ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس الأميركي يندد بإجراءات الديمقراطيين لعزله معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة»

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
TT

ترمب يحاول استعادة المبادرة بنشر نص مكالمته مع زيلينسكي

الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)
الرئيس دونالد ترمب غرد مطالباً الديمقراطيين بالاعتذار (رويترز)

في محاولة لاستعادة المبادرة من الديمقراطيين الذين أطلقوا إجراءات لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نشر البيت الأبيض مضمون المكالمة الهاتفية بين ترمب ونظيره الأوكراني فلودومير زيلينسكي، بعدما وعد الأول بنشرها.
وأطلق الديمقراطيون تحقيقاً لعزله بشبهة أن ترمب طلب من نظيره الأوكراني التحقيق حول خصمه السياسي جوزيف بايدن. وأظهر النص أن ترمب طلب من نظيره العمل مع المدعي العام الأميركي للتحقيق في سلوك بايدن، وعرض مقابلته في البيت الأبيض بعد أن وعد بإجراء مثل هذا التحقيق.
وكانت تلك التصريحات وغيرها قد أثارت قلق الاستخبارات، حين اعتبرها أحد العملاء السريين في الاستخبارات الأميركية انتهاكاً محتملاً للقانون. وأحال مسؤولو المخابرات، في أواخر أغسطس (آب) الماضي، القضية على وزارة العدل كجريمة محتملة، لكن المدعين خلصوا، الأسبوع الماضي، إلى أن السلوك لم يكن جرمياً.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن المكالمة لا تظهر أن الرئيس سعى إلى التحقيق مع ابن بايدن مقابل المساعدات لأوكرانيا.
وأضافوا أنه عندما يُذكّر الرئيس زيلينسكي بكيفية مساعدة الولايات المتحدة لأوكرانيا، يرد زيلينسكي بأنه يقدّر العقوبات الصارمة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا.
وغرد ترمب على الأثر: «هل سيعتذر الديمقراطيون بعد رؤية ما قيل على المكالمة مع الرئيس الأوكراني؟ يجب عليهم... مكالمة مثالية تأخذهم على حين غرة!». وأضاف في تغريدة أخرى: «لقد تحدث الديمقراطيون عن إقالة دونالد ترمب من قبل تنصيبه بكثير!».
وبحسب النص، تبدأ المكالمة بتهنئة ترمب زيلينسكي على فوزه في الانتخابات، لكن سرعان ما ينتقل ترمب إلى الطلب من الرئيس إجراء تحقيق مع خصومه السياسيين، وتأييد نظرية مؤامرة واضحة. وبدا أنه يشير إلى أن خادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون موجود في أوكرانيا، ويؤكد أن تحقيق المحامي الخاص روبرت مولر بدأ مع هذا البلد. ويقول مراراً وتكراراً إن زيلينسكي يجب أن يعمل مع المدعي العام ويليام بار أو محاميه الشخصي رودولف جولياني. وكان جولياني قد ضغط بشكل منفصل على المسؤولين الأوكرانيين من أجل التحقيق مع بايدن، بحسب ما كشفته تحقيقات إعلامية سابقة.
وبحسب النص، قال ترمب: «أودّ أن أطلب من المدعي العام أن يتصل بك أو بجماعتك، وأرغب في أن نصل إلى النهايات». ويضيف لاحقاً: «هناك كثير من الحديث عن ابن بايدن، وأن بايدن أوقف المحاكمة، وأن كثيراً من الناس يرغبون في معرفة ذلك، لذا فإن كل ما يمكنك القيام به مع النائب العام سيكون رائعاً. أعلن بايدن بفخر أنه أوقف النيابة العامة، إذا كان بإمكانك النظر في ذلك فسيكون الأمر فظيعاً بالنسبة لي». وأجاب زيلينسكي أن «مرشحه» لوظيفة المدعي العام «سوف ينظر في القضية، وتحديداً في الشركة التي ذكرتها في هذه المسألة».
في بداية المكالمة، طلب ترمب أيضاً المساعدة من أوكرانيا في العثور على موقع خادم اللجنة الوطنية الديمقراطية الذي يقول مسؤولون أميركيون إنه تم اختراقه من قبل المخابرات الروسية، في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2016.
وفجّرت هذه القضية انقساماً سياسياً كبيراً، في حين أظهرت استطلاعات رأي غالبية الأميركيين بأنهم لا يحبذون إجراءات عزل الرئيس. وأعلنت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، إطلاق تحقيقات لبدء إجراءات عزل الرئيس.
بيلوسي التي قاومت طويلاً دعوات زملائها الديمقراطيين أعلنت في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء، بتوقيت واشنطن، فتح تحقيق رسمي بهدف عزل الرئيس المشتبه بانتهاكه الدستور عبر السعي للحصول على مساعدة دولة أجنبية لإيذاء خصمه الديمقراطي، جوزيف بايدن.
وقالت بيلوسي إن «تصرفات رئاسة ترمب كشفت عن الحقائق الشائنة لخيانة الرئيس لقسمه وخيانته لأمننا القومي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا». وأضافت: «لذلك أعلن اليوم أن مجلس النواب يفتح تحقيقاً رسمياً لعزل الرئيس». وأضافت: «ما من أحد فوق القانون».
وتزايد عدد الداعمين لعزل الرئيس ترمب في أوساط النواب الديمقراطيين بعد اعترافاته علناً. وندد ترمب من نيويورك بالإجراءات التي أطلقها خصومه الديمقراطيون في مجلس النواب لعزله، معتبراً إياها «حملة مطاردة نتنة».
واعتبر الديمقراطيون أن نشر نص المكالمة لا يكفي، ودعوا إلى تقديم شكوى ضابط المخابرات إلى «الكونغرس»، للمباشرة في مساءلة الرئيس. وبحسب الدستور الأميركي، توضح الإجراءات والآلية القانونية لعزل الرئيس، أن إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب لا يعني أن العزل سيتم مباشرة؛ فبموجب الدستور، يمكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة العظمى أو تقاضي الرشوة أو ارتكابه أي جريمة كبرى أخرى أو جنحة، ورغم أن تفسير العبارة غير واضح، فإنه يمكن أن يشمل الفساد أو أشكالاً أخرى من إساءة استغلال ثقة الشعب.
مؤسسو الولايات المتحدة أدرجوا في الدستور أنه يمكن عزل الرئيس، ووضعوا إجراءات لتنفيذ هذه العملية. غير أن إجراءات عزل الرئيس من منصبه تمر بآلية تشبه إصدار ادعاء في قضية جنائية؛ فالمساءلة لا تعني العزل، وهي تشير إلى أن مجلس النواب يوجه اتهامات للرئيس. ومن دون إطلاق المساءلة بشكل رسمي، لا يمكن لمجلس النواب بناء ملف العزل، واستدعاء الشهود، والحصول على الوثائق اللازمة.
بعض الآراء تقول إن المساءلة الرسمية لا تبدأ، ما لم يشارك كل أعضاء مجلس النواب في التصويت على إصدار التفويض للبدء بالعزل. غير أن آخرين يقولون إن مثل هذا التصويت ليس ضرورياً.
تاريخياً، كانت لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب هي التي تقود التحقيقات في المساءلة، غير أن قيادات الحزب المهيمن على المجلس يمكنها اختيار لجنة خاصة أو حتى إشراك لجان أخرى. وإذا وافقت غالبية بسيطة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435 عضواً على توجيه اتهامات للرئيس، فيما يُطلق عليه بنود المساءلة، تنتقل العملية إلى مجلس الشيوخ الذي يُجرِي محاكمة لتحديد ما إذا كان الرئيس مذنباً أم لا.
وفي هذه الحال، يقوم أعضاء مجلس النواب بدور الادعاء، وأعضاء مجلس الشيوخ بدور المحلفين، ويرأس الجلسات كبير القضاة في المحكمة العليا الأميركية. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة غالبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو. ورغم عدم اشتراط أن يبرهن النواب على المخالفات التي ارتكبها الرئيس بشكل لا لبس فيه، يمكن لمجلس النواب أن يصوت على عزل الرئيس. وبحسب توزيع المقاعد الحزبية في مجلس النواب، هناك 235 نائباً ديمقراطياً و199 نائباً جمهورياً وعضو واحد مستقلّ. وبسبب تمتعهم بالأغلبية، يمكن للديمقراطيين أن يوجهوا الاتهام إلى الرئيس من دون تأييد الجمهوريين.
وجاء إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب، وسط موجة عارمة متصاعدة من المطالبين بعزله، مع انضمام المزيد من النواب إليها. وبحسب آخر الإحصاءات حول عدد المؤيدين لعملية عزل الرئيس، فقد أعلن 204 نواب عن تأييدهم مقابل 131 نائباً أعلنوا اعتراضهم أو رفضهم البدء الآن بعملية المساءلة، و99 نائباً ينتظرون تطورات القضية.
عام 1998، عندما كانت الغالبية في مجلس النواب للجمهوريين، صوت المجلس بالموافقة على مساءلة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون. اليوم، يهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين إضافة لعضوين مستقلين يصوتان في العادة مع الديمقراطيين.
وتتطلب عملية إدانة الرئيس وعزله موافقة 67 عضواً في مجلس الشيوخ. لذلك يحتاج الديمقراطيون إلى أصوات 20 عضواً جمهورياً وكل الديمقراطيين والمستقلين لعزل ترمب.
في المقابل، بإمكان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أن يصوت على الفور لإسقاط التهم عن ترمب دون النظر في الأدلة. ولم يحدث أن تم عزل الرئيس من منصبه على امتداد التاريخ الأميركي كنتيجة للمساءلة.
عام 1974، استقال الرئيس ريتشارد نيكسون من منصبه قبل مساءلته في مجلس النواب أو محاكمته في مجلس الشيوخ، بعد فضيحة «ووترغيت» التي اتهمت بالتنصت فيها على منافسيه الديمقراطيين. ووجه مجلس النواب لرئيسين، هما أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1998 تهماً، لكن مجلس الشيوخ لم يصدر قراراً بإدانة أي منهما.
لكن إذا وافق مجلس الشيوخ في خطوة مفاجئة على إدانة ترمب، فإن نائب الرئيس مايك بنس يصبح رئيساً للفترة المتبقية من ولاية ترمب، التي تنتهي في 20 يناير (كانون الثاني) عام 2021.
وهدد الجمهوريون في مجلس الشيوخ بالتصدي لأي طلب أو تصويت يمرّ في مجلس النواب، وحذروا الديمقراطيين من ردّ فعل سياسي عنيف إذا تقدموا بطلب لعزل ترمب. وقال أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إنه لا يوجد ما يدعو إلى إقالة ترمب، وتحدَّوا بيلوسي على الإقدام على هذه الخطوة «الحمقاء» التي قد تؤدي إلى حضّ الناخبين المتأرجحين على التصويت ضد الديمقراطيين.
ورغم الجدل الذي اندلع، الأسبوع الماضي، فإنه لم يؤدّ إلى إحراج ترمب الذي اعتبر أنه بمجرد نشر نص المكالمة، فسيؤدي ذلك إلى إحراج خصومه ومنتقديه. وبدلاً من ذلك تصاعد الغضب في أوساط الديمقراطيين، وتصاعد معه خوف البيت الأبيض وإدارة ترمب من أن النص قد يُنظر إليه على أنه تأكيد عميق لما حدث؛ محاولة التخلص من خصم سياسي.
ترمب كان أكد الثلاثاء أيضاً أنه أمر بحجب المساعدات العسكرية عن أوكرانيا، بسبب مخاوفه من أن الولايات المتحدة تساهم في أوكرانيا أكثر من الدول الأوروبية. وقال ترمب للصحافيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «كنت أشكو دائماً، وحجبتُ مرة أخرى وسأواصل حجبها إلى حين مساهمة أوروبا ودول أخرى في أوكرانيا، لأنها لا تفعل ذلك». وكان ترمب يردّ على تقرير صحافي قال إنه طلب من كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني، وقف ما يقرب من 400 مليون دولار كمساعدات عسكرية، لمدة أسبوع على الأقل، قبل أن يتحدث مع الرئيس الأوكراني. ويمثل، اليوم (الخميس)، جوزيف ماغواير القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، الذي أوقف شكوى المخبر من الوصول إلى «الكونغرس» أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب للإدلاء بشهادته حول القضية.
وقال رئيس اللجنة آدم شيف إن المبلّغ عن المخالفات يريد التحدث إلى اللجنة، ويسعى للحصول على توجيه من ماغواير حول كيفية القيام. وكان محامي المبلغ قد أخطر ماغواير كتابياً، الأسبوع الماضي، بنية موكله الاتصال بلجان «الكونغرس» مباشرة، وهو الأمر الذي أوقفه مدير الاستخبارات بالوكالة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».