السعودية: تلقينا رسالة من الناقلة الإيرانية بتعرضها لكسر وتجاهلت اتصالاتنا

خطة للمملكة لمعالجة آثار التسرب النفطي في البحر الأحمر... وإيران تتوعد بالرد على «الهجوم»

الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)
الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية: تلقينا رسالة من الناقلة الإيرانية بتعرضها لكسر وتجاهلت اتصالاتنا

الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)
الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)

أكدت السعودية، أمس، أنها تلقت «رسالة إلكترونية» من الناقلة الإيرانية «سابيتي»، يوم الجمعة، تفيد بتعرضها إلى أضرار في البحر الأحمر، لكنها واصلت سيرها وأغلقت نظام التتبع الآلي بها قبل أن يتسنى تقديم المساعدة لها.
وقال المتحدث الرسمي للمديرية العامة لحرس الحدود، إنه «عند الساعة 11:47 (بالتوقيت المحلي)، من يوم الجمعة (أول من أمس) تم استقبال بريد إلكتروني من المحطة الساحلية بجدة، من كابتن الناقلة سابيتي والتي تحمل العلم الإيراني، تُفيد بتعرض مقدمة الناقلة لكسر، نتج عنه تسرب نفطي في البحر من شحنة وخزانات الناقلة».
وقال المتحدث الرسمي: «عند تحليل المعلومات من قبل مركز التنسيق، بهدف القيام بتقديم أي مساعدة لازمة، تبين أن الناقلة واصلت سيرها، وأنها تبعد مسافة 67 ميلاً بحرياً جنوب غربي ميناء جدة الإسلامي، وأنها قامت بإغلاق نظام التتبع الآلي، مع عدم الرد على اتصالات المركز».
وتابع: «عند الساعة (15:50) تم تحديث لآخر موقع للناقلة، حيث اتضح أنها كانت تبعد مسافة 79 ميلاً بحرياً، جنوب غربي ميناء جدة الإسلامي، وعلى مسافة 64 ميلاً بحرياً عن أقرب نقطة من الشاطئ، مبحرة بسرعة 9.7 عقدة باتجاه 152 درجة. وتؤكد المملكة التزامها وحرصها على أمن وسلامة الملاحة البحرية، والتزامها بالاتفاقات والأعراف الدولية المنظمة لذلك».
من جهة ثانية، وضعت الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، خطة لمكافحة التلوث بالزيت بالتعاون مع الجهات المختصة، إثر التسرب النفطي من ناقلة النفط الإيرانية في المياه الدولية في البحر الأحمر.
وتقضي الخطة إلى الحد من الأضرار البيئية والصحية والاقتصادية الناجمة عن استخدام ونقل الزيت والمواد الضارة الأخرى وحصرها في أضيق الحدود، واتخاذ الإجراءات الفورية في حالة وقوع تلوث، والعمل على الحد من المخاطر التي قد تتعرض لها البيئة وصحة المواطن ورفاهيته.
وتهدف الخطة أيضاً إلى وضع نظام للاستجابة الفورية وتنسيقها لحماية البيئة البحرية والسواحل السعودية من تأثيرات التلوث بالاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، إقليمياً ودولياً، ويشمل ذلك استنفار وتنسيق كل الإمكانات المتوفرة بما في ذلك المعدات والقوى البشرية والخبرات اللازمة لمواجهة حالات التلوث، والوفاء بالتزامات المملكة التي تضمنتها الاتفاقيات الإقليمية والدولية لحماية البيئة البحرية وأي اتفاقيات أخرى ذات علاقة تكون المملكة طرفاً فيها.
جاء ذلك، وسط تضارب الأنباء الواردة من إيران بشأن هذا الحادث، لليوم الثاني على التوالي، عقب إعلان وزارة النفط الإيرانية تعرض إحدى ناقلاتها لحادث «غامض» في البحر الأحمر. وعادت الحكومة الإيرانية على لسان المتحدث باسمها علي ربيعي، أمس، للتنديد بما وصفه «الهجوم الجبان» على ناقلة النفط الإيرانية متوعدا برد إيراني «بعد تقصي الحقائق». فيما تمسك سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني برواية «تعرض الناقلة الإيرانية لصاروخين» وذلك غداة نفي وزارة النفط الإيرانية ما نسبت وسائل إعلام إيرانية إليها عن «هجوم بصاروخين من الأراضي السعودية».
وبدأ نشر تفاصيل الحادث الجمعة بخبر نشرته الوكالات الإيرانية عن «نشوب حريق» في الناقلة الإيرانية «سبتي» في البحر الأحمر قبالة شواطئ ميناء جدة ونسبت إلى مصدر مسؤول في وزارة النفط أنه «يرجح أن يكون الهجوم ناتجا من صاروخين أطلقا من الأراضي السعودية». في بيانها الأول أشارت وزارة النفط الإيرانية إلى تعرض الناقلة إلى هجوم من دون أن تشير إلى طبيعته. وفي البيان الثاني قالت الوزارة بأنها «تكذب» التقارير عن اندلاع حريق في الناقلة. ولوحظ أن البيان الثاني لم يستخدم كلمة «هجوم» واكتفى بإشارة إلى «الناقلة المتضررة» مشددا على أن «الوضع تحت السيطرة وتراجع التسرب إلى أقل مستوى». وفي بيان ثالث قالت الوزارة إن «الناقلة لم تتلق دعما من أي جهة» من دون أن يوضح البيان ما إذا كانت وجهت نداء استغاثة.
أول من أمس، نسبت قناة «العالم» الإيرانية الناطقة بالعربية إلى المدير التنفيذي لشركة النفط الإيرانية، نصر الله دشتي أن الناقلة «تعرضت لضربة صاروخية قبالة ميناء جدة ما أدى إلى انفجار في هيكل الناقلة». وسارع الناطق باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي إلى التحذير من «التبعات الخطيرة لحادث الناقلة الإيرانية» وحمل مسؤوليتها إلى «مسببي هذه المغامرة الدولية»، وقال إن «تحقيقات الشركة الوطنية الإيرانية للنفط تشير إلى أن الناقلة تعرضت لهجومين متتاليين على بعد نصف ساعة بالقرب من الممر شرق البحر الأحمر»، لكن بعد لحظات تراجعت حدة الردود الإيرانية، إذ نشرت وكالة وزارة النفط «شانا»، بيانا لشركة النفط الإيرانية يكذب «إصابة الناقلة الإيرانية بصواريخ» مصدرها السعودية ولفت إلى فتح تحقيق «لمعرفة أسباب الحادث». واعتبرت ما نسبت إلى الشركة «نتيجة انطباع خاطئ». كما جددت الوكالة تكذيب وقوع أي حريق فوق الناقلة مؤكدة سلامة جميع طاقمها.
وقبل تكذيب وزارة النفط الإيرانية قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن «السفينة أصيبت مرتين دون ذكر ما الذي أصابها». ونشر التلفزيون الرسمي صورا لسطح الناقلة وقال إنها التقطت بعد الهجوم لكنها لا تظهر أي ضرر واضح. ولم يظهر هيكل الناقلة في الصور.
ولم تتطرق أغلب الصحف الإيرانية في صفحاتها الأولى إلى الهجوم فيها صحيفة «جوان» الناطقة بـ«الحرس الثوري» وصحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، إلا أن صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي توعد بـ«رد على الهجوم الصاروخي» ولم تتطرق الصحيفة إلى تكذيب وزارة النفط.
وبدا سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، أمس، متمسكا برواية إصابة الناقلة بـ«صواريخ»، في أول تعليق أمني إيراني رفيع المستوى. ونسبت وكالة أنباء فارس التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى شمخاني قوله «من خلال مراجعة صور الفيديو الموجودة والأدلة المتوفرة، تم الحصول على قرائن رئيسية لهذه المغامرة الخطيرة»، مضيفا أن «القرصنة البحرية والأعمال الشريرة في ممرات المياه الدولية التي تستهدف أمن السفن التجارية لن تبقى بدون رد». وأشار إلى «تشكيل لجنة خاصة للتحقق من الهجوم» موضحا أنها ستقدم تقريرها قريبا إلى المسؤولين المعنيين لاتخاذ قرار».
وقبل تصريحات شمخاني بساعتين، غرد حساب وكالة التلفزيون الإيراني على «تويتر» أن الناقلة «تسير جيدا بسرعة تحت السيطرة تبلغ 10 عقد» وقالت إنها «تعبر منطقة القوز» مرفقة ذلك بخارطة من موقع لتتبع السفن وتظهر موقع الناقلة وسط البحر الأحمر.
كما نقلت رويترز المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي قوله، أمس، إن إيران «تقوم في الوقت الحاضر بدراسة القضية بدقة والكشف عن حقائقها من دون تسرع، ولا شك أنه سيتم إبداء الرد المناسب تجاه المخططين لهذا الهجوم الجبان لكننا سننتظر حتى اتضاح جميع أبعاد هذه المؤامرة».
في الأثناء، ذكرت وكالة مهر شبه الرسمية أمس أن «تسرب شحنة من المخازن التالفة في الناقلة توقف وأنها تتجه صوب الخليج». وقال المدير التنفيذي لشركة النفط الإيرانية إن الناقلة «سبتي» ستصل المياه الإيرانية في غضون 10 أيام.
وقال الأسطول الخامس الأميركي الذي يعمل في المنطقة إنه سمع بالأنباء وليس لديه المزيد من المعلومات.
وأبدت وسائل الإعلام الإيرانية اهتماما بالقفزة التي حققتها أسعار الخام لفترة وجيزة بعد نبأ الهجوم. وقالت مصادر في قطاع النفط إنه قد يزيد تكاليف النقل المرتفعة بالفعل.
وتواجه إيران ضغوطا دولية متزايدة بعد الهجوم على منشآت أرامكو منتصف الشهر الماضي. وحملت السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، مسؤولية الهجوم الذي جرى بصواريخ وطائرات درون إلى إيران.
وتجري أطراف دولية اتصالات لتشكيل تحالف بحري يهدف إلى حماية أمن الملاحة وخاصة في مضيق هرمز الذي يقع في بؤرة التوترات الإقليمية منذ عقود، وهو ممر ملاحي حيوي يربط بين منتجي النفط في الشرق الأوسط والأسواق في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وما وراء ذلك.
وحاولت طهران إطلاق مبادرة تحت عنوان «هرمز للسلام» في الأمم المتحدة وذلك بعد ردود الفعل الدولية الغاضبة على إثر الهجوم على منشآت أرامكو.
وشهدت الأشهر الماضية سلسلة من الأحداث هزت استقرار المنطقة، حيث تعرضت ست ناقلات للهجوم منذ مايو (أيار) وسط تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن عقب فرض عقوبات مشددة على مبيعات النفط الإيراني من الولايات المتحدة.



غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.