أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

ناصر كامل أشاد بالاستثمار السعودي في الطاقات المتجددة واعتبر مجلس التعاون الخليجي مصدر إلهام

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
TT

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: دولنا ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل
أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل

يجتمع اليوم، في برشلونة، وزراء خارجية دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، لبحث سبل تعزيز التعاون الأورومتوسطي، ومواجهة التحديات المناخية التي تهدد التنمية الاقتصادية في المنطقة.
وقال أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»، السفير ناصر كامل، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، عشية المنتدى، إنه «لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43، إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادَتْ أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد». واستعرض كامل التقدم الذي أحرزه الاتحاد في السنوات القليلة الماضية، على مستوى التعاون التجاري ودعم التنمية المستدامة. وأوضح أن هناك «إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من التعاون الإقليمي».
وتهيمن قضية التغير المناخي على أعمال المنتدى الإقليمي هذا العام، وسيشهد استعراض النتائج الأولية لدراسة قيّمت تداعيات التقلبات المناخية على دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وكشف الأمين العام أن «الدراسة خلصت إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي»، لافتاً إلى أن التحدي الذي يواجهه الاتحاد هو تحويل السياسات المناخية الناجحة في المنطقة من جهد حكومي إلى جزء أساسي من البنى التحتية للاقتصادات الوطنية. وعبّر كامل في هذا الإطار عن إعجابه باستثمار كل من السعودية والإمارات في الطاقات الجديدة والمتجددة «رغم وفرة مواردها ومخزونها من الطاقة الأحفورية». إلى

نص الحوار:
> وزراء خارجية الاتحاد يجتمعون اليوم لتعزيز التعاون الأورومتوسطي، ما أولويات المرحلة المقبلة؟
- ينعقد اليوم المنتدى الإقليمي الرابع لدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، الذي يجمع وزراء خارجية الدول الأعضاء، وهي 28 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، و15 دولة مشاطرة في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.
هذا الاجتماع في نسخته الرابعة أصبح منتظم الانعقاد على مستوى وزراء الخارجية. ولنكن صرحاء؛ جاء هذا الانتظام بعد فترة من التباطؤ في معدل التئام الدول الأعضاء على خلفية أحداث ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية التي واجهتها أوروبا منذ عام 2008، وما بعد ذلك.
ويحمل هذا الانتظام رسالة واضحة هي أن هناك إرادة سياسية لدى دول الاتحاد لتفعيل هذا الإطار من التعاون، وأن الوضع الجيواستراتيجي والاستقرار النسبي في المنطقة أدى إلى إتاحة مجال لمزيد من تعزيز التعاون الإقليمي في كل ما يتّصل بالتنمية المستدامة في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي فعالية اليوم قبل سنة من احتفالنا بمرور 25 عاماً على إطلاق «عملية برشلونة»، وهي الأب الروحي لهذه المنظمة، التي تمثّل منهجيتنا ودستورنا في التعامل مع ملفات وأطر التعاون في المنطقة. والمطلوب غداً (اليوم الخميس) مراجعة أنشطة الاتحاد في المجالات الستة التي نهتم بها، والتي تشمل تغير المناخ والطاقة الجديدة والمتجددة، والأعمال والتجارة، والبحث العلمي والتعليم، والشؤون الاجتماعية المختصة تحديداً بقضايا تمكين المرأة والشباب، والبنية الأساسية والتنمية الحضرية، والبيئة والمياه.
وستتم مراجعة أنشطة الاتحاد، على ضوء خريطة الطريق التي اعتمدها وزراء خارجية الاتحاد في عام 2017، والنظر فيما تحقق وما لم يتحقق خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فضلاً عن وضع توجيهات لتفعيل المنظمة في الأعوام المقبلة لإعطاء انطلاقة جديدة للتعاون الأورومتوسطي تزامناً مع مرور 25 عاماً منذ «إعلان برشلونة».

> كيف تقيمون التعاون بين دول شمال المتوسط وجنوبها، بالنظر إلى التفاوت الاقتصادي والتحديات السياسية المختلفة؟
- أولاً، هذا التعاون لا يعبّر فقط عن إرادة سياسية، أتصوّر أنه ضرورة ملحّة، لأن العشرة أعوام السابقة أكّدت بما لا يدع مجالاً للشك أن ما يحدث في إحدى ضفتي المتوسط يؤثر سلباً أو إيجاباً على الضفة المقابلة؛ فما عانته المنطقة العربية من آثارِ ما يُسمّى بـ«الربيع العربي»، كان له تداعيات واضحة على دول الاتحاد الأوروبي، ومنها قضية الهجرة التي تابعنا جميعاً حجم التوتر الذي شهدته النقاشات الأوروبية الداخلية بشأنها.
إلى ذلك، فإن دول المتوسط، من منظور علمي، هي منطقة واحدة فيما يتعلق بالتحديات المناخية.
فضلاً عن ذلك، فإنه لا مجال أمام المنطقة الأورومتوسطية بدولها الـ43 ككتلة اقتصادية إلا أن تصبح كتلة متعاونة ومتكاملة، إن أرادت أن يكون لها صوت مسموع في عالم الغد، الذي يشهد بروز قوى اقتصادية بازغة، كالصين والهند، إلى جانب العملاق الاقتصادي الأميركي. وبالتالي، فإن التكامل الإقليمي ليس خياراً، بل صار حتمياً ليكون صوتنا مسموعاً على الساحة الاقتصادية الدولية.

> يهيمن على اللقاء الرابع لوزراء الخارجية تقرير التغير المناخي على المنطقة، هل تتوقعون أن تخرج هذه القمة بالتزامات أو خريطة عمل لعكس تأثير هذه الظاهرة؟
- دعيني أعُدْ قليلاً إلى الوراء؛ اعتُبِر «الاتحاد من أجل المتوسط» نافذة إقليمية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة التي وضعها المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة. وإحدى أولويات هذه الأهداف هي التعامل مع التغير المناخي. وفي هذا الإطار، تولَّت شبكة تضم أكثر من 80 عالماً من جميع أنحاء المنطقة الأورومتوسطية (شبكة خبراء المتوسّط حول التغيّر المناخي والبيئي «Medecc») مهمة وضع تقرير رئيسي وغير مسبوق، ليكون بمثابة التقييم العلمي الأكبر للتغير المناخي والبيئي على المستوى الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وخلصت هذه الدراسة إلى أن منطقة المتوسط هي ثاني أكثر منطقة تأثراً بالتغير المناخي في العالم، بعد القطب الجنوبي. وتؤثر الأرقام التي خرجت بها الدراسة، المتعلقة بالتقلبات المناخية والفقر المائي وفقدان جزء من التنوع البيولوجي الضروري والهام والحيوي لديمومة المتوسط على الصعيد البيولوجي، والآثار الصحية المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة، على فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتقودنا، هذه التداعيات المحتملة، إلى التعامل مع التغير المناخي من منظور شامل، والنظر إليه كفرصة لتعزيز التعاون والتكامل اقتصادياً وتجارياً وخلف اقتصاد أزرق يكون قادراً على التعامل مع التأثيرات السلبية الحتمية للتغير المناخي من ناحية، وخَلْق فرص عمل ونمو اقتصادي يرتبط بتنمية مستدامة صديقة للبيئة.

> كيف يمكن تحفيز القطاع الخاص في المنطقة على الاستثمار في مشاريع صديقة للبيئة؟
- التغير المناخي تحدٍّ، وظاهرة سلبية، لكن ينبغي التعامل معه كفرصة بناء بنية اقتصادية مستدامة. وبالتالي، فإن هناك تطوراً أساسياً يسهم في تحفيز القطاع الخاص، وهو أن معظم الاستثمارات الموجهة لأنشطة واستثمارات صديقة للبيئة، سواء فيما يتعلّق بالطاقات الجديدة والمتجددة أو في مجال تدوير النفايات، أو الاقتصاد الأزرق، وكل ما يتّصل بالأنشطة المرتبطة بسواحل البحر الأبيض المتوسط أثبت جدواه الاقتصادية. أي أن العائد على الاستثمار في هذه القطاعات أصبح جاذباً للاستثمار العام والخاص في هذه المجالات.
ولحظنا خلال السنوات القليلة الماضية توجه صناديق الاستثمار الدولية للاستثمار في هذه المجالات بحثاً عن الربح من ناحية، فضلاً عن إدراك القائمين على هذه الصناديق لدورهم الاجتماعي في التعامل مع هذا التحدي الذي يواجه البشرية جمعاء.
وتعود هيكلة مشاريع استثمارية وتصميمها وتقديمها بشكل جاذب لرأس المال الخاص، لمنظمات مثل «الاتحاد من أجل المتوسط» والدول الأعضاء. ولا يقلّل ذلك من مسؤولية الدول عن تخصيص الموارد اللازمة، وتقديم ما تعهَّدت به من التزامات في هذا المجال. لكنني أتصور أن التعامل الناجح مع هذا التحدي ينبغي أن يشمل، إلى جانب دور الحكومات والمنظمات الإقليمية، دوراً فاعلاً للقطاع الخاص الوطني والدولي.

> هل من أمثلة عربية بارزة على مبادرات حكومية أو خاصة في المجال البيئي؟
- هناك كثير من المشاريع، لكن لفتتني تجربتا مصر والمغرب في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة؛ فقد قرر البلدان الاستثمار منذ سنوات في الطاقة الشمسية، حيث طورا إحدى أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم. وينطبق الأمر نفسه على طاقة الرياح في عدد من الدول، كالأردن وتونس ومصر.
لفتني كذلك «البرنامج المتكامل لحماية بحيرة بنزرت من التلوث»، والحفاظ على النوعية البيئية للنظم الإيكولوجية البحرية والساحلية ونوعية الحياة في منطقة بنزرت في شمال تونس.
الواقع يقول إن دولنا أصبحت واعية بهذه التحديات، لكن الهدف اليوم هو أن ينتقل الاستثمار من جهد دولة إلى البنية التحتية للاقتصادات الوطنية في المنطقة، ليس فقط في دول البحر المتوسط، لكنه ينطبق كذلك على دول الخليج وغيرها. وقد أبهرني في هذا الإطار أن السعودية والإمارات، رغم وفرة مواردهما ومخزونهما من الطاقة الأحفورية، أصبحتا تنظران إلى الطاقة الجديدة والمتجددة كمجال يجب الاستثمار فيه، وتستثمر فيما يسمى بـ«مزيج الطاقة». كما نجد أن دولاً مثل مصر وتونس والأردن والمغرب ولبنان لديها سياسات واضحة بالاستثمار في مزيج الطاقة.
وتعكس كل هذه المشاريع الوعي بأهمية مواجهة تحديات التغير المناخي في دولنا. وتبقى الخطوة المقبلة تأطير المجتمع الدولي ومنظمات إقليمية هذه السياسات الوطنية الناجحة لجذب المستثمر الأجنبي، حتى يصبح الاقتصاد الأزرق والاقتصاد الأخضر المتلقي الأول للاستثمارات، والمشغّل للمزيد من الشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويّاً، وخالقاً للثورة وللقيمة المضافة في مجتمعنا.

> ما خصوصية منطقة المتوسط فيما يتعلق بالمناخ؟ لماذا ينبغي لدول المنطقة العمل بينها بدل العمل في إطار جغرافي قاري؟
- أولاً، نحن كدول «الاتحاد من أجل المتوسط»، نعمل في إطار الفعاليات الدولية المهمة. لكن لهذه الدول خصوصيتها كذلك؛ فمنطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة بيئية متكاملة من منظور التغير المناخي. هذه حقيقة علمية، ولا علاقة لها بالإطار المؤسسي لـ«الاتحاد من أجل المتوسط». ثانياً، معظم الدراسات السابقة كانت دراسات قارية، وكما نعلم، فإن المتوسط يقع على ثلاث قارات (أفريقيا، وأوروبا، وآسيا). وبالتالي، كان من المهم أن نقوم بدراسة، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، لتقييم أين تقع الدول المتوسطية من الآثار السلبية لهذه الظاهرة. ثالثاً، تشير النتائج المبدئية لهذه الدراسة إلى أننا ثاني أكثر المناطق تأثراً بالتغيير المناخي، ما يتطلب منا جهداً قد يفوق الجهد المبذول في مناطق أخرى. وفي الوقت الذي تحتل فيه منطقة القطب الجنوبي المهمة لمستقبل البشرية المرتبة الأول من حيث أسوأ التداعيات المناخية، إلا أنها غير مأهولة. في المقابل، فإن منطقة البحر الأبيض المتوسط تضم نحو 500 مليون نسمة.
إلى جانب ذلك، فإن الدراسة أشارت إلى أن 10 مدن من أصل «20 أكثر مدينة ستعاني من التغير المناخي عبر العالم» ستكون مدناً متوسطية، وأن 37 مليون مواطن حول حوض البحر الأبيض المتوسط سيتأثرون بتداعيات التغير المناخي. لكن هذا السيناريو المتشائم يفترض أن دولنا لن تستجيب للتحديات المناخية، ولن تقوم بالإجراءات اللازمة لمواجهتها في الوقت المناسب.
وأثبت الواقع أن التغير المناخي لدى جوارنا الأفريقي أدّى إلى ما نشهده اليوم من ظاهرة نزوح جماعي من عدد من الدول الأفريقية التي تقع على حزام الدول الأكثر تأثراً بالتقلبات البيئية. ويعكس ذلك الأبعاد الجيوسياسية للتغير المناخي الذي أصبح أحد العوامل الطاردة للسكان في المنطقة الأفريقية، والتحدي الحقيقي الذي يطرحه على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

> إلى جانب المناخ، يواجه الاتحاد تحديات أخرى بارزة، في مقدمتها التعاون التجاري. ماذا حقق الاتحاد في هذا الإطار؟
- هناك تحولات إيجابية هي أن الوضع الاقتصادي، على ضفتي المتوسط، تحسن بشكل نسبي خلال السنوات الثلاث الماضية. فرغم وجود بعض بؤر التوتر في حوض البحر الأبيض المتوسط، ارتفعت درجة الاستقرار السياسي، ومعها معدلات النمو الاقتصادي في دول جنوب المتوسط، التي تصل إلى نحو 3 في المائة في بعض الدول، وتتجاوزها إلى 5 و6 في المائة في كل من مصر والمغرب، فيما نرى أن تونس في طريقها إلى تجاوز عثراتها الاقتصادية والانطلاق مجدداً، وينطبق الأمر ذاته على الأردن الذي يطبق إصلاحات سياسية واقتصادية ناجحة. أما في الضفة الشمالية للمتوسط، فنجد أن الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية بدأت تنحسر، وأصبحت قادرة اليوم على تحقيق معدلات نمو إيجابية. وفي هذه الأجواء من النمو الاقتصادي، تزيد الرغبة لدى الأطراف في تعزيز التعاون والاقتصادي، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول جنوب المتوسط.
لكن التحدي الذي لم ننجح في تحقيقه بعد، هو إنشاء منطقة تجارية حرة أورومتوسطية شاملة. والأسباب طبعاً معروفة، وهي غياب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ورغم ذلك، فحن نعمل على إعداد قواعد منشأ أورومتوسطية موحدة لتسهيل التجارة، وتعزيز التجارة الإلكترونية وتسهيل انسيابها بين دول جنوب وشمال المتوسط، وتسهيل اعتماد دول أوروبية على مراكز خدمات للتجارة الإلكترونية في الجنوب، وتعزيز الاقتصاد الابتكاري الخالق لفرص عمل محفزة للنمو الاقتصادي، فضلاً عن تأطير الخطط الوطنية للاستثمار بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

> ارتبط اسم البحر الأبيض المتوسط بأزمة الهجرة نحو السواحل الأوروبية، وتداعيات ذلك على الضفتين. ما استراتيجية الاتحاد لتجاوز هذه الأزمة؟
- ظاهرة الهجرة بلغت ذروتها في كل من 2013 و2014 و2015، وما نشهده اليوم لا يُقارن بأي حال من الأحوال بالتدفقات السابقة. ويعود ذلك إلى التحسن النسبي في الأوضاع السياسية والاقتصادية لدول المنطقة من جهة، وزيادة فعالية سياسات ضبط الهجرة غير الشرعية في دول الشمال والجنوب.
لكن دور «الاتحاد من أجل المتوسط» لا يمكن في تنظيم وإدارة عمليات الهجرة، خصوصاً أننا ندرك أن ملف الهجرة خلافي، ليس فقط بين الدول في الضفتين الجنوبية والشمالية، وإنما فيما بين دول الشمال.
ويهتم الاتحاد في هذا الإطار بالتعامل مع جذور أزمة الهجرة، عبر دعم خلق فرص العمل، وتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً (المزيد من انخراط المرأة العربية في سوق العمل جنوب المتوسط سيؤدي إلى زيادة 10 في المائة في الناتج الإجمالي للمنطقة)، ومواجهة التحديات المناخية.

> هناك توتر بين بعض الدول الأعضاء في الاتحاد حول التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط. ما موقف الاتحاد من ذلك، وهل يعمل مع الاتحاد الأوروبي مثلاً لتخفيف هذا التوتر؟
- المنطقة تعجّ بعدد من الخلافات بين دول «الاتحاد من أجل المتوسط»، وبالتالي فإن المقاربة التي اعتمدناها هي العمل حول ما نتفق بشأنه، وتفادي العمل فيما قد يؤدي إلى خلافات. ومن المثير أن معظم الاجتماعات الوزارية القطاعية (أي وزراء العمل والتجارة والطاقة والبيئة) لا تشهد في غالبية الأحيان أي توترات على خلفية الأزمات التي تشهدها بعض الدول فيما بينها.
ومن هنا، فإن منهجيتنا فيما يتصل بالتنمية المستدامة والبشرية نأَتْ بالمنظمة إلى حد ما عن التأثر بالخلافات الموجودة بين الدول الأعضاء. ونحن لا ندعي أننا رقم مؤثر فيما يتعلق بتسوية النزاعات.

> ما أوجه تعاون الاتحاد مع دول مجلس التعاون الخليجي؟ وما أبرز المشاريع المشتركة؟
- تجربة مجلس التعاون الخليجي تجربة رائدة، وهي تمثّل مصدر إلهام لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»؛ فقد نجحت هذه الدول في خلق سوق مندمجة، وفي رسم سياسات مشتركة للتعامل مع عدد من الملفات الاقتصادية والتجارية والدفاعية وغيرها. وبالتالي، فإننا نستلهم من قصص النجاح التي حققها مجلس التعاون الخليجي، لتكون درساً لنا في منهجيتنا وعملنا. إلى جانب ذلك، فإننا نستدعي دعم ومساندة دول المجلس والمجلس نفسه في عدد من المبادرات، لاهتمامه بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويحضرني إسهامه المتميز في دعم إخواننا الفلسطينيين في مشروع إنشاء أول محطة كبيرة للمياه العذبة في غزة. كما تحضرني مشاركة صناديق التنمية الخليجية في كثير من المشاريع التي يرعاها «الاتحاد من أجل المتوسط». وبناء عليه، فإن مجلس التعاون الخليجي هو نموذج من جهة، وشريك فاعل لمبادرات الاتحاد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام نباتي لعلاج «المباني المريضة»

الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)
الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)
TT

نظام نباتي لعلاج «المباني المريضة»

الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)
الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)

أظهرت دراسة إسبانية فعالية الحدائق العمودية النشطة، أو ما يُعرف بالجدران الخضراء، في تحسين جودة الهواء داخل المباني والأماكن المغلقة.

وأوضح باحثون في جامعة إشبيلية أن الحدائق العمودية تمثل بديلاً طبيعياً لأنظمة تنقية الهواء الصناعية، مع استهلاك أقل للطاقة وتأثير بيئي إيجابي. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Atmospheric Environment».

والحدائق العمودية هي تقنية زراعية مبتكرة تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي على واجهات المباني أو الجدران الداخلية والخارجية، بدلاً من الزراعة التقليدية في التربة. وتُثبَّت هذه النباتات ضمن أنظمة دعم خاصة تشمل طبقات لعزل الرطوبة، وأوساط نمو بديلة للتربة، إضافة إلى أنظمة ري وتغذية آلية مدمجة.

وتهدف هذه الحدائق إلى استغلال المساحات المحدودة في المدن لتعزيز الغطاء النباتي، ما يُسهم في تنقية الهواء من الملوثات، وخفض درجات حرارة المباني، وتقليل الضوضاء، فضلاً عن إضافة لمسة جمالية ونفسية مريحة للبيئة العمرانية.

وأجرى الباحثون تجاربهم داخل غرفة زجاجية مغلقة، بهدف قياس قدرة أنواع مختلفة من النباتات على تقليل تركيز الملوثات في الهواء، في ظل تزايد القلق العالمي بشأن تلوث الهواء الداخلي وتأثيره في الصحة العامة.

وأشار الفريق إلى أن تلوث الهواء داخل المباني يُمثل مشكلة صحية خطيرة في عدد من الدول، إذ يرتبط بمتلازمة «المباني المريضة»، التي تؤثر سلباً في راحة الأفراد وإنتاجيتهم، وكذلك في قدرة الطلاب على التعلم.

وبيّنت الدراسة أن مصادر التلوث الداخلي تشمل مذيبات الطلاء، والعطور ومستحضرات التجميل، ومواد البناء، والأثاث، ودخان التبغ، إلى جانب الأنشطة اليومية مثل الطهي والتدفئة والتنظيف، فضلاً عن تسرب الملوثات من الخارج، مثل الغبار الحضري.

واعتمد الباحثون على اختبار 5 أنواع نباتية داخل نظام «الجدار الأخضر النشط»، وهي «سباثيفيلوم»، و«ترادسكانتيا زبرينا»، و«فيلودندرون سكاندينس»، و«فيكس بوميلا»، و«كلوروفيتوم كوموسوم».

وخلال التجارب، جرى إدخال ملوثات غازية مثل ثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت، بالإضافة إلى مركبات عضوية متطايرة مثل الفورمالديهايد والأسيتون والهكسان والهيبتان، ثم جرت متابعة التغير في تركيزها داخل الغرفة.

وسجلت النتائج انخفاضاً كبيراً في مستويات الملوثات، خصوصاً الفورمالديهايد وثاني أكسيد الكبريت؛ حيث تراوحت نسبة الإزالة الإجمالية بين 96 و98 في المائة بعد 24 ساعة لجميع الأنواع النباتية. كما أظهرت النتائج أن كفاءة التنقية كانت الأعلى بالنسبة للفورمالديهايد وثاني أكسيد النيتروجين.

وفي وقت قصير نسبياً، وتحديداً بعد 15 دقيقة فقط من إدخال المركبات العضوية المتطايرة، انخفضت نسبتها بمعدل تراوح بين 24 و40 في المائة باستخدام جميع النباتات، ما يُشير إلى سرعة استجابة هذه الأنظمة، حسب الفريق.

وأشارت النتائج إلى أن استخدام الحدائق العمودية داخل المباني يمكن أن يكون حلّاً فعالاً ومستداماً لتحسين جودة الهواء الداخلي، بما يعزز صحة الأفراد، ويحد من المخاطر المرتبطة بالتلوث في البيئات المغلقة.


مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

تحت لافتة «كامل العدد»، استعادت المسارح المصرية زهوها وحضورها الفني خلال موسم عيد الفطر، وشهدت مسارح القاهرة والإسكندرية زخماً جماهيرياً لعروض متنوعة تراوحت بين الكوميديا والتراجيديا، إلى جانب مسرحيات كلاسيكية وأخرى استعراضية، إضافة إلى عروض موجهة للأطفال، في حين خطف عرض «الملك لير» الأضواء على خشبة المسرح القومي (وسط القاهرة).

وشهدت مسارح البيت الفني للمسرح، التابع لوزارة الثقافة المصرية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من الجمهور، كما حضر العروض عدد من الفنانين والصحافيين والشخصيات العامة، من بينهم الفنانتان سهير المرشدي وحنان مطاوع.

وأكد المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، أن «طموح البيت الفني للمسرح لا يتوقف عند مواسم الأعياد، بل يمتد إلى جذب أكبر عدد من الجمهور طوال العام»، مشيراً، في بيان صدر يوم الاثنين، إلى أن «الرؤية ترتكز على تقديم محتوى مسرحي رفيع المستوى يتناول قضايا المجتمع، ويطرح حلولاً لها في إطار درامي واجتماعي، إيماناً بدور المسرح بوصفه ركيزة أساسية في تشكيل الوعي وبناء الإنسان، مع العمل على تقديم عروض تناسب مختلف شرائح الجمهور، بما يضمن استمرارية شعار (كامل العدد) على مدار الموسم بأكمله».

وقدَّمت فرقة المسرح القومي عرض «الملك لير» من تأليف وإخراج شادي سرور، وبطولة يحيى الفخراني، وطارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف.

المسرح القومي كامل العدد في عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، وأن الجمهور عندما يجد عروضاً تستحق المشاهدة يُقبل عليها»، مشيراً إلى أن «النجاح منقطع النظير لمسرحية (الملك لير) منذ انطلاقها، سواء على مسارح الدولة أو في القطاع الخاص، عبر مواسم متعددة، يعكس المصداقية الكبيرة والمحبة التي يحظى بها يحيى الفخراني في قلوب الجمهور».

وقدّمت فرقة المسرح الكوميدي، على مسرح ميامي بوسط القاهرة، عرض «ابن الأصول» من تأليف وإخراج مراد منير، وبطولة ميرنا وليد، ومصطفى شوقي، ومحمود عامر، وحسان العربي، وليلى مراد، ويوسف مراد، وحامد سعيد، ورشا فؤاد، وعبير مكاوي، ونور العزيز، ومحمود عوض.

في حين قدّمت فرقة المسرح الحديث عرضين متوازيين؛ الأول «كازينو» على مسرح السلام، من تأليف وأشعار أيمن النمر وإخراج عمرو حسان، وبطولة كريم الحسيني، ومحمد مبروك (يوركا)، ونوال سمير، ونيجار محمد، ومحمود البيطار، ولمياء الحناوي، وهاني ماهر، وأحمد محسن منصور، ومحمد دياب.

أما العرض الثاني فهو «يمين في أول شمال»، على قاعة يوسف إدريس، من تأليف محمود جمال حديني وإخراج عبد الله صابر، وبطولة إيهاب محفوظ، وأمنية حسن، وعبد الله صابر، وطارق راغب.

مسرحيات رفعت شعار كامل العدد في العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الطليعة عرضين؛ الأول «سجن اختياري» على قاعة صلاح عبد الصبور، من تأليف محمود جمال الحديني وإخراج باسم كرم، وبطولة إيهاب محفوظ، ويوسف المنصوري، وأمل عبد المنعم، وبولا ماهر. أما العرض الثاني فهو «متولي وشفيقة» على قاعة زكي طليمات، من تأليف محمد علي إبراهيم وإخراج أمير اليماني، وبطولة محمد فريد، ويسرا المنسي، ومنة اليمني، ودالا حربي.

ومن إنتاج فرقة مسرح الغد، قدَّم المخرج السعيد المنسي عرض «الأداجيو... اللحن الأخير»، المأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وبطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن.

عروض مسرحية متنوعة في موسم العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف السماحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقبال الجماهيري على المسرح خلال العيد يعود إلى أسباب عدَّة، من بينها تنوع الموضوعات، وعودة المسرح إلى الاهتمام بالأدب من خلال مسرحة رواية (الأداجيو... اللحن الأخير) للروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد».

ويلفت إلى أن «الأهم هو أن سعر تذكرة المسرح أصبح في متناول الجميع بفضل دعم وزارة الثقافة؛ إذ بات أقل من سعر تذكرة السينما، وهو ما يفسر هذا الإقبال الكبير من الأسر المصرية على العروض المسرحية بوصفها (فسحة العيد)».

أحد العروض المسرحية بموسم عيد الفطر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الشباب عرض «سابع سما» على مسرح أوبرا ملك برمسيس، في تجربة مسرحية تعكس حيوية الجيل الجديد وقدرته على التعبير الفني.

وللأطفال، قدَّمت فرقة مسرح القاهرة للعرائس عرض «رحلة سنوحي»، من تأليف محمد أمين عبد الصمد، وأشعار سامح العلي، وإخراج عيد مسعد، وبطولة أحمد بدير، وعفاف شعيب، وأحمد راتب، ومحمد الصاوي، ومجدي فكري، وعلي الحجار، وفاطمة عيد.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح يزدهر بشكل ملحوظ خلال العيد، نظراً لطبيعة الأعمال المقدَّمة، ومن بينها أعمال مهمة وكبيرة مثل (الملك لير) التي ترفع منذ افتتاحها شعار (كامل العدد)».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «إعادة تقديمها خلال العيد اختيار ذكي، إذ يُعرف أن المسرح من الخيارات المطروحة والمحببة لدى كثير من الأسر خلال إجازة العيد، ما ينعكس في حالة انتعاش ملحوظة، سواء في القاهرة أو الإسكندرية».

الموسم تضمن عروضاً استعراضية وأخرى للأطفال (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة المسرح القومي للأطفال، برئاسة الفنانة إيناس نور، عرض «لعب ولعب» من تأليف وإخراج الدكتور حسام عطا، وبطولة جيهان قمري، وليلى عز العرب، وأحمد صادق، ومنير مكرم.

كما قدّمت فرقة مسرح الإسكندرية عرض «صفحة 45» على مسرح ليسيه الحرية، من إخراج معتز البنا وتأليف أحمد عبد الرازق، وبطولة ريهام الغرباوي، وأحمد جابر، ومحمد سعيد، وأحمد عاطف.

ويلفت سعد الدين إلى أن هذه العروض تظل مقصورة على القطاع العام، مضيفاً: «ننتظر عودة المسرح الخاص كما كان في السابق، مع فرق مثل فرقة الفنانين المتحدين، وبنجوم مثل عادل إمام وفؤاد المهندس وغيرهما، لكن ما يحدث حالياً يؤكد أن المسرح لا يزال يحتفظ بجمهوره».

Your Premium trial has ended


انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
TT

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

في النصف الثاني من الكوكب، أي على بُعد آلاف الكيلومترات من الحروب والحشود العسكرية، انشغلت عاصمة كوريا الجنوبية سيول بجيشٍ من نوعٍ آخر. إنه «جيش بي تي إس» أو (BTS Army) الذي ملأ شوارع المدينة احتفاءً بعودة فريقه الغنائي المفضّل بعد غيابٍ استمرّ 4 سنوات.

كانت دوافع الانكفاء عن الفن وطنيّة بالنسبة للشبّان الـ7 الذين يتألّف منهم الفريق. ففي 2022، كان على المغنّي الأكبر سناً بينهم أن ينضمّ إلى صفوف الجيش لأداء خدمته العسكرية. وقد لحق به باقي أعضاء الفريق ما بين 2022 و2025.

مساء السبت كانت سيول على موعد مع حفل ضخم لفريق «BTS» إحياءً لعودته (أ.ف.ب)

«BTS»... ولادة ثانية

ليس «BTS» فريقاً اعتيادياً، فمنذ انطلاقته عام 2013، تحوّل إلى ظاهرة موسيقية حلّقت بالبوب الكوري K-Pop إلى الفضاءات العالمية. كما صنع لنفسه قاعدة جماهيرية تُسمّى «جيش» ويتجاوز عدد جنودها 120 مليوناً حول العالم.

104 آلاف من بين هؤلاء حضروا إلى ميدان غوانغهوامون التاريخي في سيول لمشاهدة حفل العودة، وفق أرقام شركة HYBE المنظّمة. أما البقيّة فأُتيحت لها المشاهدة عبر «نتفليكس» التي تولّت البثّ الحيّ للحفل في تجربة هي الأولى من نوعها، بالتوازي مع استعداد المنصة لخوض مزيدٍ من تجارب النقل المباشر، لا سيّما في قطاعَي الموسيقى والرياضة.

جانب من الحشود التي توافدت إلى حفل «BTS» (أ.ف.ب)

يُعدّ الحفل ولادة ثانية للفريق وقد شكّل مناسبةً لإطلاق ألبوم العودة، الذي حمل عنوان «أريرانغ» Arirang وهو اسم الأغنية الفولكلورية الأكثر شعبيةً في كوريا الجنوبية. تعمّد «BTS» اختيار هذا العنوان لأنّ «أريرانغ» نشيدٌ عاطفي يتحدّث عن الانتقال من المشقّة وعذاب الفراق إلى ما هو أفضل. وها هم نجوم الكي بوب، «آر إم»، و«جين»، و«شوغا»، و«جي هوب»، و«جيمين»، و«في»، و«جانكوك» يخوضون معاً نقلة نوعيّة في مسيرتهم، ويمتحنون استمراريّة شعبيّتهم.

قلق العودة وإصابة في الكاحل

وسط تصفيق الجمهور وهتافاته ودموعه، اصطفّ الشبّان السبعة على المسرح الضخم الشبيه بقَوس النصر، والذي شُيّد خصيصاً من أجل الحفل. في الخلفيّة، المعبد التاريخي والبوّابة المهيبة المؤدّية إلى القصر الملكيّ والعائدة إلى القرن الرابع عشر. الإطار فيه ما يكفي من السحر كي يتخلّى المنظّمون ومصمّمو الحفل عن البهرجة والمؤثّرات الخاصة.

تحت الأضواء البنفسجيّة، وهو اللون المعتمد للفريق، وعلى مدى ساعة من الوقت قدّموا مجموعة من أغاني الألبوم الجديد، كما استرجعوا بعضاً من قديمهم.

شكّل حفل العودة مناسبة لتقديم الألبوم الجديد للفريق (أ.ب)

بين أغنيةٍ وأخرى، توجّهوا بالحديث إلى «جيشهم» متنقّلين بين اللغتين الكوريّة والإنجليزية. لم يخفوا رهبتهم من الوقفة مجدّداً تحت الأضواء: «خلال السنوات الماضية وحتى اللحظة، واجهنا قلقاً كبيراً وتساءلنا ما إذا كان جمهورنا ما زال يتذكّرنا أم أنه قد نسيَنا»، اعترف جي هوب أمام عشرات آلاف المحتشدين في الميدان، وملايين المشاهدين عبر «نتفليكس».

للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، غنّى أعضاء «BTS» ورقصوا معاً، باستثناء «آر إم» الذي اكتفى بالغناء جلوساً معظم الوقت نظراً لإصابة في كاحله تعرَّض لها خلال التمارين للحفل.

أمضى آر إم جزءاً من الحفل جالساً بسبب إصابة في القدم أثناء التمارين (أ.ب)

التجمّع الأكبر منذ كأس العالم

22 ألفاً من بين الجماهير استطاعوا الوصول إلى أقرب مسافة ممكنة من المسرح بما أنهم فازوا بالبطاقات الذهبية المجّانية، أما الباقون فقد شاهدوا الحفل عبر الشاشات الضخمة الموزّعة في أرجاء الميدان.

وفق السلطات الكورية الجنوبية، فإنّ هذا التجمّع يُعَدّ من بين الأضخم منذ مباريات كأس العالم 2002 التي استضافتها سيول. وقد تجنّدت القوى العسكرية من أجل تنظيم الحشود وفرض القيود الأمنية. إذ انتشر 7 ألاف عنصر من الشرطة في أضخم ميادين كوريا الجنوبية، مانعين الوصول إلى عشرات المباني. كما أُقفلت 3 محطات قطار مجاورة.

يُعرف معجبو الفريق الموسيقي بجيش «BTS» (أ.ف.ب)

أما فنادق المنطقة فكانت كلها محجوزة نظراً لتوافد الكوريين من مختلف أنحاء البلد، إضافةً إلى السيّاح من حول العالم. ويُعَدّ فريق «BTS» محرّكاً أساسياً للاقتصاد الكوري الجنوبي نظراً لكثافة مبيعات كل ما يمتّ له بصِلة؛ من بطاقات الحفلات والحجوزات المرافقة لها، إلى مبيعات الألبومات، مروراً بالسِلَع التجارية الخاصة بالفريق. وكانت تقديرات «معهد الثقافة والسياحة الكوري الجنوبي» قد أشارت إلى أنّ عرضاً غنائياً واحداً لـ«BTS» يمكن أن يدرّ ما يصل إلى 842 مليون دولار.

«BTS»... ظاهرة لن تتكرر

في قطاع صناعة الترفيه، يشكّل فريق «BTS» ظاهرة فريدة من الصعب أن تتكرّر. حقّق إجماعاً عالمياً بسرعة قياسية وبلغَ الإعجاب به حدّ الهوَس. لم تقف اللغة حاجزاً بينه وبين عشرات ملايين المعجبين الذين انجذبوا إلى خصوصية الفريق، أكان على مستوى الأغاني أو الأزياء أو الحكاية الإنسانية الخاصة بكل فردٍ من أفراده.

لذلك، فإنّه من المنطقيّ أن تُكرّم سيول الفريق المعجزة، ليس بتنظيم حفل عودتهم فحسب، إنما بتعديل قانون الخدمة العسكرية خصيصاً من أجلهم.

حفل واحد لـ«BTS» كفيل بأن يدرّ أكثر من 840 مليون دولار (رويترز)

تعديل الخدمة العسكرية من أجل «BTS»

بموجب القانون الكوري الجنوبي، يجب على جميع الشباب الأصحّاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و28 عاماً، الخدمة من 18 إلى 21 شهراً في الجيش، من دون أي استثناءات لنجوم الكي بوب. لكن بسبب نجاح فريق «BTS»، جرى تعديل ذلك القانون عام 2020. كان قد بلغ جين الـ28 في تلك السنة وبات ملزماً بأداء خدمته، فتقرّر إضافة بندٍ إلى القانون ينصّ على السماح لنجوم الكي بوب والفنانين بتأجيل خدمتهم العسكرية إلى حين بلوغهم الـ30.

مع ذهاب جين لأداء الخدمة العسكرية دخل الفريق إجازة قسرية استمرت 4 أعوام (إنستغرام)

تمديدٌ استفاد منه جين وزملاؤه سنتَين، إلى أن حلّ عام 2022 حيث ما عاد التأجيل ممكناً. ارتدى جين البزّة المرقّطة وحلق شعره، وما هي إلا أشهر حتى لحق به رفاقه الستة بعد أن خاض بعضُهم تجربة موسيقية منفردة في الأثناء. وقد ذكرت إدارة القوى العاملة العسكرية الكورية الجنوبية لوكالة «أسوشييتد برس»، أن أفراد المجموعة خضعوا للإجراءات والتدريبات والقواعد الصارمة ذاتها التي يخضع لها المجنّدون الآخرون.

نجما «BTS» جيمين وجانكوك في الخدمة العسكرية (رويترز)

جزءٌ من حياة «BTS» في المعسكر سيعرضها «وثائقي» تستعدّ «نتفليكس» لإطلاقه الأسبوع المقبل، بعنوان «بي تي إس: العودة» BTS: The Return كما يواكب «الوثائقي» استعدادات الفريق لالتئام الشمل وتفاصيل رحلتهم إلى لوس أنجليس حيث أمضوا شهرَين في تسجيل ألبومهم الجديد.