي كانت تزخر بها، حتى لو أعيد بناء بعضها في استوديوهات الديجيتال.
يحاكي ذلك كله شغل كاميرا (من رودريغر بييترو الذي اشتغل على فيلمين سابقين لسكورسيزي، هما «ذئب وول ستريت» 2013، و«صمت» 2016)، على نحو يعيد المشاهد إلى سينما تلك الفترة، حين كانت الكاميرا (قبل عصر الديجيتال) تجوب الحكاية وتمتزج بعناصر العمل البصرية، مساهمة في رفع مقاييس الفيلم الفنية بأسرها.
إذا كان سكورسيزي يعتمد على بييترو لكي يحقق له هذا «اللوك» الشاسع والصعب، فإن اعتماده على المونتيرة المخلصة ثيلما سكونميكر، لا يقل أهمية، وعلاقتهما تمتد منذ سنة 1967، عندما كان سكورسيزي ما زال مبتدئاً.
من دون أن ندري كم ساعة تصوير كانت بين يديها، تسبر المونتيرة المخضرمة سبيل الفيلم بقدرة شبه فريدة على صياغة العمل سهلاً وعميقاً في الوقت نفسه. تحافظ على نقاء السرد رغم كثرة العناصر والمواد والشخصيات، وكل ما اعتبره السيناريو مهماً، كان أو لم يكن.
سكورسيزي هو قائد أوركسترا مؤلف من مئات العناصر الفنية، يهدف عبره إلى تذكير المشاهدين بما هي السينما فعلاً. لا يغيب عن بال المشاهد لحظة واحدة أن معظم أفلام اليوم هي أشبه بعود كبريت ترميه بعد الاستعمال مباشرة. تنضوي بعدما تشع أو تنطفئ سريعاً. وهو يعرف كيف يذكّر المشاهد بكيف كانت السينما، لا على يديه فقط؛ بل على نحو عام.
في مطلع «الآيرلندي» هناك مشهد نرى فيه الكاميرا تجوب ممرات مستشفى. لن نعرف أنها ممرات مستشفى من الوهلة الأولى. ليس قبل أن ندلف إلى جزء من هذه الرحلة البصرية، فنرى أطباء وجراحين وممرضات. تستمر اللقطة بلا انقطاع مبتعدة لتدخل غرفة هادئة فيها رجل ينتظر زيارتنا له. إنه فرانك (روبرت دي نيرو). المشهد السلس والطويل ينتهي عنده.
قبل أن يتحدث إلينا نسمع أغنية من تلك الفترة (In the Still of the Night). سكورسيزي لم يستخدم هذا المشهد فقط كتمهيد لشهادة فرانك اليوم عما حدث بالأمس بينه وبين جيمي هوفا الذي مات مقتولاً (في الواقع لم يجد أحد جثته ولم يعلن عن وفاته رسمياً إلا بعد سبع سنوات من اختفائه عام 1975)؛ بل كتذكير ببصمة مشابهة أقدم عليها عندما أخرج «Gollfellas» سنة 1990. فيلم غانغستر آخر أقدم عليه متمثلاً بمشهد نرى فيه الكاميرا ولنحو يزيد عن دقيقتين وهي تلاحق رجلاً وامرأة (راي ليوتا ولورين براكو) من لحظة خروجهما من سيارة وحتى دخولهما ملهى ليلياً من خلال باب المطبخ. هناك أيضاً مصاحبة لأغنية من تلك الفترة (لا أذكر ما هي).

عالم انتهى
هناك نقطة لقاء أهم بين هذين الفيلمين: «صحبة طيبة» و«الآيرلندي». في كليهما نتابع الأحداث من وجهة نظر الراوي (دي نيرو هنا، وليوتا هناك). بهذه المقارنات (ومعها حقيقة وجود دي نيرو وجو بيشي في الفيلمين، ثم إن «صحبة طيبة» هو فيلم عصابات أيضاً)، تنتهي حزمة التشابهات.
يبدو «الآيرلندي»، بالمقارنة مع ذلك الفيلم وباقي أفلام سكورسيزي العصاباتية، رحلة المخرج صوب نقطة ضوء بعيدة ما قبلها عتمة داكنة. شعور بالزمن المترهل والحقبة المنقضية. إنه أشبه بمن يودع عصراً أحبه على الرغم من أنه كان عصر الخارجين عن القانون. شيء مثل «بات غاريت وبيلي ذا كيد» عندما ودع المخرج سام بكنباه فترة الغرب الأميركي بفيلم يبكي الحرية والجريمة في تلك الآونة معاً. ليس في الأسلوب (فيلم بكنباه كان شعراً بالمقارنة مع هذا الفيلم)؛ لكن بنظرة وداع لذلك الجزء الفعلي من تاريخ عنيف مرت به الولايات المتحدة منذ نشأتها.
يسبر المتحدث فرانك في «الآيرلندي» الماضي. الكاميرا تتركه (وستعود إليه) وتبدأ بسرد الحكاية التي ستمنحنا خلفيته من حين كان جندياً إيطالياً خلال الحرب العالمية الثانية لحين انتقاله إلى الولايات المتحدة منتمياً إلى المافيا، كرجل أعمال مهامه هي تنفيذ مهام بالتصفية. إحدى تلك المهام، كما يتبلور الوضع لاحقاً، المساعدة في التخلص من العبء الذي بات جيمي هوفا (آل باتشينو) يشكله على محيطه وعلى الحكومة والمافيا ذاتها. هوفا، كما نراه هنا، سلطوي قاد الاتحاد العام للعمال الأميركيين خلال الخمسينات والستينات، واستمد قوته من انضواء أكثر من مليوني عامل أميركي إلى ذلك الاتحاد.
هذا جعل الـ«إف بي آي» حذرة ومتربصة لأقل خطأ يقع فيه هوفا. وهوفا كان كثير الأخطاء، وأحدها أودعه السجن بتهمة الرشوة والفساد سنة 1967 حتى سنة 1971، عندما وافق رئيس الجمهورية آنذاك (ريتشارد نيكسون) على إطلاق سراحه مقابل تخليه عن رئاسة الاتحاد. بعد خروجه من السجن تعامل هوفا مع المافيا؛ لكنها (ممثلة بعصبة بوفالينو) قررت التخلص منه. هنا يأتي دور فرانك الذي كان صديقاً سابقاً لجيمي هوفا، والذي بات عليه أن ينفذ رغبة المافيا، كما يتذكر موجهاً حديثه أكثر من مرة للكاميرا في اختراق للجدار الرابع (الجدار الذي يتوجه فيه إلى الكاميرا ومن ثم إلى المشاهدين مباشرة).
هذا هو الخط الرئيسي من الأحداث، وعنه هناك متفرعات. كلها (الخط الرئيسي والخطوط المصاحبة) تؤدي إلى فيلم غانغستر من النوع الذي يلبي حاجة عشاق النوع. كثير من النهايات العنيفة، خطط ومؤامرات وقتلى. يستخدم سكورسيزي سطوراً مطبوعة للتدليل عليها. شهادة فرانك تنقلب إلى شهادته التي كانت أكبر الشهادات. هذا مخرج يريد أن يصِم الفترة وما احتوته من شرور وجريمة منظمة. وفي الوقت ذاته لا يمانع في جعل فيلمه أشبه بممر ذكريات حانية. يشيد عالماً اختفى كان أحب ما فيه بصرف النظر عما فيه.
لكن خريطة الطريق عند سكورسيزي ليست فقط من قتل من في رحى حياة الخارجين عن القانون والمنتمين إليه تحت الستار؛ بل تشمل أيضاً أحداثاً أكبر لا يريد سبرها كميادين بحث واستقصاء؛ بل يتوقف عند ذكرها والإيحاء بها. يرد في الفيلم ذكر فضيحة «ووترغيت»، ويرد إيحاء بعيد بأن المافيا هي التي قتلت جون كينيدي، ويتحدث عن محاولة روبرت كينيدي الحد من سُلطة هوفا، ثم عن علاقة فرانك مع وكالة المخابرات الأميركيةCIA)‪ ‬). بما أن الفيلم لا يريد أن يترك شأنه الخاص راوياً، عن لسان فرانك (دي نيرو) الأحداث التي قادت لقتل جيمي هوفا، فإن ما يوحي به أو يذكره ليس هنا أكثر أهمية مما يقع.

لحظات صمت
شخصيات «الآيرلندي» مليئة بالشحن العاطفي. جيمي نفسه كان شخصاً حاداً، وآل باتشينو لا يحتاج لخبرة في تأدية الشخصيات الحادة. هو ممثل ممتاز رغم كونه يميل للاستعراض، إذ إن كل كلمة وجميع الملامح عليها أن تأتي مصحوبة بحركة الجسد وأطرافه. في المقابل، فرانك لا يمكن أن يكون الشخص السعيد بما آلت إليه صداقته مع جيمي. بذلك الانتقال من صف الصداقة إلى صف العداوة (قتل فرانك أحد معارضي جيمي). هو بيدق صغير لحساب العصابة، وأداؤه يختلف من حيث إنه يعمد إلى ما يعمد إليه من وتيرة هادئة. كما أن شخصية دينيرو الخاصة يستمع أكثر مما يتكلم، وحين يتكلم يختصر.
الشخصية التي يؤديها جو بيشي (العائد من العزلة بعد 19 سنة) لا تقل إثارة للمتابعين. تخلى عن كل تلك الحركات التي عادة تصاحبه (هل يذكر البعض مزاحه خلال عملية دفن جثة في «صحبة طيبة»؟). البديل تمثيل رزين يشبه دوره في فيلم سكورسيزي الرائع «ثور هائج» لاعباً شخصية شقيق دي نيرو.
سابقاً ما كانت المرأة تأتي قوية الجانب في بعض أفلام سكورسيزي (شارون ستون في «كازينو» مثلاً)؛ لكن هنا، ومع وجود ثلاث نساء في حياة فرانك (زوجته السابقة وزوجته الحالية وابنته كما تؤديها آن باكوين)، يختلف الأمر، رغم أن المساحة كانت متاحة لدور أكبر لدور الابنة. لكن ما يتبدى من دورها مهم جداً. هي العين التي تراقب أفعال والدها والفم المغلق غالباً. هو يشعر بأنها تنتقد ما يقوم به وما يشتغل عليه، وغير راضية عن علاقاته. شعوره ذاك يزعجه؛ بل يؤلمه؛ لكنه لا يستطيع الانفصام، لا عن ماضيه ولا عن سيطرة راسل بوفالينو (جو بيشي) عليه.
هذه اللحظات التي تفسر العلاقات القائمة بين كل هذه الشخصيات، هي الصرح المتين للفيلم. هي ونفاذ المخرج من شرك التعاطف مع فرانك أو مع جيمي أو مع أي من سواهما. لكن طول الفيلم شرك آخر لم يستطع سكورسيزي تجنبه. صحيح أنه فيلم حافل والمرء يجد في معظم ما يدور على الشاشة تجسيداً لكيف تحولت السينما من مجرد ترفيه إلى فن جامع، إلا أن الفيلم يستنفد مبررات طوله. يفعل ذلك على حساب من سيشاهده (بدءاً من مطلع الشهر المقبل) في بعض الصالات التجارية أو من سينتظره على شاشة «نتفليكس» من السابع والعشرين من الشهر ذاته.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».