مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

لا تتعجلوا تحديث أجهزتكم السابقة الممتازة

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية
TT

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

مجموعة «آيفون 11» الجديدة... تقييم مختلف في العصر الذهبي للهواتف الذكية

بعد عقد من الكتابة عن الصناعة التقنية، لعل تقييم الآيفون الجديد سيكون إحدى أبسط مهامي. وفي كلّ عام، كنت أعمل بالصيغة التالية: أختبر أهمّ الميّزات الجديدة في أحدث هواتف الآيفون، وأقيّم مستوى فعاليتها.
وفي كلّ مرّة، وعلى اعتبار أن نتائج تقييم الآيفون الجديد دائماً ما تكون جيّدة، كنت أعطي النصيحة نفسها، وهي... التحديث لمن يحمل هاتفه منذ سنتين.

تقييم الهواتف
ولكن مع تقييم الآيفون 11 iPhone 11، والآيفون 11 برو 11 Pro، والآيفون برو ماكس 11 11 Pro Max، أحدث إصدارات «أبل» الهاتفية والتي كُشف النقاب عنها حديثا جدا وأصبحت متوفّرة في الأسواق اعتباراً من يوم الجمعة الماضي، قرّرت أن أدعم التقييم بمنطلق مختلف.
* تعديل معايير تحديث الهواتف. والخلاصة إذن: لقد حان الوقت لتعديل معايير تحديث الهاتف الذكي.
هذا التعديل أصبح ضرورياً كوننا نعيش في العصر الذهبي للهواتف الذكية، والذي تشهد فيه الأجهزة تحسينات طفيفة. إذ يمكن القول إنّ الأجهزة التي صدرت قبل ثلاث سنوات لا تزال عصرية وأكثر من مفيدة؛ حيث إن الذين يملكون هاتف آيفون 7 مثلاً، لا يزالون يستفيدون من هاتف جيّد مجهّز بكاميرا رائعة وسرعات عالية.
والآن حان وقت السؤال: هل نحن بحاجة فعلاً لتحديث هاتف الآيفون كلّ عامين؟
بناء على نتائج اختباراتي لإصدارات الآيفون الأخيرة، سيكون جوابي «لا». لا تسيئوا فهمي، فالهواتف الجديدة جميلة ولافتة، لا سيما أن «أبل» عملت على زيادة سرعتها، وحسّنت أداء كاميراتها وأطالت خدمة بطاريتها، فضلاً عن أنّ أسعارها تبدأ من 700 دولار، مقارنة بـ750 دولارا لأجهزة العام الماضي، الأمر الذي يعتبر نوعاً من التخفيف في زمن استعار أسعار الهواتف الذكية.
ولكنّ أيّاً من هذه الميّزات والتحسينات لا يشكّل سبباً كافياً لتحديث هاتفكم في حال كنتم تملكونه منذ سنتين فقط، خاصة أن الأجهزة الجديدة هذه التي صدرت لا تعتبر ولا بأي شكل تقدّماً عن آيفونات العام الماضي أو تلك التي سبقتها عام 2017.
وبناءً عليه، إليكم توصياتي الأخيرة: أنصحكم بالتحديث، ولكن فقط إذا كان عمر جهازكم الحالي خمس سنوات وأكثر، إذ لا شكّ أنّ أجهزة آيفون 11 بموديلاتها الثلاثة تشكّل قفزة كبيرة عن الهواتف التي طرحتها الشركة عام 2014، أمّا بالنسبة لمن يملكون أجهزة آيفون صدرت عام 2015 ما بعده، فلا داعي للعجلة، بل على العكس، ما زلتم تملكون فرصة بالاستفادة من الهاتف الممتاز الذي تملكونه.

«آيفون 11» مقابل «10»
- مقارنة الآيفون 11 (الإصدارات الثلاثة) بالآيفون 10. اختبرت الآيفونات الجديدة طوال أسبوع كامل، وبدأت بالآيفون 11 (الأقلّ سعراً بـ700 دولار) المجهّز بشاشة عرض 6.1 بوصة، واستعملته كجهازي الأساسي لمدّة ثلاثة أيّام، ثمّ استبدلت به جهاز برو 11 (سعره 1000 دولار) بشاشة عرض 5.8 بوصة لمدّة يومين. وأخيراً، ختمت اختباري مع جهاز برو ماكس 11 (سعره 1100 دولار) بشاشة عرض كبيرة 6.5 بوصة، ليومين آخرين.
بعدها، قارنت نتائج اختباري مع الملاحظات والصور التي أحتفظ بها من تقييم الآيفون 10 عام 2017، فوجدت أنّ الآيفون 11 أفضل ولكن بنسبة طفيفة جدّاً.
- الاختلافات الملحوظة بين الآيفون 11 (بإصداراته الثلاثة) والآيفون 10
- جميع إصدارات الآيفون 11 تضمّ عدسات بزاوية شديدة الاتساع في كاميراتها، ما يزوّد المستخدم بمجال رؤية أوسع من كاميرات الهواتف التقليدية. يسهّل هذا الأمر على المستخدمين التصوير بوضع الإطار المستطيل أو التقاط الصور والفيديوهات التي تضمّ مجموعات كبيرة. أمّا الآيفون 10 فيفتقر للعدسة ذات الزاوية الشديدة الاتساع، ولكنّ كاميراته المزدوجة العدسات ممتازة للالتقاط صور بوضع البورتريه، الذي يتيح لحامل الهاتف تركيز الصورة على الموضوع الأساسي فيها وتشتيت الخلفية بعض الشيء.
- تأتي الآيفونات الثلاثة الجديدة بمعالج الحوسبة نفسه «A13 بيونيك» الذي يزوّد الهاتف بسرعة أكبر بنسبة 50 في المائة من الآيفون 10، قد تبدو لكم هذه النسبة كبيرة، ولكنّ الآيفون 10 يتميّز بسرعة كبيرة أصلاً ولا سيّما في التقاط الصور وتشغيل التطبيقات والألعاب.
- تتميّز الإصدارات الثلاثة من الآيفون 11 بخدمة بطارية أطول. فحتى بعد يوم كامل من الاستخدام الكثيف الذي يرتكز عادة على تلقّي الاتصالات واستخدام الخرائط والتقاط الكثير من الصور، ستشعرون أنّكم ما زلتم تملكون كميّة كافية من الطاقة في الهاتف، 30 في المائة على الأقلّ، مع حلول وقت النوم. أمّا بالنسبة للآيفون 10، فقد تبيّن في اختباراتي المماثلة التي أجريتها قبل عامين، أنّ نسبة الطاقة المتبقية بحلول موعد النوم هي 15 في المائة.
- يتكوّن التصميم الخلفي لهواتف الآيفون 11 من الزجاج الصلب المقاوم للخدوش. قد تعجبون بهذه التركيبة، ولكنّ أي شخص ينفق مبلغ 1000 دولارٍ على هاتفه سيحرص غالباً على حمايته بغطاء خلفي، كما يفعل معظم مالكي الآيفون.
- تتميّز شاشات الأوليد المستخدمة في إصدارات الآيفون 11 بسطوع أخفّ بقليل من شاشة الآيفون 10.
تضمّ الإصدارات الجديدة من الآيفون الكثير من التحسينات الطفيفة مقارنة بالجهاز الذي صدر قبل عامين طبعاً. هذه الاختلافات قد تعتبر تحديثات هامّة بالنسبة للأشخاص الذين يسارعون لاقتناء أحدث وأفضل التقنيات. أمّا بالنسبة لمعظمنا، أي المستهلك العادي، فلن تبدو هذه الاختلافات كبيرة ولن تشعرنا بأي تغيّر في تجربتنا.

تباين كاميرات الهاتف
تعتبر الكاميرا المزوّدة بعدسة ذات زاوية شديدة الاتساع الميزة الأهمّ في الآيفونات الجديدة، خاصة أن استخدام وضع «التصوير الشديد الاتساع» بسيط وسلس: يكفي أن تنقروا خارج الإطار الظاهر على الشاشة لتكبيره إلى الحدّ الأقصى. خلال الاختبار، التقطت الرؤية الواسعة في هاتفي الكلاب وهي تلعب على الرمال مع أمواج الشاطئ والطريق السريع القريب.
تقدّم لكم العدسة المقرِّبة في الآيفون برو 11 أداء استثنائياً في تكبير الصورة لاحظته عندما صوّرتُ كلبي وهو يهزّ رأسه للتخلّص من ماء البحر.
تضمّ الآيفونات الجديدة أيضاً وضعاً جديداً للتصوير في الضوء الخافت. عندما ترصد الكاميرا موقعاً قاتماً جدّاً، تلتقط عدّة صور تلقائيّاً وتدمجها مع بعضها بينما تقوم بالمعالجات المطلوبة لتعديل الألوان والسطوع.
أمّا النتيجة بعد الاختبار، فقد أظهرت أنّ الصورة الملتقطة في الضوء الخافت دون فلاش بدت أكثر سطوعاً ولكن بشكل طبيعي.
كما يجب أن أقول إنّ الصور التي التقطتها بالآيفون 11 والآيفون برو 11 بدت أكثر وضوحاً وحيوية، وأكثر دقّة لجهة اللون. ولكن بعد أن أنهيت الاختبارات، نظرت إلى أرشيف الصور التي التقطتها بالآيفون 10، ووجدت أنّها جميلة ومميّزة، ولا سيّما الملتقطة بوضع البورتريه منها. نعم، بدا البعض منها، وخاصّة الملتقطة في ضوء خافت، باهتا مقارنة بتلك المشابهة الملتقطة بالآيفون 11، ولكنني بالطبع لن أنصحكم بشراء هاتف فقط لتلتقطوا صوراً ليلية واضحة فقط، فخيار استخدام الفلاش متوفرٌ دائماً.

توصيات تحديث الهاتف
إذًن، متى يجب أن تحدّثوا هاتفكم؟ إنّ السؤال الأكثر شيوعاً الذي أسمعه كلّ عامٍ من الأصدقاء والزملاء هو: هل يجب أن نشتري الآيفون الجديد؟ لمساعدتكم في الإجابة عن هذا السؤال، إليكم بعض الأمور التي يجب أن تأخذوها بعين الاعتبار:
- أوّلاً، ابدأوا بالبرنامج التشغيلي. يعمل أحدث أنظمة «أبل» التشغيلية، أي iOS 13. على الهواتف الصادرة منذ عام 2015 (الآيفون 6S وما بعده). لذا، في حال كنتم تملكون هاتفاً صدر قبل هذا الهاتف، يستحقّ الأمر أن تغيّروا هاتفكم لأنّكم ما عدتم قادرين على تحديث برنامج عمله، ما يعني أنّ بعض التطبيقات ستتوقّف عن العمل.
- أمّا بالنسبة لمن يملكون هواتف أحدث، فلا يزال بإمكانكم الاستفادة من أجهزتكم الحالية. صحيح أنّ الإصدارات الجديدة من آيفون تتفوّق على سابقاتها لناحية مدّة خدمة البطارية، وبساعات كثيرة، ولكنّ يمكنكم استبدال البطارية الموجودة في هاتفكم الحالي ووضع أخرى جديدة تكلّفكم بين 50 و70 دولاراً فقط، للاستفادة من فعالية أكبر.
- وفي حال كنتم من مالكي آيفون 6S من عام 2015، أو آيفون 7 من عام 2016، ورأيتم أنّ الآيفون 11 أسرع، ويضمّ تحسينات في الكاميرا وحجم الشاشة، فلا شكّ أن التحديث سيسعدكم، ولكنّه لن يكون ملحّاً.
- أمّا إذا كنتم قد أنفقتم 1000 دولار على شراء آيفون 10 قبل عامين، فيجب ألّا تفكّروا في التحديث أبداً، لأنّ جميع التحسينات التي سمعتم عنها في الآيفون 11 لا تستحقّ أن تنفقوا عليها 700 دولار جديدة.
- وأخيراً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الانتظار لسنة أو سنتين سيتكلّل بحصولكم على هاتف جديد بتطوّرات كبيرة ومؤثّرة. قد يكون آيفوناً يعمل بخدمة الجيل الخامس 5G، أو هاتفاً يشحن ساعة «أبل» الذكية لاسلكياً.
للصبر مكاسب كثيرة، وكذلك للتخلّي عن مقاربة تحديث الآيفون كلّ عامين.

- خدمة «نيويورك تايمز»



من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.