سيمون أسمر... عاشق صناعة الأضواء ونجم لن يتكرر

«الشرق الأوسط» تحاور المقربين من المخرج اللبناني الراحل

TT

سيمون أسمر... عاشق صناعة الأضواء ونجم لن يتكرر

في 2 يناير (كانون الثاني) من عام 1943، وُلِد الطفل سمعان بطرس الأسمر في بلدة الكنيسة بمنطقة المتن الأعلى. يومها لم يخطر على بال أحد أن الابن الأصغر لورود وبطرس الأسمر سيحمل على كتفيه الساحة الفنية اللبنانية، ويعطيها عمره حتى الرمق الأخير.
وبعيد انتهائه من تخصصه في الدراسات الإلكترونية خضع لدورات خاصة ليتخرّج فيها مهندس صوت. عمل بعدها في «إذاعة لبنان» الرسمية لسنوات قليلة. وفي منتصف الستينات سافر إلى باريس، حيث درس الإخراج التلفزيوني وإدارة إعداد الفنانين. هناك لمعت في ذهنه فكرة جديدة في العالم العربي، ألا وهي إخراج برامج لهواة الغناء. وكانت أول تجربة له عام 1971 ضمن برنامج «كل المدينة تغني» (toute la ville chante) على القناة «9» التابعة لتلفزيون لبنان الرسمي والناطقة بالفرنسية.
عام 1972، بدأت انطلاقته الحقيقية في عالم التلفزيون من خلال برنامج «استوديو الفن» الذي حضّر أول موسم منه لشاشة تلفزيون لبنان. وكان البرنامج يستضيف هواة غناء ورقص شعبي وشرقي وشعر وتقديم تلفزيوني وغيرها من الفئات الفنية، ومن تقديم سونيا بيروتي. من رحم هذا البرنامج وُلِدت كوكبة من الفنانين المعروفين على الساحة اليوم أمثال وليد توفيق وماجدة الرومي وعبد الكريم الشعار ونوال الزغبي ووائل كفوري وراغب علامة وغيرهم.
شكّلت هذه المحطة مفصلاً أساسياً في حياة سيمون أسمر المهنية، بحيث أصبح لقبه «صانع النجوم» ومكتشفها، فكان مخرج برامج تلفزيونية فنية وأخرى ترفيهية كثيرة كرّت سبحتها بعد «ستوديو الفن» كـ«درج الفن»، و«افتح يا سمسم»، و«كأس النجوم»، وغيرها من البرامج التي عرضت ما بين التسعينات والألفية الثانية على شاشة «إل بي سي آي».
رغم أنه عمل تحت الأضواء، وفي صناعة النجوم، فإن الشهرة لم تكن يوماً هدفه. صحيح أنه ذاع صيته بين ليلة وضحاها وصار رجل التلفزيون الأول على الساحتين العربية واللبنانية، والمخرج صاحب الأفكار المتجددة، لكنه كان يفضل أن يبقى خلف الكاميرا بعيداً عن الأضواء. حتى إنه كان مقلّاً في إطلالاته ببرامج تلفزيونية استدعته ليحل ضيفاً عليها، ويكتفي بالقليل منها للظهور.
9 مواسم من برنامج «استوديو الفن» وُلدت على يد المخرج سيمون أسمر، وشكّل نجاح هذا البرنامج الذي أكمل عرضه بعد مغادرته تلفزيون لبنان على شاشة «إل بي سي آي» حتى عام 2000 وقعاً إيجابياً على الساحة العربية. طُلِب منه إنجاز نسخة للتلفزيون المصري في عام 2004، فقدم موسماً واحداً فقط. وفي عام 2011 كان على وشك تقديم النسخة التونسية منه، إلا أن قيام ثورة الربيع العربي وإحراق محمد بوعزيزي نفسه ألغى المشروع من أساسه.
«مرّ والدي بظروف صعبة كثيرة، وواجه خسارات مادية كبيرة، إلا أنها لم تمنعه من إكمال طريقه بعزم»، يقول بشير سيمون أسمر متحدثاً عن والده الذي رحل في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «عندما دخل السجن على خلفية إفلاسه لم يكن الأمر وليد اللحظة، بل تراكم نكبات مرّ بها، بدءاً من (نهر الفنون)، الذي افتتحه في منطقة عاليه، وتوقف عن العمل إثر اندلاع حرب يوليو (تموز)، مروراً باحتراق المركز الأساسي لهذا المطعم في منطقة نهر الكلب، وصولاً إلى مشروع (استويو الفن) في تونس». ويتابع في سياق حديثه: «أمضى وقتذاك 10 أشهر في السجن على خلفية تحريره شيكات غير قابلة للصرف. وكان في الوقت نفسه يعاني من مشاكل صحية كبيرة في الكلى. إلا أنني لا أتذكره يوما محبطاً أو يائساً، بل على العكس، كان رمزاً للتفاؤل في أحلك الظروف، تزين وجهه دائماً ابتسامة مشرقة تعد بالأمل القريب. فهو كان من اللبنانيين الذين يعملون تحت سقف القانون مؤدياً واجباته إلى آخر حدّ».
صحيح أن الماديات شحّت في تلك الفترة (2013)، وهو معروف بكرمه وحبه للعطاء من دون حدود، إلا أنه بقي متمسكاً بأحلامه حتى الرمق الأخير. «كان يردد دائماً على مسامعنا أن مَن استطاع أن ينجح مرة يستطيع أن ينجح ألف مرة. حتى إنه كان يحضر لتقديم نسخة جديدة من برنامج هواة الغناء (كأس النجوم) على شاشة (إم تي في) اللبنانية.
وبدأ الاستعداد لها، بعد إجراء مشاورات ومحادثات مع رئيس مجلس إدارة التلفزيون المذكور ميشال المر، إلا أن المرض كان أسرع ورحل عن هذه الدنيا قبل أن يحقق مشروعه هذا».
ولكن ما كانت وصية سيمون أسمر الأخيرة لأولاده وزوجته؟ «طلَب منا أن نكمل العمل على تأسيس جمعية خيرية لتكريم الفنانين المبدعين الذين تركوا بصمتهم على الساحة في مختلف الميادين. وأطلق عليها اسم (أوبرا لبنان). واستحصلنا على الرخصة لها، وسجلناها تحت اسمه في الدوائر الرسمية، وسننكبّ على تفعيلها قريباً، كي ينام مرتاحاً وقرير العين في العالم الآخر».
وعن حالته الصحية قبيل وفاته، وفترة صراعه مع المرض يقول بشير الأسمر: «بقي واعياً متيقظاً لكل شاردة وواردة، لم يتأفف أو يتحدث عن أوجاعه، رغم أن المرض كان قد بدأ يأكل جسمه النحيل بأكمله، حتى إنه كان يواسينا بدل أن نخفف نحن عنه».
كان سيمون أسمر «بابا» من نوع آخر. جميع الفنانين الذين اكتشف مواهبهم كانوا بمثابة أولاده يحيطهم برعايته، فيهتم بلباسهم وبإطلالاتهم وبمشكلاتهم الصغيرة والكبيرة. «لقد كان والداً حنوناً بالفعل، وجميع الفنانين كانوا بمثابة أولاده. لا أذكر أنه رفض يوماً طلباً لنا، صحيح أن حضوره إلى المنزل كان قليلاً، بفعل انشغالاته الكثيرة، إلا أنه لم يكن يفوت فرصة للاجتماع بنا، أيام الآحاد خاصة».
كان في داخل سيمون أسمر طفل صغير لا يكبر، يبحث دائماً عن لعبة تلفزيونية جديدة، لم يسبق أن فكر بها أحد غيره. كان له باعه الكبير في تحديث برامج التسلية والترفيه على شاشات التلفزة، حتى إن مشاركته الأخيرة في موسمي «ديو المشاهير» على شاشة «إم تي في» حملت له تجربة أحبها. ويروي محمد السيد، أحد المقربين من الراحل سيمون أسمر، الذي رافقه في عمله على مدى أكثر من 40 عاماً: «كان يصوّر حلقات هذا البرنامج وهو مريض. وأتذكر مرة أنني اتصلتُ به أثناء تصوير إحداها ولم يرد عليّ حتى طالعني بصوت خافت يقول لي إنه متعب، فقد كان يعاني من مرض فشل الكلى، ومخرج البرنامج كميل طانيوس كان يعلم بمعاناته».
ويتهدج صوت رفيق العمر محمد عندما يتذكر حادثة حصلت بينه وبين سيمون أسمر، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كان بالفعل طفلاً حقيقياً في أعماقه لا يعرف الحقد أو الضغينة، يسامح من دون حدود، عصبيّاً يصرخ بلحظة ويهدأ في لحظات. أذكر مرة في عام 2006 عندما خضع لعملية زرع كلى، وقبل توجهه إلى المستشفى، قال لي: محمد سأجري عملية أريد أن أقول كلمتين، فقد أموت فيها. إذا كنتُ قد أخطأتُ معك سامحني».
سيمون أسمر الذي أسهم في ولادة أكثر من نجم كانت تعزّه الدنيا مرات، وقلة منهم كانت تسأل عنه. «في إحدى الفترات وأثناء وجوده في المستشفى قبيل رحيله سنحت لي الفرصة لأكون وحدي معه للحظات. فأسر لي بعتبه على نجوم لم يزوروه أو يسألوا عنه، ولو باتصال هاتفي».
ويتابع محمد السيد: «ألم يكن من الأفضل لمن قاموا بواجبهم معه عند وفاته، وحضروا جنازته أن يسألوا عنه ويزوروه وهو حي يرزق؟». ويتابع: «قلة قليلة منهم أمثال المايسترو إيلي العليا والمطربتين ماجدة الرومي ونجوى كرم كانوا يتواصلون معه بشكل دائم. أما رئيس مجلس إدارة تلفزيون (إل بي سي آي) بيار الضاهر، فكان الأكثر وفاء له. صحيح أن ظروفاً معينة حصلت بينهما في الماضي، لكن موقف الشيخ بيار من سيمون في الفترة الأخيرة يشهد لها. حتى إنه عندما تُوفي وجاءت الممرضات كي يلففن جثمان أستاذ سيمون، طلب منهن أن يقوم بهذه المهمة بنفسه؛ فهو من لفّ بيديه كفن سيمون أسمر على جسده».
ثاقب النظر وصاحب أذن لا تخطئ، وتوقعات قلما تفشل. أما الحديث عن كرمه وحبّه للعطاء فلا ينتهي؛ فقد كان يحرص على تأمين ما يحتاج إليه أحدهم، حتى لو تطلّب منه الأمر أن يستعير فستاناً من خزانة زوجته كي ترتديه متسابقة في برنامجه ذات إمكانيات مادية محدودة. حتى إن العاملين معه كانوا ينبهرون بسرعة استنتاجاته وتفوقه في عمله إلى أبعد حدود. و«أبو السيم» كما كان يحب أن ينادوه، لا سيما أنه رُزِق بأول أولاده وأطلق عليه اسم «وسيم»، كي لا يفقد اللقب هذا، كان يستطيع أن يقرأ الشخص الذي أمامه منذ اللحظة الأولى لمشاهدته له. وجوسلين أبو فرحات التي عملت مساعدة له لنحو 30 عاماً، وكان يناديها بـ«بنت البيت»، هي أكثر مَن يستطيع أن يتحدث عنه في مجال العمل.
«كان بمثابة موسوعة متنقلة؛ يملك معلومات غنية في أي موضوع. ففي التصوير كما في الإخراج والغناء والرقص وحتى في مجال الطبخ كان شاملاً بمعرفته. كما كان كريماً ومتواضعاً وبسيطاً، لا يحب التبجح وعرض العضلات. أتذكر مرة عندما دخلت المكتب، وكان يُعدّ القهوة وطلبت منه أن أعدها له. نظر إليّ يقول: (يجب أن نكون بسطاء في الحياة). وهي عبارة بقِيَت محفورة في ذاكرتي حتى اليوم».
واكبته جوسلين أبو فرحات في جميع محطاته الناجحة والقاسية، ولم تفارق أفراد عائلته في مشوارهم معه في المرض. «لقد تناولت مؤخراً طعام الغداء في منزله مع أفراد عائلته بعيد رحيله. وكنا جميعاً نشعر بفقدان سيمون على المائدة، نلمح طيفه حيناً، وتطن ضحكته في آذاننا حيناً آخر، ونتخيله يحمل أطباقاً حضَّرها بنفسه». وعن اللحظات الأخيرة التي واكبته فيها تقول: «كان يتألم بصمت الكبار، وأنابيب الأكسيجين موصولة إلى رئتيه. وكان يردد الصلوات باستمرار، فلقد كان يعرف في قرارة نفسه أنه اقترب موعد الرحيل. وكانت زوجته الرائعة ندى، التي لم تتركه يوماً إلى جانبه دائما فيناديها: (مامي)، وهي تبادله بالمثل. إنه بمثابة الأب الذي فقدته باكراً، وفي إحدى المرات أثناء وجوده في غرفة العناية المشددة قبيل وفاته بنحو أسبوع، أدار رأسه نحوي، وقال لي: (أحبك)، وكانت الابتسامة لا تفارقه أبداً حتى وهو في حالة صحية رديئة».
في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سيقام لسيمون أسمر قداس تأبينيّ بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته، وذلك في كنيسة غزير بالقرب من مكان إقامته. وبعدها ستتم زيارة مدفنه الذي أعده بنفسه قبل فترة. «هو مدفن يليق به ويشبهه مصنوع من الحجر الصخري». وتختم أبو فرحات متأثرة: «هو شخص لن يتكرر برأيي. كان قاسياً وحنوناً في آن، ديناميكياً وشغوفاً بمهنته إلى أبعد حدود».
وبمناسبة الأربعين، تحضّر المؤسسة اللبنانية للإرسال لسيمون أسمر حفلاً تكريمياً تنقله مباشرة على الهواء.
أما الفنانة جورجيت جبارة، صديقته المقربة ورفيقته في برنامج «استوديو الفن» لسنوات طويلة، فتستذكره صديقاً وفياً لم يتوانَ يوماً عن الوقوف على رأيها، والعمل به. «إن العمل معه عميق وشفاف وصادق، فهو مخرج له الفضل على نجوم الساحة الغنائية اليوم. وأرفض أن يُقال عنه: محتكر للمواهب، ويا ليتهم ينظرون إلى الوعاء بنصفه الملآن؛ فلولاه أين كان سيصبح هؤلاء، ومن كان سيعرفهم؟ وفي جميع بلدان العالم هناك إدارة أعمال فنان ومكتب استشاري يتبنى أعماله. وسيمون أسمر كان السباق في نقل هذا الأمر إلى الوطن العربي. ومن بعده كرّت السبحة وصار هناك وجود لشركات إنتاج تعمل على الاحتكار من بابه العريض». وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «كان سيمون أسمر واضحاً لا يوارب ولو على حساب سمعته. فكان شجاعاً إلى حد يجعله يكشف جميع أوراقه على الملأ، لأنه يكره الكذب، كما أن الصداقة بالنسبة له لا يمكن أن تهتز. وفي الفترة الأخيرة أثناء مشاركته في برنامج (ديو المشاهير)، كنا نتحدث دائماً كصديقين قديمين وعزيزين لم تستطع الأيام أن تفرقهما يوماً. وأنا أصف كاميرته بريشة الرسام التي كانت تترك أثرها أينما حلّت».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.