السعودية: تلقينا رسالة من الناقلة الإيرانية بتعرضها لكسر وتجاهلت اتصالاتنا

خطة للمملكة لمعالجة آثار التسرب النفطي في البحر الأحمر... وإيران تتوعد بالرد على «الهجوم»

الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)
الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

السعودية: تلقينا رسالة من الناقلة الإيرانية بتعرضها لكسر وتجاهلت اتصالاتنا

الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)
الناقلة الإيرانية «سابيتي» تسير في البحر الأحمر عقب إعلان إيران تعرضها لهجوم أول من أمس (أ.ف.ب)

أكدت السعودية، أمس، أنها تلقت «رسالة إلكترونية» من الناقلة الإيرانية «سابيتي»، يوم الجمعة، تفيد بتعرضها إلى أضرار في البحر الأحمر، لكنها واصلت سيرها وأغلقت نظام التتبع الآلي بها قبل أن يتسنى تقديم المساعدة لها.
وقال المتحدث الرسمي للمديرية العامة لحرس الحدود، إنه «عند الساعة 11:47 (بالتوقيت المحلي)، من يوم الجمعة (أول من أمس) تم استقبال بريد إلكتروني من المحطة الساحلية بجدة، من كابتن الناقلة سابيتي والتي تحمل العلم الإيراني، تُفيد بتعرض مقدمة الناقلة لكسر، نتج عنه تسرب نفطي في البحر من شحنة وخزانات الناقلة».
وقال المتحدث الرسمي: «عند تحليل المعلومات من قبل مركز التنسيق، بهدف القيام بتقديم أي مساعدة لازمة، تبين أن الناقلة واصلت سيرها، وأنها تبعد مسافة 67 ميلاً بحرياً جنوب غربي ميناء جدة الإسلامي، وأنها قامت بإغلاق نظام التتبع الآلي، مع عدم الرد على اتصالات المركز».
وتابع: «عند الساعة (15:50) تم تحديث لآخر موقع للناقلة، حيث اتضح أنها كانت تبعد مسافة 79 ميلاً بحرياً، جنوب غربي ميناء جدة الإسلامي، وعلى مسافة 64 ميلاً بحرياً عن أقرب نقطة من الشاطئ، مبحرة بسرعة 9.7 عقدة باتجاه 152 درجة. وتؤكد المملكة التزامها وحرصها على أمن وسلامة الملاحة البحرية، والتزامها بالاتفاقات والأعراف الدولية المنظمة لذلك».
من جهة ثانية، وضعت الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، خطة لمكافحة التلوث بالزيت بالتعاون مع الجهات المختصة، إثر التسرب النفطي من ناقلة النفط الإيرانية في المياه الدولية في البحر الأحمر.
وتقضي الخطة إلى الحد من الأضرار البيئية والصحية والاقتصادية الناجمة عن استخدام ونقل الزيت والمواد الضارة الأخرى وحصرها في أضيق الحدود، واتخاذ الإجراءات الفورية في حالة وقوع تلوث، والعمل على الحد من المخاطر التي قد تتعرض لها البيئة وصحة المواطن ورفاهيته.
وتهدف الخطة أيضاً إلى وضع نظام للاستجابة الفورية وتنسيقها لحماية البيئة البحرية والسواحل السعودية من تأثيرات التلوث بالاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، إقليمياً ودولياً، ويشمل ذلك استنفار وتنسيق كل الإمكانات المتوفرة بما في ذلك المعدات والقوى البشرية والخبرات اللازمة لمواجهة حالات التلوث، والوفاء بالتزامات المملكة التي تضمنتها الاتفاقيات الإقليمية والدولية لحماية البيئة البحرية وأي اتفاقيات أخرى ذات علاقة تكون المملكة طرفاً فيها.
جاء ذلك، وسط تضارب الأنباء الواردة من إيران بشأن هذا الحادث، لليوم الثاني على التوالي، عقب إعلان وزارة النفط الإيرانية تعرض إحدى ناقلاتها لحادث «غامض» في البحر الأحمر. وعادت الحكومة الإيرانية على لسان المتحدث باسمها علي ربيعي، أمس، للتنديد بما وصفه «الهجوم الجبان» على ناقلة النفط الإيرانية متوعدا برد إيراني «بعد تقصي الحقائق». فيما تمسك سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني برواية «تعرض الناقلة الإيرانية لصاروخين» وذلك غداة نفي وزارة النفط الإيرانية ما نسبت وسائل إعلام إيرانية إليها عن «هجوم بصاروخين من الأراضي السعودية».
وبدأ نشر تفاصيل الحادث الجمعة بخبر نشرته الوكالات الإيرانية عن «نشوب حريق» في الناقلة الإيرانية «سبتي» في البحر الأحمر قبالة شواطئ ميناء جدة ونسبت إلى مصدر مسؤول في وزارة النفط أنه «يرجح أن يكون الهجوم ناتجا من صاروخين أطلقا من الأراضي السعودية». في بيانها الأول أشارت وزارة النفط الإيرانية إلى تعرض الناقلة إلى هجوم من دون أن تشير إلى طبيعته. وفي البيان الثاني قالت الوزارة بأنها «تكذب» التقارير عن اندلاع حريق في الناقلة. ولوحظ أن البيان الثاني لم يستخدم كلمة «هجوم» واكتفى بإشارة إلى «الناقلة المتضررة» مشددا على أن «الوضع تحت السيطرة وتراجع التسرب إلى أقل مستوى». وفي بيان ثالث قالت الوزارة إن «الناقلة لم تتلق دعما من أي جهة» من دون أن يوضح البيان ما إذا كانت وجهت نداء استغاثة.
أول من أمس، نسبت قناة «العالم» الإيرانية الناطقة بالعربية إلى المدير التنفيذي لشركة النفط الإيرانية، نصر الله دشتي أن الناقلة «تعرضت لضربة صاروخية قبالة ميناء جدة ما أدى إلى انفجار في هيكل الناقلة». وسارع الناطق باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي إلى التحذير من «التبعات الخطيرة لحادث الناقلة الإيرانية» وحمل مسؤوليتها إلى «مسببي هذه المغامرة الدولية»، وقال إن «تحقيقات الشركة الوطنية الإيرانية للنفط تشير إلى أن الناقلة تعرضت لهجومين متتاليين على بعد نصف ساعة بالقرب من الممر شرق البحر الأحمر»، لكن بعد لحظات تراجعت حدة الردود الإيرانية، إذ نشرت وكالة وزارة النفط «شانا»، بيانا لشركة النفط الإيرانية يكذب «إصابة الناقلة الإيرانية بصواريخ» مصدرها السعودية ولفت إلى فتح تحقيق «لمعرفة أسباب الحادث». واعتبرت ما نسبت إلى الشركة «نتيجة انطباع خاطئ». كما جددت الوكالة تكذيب وقوع أي حريق فوق الناقلة مؤكدة سلامة جميع طاقمها.
وقبل تكذيب وزارة النفط الإيرانية قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن «السفينة أصيبت مرتين دون ذكر ما الذي أصابها». ونشر التلفزيون الرسمي صورا لسطح الناقلة وقال إنها التقطت بعد الهجوم لكنها لا تظهر أي ضرر واضح. ولم يظهر هيكل الناقلة في الصور.
ولم تتطرق أغلب الصحف الإيرانية في صفحاتها الأولى إلى الهجوم فيها صحيفة «جوان» الناطقة بـ«الحرس الثوري» وصحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، إلا أن صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي توعد بـ«رد على الهجوم الصاروخي» ولم تتطرق الصحيفة إلى تكذيب وزارة النفط.
وبدا سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، أمس، متمسكا برواية إصابة الناقلة بـ«صواريخ»، في أول تعليق أمني إيراني رفيع المستوى. ونسبت وكالة أنباء فارس التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى شمخاني قوله «من خلال مراجعة صور الفيديو الموجودة والأدلة المتوفرة، تم الحصول على قرائن رئيسية لهذه المغامرة الخطيرة»، مضيفا أن «القرصنة البحرية والأعمال الشريرة في ممرات المياه الدولية التي تستهدف أمن السفن التجارية لن تبقى بدون رد». وأشار إلى «تشكيل لجنة خاصة للتحقق من الهجوم» موضحا أنها ستقدم تقريرها قريبا إلى المسؤولين المعنيين لاتخاذ قرار».
وقبل تصريحات شمخاني بساعتين، غرد حساب وكالة التلفزيون الإيراني على «تويتر» أن الناقلة «تسير جيدا بسرعة تحت السيطرة تبلغ 10 عقد» وقالت إنها «تعبر منطقة القوز» مرفقة ذلك بخارطة من موقع لتتبع السفن وتظهر موقع الناقلة وسط البحر الأحمر.
كما نقلت رويترز المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي قوله، أمس، إن إيران «تقوم في الوقت الحاضر بدراسة القضية بدقة والكشف عن حقائقها من دون تسرع، ولا شك أنه سيتم إبداء الرد المناسب تجاه المخططين لهذا الهجوم الجبان لكننا سننتظر حتى اتضاح جميع أبعاد هذه المؤامرة».
في الأثناء، ذكرت وكالة مهر شبه الرسمية أمس أن «تسرب شحنة من المخازن التالفة في الناقلة توقف وأنها تتجه صوب الخليج». وقال المدير التنفيذي لشركة النفط الإيرانية إن الناقلة «سبتي» ستصل المياه الإيرانية في غضون 10 أيام.
وقال الأسطول الخامس الأميركي الذي يعمل في المنطقة إنه سمع بالأنباء وليس لديه المزيد من المعلومات.
وأبدت وسائل الإعلام الإيرانية اهتماما بالقفزة التي حققتها أسعار الخام لفترة وجيزة بعد نبأ الهجوم. وقالت مصادر في قطاع النفط إنه قد يزيد تكاليف النقل المرتفعة بالفعل.
وتواجه إيران ضغوطا دولية متزايدة بعد الهجوم على منشآت أرامكو منتصف الشهر الماضي. وحملت السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، مسؤولية الهجوم الذي جرى بصواريخ وطائرات درون إلى إيران.
وتجري أطراف دولية اتصالات لتشكيل تحالف بحري يهدف إلى حماية أمن الملاحة وخاصة في مضيق هرمز الذي يقع في بؤرة التوترات الإقليمية منذ عقود، وهو ممر ملاحي حيوي يربط بين منتجي النفط في الشرق الأوسط والأسواق في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وما وراء ذلك.
وحاولت طهران إطلاق مبادرة تحت عنوان «هرمز للسلام» في الأمم المتحدة وذلك بعد ردود الفعل الدولية الغاضبة على إثر الهجوم على منشآت أرامكو.
وشهدت الأشهر الماضية سلسلة من الأحداث هزت استقرار المنطقة، حيث تعرضت ست ناقلات للهجوم منذ مايو (أيار) وسط تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن عقب فرض عقوبات مشددة على مبيعات النفط الإيراني من الولايات المتحدة.



إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».