هل ينتهي الحال بترينت ألكسندر أرنولد بأن يلعب في خط وسط ليفربول؟

جيمي كاراغر رشحه للقيام بنفس الدور الذي يلعبه كيفن دي بروين مع مانشستر سيتي

أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ)  -  كيفن دي بروين
أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ) - كيفن دي بروين
TT

هل ينتهي الحال بترينت ألكسندر أرنولد بأن يلعب في خط وسط ليفربول؟

أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ)  -  كيفن دي بروين
أرنولد في مواجهة ليستر سيتي الأخيرة (إ.ب.أ) - كيفن دي بروين

في عام 2015. قرر المدير الفني لنادي موناكو الفرنسي، ليوناردو جارديم، تغيير مركز الظهير الأيمن للفريق فابينيو لكي يلعب في خط الوسط. وقدم اللاعب البرازيلي أداءً جيداً في دوره الجديد وقاد موناكو بعد أقل من عامين للفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز والوصول للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، ووصفه جارديم بأنه أفضل لاعب خط وسط في العالم. لكن المدير الفني لمنتخب البرازيل، تيتي، ظل ينظر إلى فابينيو على أنه ظهير أيمن في المقام الأول - ظهير بقدرات أقل من الظهير الأيمن الأساسي للمنتخب البرازيلي داني ألفيش - وهو ما دفع جارديم للقول: «لن أضع لاعباً بهذه القدرات في مركز الظهير الأيمن».
ومنذ انضمامه إلى ليفربول، أثبت فابينو أنه لاعب خط وسط من طراز رفيع. ورأيت أنه من المثير للاهتمام الإشارة إلى حالة فابينيو عند النظر إلى مستقبل زميله في «الريدز»، ترينت ألكسندر أرنولد، الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن، لكنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي تؤهله للعب في خط الوسط.
وأثناء وجوده مع المنتخب الإنجليزي هذا الأسبوع، سُئل ألكسندر أرنولد عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها جيمي كاراغر مؤخراً والتي قال فيها إن الأمر قد ينتهي بأن يلعب ألكسندر أرنولد في خط الوسط ويقدم أداءً مماثلاً لما يقدمه كيفين دي بروين مع مانشستر سيتي. وقال اللاعب الإنجليزي الشاب رداً على ذلك: «هذه وجهة نظره، وربما يحدث ذلك ذات يوم: من يعلم؟ لكن في الوقت الحالي، يرى المدير الفني بوضوح أنني يجب أن ألعب في مركز الظهير الأيمن، وهذا هو المكان الذي سألعب فيه. أنا أريد فقط أن ألعب كرة القدم. وإذا رأى المدير الفني أنه يريد أن يستخدمني كلاعب خط وسط أو مدافع أو مهاجم، فسوف ألعب في المكان الذي يريدني أن ألعب فيه».
إنها إجابة منطقية ومعقولة بكل تأكيد. وأشار ألكسندر أرنولد أيضاً إلى أن نجمه المفضل عندما كان صغيراً هو أسطورة ليفربول ستيفين جيراراد، الذي كان يلعب في البداية ناحية اليمين أيضاً قبل أن يغير مركزه ويلعب في خط الوسط. وقال ألكسندر أرنولد: «لقد كنت معجباً بكل ما يقدمه داخل الملعب. لقد كنت أراقبه دائماً عن كثب وأريد أن أكون مثله».
ولا يوجد أدنى شك في أن ألكسندر أرنولد سوف يستمتع باللعب في وسط الملعب، خاصة أنه يمتلك القدرات البدنية الهائلة التي يتطلبها اللعب في هذا المركز، وتشير الإحصائيات والأرقام إلى أن مدافع واحد فقط (باتريك فان آنهولت) وأربعة لاعبين في خط الوسط (ويلفريد نديدي وأوريل روميو وديكلان رايس وجواو موتينيو) قد استخلصوا الكرات أكثر منه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ولو غير ألكسندر أرنولد مركزه ولعب في خط الوسط فسيتعين عليه أن يُطور إمكانياته فيما يتعلق بالتمركز في المكان الصحيح، لكن ذلك الأمر ينطبق أيضاً على مركزه الحالي، ولا يوجد سبب مقنع يجعل اللاعب لا يقتنع بأنه قادر على تقديم مستويات جيدة في أي مركز غير مركزه الحالي.
ومن المؤكد أن ألكسندر أرنولد سيضيف عنصر الإبداع إلى خط وسط ليفربول، ليس في مكان فابينيو - الذي يعتبر بالفعل لاعب خط الوسط الأكثر إبداعاً في ليفربول، وأيضاً اللاعب الأكثر أهمية من الناحية الدفاعية - لكن إلى جانب اللاعب البرازيلي، على أن يقوم ألكسندر أرنولد بالدور الذي يقوم به دي بروين مع مانشستر سيتي، في الوقت الذي يقوم به فابينيو بنفس الدور الذي يقوم به مواطنه فرناندينيو مع مانشستر سيتي.
ويجيد ألكسندر أرنولد التمرير بكلتا القدمين، وهو ما سيمكنه من اختراق دفاعات الفرق المنافسة بتمريراته المتقنة من جميع الزوايا إذا لعب بحرية في خط الوسط. وعلاوة على ذلك، يتميز اللاعب الإنجليزي الشاب بالذكاء الذي يمكنه من اغتنام الفرص المتاحة أمامه، وهو الشيء الذي تجلى في الركلة الركنية الشهيرة التي مررها إلى ديفوك أوريجي في مباراة برشلونة في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، كما اتضحت أيضاً في استخدامه لراية الزاوية الركنية للمرور من بن شيلويل أمام ليستر سيتي. ومن المؤكد أن أي لاعب يمتلك هذا الأسلوب وهذه الرؤية سوف يتطور مستواه كثيراً بمرور الوقت.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أي مدى يشارك ألكسندر أرنولد في خط وسط ليفربول؟ للإجابة على هذا السؤال يجب الإشارة إلى أن ليفربول يلعب بطريقة تساعد اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً على استغلال أخطر أسلحته، وهو الكرات العرضية، قدر الإمكان، قال ألكسندر أرنولد يوم الاثنين الماضي: «الكرات العرضية قد تكون هي أفضل أسلحتي عندما أتقدم إلى الأمام»). كما أن الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني لليفربول، يورغن كلوب، تعطي ظهيري الجنب أكبر قدر ممكن من الوقت والمساحة لتقديم الدعم الهجومي للخط الأمامي.
وعندما نجري مقارنة بين ألكسندر أرنولد ولاعب ليستر سيتي ريكاردو بيريرا، سنجد أن عدد المراوغات الناجحة للاعب البرتغالي كان أكثر من عدد المراوغات التي قام بها أي مدافع آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في حين أن ألكسندر أرنولد لم يكن ضمن المراكز العشرة الأولى في هذا الصدد. ويعود السبب في ذلك إلى أن شركة «أوبتا» للإحصائيات الرياضية تُعرِف المراوغة على أنها الركض الذي يقوم خلاله اللاعب بالمرور من لاعب واحد على الأقل وهو لا يزال يحتفظ بالكرة. ويركض ألكسندر أرنولد في المناطق الهجومية كما هو الحال مع بيريرا (أرسل ألكسندر أرنولد 30 كرة عرضية أكثر من لاعب ليستر سيتي حتى الآن في الموسم الجاري)، لكننا نادراً ما نرى ألكسندر أرنولد يمر من لاعبي الفرق المنافسة بسبب طريقة اللعب التي يعتمد عليها ليفربول.
وبالتالي، فإن تغيير مركز ألكسندر أرنولد من مركز الظهير الأيمن إلى خط الوسط سيكون له تبعات سيئة، إلى جانب التبعات الإيجابية، على أداء ليفربول. وإذا كانت مشاركة اللاعب الإنجليزي الشاب في خط الوسط ستساعد ليفربول على التمرير الدقيق إلى الأمام وتضفي مزيداً من الحيوية والنشاط على خط الوسط، فإن السؤال الذي سيطرح نفسه آنذاك هو: من الذي سيخلف ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن؟ من المؤكد أن التشكيلة الحالية لليفربول لا يوجد بها اللاعب القادر على تعويض ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن. لذا فإنه رغم أنه من المثير للاهتمام أن نرى فابينيو يلعب إلى جانب ألكسندر أرنولد في خط الوسط، فإن النادي ليس جاهزاً لهذه الخطوة الآن، وهو ما يعني أن ليفربول بحاجة للبحث عن ظهير أيمن أولاً قبل أن يفكر في الدفع بألكسندر أرنولد في خط الوسط.


مقالات ذات صلة

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

رياضة عالمية فرحة لاعبي بيراميدز بالتسجيل في مرمى سيراميكا تكررت أربع مرات (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يستعيد الصدارة برباعية في سيراميكا

واصل فريق بيراميدز انطلاقته التاريخية بالدوري المصري، وحقق فوزاً كبيراً على أرضه بنتيجة 4 - 1 على حساب سيراميكا كليوباترا، ليستعيد صدارة الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي (نادي الخليج)

مصادر «الشرق الأوسط»: محمد كحل مديراً للمسابقات في رابطة الدوري السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين عيّنت محمد عبد الله كحل مديراً لإدارة المسابقات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية لاعبو أتالانتا يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فينيسيا (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أتالانتا يعود إلى سكة الانتصارات

عاد أتالانتا إلى سكة الانتصارات بعد 3 هزائم توالياً بفوزه على ضيفه فينيسيا متذيل الترتيب برصيد خالٍ من النقاط، بنتيجة 3-1.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو (إيطاليا))
رياضة عالمية كريستيان كييفو مدرب فريق إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو: إنتر ميلان بحاجة إلى الشجاعة لتحسين نتائجه في دوري الأبطال

حذّر كريستيان كييفو، مدرب فريق إنتر ميلان، لاعبيه قبل مواجهة كلوب بروج البلجيكي في دوري أبطال أوروبا على ملعب سان سيرو، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

كشفت سلطات منطقة مانشستر الكبرى الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التقى رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون المبارك خلال قمة استثمارية أُقيمت عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».