الألمان غاضبون من «المركزي الأوروبي»

يتهمونه بممارسة سياسات مرنة على حسابهم

الألمان غاضبون من «المركزي الأوروبي»
TT

الألمان غاضبون من «المركزي الأوروبي»

الألمان غاضبون من «المركزي الأوروبي»

على ألمانيا إيجاد بديل بعد استقالة سابين لوتنشلاجر، التي كانت تمثل بلادها في مجلس البنك المركزي الأوروبي. وتلك الاستقالة ترافقت مع انتقاد شديد اللهجة وجّهته لوتنشلاجر للسياسات النقدية المتبعة.
وبعد الاستقالة المفاجئة، الأربعاء الماضي، انطلقت المضاربة بالأسماء البديلة للحلول محلها. والتركيز مرتفع جداً في هذا الجانب، ليس لأن المكان استراتيجي فقط، بل أيضاً لأن المناخ في البنك المركزي الأوروبي متقلب جداً حالياً، ولأن الألمان غاضبون من تلك المؤسسة الأوروبية، ويتهمونها باتباع سياسات «مرنة» على حسابهم، لذا يضيق هامش المناورة أمام الحكومة لاختيار الشخص المناسب.
وعند دخول الاستقالة حيز التنفيذ الفعلي في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، وإذا تعذر التوصل إلى بديل، سيكون المقعد الألماني في مجلس الإدارة شاغراً، وهذا ليس مطروحاً أبداً، لأن الاقتصاد الألماني هو الأكبر أوروبياً.
والسيناريوهات المتداولة حالياً أن ألمانيا سترشح امرأة أيضاً، لأن سابين كانت المرأة الوحيدة في مجلس «المركزي الأوروبي»، بالإضافة إلى كريستين لاغارد، التي ستتولى رئاسة البنك المركزي.
ويؤكد المتابعون الأوروبيون أن الأنظار متجهة إلى ألمانيا، لأن الاسم الذي ستطرحه سيعني حتماً ماذا تريد المستشارة أنجيلا ميركل وحكومتها من هذه المؤسسة النقدية، في وقت ترتفع فيه الأصوات المنددة في ألمانيا بعمل تلك المؤسسة الأوروبية، بعدما عبّرت سابين لوتنشلاجر صراحة عن معارضتها لعودة «المركزي الأوروبي» إلى برنامج التحفيز وشراء الأصول، الذي أعلن عنه بداية الشهر الحالي. ويضيف المراقبون أنه إذا اختارت ألمانيا اسماً «حمائميّاً»، فهذا يعني أنها مع سياسة نقدية أوروبية تحفيزية. أما اختيار اسم «صقوريّ» فيعني معارضة تلك السياسة.
والأسماء المطروحة تشمل إيزابيل شنابل، التي تنتمي إلى مجموعة من الخبراء، الذين يقدمون النصح الاقتصادي للحكومة، ولديها اطلاع واسع على المسائل المصرفية والاستقرار المالي، فضلاً عن السياسة النقدية. لكن اسمها يثير حفيظة المعارضين لسياسات التحفيز، لأنها مصنفة بين الحمائم.
الاسم الآخر المطروح هو كلودين بوش، التي تشغل حالياً منصب نائب رئيس البنك المركزي الألماني «البوندسبنك»، ومن موقعها هذا تعتبر الأكثر معرفة بكواليس وظروف عمل البنك المركزي الأوروبي، وهي أيضاً من دعاة الاستقرار المالي وقريبة من مطالب البنوك الأوروبية.
إلى ذلك، يتردد أيضاً اسم أولغا بارتش، التي قضت 20 سنة في «مورغان ستانلي» اقتصاديةً متخصصةً في الشؤون الأوروبية والسياسات النقدية، ثم في 2018 أتت على رأس قسم الأبحاث الاقتصادية والمالية في «بلاك روك للاستثمار». وهي من دعاة تعزيز سلطات البنوك المركزية التدخلية في ظروف الأزمات، ولا سيما لجهة التحفيز وشراء الأصول، لذا ستجد من يعارض ترشيحها من قبل المنادين بسياسات أكثر صرامة، ووفق الأصول التاريخية لعمل البنوك المركزية.
على صعيد متصل، تعلو أصوات في ألمانيا تقول إنه لم يعد هناك شيء مشترك بين البنك المركزي الأوروبي و«البوندسبنك». وانتقاد المؤسسة النقدية الأوروبية متواصل منذ سنوات.
وجاء إعلان استقالة سابين لوتنشلاجر بشكل مفاجئ، الأربعاء الماضي، ليحرك تلك المشاعر النقدية أكثر، حتى إن هذا النقاش دخل في صلب البرامج الانتخابية.
ففي جريدة «بيلد» نشر رسم لرئيس البنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، على أنه يضحي بصغار المودعين الألمان، ولا يعبأ بهم. كما أن وزير الاقتصاد في مقاطعة تورينغ، وولفغانغ تيفونسي، اتهم المركزي الأوروبي بأنه من خلال سياساته المتبعة حالياً يسحق المودعين ويهدد استقرار العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وبالنسبة إليه فإن استقالة لوتنشلاجر جرس إنذار لا بد من سماعه.
كما أن اليمين المتطرف في ألمانيا جعل من معاداة البنك المركزي الأوروبي شعاراً يعتبره رابحاً في حملته في مقاطعة «تورينغ» حيث تجري انتخابات في 27 أكتوبر المقبل. ويلاحظ المراقبون أن ذلك الشعار يتمدد إلى مقاطعات أخرى، ويجد صدى بين شرائح يمينية معينة.
في المقابل، تحاول المستشارة أنجيلا ميركل تهدئة الخواطر والمشاعر الملتهبة في هذا الملف، إذ تقول: «هدفنا السياسي ليس الطلب كثيراً من السياسة النقدية. لكن مساعدة البنك المركزي الأوروبي على إجراء إصلاحات حكيمة، وتشجيع سياسات لموازنات أكثر عقلانية». جاء ذلك في خطاب لها الخميس الماضي في حدث اقتصادي استضافته فرانكفورت.
ويقول اقتصاديون إن لدى الألمان إحساساً بأن البنك المركزي الأوروبي بات بعيداً جداً عن بنكهم المركزي، علماً بأنهم عندما أقدموا على منح الثقة تاريخياً للوحدة النقدية، ووضعوا في اعتبارهم عكس ذلك تماماً، أي شبه التطابق بين سياسات البنكين.
وأبرز حجج الألمان الناقمين حالياً على «المركزي الأوروبي»، هي الفائدة السلبية والاستمرار في شراء الأصول، ولا سيما سندات الدول الأوروبية «المتعثرة».
وثمة عودة للذاكرة للألمان عند استقالة سابين لوتنشلاجر، لاستقالات سابقة لألمان من المؤسسة النقدية الأوروبية احتجاجاً على السياسات المرنة. وتعزّز الاحتجاج أكثر بعد أن خسر الألمان موقع الإدارة الاقتصادية في قلب البنك المركزي الأوروبي، فتلك الإدارة كانت تشكل ضمانة لهم وعيناً تراقب عن قرب معدلات الفائدة وكل الأدوات النقدية المستخدمة، وبأي اتجاه تستخدم. وخسران ذلك الموقع حصل في 2017 ليذهب المنصب إلى بلجيكي.
ويستحضر الألمان كل ذلك حالياً للدفع باتجاه ترشيح شخصية ألمانية صارمة، تعيد ضبط السياسة النقدية الأوروبية التي حادت برأيهم عن جادة الصواب.



نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في سوق العمل للشهر الثاني على التوالي خلال مايو (أيار)، في مؤشر على استمرار تعافي التوظيف بعد فترة من التباطؤ العام الماضي، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في مواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأظهر التقرير الشهري للوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بمقدار 172 ألف وظيفة خلال مايو، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 179 ألف وظيفة في أبريل (نيسان).

وجاءت هذه القراءة أعلى كثيراً من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 85 ألف وظيفة فقط، بينما تراوحت التقديرات بين 50 ألفاً و125 ألف وظيفة.

كما أضيفت مراجعات إيجابية لبيانات الشهرين السابقين؛ ما عزز صورة سوق العمل الأميركية بوصفها أكثر متانة مما كان متوقعاً.

ويقدّر خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الأميركي يحتاج حالياً إلى خلق ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة إلى تباطؤ نمو القوى العاملة، وخفض ما يُعرف بمعدل التوظيف التعادلي.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، في إشارة إلى استمرار التوازن النسبي في سوق العمل.

ويعكس الأداء القوي للوظائف بصورة رئيسية تراجع وتيرة تسريح العمال، في حين لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع قرارات التوظيف الجديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، لم تظهر حتى الآن مؤشرات ملموسة على تأثير مباشر لهذه التطورات في سوق العمل الأميركية.

وأشار اقتصاديون إلى أن التحفيز المالي، عبر استرداد بعض الرسوم الجمركية والضرائب، أسهم في دعم أرباح الشركات، ومكنها من تجنب موجة واسعة من تسريح العمال.

وكانت المحكمة العليا الأميركية، قد ألغت الرسوم الجمركية في فبراير (شباط)؛ ما أتاح لبعض الشركات التقدم بطلبات لاستردادها، كما ارتفعت أرباح الشركات بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول، مواصلة مسارها التصاعدي المستمر منذ الربع الثاني من عام 2025.

وعلى الرغم من متانة سوق العمل، يرى خبراء الاقتصاد أنها لا تزال في حالة توازن تتسم بـ«تباطؤ التوظيف وتباطؤ التسريح» في آن واحد، حيث تتجنب الشركات التوسع السريع في التوظيف، كما تتجنب في الوقت نفسه خفض العمالة بشكل كبير.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الأسواق المالية أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة حتى عام 2027.


الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، متجاوزاً التوقعات، وذلك بفضل تحسُّن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوَّضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، البالغة 7.2 في المائة.

ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.

وأظهرت البيانات أيضاً أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تُعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، لأنها تستبعد البنود المتقلبة، مثل الضرائب غير المباشرة والدعم الحكومي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.

وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير (شباط)، البالغة 7.6 في المائة.

وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.

وتُعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المقبلة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.

ومن المتوقَّع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات هطول خلال 11 عاماً، قد يشكل عامل ضغط إضافياً على النمو خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة مع 1.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

دعم الاستثمار الخاص والإنفاق الحكومي

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.

وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة التي تعتمد السنة المالية 2022 - 2023 كسنة أساس.

وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إن «قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص».

وأضافت: «نعتقد أن النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة».


تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه، مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة حول متوسط 32.50 في المائة.

وسجل التضخم السنوي في مايو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك بعد قفزة واسعة في أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة التقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران ليتجاوز سقف التوقعات السابقة.

وارتفع معدل التضخم بنسبة 4.18 في المائة، على أساس شهري في أبريل، فيما سجل المعدل السنوي ارتفاعاً إلى 32.37 في المائة.

وحسب بيانات أصدرها معهد الإحصاء التركي، الجمعة، أسهمت المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.12 نقطة مئوية في الانخفاض الشهري، بينما أسهم قطاع النقل بنسبة 0.35 نقطة مئوية، وقطاع الإسكان بنسبة 0.27 نقطة مئوية في الزيادة.

سائح يشتري الملابس من إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (أ.ف.ب)

وكانت فئة الملابس والأحذية هي الأعلى في الزيادة الشهرية، بنسبة 11.29 في المائة. وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء الطاقة والغذاء والمشروبات غير الكحولية والمشروبات الكحولية ومنتجات التبغ والذهب، بنسبة 2.92 في المائة في مايو، ليصل إلى 30.44 في المائة على أساس سنوي.

تباين في الأرقام

خلافاً للأرقام الرسمية المعلنة من جانب معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، المؤلفة من أكاديميين وخبراء اقتصاديين مستقلين، ارتفاع معدل التضخم الشهري في مايو بنسبة 2.16 في المائة، وحددت التضخم السنوي عند 53.13 في المائة.

أسهم الغذاء بنسبة 9 في المائة من التضخم السنوي في تركيا (إعلام تركي)

وأسهم الغذاء بنحو 9 نقاط في التضخم السنوي، وعند دراسة التغيرات السنوية لمجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر في سلة التضخم، تصدرت مجموعة الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى القائمة بزيادة قدرها 45.59 في المائة، تلتها مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بزيادة قدرها 34.86 في المائة، ثم قطاع النقل بزيادة قدرها 34.29 في المائة.

وسُجلت أعلى زيادة سنوية في قطاع التعليم بنسبة 50.06 في المائة، بينما سُجلت أدنى زيادة في قطاع الملابس والأحذية بنسبة 14.08 في المائة، وبلغت نسبة زيادة الإيجارات المحسوبة على أساس متوسط ​​مؤشر أسعار المستهلك خلال الـ12 شهراً الماضية، 32.24 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.75 في المائة في مايو على أساس شهري، وبنسبة 28.93 في المائة على أساس سنوي.

الحكومة متفائلة

علق وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، على أرقام التضخم الرسمية المعلنة في مايو، قائلاً إنه بفضل الظروف المناخية المواتية، انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري.

وأضاف عبر حسابه في «إكس»، أنه مع تطبيق التسعير القائم على القواعد في قطاع التعليم وانخفاض معدل تضخم الإيجارات، تحسن معدل التضخم السنوي للخدمات بمقدار 10.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 41.1 في المائة.

ولفت شيمشك إلى أنه رغم استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة على توقعات التضخم، فقد «تمكنا من الحد من هذه التأثيرات من خلال الإجراءات التي اتخذناها، وسنواصل سياساتنا بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في تحقيق استقرار مستدام بالأسعار».

ورفع البنك المركزي التركي، في مايو الماضي، توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026، إلى 26 في المائة، مع تحديد هدفه بـ24 في المائة بزيادة 8 في المائة على التوقعات السابقة، وإلى 15 في المائة لعام 2027.

التضخم يضغط على النمو

أدى تباطؤ انخفاض التضخم في تركيا عن المتوقع، إلى دفع مؤسسات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إلى خفض توقعاتها للنمو بنهاية العام.

وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو تركيا من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة. وخفض البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير توقعاته من 4 في المائة، إلى 3.5 في المائة، عازياً ذلك إلى تأثير حرب إيران وأسعار الطاقة والضغوط التضخمية.

وعلق شيمشك على هذه التغييرات، قائلاً إنه «على الرغم من مواجهة اقتصادنا لصدمات متعددة، فقد حافظ على نمو متواصلٍ لمدة 23 ربعاً متتالياً، وقد تجاوز الدخل القومي، على أساس سنوي، 1.6 تريليون دولار».

من ناحية أخرى، قال شيمشك إن بلاده تحتل حالياً المرتبة التاسعة عالمياً من حيث حجم سوق التمويل الإسلامي، وإن هدفها هو دخول قائمة أكبر 5 دول في هذا المجال.

شيمشك متحدثاً خلال قمة الاقتصاد الإسلامي في إسطنبول (من حسابه في «إكس»)

وأشار شيمشك، في كلمة خلال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في مركز إسطنبول المالي تحت رعاية الرئاسة التركية، إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال الموجهة إلى المشاريع الداعمة للإنتاجية وزيادة الإنتاج، وأن حصة الدول النامية، التي تضم أعداداً كبيرة من المسلمين، من الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية، انخفضت من 67 في المائة إلى 54 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأكد ضرورة إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أولويات التنمية، مبيناً أن الاستثمارات العالمية تتركز حالياً في مجالات مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وبخاصة في الاقتصادات المتقدمة.