3 دول عربية تتأثر بانهيار «توماس كوك»

بدء عملية ضخمة لإعادة 600 ألف سائح إلى بلدانهم

مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
TT

3 دول عربية تتأثر بانهيار «توماس كوك»

مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)
مسافرة بجانب شعار المجموعة البريطانية «توماس كوك» في مطار دوسلدورف الدولي بألمانيا (إ.ب.أ)

أعلنت مجموعة السّياحة والسّفر البريطانيّة العملاقة توماس كوك اليوم (الاثنين) إفلاسها بعد فشلها في نهاية الأسبوع في جمع الأموال اللازمة للاستمرار، مما تسبب بأكبر عملية من نوعها في بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية لإعادة مئات آلاف المسافرين، وما يشكل أيضاً ضربة للسياحة في عدد من الدول حول العالم. وتعد مصر وتونس والمغرب ضمن الوجهات الرئيسية للمجموعة البريطانية.  
وألقى إفلاس «توماس كوك» بظلاله على قطاع السياحة المصري، خاصة في مدينتي الغردقة ومرسى علم الواقعتين على شواطئ البحر الأحمر. وسادت اليوم حالة من الارتباك دخل الفنادق والمنتجعات التي تستقبل سياحا من شركة توماس كوك، بعد إعلان إفلاس الشركة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
ووصفت مصادر سياحية مصرية للوكالة إعلان إفلاسها بأنه بمثابة «ضربة موجعة» لقطاع السياحة المصري الذى كان يعتمد في جانب كبير منه على الشركة لجلب السياح البريطانيين.
ونقلت الوكالة عن الخبير السياحي المصري أبو الحجاج العماري، قوله إن «توماس كوك» كانت تسيّر 22 رحلة طيران أسبوعية لمطار الغردقة، ورحلة أسبوعية إلى مطار مرسى علم.
 وقالت مجموعة «بلو سكاي»، وكيل توماس كوك في مصر، إنه تقرر إلغاء حجوزات حتى أبريل (نيسان) 2020 لعدد 25 ألف سائح إلى مصر.
وقال حسام الشاعر رئيس مجلس إدارة «بلو سكاي» في بيان أرسل إلى رويترز إن لدى الشركة 1600 سائح في منتجع الغردقة بمصر حاليا.
وفي سياق متصل، قال وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي إن عدد عملاء «توماس كوك» الذين يقضون العطلات في تونس حالياً 4500 شخص.  وأضاف في تصريحات لوكالة «رويترز» للأنباء أن «توماس كوك» مدينة بمبلغ 60 مليون يورو لفنادق تونسية عن إقامات في يوليو (تموز) وأغسطس (آب).

* ضربة للسياحة في اليونان وتركيا
وأثر انهيار الشركة على العالم، سواء على حركة السياح العالقين، إضافة إلى الضربة الكبرى التي تلقاها أصحاب الفنادق، وكذلك البطالة التي تواجه آلاف الموظفين عقب إعلان الإفلاس.
ويتعين الآن إعادة 600 ألف سائح من المتعاملين مع الشركة، باتوا عالقين في العالم مع إفلاسها، بينهم 150 ألف سائح بريطاني هم بحاجة لمساعدة من الحكومة البريطانية للعودة من محطات بينها بلغاريا وكوبا وتركيا والولايات المتحدة.
وصرح مسؤول في وزارة السياحة اليونانية لوكالة «رويترز» للأنباء اليوم (الاثنين) إن نحو 50 ألف سائح تقطعت بهم السبل في جزر البلاد بسبب انهيار شركة توماس كوك. وقال المسؤول إن السياح، ومعظمهم بريطانيون، كانوا يقضون عطلاتهم في جزر زاكينثوس وكوس وكورفو وسكياثوس وكريت. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: «الأولوية الأهم الآن هي إعادتهم لبلادهم».
وقال مدير اتحاد الفنادق في اليونان إن انهيار «توماس كوك» سيوجه ضربة كبيرة لأصحاب الفنادق لأن الكثير من عروض العطلات لم تكن مدفوعة مسبقاً، حسب ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال جريجوريس تاسيوس لتلفزيون (إي آر تي): «الوضع صعب للغاية لأنه لا يؤثر على السياح البريطانيين فحسب، بل يشمل السياح من جنسيات أخرى أيضاً». وأضاف أن الكثير من الفنادق ستتكبد خسائر بسبب المدفوعات الخاصة بعروض العطلات عن آخر شهرين مما يعني «ملايين اليورو».
وإضافة إلى توقف رحلات طائراتها، أجبرت «توماس كوك» على إغلاق وكالات سفر، مما ترك موظفيها البالغ عددهم 22 ألفا في أنحاء العالم - 9 آلاف منهم في بريطانيا - من دون عمل.
وكانت وكالة السفر الصينية فوسون، وهي أكبر مساهم في «توماس كوك»، قد وافقت الشهر الماضي على ضخ 450 مليون جنيه في المجموعة من ضمن صفقة إنقاذ أولية بقيمة 900 مليون جنيه.
وفي المقابل، يستحوذ التكتل المدرج في بورصة هونغ كونغ على 75 في المائة من أسهم وحدة أنشطة السفر في «توماس كوك»، و25 في المائة من وحدة الخطوط الجوية.
وقالت المجموعة الصينية في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الاثنين) إن «فوسون تشعر بالخيبة لعدم تمكن مجموعة توماس كوك من إيجاد حل قابل للتطبيق لإعادة رسملتها المقترحة مع فروع أخرى وبنوك مقرضة رئيسية وحاملي سندات وأطراف مشاركة أخرى».
ومن جهتها، أعلنت خطوط كوندور الألمانية المتفرعة عن «توماس كوك» اليوم (الاثنين) أنها بصدد طلب مساعدة مالية من برلين من أجل مواصلة عملياتها رغم إشهار الشركة الأم الإفلاس. وقالت إنها طلبت «قرضاً قصير الأجل تضمنه الدولة»، تتم دارسته في برلين.
وقالت «توماس كوك» إن 140 ألف سائح ألماني عالقون في الخارج. وقال المدير الإداري لخطوط كوندور الألمانية، رالف تيكنتروب: «نواصل التركيز على أفضل ما نفعله: نقل ضيوفنا جواً بأمان وفي المواعيد المحددة لتمضية عطلاتهم».
وفي تركيا، أعلنت الحكومة اليوم أنها ستقدم الدعم للشركات الصغيرة التي تأثّرت بانهيار مجموعة «توماس كوك»، مضيفة أن 21033 من زبائنها موجودون حالياً في البلاد.
وأفادت وزارة السياحة التركية عبر «تويتر» أن «وزارتي السياسة والمالية تعملان على طرح (حزمة دعم ائتماني) في أقرب وقت ممكن لمساعدة الشركات» التي تأثّرت بإفلاس «توماس كوك». وتعد مدينة أنطاليا التركية بين أبرز وجهات «توماس كوك»، إلى جانب بودروم ودالامان.
وقال رئيس اتحاد الفندقيين في تركيا اليوم (الاثنين) إن انهيار «توماس كوك» يعني أن تركيا قد تشهد فقدان ما بين 600 و700 ألف سائح سنوياً. وقال عثمان آيك لوكالة «رويترز» إن هناك في الوقت الحالي 45 ألف سائح في تركيا قدموا من بريطانيا وباقي دول أوروبا من خلال «توماس كوك». وأضاف أن الشركة مدينة بما بين 100 و200 ألف جنيه إسترليني لبعض الفنادق الصغيرة، والتي قد تعاني نتيجة الانهيار.

* رد فعل الحكومة البريطانية
وقالت الحكومة البريطانية إنها استأجرت طائرات لإعادة سياح بريطانيين، في عملية تبدأ فوراً، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن وزير النقل البريطاني غرانت شابس إطلاق «أكبر عملية إعادة في تاريخ السلم»، مضيفاً أن الحكومة وهيئة الطيران المدني البريطانية استأجرتا العشرات من طائرات التشارتر لإعادة مسافري «توماس كوك» إلى البلاد.
وأكدت الحكومة أن «جميع زبائن (توماس كوك) الموجودين حالياً في الخارج والذين قاموا بحجوزاتهم للعودة إلى المملكة المتحدة في الأسبوعين القادمين، ستتم إعادتهم إلى الديار في أقرب موعد لحجوزات عودتهم».
وأسف رئيس المجموعة بيتر فانك هاوسر «ليوم حزين للغاية» مع خسارة آلاف الوظائف. وقال: «يؤسفني جداً كما باقي أعضاء مجلس الإدارة أننا لم ننجح». وأضاف: «إنه يوم حزين للغاية للشركة التي كانت رائدة في الرحلات السياحية وأتاحت السفر لملايين الناس حول العالم».
ونمت عمليات الشركة لتصبح مشغل رحلات وشركة خطوط جوية، لكنها رزحت تحت ديون هائلة رغم تسجيلها مؤخراً إيرادات سنوية بلغت 10 مليارات جنيه جراء تنظيم رحلات لنحو 20 مليون مسافر في أنحاء العالم.
ويأتي إفلاس الشركة بعد عامين فقط على انهيار خطوك مونارك الذي دفع بالحكومة البريطانية لاتخاذ تدابير طارئة لإعادة 110 آلاف مسافر، في عملية كلفت دافعي الضرائب قرابة 60 مليون جنيه إسترليني لاستئجار طائرات.
وقال مايكل هيوسون، كبير محللي السوق لدى «سي إم سي ماركتس» المملكة المتحدة اليوم (الاثنين) لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يقتصر الأمر على (توماس كوك) التي وقعت ضحية الإفراط في القطاع، مع انهيار عدد من شركات الطيران في السنوات القليلة الماضية من أبرز ضحاياها (مونارك)».


مقالات ذات صلة

عائشة ناجي أول سعودية تتولى منصب نائب مدير عام فندق في المدينة المنورة

عالم الاعمال عائشة ناجي أول سعودية تتولى منصب نائب مدير عام فندق في المدينة المنورة

عائشة ناجي أول سعودية تتولى منصب نائب مدير عام فندق في المدينة المنورة

رقّى فندق «سوفياتيل شهد المدينة»، التابع لمجموعة أكور، عائشة محمد ناجي إلى منصب نائب المدير العام، اعتباراً من الأول من أكتوبر الحالي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، توافد على الاحتفالات الدينية التراثية آلاف الزوار.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)
العالم المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

يعتزم رئيس الشركة المشغّلة لبرج إيفل التنحي عن منصبه بعد انتقادات أعقبت استبعاد الموظفات من أحد طوابق البرج خلال زيارة وفد هندوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة. لكن الناخبين يقولون إن التضخم لا يزال يشكل تحدياً، إذ أدت الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار البنزين، بينما ظلت فواتير البقالة مرتفعة، وجعلت أسعار الفائدة العالية شراء منزل أو سيارة جديدة أكثر صعوبة.

ولا يبدو الاقتصاد قوياً بالقدر الذي يصوره ترمب في التجمعات الانتخابية، ولا ضعيفاً بالقدر الذي توحي به استطلاعات ثقة المستهلكين. لكن مزيج التضخم وعدم المساواة ومكاسب سوق الأسهم يجعل أداء الاقتصاد غير مُرضٍ لمعظم الأميركيين، كما أنه لم يرقَ إلى مستوى الوعود التي قطعها ترمب، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفيما يلي نظرة أقرب على أبرز المؤشرات الاقتصادية:

- التضخم يبلغ 3.7 في المائة سنوياً ويرتفع في عهد ترمب

كان الناخبون يتوقعون من ترمب القضاء على التضخم. ففي خطاب تنصيبه العام الماضي، تعهد الرئيس الجمهوري قائلاً: «سأوجّه جميع أعضاء حكومتي إلى تسخير الإمكانات الهائلة المتاحة لهم للقضاء على التضخم القياسي الذي شهدناه، وخفض التكاليف والأسعار بسرعة».

وفي تجمع انتخابي أقيم في مدينة فانداليا بولاية أوهايو في 3 أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب للحاضرين: «ليس لدينا تقريباً أي تضخم». لكن تقارير وزارة العمل لا تؤيد هذا التصريح.

وكان مؤشر أسعار المستهلكين يرتفع بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض. واستمر التضخم في التباطؤ حتى أبريل (نيسان) 2025، حين أعلن ترمب فرض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية، لتبدأ الأسعار في الارتفاع مجدداً. وزادت الضغوط التضخمية هذا العام مع اندلاع الحرب الإيرانية.

ولم يعد التضخم إلى المستويات القصوى التي سجلها خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن. لكن البيانات تُظهر بوضوح أن مسار التضخم، الذي كان يتجه نحو الانخفاض، أخذ يرتفع بصورة متقطعة في عهد ترمب. وأظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين صدر قبل يوم الانتخابات أن التضخم بلغ 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ورقة نقدية أميركية من فئة 5 دولارات في صورة توضيحية (رويترز)

- نمو الناتج المحلي الإجمالي يتجاوز قليلاً 2 في المائة

يُظهر استطلاع لثقة المستهلكين أجرته جامعة ميشيغان أن الأميركيين أقل ثقة بالاقتصاد حالياً مما كانوا عليه خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020 أو الأزمة المالية في عام 2008. لكن الولايات المتحدة، خلافاً لتلك الفترات، لا تمر بحالة ركود اقتصادي.

وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي، وهو المقياس الأشمل للنمو الاقتصادي، نمواً سنوياً تجاوز قليلاً 2 في المائة في عهد ترمب. ويُعد هذا معدلاً جيداً، لكنه أقل من وتيرة النمو التي سجلها الاقتصاد خلال ولاية سلفه الديمقراطي.

ومع ذلك، يواصل ترمب إخبار الناخبين بأن الاقتصاد يحقق نمواً غير مسبوق. كما يتحدث الرئيس الجمهوري عن مستويات قياسية من الاستثمارات الأجنبية، في تصريحات تمزج بين المبالغة والتمنيات.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، خلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا: «لدينا نمو من النوع الذي لم نشهده من قبل، وسنحقق نمواً من النوع الذي لم نشهده من قبل».

- البطالة منخفضة... لكن نمو الوظائف يتباطأ

ظل معدل البطالة عند 4.2 في المائة مؤشراً على متانة الاقتصاد. وقد ورث ترمب معدل بطالة منخفضاً استمر خلال رئاسته، في ظل أوضاع وصفها كثير من الاقتصاديين بأنها تتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح معاً.

ويحب ترمب القول إن عدد الوظائف في الولايات المتحدة لم يبلغ مستويات أعلى في تاريخها، لكن ذلك يرجع إلى حد كبير إلى نمو السكان، وليس إلى سياساته.

ويضيف أصحاب العمل في المتوسط نحو 39 ألف وظيفة شهرياً خلال الولاية الرئاسية الثانية لترمب. ويقل هذا الرقم كثيراً عن متوسط المكاسب الشهرية للوظائف في العام السابق لعودته إلى البيت الأبيض، حين تجاوز 121 ألف وظيفة.

ومن العوامل التي أسهمت في تباطؤ نمو الوظائف تشديد ترمب إجراءات مكافحة الهجرة، ما أدى إلى انخفاض عدد الأشخاص الباحثين عن عمل. وقد ظل معدل البطالة بين المولودين في الولايات المتحدة مستقراً إلى حد كبير، وهو ما يشير إلى أن الأميركيين لا يشغلون الوظائف التي كان يشغلها المهاجرون سابقاً.

- تكاليف الاقتراض ترتفع

مع تزايد الدين الوطني، واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وقفزات أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، أصبح اقتراض الأموال لشراء منزل أو سيارة أو لتغطية احتياجات أساسية أخرى أكثر تكلفة.

وتجاوز العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002. ويؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الأفراد، ويجعل سداد الحكومة الأميركية ديون سنداتها أكثر تكلفة.

معلومات عن السوق معروضة على شاشة في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

- الأسهم تواصل تسجيل مستويات قياسية

يتباهى ترمب باستمرار أسواق الأسهم في تسجيل مستويات قياسية خلال رئاسته، رغم أن بايدن كان بإمكانه تقديم ادعاءات مماثلة خلال ولايته. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 12 في المائة منذ بداية العام الحالي، بعدما صعد بنحو 16.4 في المائة العام الماضي. لكن المؤشر كان قد ارتفع بنسبة 23.3 في المائة خلال عام 2024، قبل تولي ترمب الرئاسة.

ولا يتحدد أداء سوق الأسهم بالسياسات الرئاسية وحدها، إذ أسهم نمو أسهم شركات التكنولوجيا في دعم السوق الأوسع. وربما ساعدت التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب في تعزيز أرباح الشركات، في وقت تراجعت فيه الإيرادات الفيدرالية من ضرائب الشركات بنسبة 16 في المائة العام الماضي، وفقاً لمكتب الموازنة في الكونغرس.

- اتساع فجوة عدم المساواة

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ارتفعت ثروة أغنى 0.1 في المائة من الأسر الأميركية بمقدار 5.5 تريليون دولار خلال 18 شهراً فقط، وفقاً لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. في المقابل، زادت ثروة النصف الأدنى من الأسر، أي 50 في المائة منها، بمقدار 380 مليار دولار.

ويعني ذلك أن صافي ثروة الأسرة المتوسطة ضمن النصف الأدنى ارتفع، في المتوسط، بنحو 5600 دولار خلال رئاسة ترمب. أما أغنى 0.1 في المائة من الأسر، فقد زاد صافي ثروة كل منها، في المتوسط، بمقدار 40.8 مليون دولار، أي أكثر من 7 آلاف ضعف متوسط الزيادة المسجلة لدى الأسرة في النصف الأدنى.


أميركا تعتزم إقراض ثلث احتياطي زيت التدفئة في مسعى لكبح الأسعار

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تعتزم إقراض ثلث احتياطي زيت التدفئة في مسعى لكبح الأسعار

صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن الإدارة الأميركية تعرض إقراض نحو ثلث احتياطي الطوارئ الأميركي من زيت التدفئة، البالغ حجمه مليون برميل، وذلك في مسعى لكبح الأسعار التي شهدت ارتفاعاً حاداً بسبب نقص وقود الديزل الناجم عن حرب إيران.

تأتي هذه الخطوة بعد أن حث أعضاء في مجلس الشيوخ من كلا الحزبين الإدارة على الإفراج عن كميات من زيت التدفئة من الاحتياطي، في وقت سجلت فيه أسعار الديزل -وهو وقود يُستخرج من نفس عملية التكرير- مستويات قياسية تجاوزت 6.50 دولار للغالون، نتيجة للاضطرابات في الشرق الأوسط المرتبطة بحرب إيران.

وذكر مصدر في الوزارة، وفقاً لـ«رويترز»، أن الإدارة ستقيّم ما إذا كانت هناك حاجة إلى عمليات سحب إضافية من الاحتياطي في المستقبل.

ولم تلجأ الولايات المتحدة إلى «احتياطي زيت التدفئة للمنازل في الشمال الشرقي» إلا مرة واحدة منذ أن ضرب إعصار «ساندي» المنطقة في عام 2012. ويُحفظ هذا المخزون الطارئ في مواقع بولايات نيوجيرسي، وكونيتيكت، وماساتشوستس، ومين.

ويعتمد نحو ثلث المنازل في منطقة «نيو إنغلاند» على زيت التدفئة، بينما تصل هذه النسبة إلى نحو النصف في ولاية مين.

وصرح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأن الإدارة «ملتزمة ببذل كل ما في وسعها لخفض تكاليف الطاقة».

وأوضحت الوزارة أنها ستطرح عملية تقديم عطاءات تنافسية لمنح قروض من هذا المخزون، سواء لتجار الوقود بالتجزئة أو لمشغلي المحطات، بهدف ضمان وصول الوقود إلى المناطق التي تعاني من نقص في الإمدادات.

كما تدعم الإدارة مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «كونستيتيوشن» التابع لشركة «ويليامز كومبانس»، والذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي المُنتج في ولاية بنسلفانيا لاستخدامه في تدفئة المنازل في نيويورك ومنطقة «نيو إنغلاند».

وقد أفرجت الولايات المتحدة هذا الأسبوع عن تمويل يصل إلى 42 مليون دولار -بموجب «قانون الإنتاج الدفاعي» الذي يعود لحقبة الحرب الباردة- للبدء في الأعمال الأولية للمشروع. ويُذكر أن ولاية نيويورك كانت قد عرقلت هذا المشروع لأسباب بيئية.

وذكرت الوزارة أنها ستقدم قروضاً تصل إلى 315 ألف برميل من زيت التدفئة، مخزنة في ولايات «مين» و«ماساتشوستس» و«كونيتيكت». ومن المقرر إتمام عمليات التسليم بحلول 13 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتواجه إدارة ترمب صعوبة في السيطرة على أسعار النفط الخام التي ارتفعت على خلفية التوترات مع إيران، وقد وافقت بالفعل على طرح 172 مليون برميل من النفط الخام من احتياطي البترول الاستراتيجي.

وتعد مستويات هذا المخزون الطارئ -الموجود على سواحل ولايتَي تكساس ولويزيانا- هي الأدنى منذ عام 1982.


هيئة السوق المالية السعودية تقترح إفصاحات أوسع في التقارير السنوية

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

هيئة السوق المالية السعودية تقترح إفصاحات أوسع في التقارير السنوية

مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

طرحت هيئة السوق المالية السعودية مشروعاً لتطوير متطلبات الإفصاح في التقارير السنوية للشركات المدرجة، يستهدف رفع مستوى التحليل المالي والتشغيلي، وتفسير التغيرات الجوهرية في النتائج والمركز المالي والسيولة، بدلاً من الاكتفاء بعرض البيانات والأرقام.

ودعت الهيئة، الأربعاء، المهتمين والمشاركين في السوق المالية إلى تقديم مرئياتهم بشأن المشروع خلال 30 يوماً، تنتهي في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لدراسة الملاحظات واعتماد الصيغة النهائية. ويقترح المشروع جمع متطلبات الإفصاح المتعلقة بالأداء المالي والتشغيلي وتنظيمها ضمن قسم مستقل في تقرير مجلس الإدارة السنوي بعنوان «مناقشة وتحليل الأداء المالي والتشغيلي والمركز المالي»، مع إضافة متطلبات لتعزيز شمولية المعلومات وجودتها، وتسهيل مقارنتها بين الشركات والفترات المالية المختلفة.

وبموجب المقترح، يتعين على الشركات تحليل أدائها ونتائج أعمالها خلال السنة المالية، وتوضيح أسباب ومحركات التغيرات الجوهرية، إلى جانب استعراض مركزها المالي والسيولة والملاءة المالية والموارد الرأسمالية مقارنة بالسنة السابقة.كما تشمل المتطلبات تحليل مؤشرات الأداء الرئيسية، المالية وغير المالية، متى كانت ذات أهمية نسبية، بما في ذلك هوامش الربحية والعائد على رأس المال أو حقوق الملكية، ومعدلات نمو الإيرادات والأرباح، ومؤشرات الكفاءة التشغيلية، وفقاً لطبيعة نشاط الشركة.

ويمتد الإفصاح المقترح إلى الاتجاهات والعوامل والشكوك الجوهرية التي يُتوقع أن تؤثر في أعمال الشركة ونتائجها ومركزها المالي مستقبلاً، بما يتيح للمستثمرين فهماً أوسع للعوامل المؤثرة في الأداء وتقييماً أفضل للفرص والمخاطر.

تطبيق على السوقين الرئيسية والموازية

ويقترح المشروع تطبيق المتطلبات إلزامياً على جميع الشركات المدرجة في السوق الرئيسية «تاسي»، بدءاً من أول تقرير لمجلس الإدارة يصدر بعد الموافقة على الأحكام التنظيمية الجديدة. أما الشركات المدرجة في السوق الموازية «نمو»، فستطبق المتطلبات في البداية بصورة استرشادية، على أن تصبح إلزامية بدءاً من أول تقرير سنوي لمجلس الإدارة يصدر في السنة التالية لسنة اعتماد الأحكام.

ويأتي المشروع ضمن جهود الهيئة لتعزيز الحوكمة والشفافية والإفصاح في السوق المالية السعودية، ورفع جودة المعلومات المتاحة للمساهمين والمستثمرين المحتملين، بما يدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية على أسس أكثر وضوحاً.

وأكدت الهيئة أن المرئيات الواردة ستخضع للدراسة قبل اعتماد الصيغة النهائية للمشروع، ويمكن تقديمها عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية «استطلاع».