أشتية في القاهرة للانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي

قال إن مصر تبذل {جهداً كبيراً لدعم اقتصادنا وتحقيق المصالحة}

رئيس الوزراء الفلسطيني ونظيره المصري في القاهرة أمس (موقع سفارة فلسطين في مصر)
رئيس الوزراء الفلسطيني ونظيره المصري في القاهرة أمس (موقع سفارة فلسطين في مصر)
TT

أشتية في القاهرة للانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي

رئيس الوزراء الفلسطيني ونظيره المصري في القاهرة أمس (موقع سفارة فلسطين في مصر)
رئيس الوزراء الفلسطيني ونظيره المصري في القاهرة أمس (موقع سفارة فلسطين في مصر)

أكد رئيس وزراء فلسطين محمد أشتية، أن مصر تبذل جهداً كبيراً لدعم الاقتصاد الفلسطيني، وتحقيق المصالحة الوطنية، وإنهاء فصل الانشقاق والانقسام، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المصري مصطفي مدبولي، عقب مباحثاتهما الثنائية، أمس، في القاهرة، أن «مصر فتحت لنا أبواب التعاون في مجالات التعليم والصحة والزراعة واستقبال البضائع المصرية. وحصلنا على كل الدعم بما يمكن اقتصادنا الوطني الفلسطيني من النهوض».
ونوه أشتية إلى أن «مصر لديها الكثير مما تقدمه للشعب الفلسطيني، ونحن في حاجة إلى نتعلم من التجربة المصرية في مجالات الزراعة والتجارة والاستثمار، وفي المدن الجديدة والإسكان الشعبي، وغيرها».
ووصف أشتية زيارته الحالية لمصر، حيث يرافقه وفد كبير يضم عشرة وزراء، بالناجحة قائلاً: «وجدنا في مصر هذا البلد الذي يحب فلسطين بشكل كبير، كل التعاون من قبل الوزراء المصريين لأشقائهم الوزراء الفلسطينيين».
من جانبه، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إنه تم عقد اللقاءات بين الجانبين المصري والفلسطيني لمناقشة الكثير من الموضوعات والقضايا المشتركة بين البلدين، على المستويات السياسية والاقتصادية، وبخاصة حركة التجارة بين مصر وفلسطين، وموضوعات الترابط والتكامل في الكثير من المجالات، كالطاقة والتعليم العالي والبحث العلمي والزراعة والصحة، وغيرها.
وأضاف مدبولي، أنه «تم التوافق على الكثير من الملفات التي سيتم تفعيلها في أقرب فرصة»، مشيراً إلى أن كل وزير من الجانبين المصري والفلسطيني لديه تكليف خاص بالموضوعات والتعاون فيما بينهما، وأنه ستتم متابعتها بصورة شخصية من قبل رئيسي وزراء البلدين.
وشهدت القاهرة أمس لقاءات بين الحكومة المصرية والفلسطينية في إطار زيارة أشتية للقاهرة، الذي أكد أنها تناولت «إمكانيات تسهيل حياة أبناء قطاع غزة وتوفير احتياجاتهم الأساسية من عناية صحية وكهرباء وسهولة الحركة».
وأوضح أشتية، خلال لقاء مع الجالية الفلسطينية بالقاهرة، «أن المعاناة التي يعانيها أهل غزة غير مسبوقة، 95 في المائة من المياه غير صالحة للشرب، ونسبة البطالة وصلت إلى 55 في المائة والفقر إلى 72 في المائة، والكهرباء متوفرة لنحو 8 ساعات فقط في اليوم».
وأَضاف خلال لقائه أعضاء مجالس إدارة المؤسسات الفلسطينية العاملة بالقاهرة، وعدداً من أبناء الجالية في مصر، في مقر سفارة دولة فلسطين في جمهورية مصر العربية «أن المعاناة التي يعانيها أهلنا في قطاع غزة غير مسبوقة، 95 في المائة من المياه غير صالحة للشرب، ونسبة البطالة وصلت إلى 55 في المائة والفقر إلى 72 في المائة، والكهرباء متوافرة لنحو 8 ساعات فقط في اليوم».
وتابع: «سنبقى أوفياء لأبناء شعبنا أينما تواجدوا، والرئيس محمود عباس حريص على اكتمال المشهد الفلسطيني، وأساس هذا المشهد المصالحة الوطنية»، مجدداً التأكيد على أهمية دعوة الرئيس إلى انتخابات عامة «كمخرج لتوحيد شعبنا وإعادة الإشعاع الديمقراطي له».
وتلعب مصر دوراً مهماً في المصالحة الفلسطينية، وتحظى بدور أهم فيما يخص الأوضاع في قطاع غزة. ويوجد تواصل بين مصر و«حماس» حول كثير من القضايا الاقتصادية والإنسانية والأمنية في القطاع.
وقال أشتية «نحن هنا لأن مصر عزيزة علينا، وهذه الزيارة الأولى من نوعها بهذا الزخم الرسمي، ونشكر الحكومة المصرية على حفاوة الاستقبال، وصلنا إلى اتفاقيات كثيرة، ونحرص على فتح آفاق جديدة مع أشقائنا المصريين». وأضاف: «نريد أن تدخل بضائعنا إلى مصر ونريد لبضائع مصر أن تتواجد في أسواقنا»، مستعرضاً استراتيجية الحكومة القائمة على الانفكاك التدريجي عن الاحتلال، والاعتماد على الذات من خلال تعزيز المنتج الوطني، والتوجه نحو العمق العربي، وفتح أسواق الدول العربية.
وفي سياق الزيارة، أجرى وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي، مباحثات مع المسؤولين المصريين في مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة لتعزيز حجم التبادل التجاري بين البلدين ودعم رؤية الحكومة الفلسطينية في الانفكاك التدريجي عن اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي. وبحث الجانبان إمكانيات إبرام اتفاقيات للاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة وعلامات الجودة من أجل تسهيل التجارة وزيادتها وتطويرها بين البلدين، واتفاقية لإنشاء وتطوير المناطق الصناعية والمناطق التكنولوجية الصناعية.
بدوره، بحث وزير الاتصالات الفلسطيني إسحاق سدر، مع نظيره المصري عمرو طلعت، سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، وبخاصة تنظيم قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفي مجال قطاع البريد. وتناول اللقاء آليات تنفيذ دعم إسكان المقدسيين الذي تم طلبه خلال الاجتماع السابق للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الاتصالات العرب، ويتم دعم الإسكان من قبل مشتركي شركات الاتصالات الخلوية والأرضية وتحويل هذه الأموال، من خلال البنك الإسلامي للتنمية.
كما بحث وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني محمد زيارة، مع وزير الإسكان المصري عاصم الجزار، التعاون المشترك في قطاعات الإسكان والطرق وإعادة إعمار غزة ومحطات تحلية المياه.
واجتمع وزير الزراعة رياض عطاري مع وزير الزراعة المصري الدكتور عز الدين أبو ستيت. وتم بحث التعاون في مختلف المجالات الزراعية، وركز الاجتماع على تعزيز التبادل التجاري الزراعي بما يشمل المنتجات الزراعية، ومدخلات الإنتاج الزراعي لتعزيز انسياب السلع ما بين البلدين، ومنها استيراد الأسمدة والمخصبات الزراعية واللقاحات البيطرية من مصر لدولة فلسطين.
وفى مجال التعليم، اتفق وزير التعليم العالي الفلسطيني محمود أبو مويس، مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري خالد عبد الغفار، على زيادة عدد المنح الدراسية المقدمة للطلبة الفلسطينيين من 20 إلى 30 منحة، وتخصيص 10 منها في مجال الزراعة لطلبة غزة.
ووصل أشتية على رأس وفد وزاري إلى مصر بهدف بحث التعاون لتعزيز العلاقات الاقتصادية في إطار خطة فلسطينية للانفكاك التدريجي عن إسرائيل. ومصر هي ثالث محطة عربية بعد الأردن والعراق يزورها أشتية برفقة طاقم وزاري خلال ثلاثة أشهر بهدف بحث دعم الاقتصاد الفلسطيني.



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.