الزيارة «السرية» لوفد صندوق النقد لتركيا تعيد أجواء «أزمة 2001»

الحزب الحاكم اعتبرها «مؤامرة» مع المعارضة

فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)
فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)
TT

الزيارة «السرية» لوفد صندوق النقد لتركيا تعيد أجواء «أزمة 2001»

فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)
فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)

فجرت زيارة وفد من صندوق النقد الدولي لتركيا الأسبوع الماضي، والتي تمت دون علم سابق من الحكومة التركية، غضبا واسعا من جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي اعتبرها «مؤامرة» تم الإعداد لها مع أحزاب المعارضة.
وأكد وفد خبراء الصندوق، في تقرير أصدره الاثنين الماضي عقب زيارة لتركيا ولقاء بعض المسؤولين الاقتصاديين السابقين، أن تركيا لا تزال عرضة لمخاطر خارجية ومحلية، وأنه سيكون من الصعب تحقيق نمو قوي ومستدام إذا لم تنفذ الحكومة المزيد من الإصلاحات.
وقال الصندوق إن «الهدوء الحالي في أسواق المال التركية يبدو هشا... لا تزال الاحتياطات منخفضة، في حين لا يزال الدين الأجنبي للقطاع الخاص واحتياجات التمويل الخارجي مرتفعين». لافتا إلى أن التحدي الرئيسي فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية يتمثل في تحويل التركيز من النمو قصير الأجل إلى نمو أقوى وأكثر مرونة في الأجل المتوسط.
وكان متوسط النمو السنوي للاقتصاد التركي تجاوز 5 في المائة على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية، لكن التضخم وأسعار الفائدة قفزا بعدما فقدت الليرة 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، كما هبط الطلب المحلي بشدة، مما دفع الاقتصاد نحو الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات بعد انكماش بنسبة 3 في المائة في العام الماضي.
وانكمش الاقتصاد التركي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، وهو ثالث انكماش فصلي على التوالي على أساس سنوي، غير أن المؤشرات الاقتصادية القيادية أظهرت إشارات إلى التعافي، مع انخفاض وتيرة تقلبات الليرة وتباطؤ التضخم.
وناقض تقرير صندوق النقد الدولي تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول اقتصاد بلاده، قال فيها إن الاقتصاد التركي ما زال صامداً بقوة رغم كل الهجمات التي تعرضنا لها.
وقال صندوق النقد إن المزيد من الخطوات لضبط الميزانيات العمومية للبنوك والشركات من شأنها أن تدعم الاستقرار المالي، وأن تعزز نموا أكثر مرونة في الأجل المتوسط.
ولفت الصندوق، في بيان آخر، إلى أن وفده التقى ممثلين للقطاع الخاص وأحزابا سياسية ومراكز بحثية حتى يتمكن من الحصول على رأي أوسع بشأن التطورات الاقتصادية في تركيا.
وانتقدت وزارة الخزانة والمالية التركية اجتماعات وفد الصندوق، التي قالت إنها عقدت من دون إخطار، وأضافت أنه من غير المناسب أن يعقد الصندوق اجتماعات أخرى في تركيا دون علمها.
وقال دورموش يلماظ، محافظ البنك المركزي الأسبق، النائب الحالي بالبرلمان عن حزب «الجيد» المعارض، والذي كان أحد من التقاهم وفد الصندوق، إن التوصيات التي جاءت في التقرير تُشبه - إلى حد بعيد جدا - الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي في «اتفاق الاستعداد» بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت تركيا في عام 2001.
وهاجم المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، اجتماع وفد صندوق النقد مع يلماظ وفايق أوزتراك، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان، معتبرا أن مباحثات وفد الصندوق في أنقرة كانت مباحثات «سرية» لوضع خطط ضد حكومة الرئيس إردوغان.
وكان وفد الصندوق التقى كلا من يلماظ وأوزتراك علناً في أحد الفنادق الكبرى في أنقرة، باعتبارهما ممن توليا مناصب مهمة في الإشراف على الاقتصاد التركي. وعمل أوزتراك في منصب كبير في وزارة الخزانة التركية عندما اتفقت تركيا مع الصندوق على شروط برنامج إصلاح اقتصادي شامل بعد أزمة اقتصادية حادة جعلت الاقتصاد على حافة الانهيار في عام 2001. كما عمل مع علي باباجان، نائب رئيس الوزراء المنتمي (سابقا) إلى حزب العدالة والتنمية، والذي كان معنياً آنذاك بالمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد، بعد أن وصل الحزب إلى السلطة في عام 2002، وشغل دورموش يلماظ منصب محافظ البنك المركزي من 2006 إلى 2011.
وقال يلماظ إن اجتماعه مع وفد صندوق النقد استغرق 30 دقيقة فقط. مشيرا إلى أن وجود بول تومسون، مدير القسم الأوروبي في الصندوق، أظهر أن الصندوق ينظر إلى تقرير العام الحالي على أنه مهم للغاية.
وأضاف: «جرت العادة على أن يرسل صندوق النقد المدير المسؤول عن الملف التركي، للقاء ممثلين أتراك وخبراء في الاستشارات الروتينية. لكن وصول المدير المعني بأوروبا إلى أنقرة له دلالة بارزة. وبالنظر في التقرير الأولي الصادر عن لجنة صندوق النقد الدولي، والتوصيات التي يطرحها على الحكومة، فإن هناك بعض المطالب الثقيلة والجدية».
وكان وفد الصندوق طلب من يلماظ وأوزتراك تقديم نظرة تقييمية عامة للاقتصاد التركي وآرائهما بشأن أسباب بقاء الليرة مستقرة رغم خفض أسعار الفائدة، وتوصيات بشأن كيفية حل المشاكل الحالية التي تواجهها تركيا.
وقال يلماظ: «أبلغتهم بأن البلاد تتعاطى حالياً مع نتائج مشاكل عدة تنبع من الشعب ومن الإدارة. أولاً، لقد خسرنا الشفافية. وثانياً، البيانات التي تنشرها المؤسسات الرسمية لا يمكن الوثوق فيها. لا يمكننا أن نكون واثقين مما إذا كانت البيانات الاقتصادية صحيحة أم خاطئة، ومن ثم فإن من الصعب عمل تقييمات».
وأظهرت بيانات صدرت عن مؤسسات الدولة في الآونة الأخيرة تحسناً كبيراً في الاقتصاد التركي منذ الأزمة التي تضررت منها الليرة التركية العام الماضي، والتي أدت إلى خسارتها 30 في المائة من قيمتها بنهاية العام وتسببت في حالة ركود في الربع الأخير من العام، لكن مراقبين شككوا في مصداقية مؤسسات الدولة التي توفر تلك البيانات، حيث يُنظر إليها على أنها على صلة وثيقة بالحكومة.
ولفت يلماظ إلى أنه لا توجد مساءلة، متابعا: «لقد رأينا عدداً كبيراً من الأخطاء، لكن الحكومة لا تتحمل مسؤوليتها عن أفعالها. إنها تختلق على الفور أعذاراً تُحمّل من خلالها القوى الخارجية المسؤولية». وأضاف أن الموقف الاقتصادي الحالي في تركيا به أوجه شبه كثيرة مع الفترات التي سبقت الأزمات السابقة، بما في ذلك أزمة عام 2001، التي سبقت حزمة الإنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وسحب المستثمرون الأجانب 70 مليار دولار من السوق التركية عام 2001 خلال أشهر قليلة بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي، ما أفقد الحكومة وقتها القدرة على سداد ديونها.
ويرفض الرئيس التركي التعامل مع صندوق النقد الدولي، ويقول إن تركيا أصبحت دولة دائنة للصندوق بعد أن كانت مدينة له. وسيمثل التوصل إلى اتفاق جديد مع الصندوق ضربة قوية لصورة إردوغان. وحيث إن تركيا سددت ديونها للصندوق في عام 2008، فإن الرئيس تعهد مراراً وتكراراً بعدم طلب المزيد من جديد.
وشملت قائمة نقاط الضعف في الاقتصاد التركي التي وردت في تقرير صندوق النقد الأسبوع الماضي، ضعف مستوى احتياطي العملات الأجنبية، وارتفاع مستوى الديون بالعملات الأجنبية، وميزانيات الشركات المضغوطة، وارتفاع معدلات الدولَرة، وزيادة العجز في الميزانية وتراجع المعنويات في الداخل.
وحذر التقرير من أن النمو الاقتصادي في تركيا قادته بشكل كبير السياسة المالية التوسعية، وتوفير الائتمان المصرفي السريع من بنوك الدولة، وانتقد ما وصفه بأنه دورة تسهيل عنيفة من جانب البنك المركزي، حيث إن البنك خفّض سعر الفائدة القياسي بمقدار 750 نقطة أساس منذ يوليو (تموز) الماضي.
ورغم الضعف الذي وصفه محافظ البنك المركزي الأسبق دوروموش يلماظ وتقرير صندوق النقد الدولي، فإن الليرة التركية أبدت استقراراً نسبياً هذا العام، مقارنة بتوقعات خبراء اقتصاد حذّروا من أن عزم الحكومة خفض أسعار الفائدة قد يتسبب في هبوط جديد.
وقال يلماظ إن «أسعار الفائدة هبطت. نحن متأكدون من سماع كثير عن هذا من حزب العدالة والتنمية والرئيس إردوغان عندما يستأنف البرلمان عمله في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن السبب الحقيقي هو أن الاقتصاد لا ينمو. لقد توقفت العجلة عن الدوران». وأضاف أن الانخفاض في الطلب، خاصة الطلب على السلع الوسيطة والمواد الخام المستخدمة في الصناعات التحويلية، هو الذي جعل الليرة التركية تحافظ على استقرارها.
وأشار يلماظ إلى أنه «عندما لا تكون هناك واردات، يكون هناك انخفاض في الطلب على العملات الأجنبية. عندما تتوقف الواردات، يصبح لديك فائض في ميزان المعاملات الجارية... هذا، بالإضافة إلى أن آليات تحويل العملات الأجنبية إلى ليرات من خلال البنك المركزي، حالت دون هبوط الليرة التركية».
في الوقت ذاته، لا تزال أغلبية الأتراك يشعرون بالضغوط الاقتصادية، في ظل الارتفاع النسبي في تكلفة المعيشة، والتي بلغت مستويات غير مستدامة بفعل ارتفاع معدل التضخم في أسعار السلع الأساسية في العام الحالي، بينما كانت زيادة الأجور نادراً ما تناسب معدلات التضخم. وقال يلماظ إن هذا أدى إلى تراجع حاد في الاستهلاك والاستثمار في تركيا.
وأضاف أنه أبلغ وفد صندوق النقد بأن سياسة اقتصادية توسعية تهدف إلى تحفيز الاستهلاك الخاص والاستثمار قد تُخرج تركيا من حالة الركود هذه، لكن حكومة إردوغان عزفت عن مثل هذه السياسة، رغم أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إيجابية نسبياً عند 32 في المائة، ومنحت العاملين في الدولة زيادة في الأجور بلغ إجماليها 8 في المائة، بينما تجاوز التضخم في أغسطس (آب) 15 في المائة.
ونقلت الحكومة نحو 14.1 مليار دولار من أرباح البنك المركزي واحتياطياته إلى ميزانيتها هذا العام. لكن يلماظ قال إن ذلك المبلغ استخدم لتغطية نفقات المشروعات العامة، بدلاً من تحسين مستويات دخل المواطنين من أجل تعزيز الاقتصاد.
وأضاف أن الحكومة استخدمت المبلغ لسداد ضماناتها لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومساعدة الشركات الصديقة لها على سداد ديونها، مشيرا إلى أن غياب الشفافية يعني أن المعارضة ليس أمامها سبيل للتعريف بحجم العبء الذي تفرضه تلك المشروعات على الميزانية. وأضاف: «أبلغت وفد صندوق النقد بأننا نُجري بعض حساباتنا في الظلام».
ولفت إلى أن وفد الصندوق اهتم بهذا التحذير، ودعا إلى سن قانون يحسن مستوى الشفافية بشأن نفقات الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونصح تركيا بالاستعانة بمدققين مستقلين لإجراء اختبارات متانة للبنوك التركية.
وأوضح: «باختصار، يشترط صندوق النقد ضرورة مراجعة ما يتم إنفاقه بشكل غير منضبط واعتباطي خارج الميزانية، وجعله شفافا. هناك شروط وتحذيرات ومطالب كثيرة مثل هذه في التقرير، ومعظمها مطالب تشبه ما جاء في تقرير الاستعداد عام 2001».



الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني. وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4024.23 نقطة عند منتصف النهار، مقترباً من أدنى مستوى له منذ 3 فبراير (شباط) الذي سجَّله في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1 في المائة. وتأثرت معنويات المخاطرة عالمياً بعد أن أطلقت طهران صواريخ على أهداف نفطية وغازية في منطقة الخليج؛ مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وعلى مستوى المنطقة، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة. وقال كوسون ليونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كيه جي آي»: «ستبقى تقلبات سوق الأسهم مرتفعةً في الوقت الراهن، ولا يوجد وضوح كبير بشأن كيفية تطور الصراعات. وقد أدى كلا الأمرين إلى فتور رغبة المستثمرين في استثمار رؤوس أموالهم، وإبقائهم على الحياد». وأشار إلى أن الشركة لا تزال تُفضِّل الأسهم الصينية، نظراً لأن انخفاض ارتباطها بالأسواق العالمية يجعلها فرصة تنويع جذابة. وشهدت جميع القطاعات انخفاضات، حيث خسر مؤشرا «سي إس آي» للمعادن غير الحديدية وصناعة الذهب نحو 5 في المائة من قيمة كل منهما، ليُصنّفا ضمن أكبر الخاسرين بعد انخفاض أسعار الذهب. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300 للطاقة» للطاقة بنسبة 2.5 في المائة. وأضاف مؤشر «سي إس آي» البحري 1.6 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 1.7 في المائة، وتراجع مؤشر هانغ سينغ للشركات الصينية بنسبة 1.3 في المائة. وهبطت أسهم شركة «تينسنت»، عملاق الإنترنت، بنسبة نحو 6 في المائة، متجهةً نحو تسجيل أسوأ انخفاض يومي لها منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، وذلك بعد إعلان الشركة زيادة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي لعام 2026، إثر تأثير قيود إنتاج الرقائق الإلكترونية على خطط الإنفاق الرأسمالي.

• اليوان يتراجع

من جانبه، انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، بعد أن حدَّد البنك المركزي الصيني توقعاته اليومية للتضخم بأقل من المتوقع، في أعقاب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصريحات متشدَّدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن التضخم. وانخفض اليوان إلى 6.9001 مقابل الدولار، قبل أن يتداول بانخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة عند 6.8972 بحلول الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرفه في الأسواق الخارجية 6.8998 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.04 في المائة خلال التداولات الآسيوية. وقال محللون في «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «نتوقَّع أن يستقرَّ سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأميركي حول النطاق الأخير مع دعم مؤشر الدولار الأميركي بالصراع في الشرق الأوسط، لكننا نبقى متفائلين بشأن اليوان على المدى المتوسط». وحافظ مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، على مكاسبه الأخيرة ليتجاوز مستوى 100. وارتفعت أسعار النفط، حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 110 دولارات للبرميل. وفي غضون ذلك، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة خلال الليلة السابقة، لكنه اتخذ لهجةً متشددةً، محذراً من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يُشعل موجة تضخم جديدة. وبعد قوة الدولار خلال الليلة السابقة، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8975 يوان للدولار قبل افتتاح السوق، منخفضاً عن أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً والذي سُجِّل يوم الأربعاء. وكان سعر الصرف المتوسط أضعف بـ20 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وفي سياق متصل، استمرَّ دولار هونغ كونغ في التذبذب قرب الحد الأدنى لنطاق سعر الصرف، حيث بلغ آخر سعر تداول له 7.8388 يوان للدولار. وأبقى البنك المركزي الفعلي للمدينة، سلطة النقد في هونغ كونغ، سعر الفائدة الأساسي دون تغيير، تماشياً مع سياسة «الاحتياطي الفيدرالي». وأفادت سلطة النقد في هونغ كونغ بأنَّ «السوق ترى عموماً أن مسار السياسة النقدية الأميركية لا يزال غامضاً إلى حد كبير، في حين أن التوترات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تزيد من حالة عدم اليقين بشأن أسعار النفط وتوقعات التضخم في الولايات المتحدة».


تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر (أيلول) بدلاً من يونيو (حزيران)، بعد أن أشار البنك المركزي إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وتتوقع شركة الوساطة في «وول ستريت» الآن خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر وديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كانت تتوقع سابقاً تخفيضات في يونيو وسبتمبر، وفق «رويترز».

وفي مؤتمر صحافي عقب قرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول: «على المدى القريب، ستؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة التضخم بشكل عام، ولكن من السابق لأوانه معرفة نطاق ومدة الآثار المحتملة على الاقتصاد».

وتشير التوقعات الجديدة إلى أن صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» يتوقعون، كمجموعة، خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، في حين لا تزال كبرى شركات «وول ستريت» تتوقع خفضَيْن.

وقال محللو استراتيجيات «مورغان ستانلي» في مذكرة: «حَذَر (الاحتياطي الفيدرالي) يعني التأجيل. يبقى الخطر الرئيسي أن تأتي تخفيضات أسعار الفائدة لاحقاً أو لا تأتي على الإطلاق». وأضافوا: «في المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد إلى تراجع النشاط الاقتصادي وسوق العمل، مما قد يدفع إلى خفض أسعار الفائدة».

وقد تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل بسبب الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر تجاري رئيسي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

ويتوقع المتداولون حالياً، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، أن تزيد احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في سبتمبر إلى أكثر من 70 في المائة.


«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
TT

«المركزي التايواني» يرفع توقعات النمو والتضخم مع تثبيت الفائدة

شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)
شعار «المركزي التايواني» يظهر على باب البنك في تايبيه (رويترز)

رفع البنك المركزي التايواني، يوم الخميس، توقعاته للنمو بشكل كبير لهذا العام بفضل ازدهار صادرات التكنولوجيا، لكنه رفع أيضاً توقعاته للتضخم، مشيراً إلى تأثير الحرب في الشرق الأوسط، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً.

وأبقى البنك المركزي سعر الخصم القياسي عند 2 في المائة في قرار بالإجماع، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، حيث توقَّع جميع الاقتصاديين الـ29 عدم حدوث أي تعديل.

وتمَّ رفع توقعات النمو الاقتصادي إلى 7.28 في المائة مقارنةً بالتوقعات السابقة البالغة 3.67 في المائة التي صدرت في ديسمبر (كانون الأول)، مع الإشارة إلى أن الطلب القوي على التكنولوجيا من المتوقع أن يدفع الصادرات هذا العام.

وأشار البنك المركزي إلى أنَّ حالة عدم اليقين المحيطة بالتوقعات الاقتصادية والمالية العالمية، فضلاً عن التأثير المحتمل للصراع في الشرق الأوسط، والسياسة التجارية الأميركية، تجعل من «المناسب» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال المحافظ يانغ تشين لونغ للصحافيين إن غالبيةالمؤسسات الدولية لم تُجرِ تغييرات جوهرية على توقعاتها لمعدل النمو الاقتصادي في تايوان بسبب الحرب، لكنه حذَّر قائلاً: «إذا طال أمد الصراع، فقد يكون له تأثير كبير نسبياً على أسعار الطاقة، وبالتالي تأثير أوسع على النمو الاقتصادي العالمي».

وقد نما اقتصاد تايوان بنسبة 8.68 في المائة في عام 2025، وهو أسرع معدل نمو منذ 15 عاماً، مدفوعاً بالطلب المرتفع على أشباه الموصلات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي من شركات مثل «إنفيديا».

كما رفع البنك المركزي توقعاته لمؤشر أسعار المستهلك لهذا العام بشكل طفيف إلى 1.8 في المائة مقارنةً بتوقعاته السابقة البالغة 1.63 في المائة في ديسمبر، لكنها لا تزال دون مستوى «التحذير» البالغ 2 في المائة.

وقال ميكي لياو، المحلل في شركة «سينوباك» للأوراق المالية التايوانية، إنه إذا تمَّت السيطرة على الحرب خلال 4 إلى 6 أسابيع، فمن المتوقع أن يبقى مؤشر أسعار المستهلك السنوي دون 2 في المائة، مضيفاً أنه في ظلِّ النمو الاقتصادي القوي، من غير المرجح أن يخفِّض البنك المركزي أسعار الفائدة هذا العام. وأضاف: «لكن احتمال رفع سعر الفائدة ضئيل للغاية أيضاً، إلا إذا طال النزاع في الشرق الأوسط وتسبب في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى ما فوق 3 في المائة، وفي هذه الحالة قد ينظر البنك المركزي في تشديد السياسة النقدية».

وجاء قرار تايوان بشأن سعر الفائدة بعد يوم من تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، مع توقعه ارتفاع التضخم، واستقرار البطالة، وخفض تكاليف الاقتراض مرة واحدة هذا العام.