أسبوع لندن يركب موج القضايا السياسية والبيئية

دار «بيربري» تؤكد أنها لا تزال الحلقة الأقوى بضخامة عروضها وتنوع تصاميمها

من عرض «بيربري»
من عرض «بيربري»
TT

أسبوع لندن يركب موج القضايا السياسية والبيئية

من عرض «بيربري»
من عرض «بيربري»

عندما كان الحديث يتطرق إلى أسبوع الموضة بلندن في السابق، فإن الألوان الساطعة والتقليعات الغريبة، سواء داخل قاعات العروض أو خارجها، كانت المحور الذي تدور حوله كل المناقشات والتعليقات. لكن الموسم الحالي الذي انتهى يوم الثلاثاء الماضي، كان مختلفاً شكلاً ومضموناً. غابت التقليعات وحل محلها أزياء رومانسية تعبق بالأنوثة من دون أن تتخلى عن نكهتها الجريئة. أحد أسباب هذا الاختلاف أنه قد يكون آخر موسم تشهده لندن قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما أنه الموسم الذي يشهد فيه العالم زيادة الوعي بالقضايا البيئية والإنسانية، وهو ما كان واضحاً في لندن من خلال عدة مظاهرات تبنتها جمعيات رفعت شعارات وأشعارا تندد بتأثير الموضة، السريعة تحديداً، على البيئة. كما تجلت في عدة محاضرات وجلسات قامت بها منظمة الموضة البريطانية طوال الأسبوع لزيادة الوعي بأهمية الموضة المستدامة، وبأنها هي المستقبل.
من التغييرات اللافتة التي قامت بها منظمة الموضة البريطانية هذا الموسم أيضاً أنها حضرت نفسها، أو بالأحرى تصدت لكل التغييرات التي نتجت عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. استبقت هذه التأثيرات باتخاذ تدابير واستراتيجيات مبتكرة، أهمها فتح أبواب الأسبوع أمام العامة من عشاق الموضة لقاء مبلغ. ما انتبهت له منظمة الموضة، هو أن عروض الأزياء لم تعد نخبوية كما كانت عليه أيام زمان حين كانت تجري في صالونات مقفلة لا يحضرها سوى قلة من وسائل الإعلام وعدد من الزبونات. فقد أخرجتها وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر من بُرجها العاجي وباسم الديمقراطية، كشفت الكثير من أوراقها ووجوهها للناس... بضغطة زر. كالعادة، فكرت لندن بحس تجاري. عوض أن تعارض أو تعاند، قررت أن تستفيد من الوضع ببيع تذاكر لكل من يحب حضور هذه العروض والفعاليات. أمر لم يكن واردا في الماضي، وربما كان قد جعل بعض المصممين من أمثال الراحل إيف سان لوران، أن يغادروا المهنة أو يتقاعدون رفضا للوضع. فقد أعلن هذا الأخير تقاعده لمجرد أن أهمية العطور ومستحضرات التجميل في داره زادت على أهمية الأزياء، وهو ما رآه تجارة تنتقص من فن التصميم.
لكن في عصر تغيرت فيه كل المبادئ وأشكال العرض، فإن قرار لندن، يُعتبر خطوة ذكية وقراءة جيدة لنبض الشارع. لم تقبل أن تبقى مكتوفة الأيادي تنتظر ما ستتمخض عنه هذه الظاهرة، بل تفاعلت معها لضمان استمراريتها والإبقاء على وهج وقوة صناعة تدر على الاقتصاد البريطاني ما لا يقل عن 32 مليار جنيه إسترليني ككل، وتوظف نحو 100.000 أوروبي. رقم يفسر سبب مخاوف القائمين عليها واعتراضهم على الخروج من الاتحاد الأوروبي بـ90 في المائة صوت. في منشور وزعته المنظمة قبل انطلاق الأسبوع، أفادت بأنه في حال الخروج من دون اتفاق، فإن بعض المصممين الشباب والحرفيين سيضطرون للعودة إلى بلدانهم، فضلا عن أن الضرائب الجمركية على استيراد الأقمشة وعلى المعامل قد يكلف هذا القطاع نحو 900 مليون جنيه إسترليني. وغني عن القول إن كل هذا لن يؤثر على المصممين فحسب بل أيضا على المستهلك، بحكم أن أسعار الأزياء والأكسسوارات سترتفع، وهو ما قد ينتج عنه أيضا تدمير ما تم بناؤه على مدى عقود بعقد شراكات مع معامل لا تراعي حقوق الإنسان أو تهتم بالجوانب البيئية.
هذا على الأقل ما كتبه المتظاهرون بالبُنط العريض على لافتات خارج رقم «80 ذي ستراند» مقر عروض الأزياء الرسمي. بالنسبة لهؤلاء فإن صناعة الموضة هي المؤثر السلبي الأول على الأرض، لأنها «تفضل الربح على حساب الإنسان والمستقبل».
من جهتهم، واجه المصممون هذه التغيرات بطريقتهم، أي من خلال استعمالهم الأزياء كرسائل واضحة تارة ومبطنة تارة أخرى، للتعبير عن مخاوفهم وتنديدهم ببعض القرارات السياسية. فهم يرون أن «بريكست» سيكون له تأثير مباشر عليهم، بالنظر إلى أن نسبة عالية منهم إما من جنسيات أخرى أو يتعاملون مع دول أوروبية بشكل يومي.
في المقابل تبنى بعضهم الآخر قضايا البيئة والتنوع العرقي والإنسان بشكل ملموس. من هؤلاء المصمم الكندي الأصل مارك فاست، الذي افتتح أسبوع لندن يوم الجمعة الماضي بتشكيلة اختزل فيها حبه لغابات الأمازون، التي التهمتها النيران مؤخرا. قال المصمم إنه بدأ العمل على تشكيلته قبل وقوع الفاجعة، لأنه خلال زيارة لها افتتن بألوانها وكائناتها المتنوعة، من قرود وطيور ونباتات نادرة. كانت نيته أن يكون العرض حفلا صاخبا في الغابة، إلا أن اندلاع النيران غير نفسيته وفكرته، لكن لحسن الحظ لم يُغير من ألوان الأزياء ولا سخائها في استعمال الريش وطبعات مستوحاة من الأفاعي والثعابين وطيور الجنة وغيرها. كانت تشكيلة مفعمة بالأنوثة ذكرتنا بأنه كان من المصممين الأوائل، إن لم يكن الأول، الذين احتفلوا بالمرأة الممتلئة وقدموا لها تصاميم خاصة على منصات العرض، وهذا ما ظهر أيضا في عرضه الأخير لربيع وصيف 2020 مؤكدا على ضرورة التنوع.
مصمم آخر يعشق اللعب بتضاريس الجسد هو المصمم رولان موريه، الذي منذ أن أطلق ماركته في عام 1998 وهو يخاطب امرأة تضج بالأنوثة والإغراء، وليس أدل على هذا من فستان «غالاكسي» الذي حقق له في عام 2005 جماهيرية عالمية بعد أن ظهرت به معظم نجمات هوليوود تقريبا. كان تجسيدا لأسلوبه في النحت. لكن كان هناك تغير ملحوظ في تشكيلته الأخيرة لربيع وصيف 2020. لم تكن هناك تصاميم منحوتة على الجسم تعتمد الإثارة، بقدر ما ركزت التشكيلة على البساطة، فيما رآه المصمم تطوراً طبيعياً يعكس تطور المرأة وتطلعاتها. ترجم هذه الرؤية الجديدة من خلال بنطلونات طويلة وواسعة، وجاكيتات بلايزر مفصلة على الطريقة الرجالية، وفساتين منسابة، بعضها على شكل قمصان طويلة وبعضها الآخر من الصوف، لأنه كما قال كان يريد «أن تلعب الزبونة بهذه القطع بطريقتها لخلق أسلوبها الخاص».
أما المصمم التركي الأصل، بورا أكسو، فلم يحذ عن أسلوب عودنا عليه منذ سنوات. أسلوب رومانسي يمزج فيه أناقة راقية مع رشة شقاوة وحداثة. هذه المرة جسده في تشكيلة قال إنه استوحاها من الأميرة الفارسية تاج سلطانة، التي قادت في بداية القرن الماضي حركة نسوية غير مسبوقة. أسست عدة جمعيات تطالب بمساواة المرأة وحريتها من كل القيود التي كانت تكبلها بما في ذلك الأزياء التقليدية. هذه الرحلة الإنسانية والسياسية لأميرة وناشطة تجسدت في أزياء جمع فيها الأقمشة الناعمة والشفافة بأخرى سميكة وغنية مثل البروكار، وألوانا تتدرج من الفاتح إلى الساطع وخطوط بسيطة من حيث التصميم بعضها استقاه من خزانة الرجل من حيث تفصيلها الدقيق والمائل إلى الصرامة في بعض القطع.
كما استوحت كل من المصممة سيمون روشا ودار «برين» البريطانية تشكيلاتهما من أميرات من قرون ماضية، تميزن بالتمرد والسُخط على التقاليد المتوارثة المفروضة عليهن. مصمما دار «برين»، ثيا بريغازا وجاستين ثورنتون، توجها إلى الثقافة اليابانية ليغرفا من فنونها وحرفيتها وأضافا إليها لمسة «بانك»، وهو ما ظهر في فساتين بأحجام كبيرة ومعاطف مبطنة و«تي - شيرتات» مطبوعة بنقشات غريبة إضافة إلى أزياء تبدو وكأنها قطعت بسيف «ساموراي» من النصف. الكشاكش أيضا كانت حاضرة كما العادة إلى جانب تطريزات بالخرز لكن بأسلوب أكثر حداثة وجاذبية من ذي قبل بما لا يترك الشك أن المصممين يخاطبان جيلاً جديداً من الزبونات.
أما بالنسبة للمصممة الشابة سيمون روشا، فإن «ألكسندرا بالاس» كان المكان الذي اختارته لتقديم تشكيلتها. قصر افتتح في عام 1875 لكنه ظل متجاهلاً طوال الـ80 عاما الأخيرة قبل افتتاحه مرة أخرى في عام 2018. كان المكان المناسب بالنسبة للمصممة نظراً لشكله الدائري. السبب أنها استلهمت تشكيلتها من مجموعة غنائية دينية في آيرلندا تعرف باسم «رين بويز» يقدمون أغانيهم في يوم القديس ستيفن من خلال رقصات دائرية. الشكل الدائري ظهر أيضا في تنورات ضخمة بكشاكش ومزينة بالدانتيل الناعم. كما كانت هناك حقائب يد ومعاطف وأكسسوارات شعر مصنوعة من القش والرافيا في إشارة إلى بساطة الطبيعة وألوانها الترابية التي تماهت مع ألوان الورود.
في محكمة دوربار التابعة لوزارة الخارجية أقامت فكتوريا بيكهام عرضها لربيع وصيف 2020، وإذا كان هناك شيء أكده العرض أن الحصول على دعم مادي يحقق المعجزات. أمر يعرفه كل مصمم شاب، وحققته فكتوريا بيكهام مؤخرا. فبعد سنوات من التراجع وعدم تحقيق الربح، بدأت الأمور تنفرج بعد حصولها في عام 2018 على تمويل من شركة NEO Investment Partners وهي شركة استثمارية خاصة ومتخصصة في الماركات التجارية الفاخرة. بموجب هذه الشراكة ستتمكّن فكتوريا بيكهام من تعزيز وجودها الرقمي والمادي على حدّ سواء، وأيضا الدفع بعجلة النمو.
كل هذا انعكس على تشكيلتها الأخيرة، بدءاً من الألوان التي تخلت فيها عن الدرجات القاتمة لصالح درجات منعشة تضج بالحيوية والحياة، إلى التصاميم التي اكتسبت انسيابية ملحوظة قالت إنها تعكس أسلوبها الشخصي وتطورها كامرأة وأم وسيدة أعمال «فأنا لا أطرح أي شيء لا يمكنني أن ألبسه في حياتي اليومية». فكتوريا تعيد سبب نجاحها إلى هذه الاستراتيجية تحديدا لأنها، وحسب قولها، تعطيها مصداقية أكبر. لكن لا يمكن أيضا تجاهل أنها تصاميم يسهل تنسيقها مع بعض كونها عملية حتى فيما يتعلق بأزياء المساء والسهرة. ويبدو أن الألوان كانت مُلحة على بال المصممة كونها أطلقت مجموعة مستحضرات تجميل منذ فترة قصيرة جدا. تشعر كما لو أنها وضعت الألوان، التي حددت حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في خلاط لتحصل على تركيبة شهية تعبق برائحة الماضي الجميل، ظهرت مثلا في قمصان من الحرير بالأخضر التفاحي أو الأصفر الليموني، نسقتها مع تنورات مفصلة بلون الشوكولاته أو فساتين منسابة من الحرير بلون البسكويت. وبين الفينة والأخرى تطالعنا زخات من الوردي في بنطلون طويل يتسع من الأسفل مثلا، أو في جاكيت أزرق. هكذا تزاوجت ألوان الأزياء مع ألوان الماكياج التي أطلقتها المصممة وقالت عنها المصممة إنها تحتفل بموجة جديدة من مستحضرات التجميل تحترم البيئة ومتطلبات المرأة العصرية.
مرة أخرى أكدت «بيربري» أن عرضها هو الأهم خلال أسبوع لندن للموضة، سواء من ناحية الإخراج أو نوعية الحضور أو الديكورات أو مشاركة عارضات عالميات من مثيلات جيجي حديد وكيندل جينر وإيرينا شيخ، وطبعا الأزياء وتنوعها. تنوع أراده مصممها الإيطالي ريكاردو تيشي أن يعكس كل الثقافات ويصل إلى كل العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. فقد ظهرت في العرض عارضة محجبة تلبس تايورا مكونا من جاكيت وبنطلون واسع، بلون البيج مرصع بالأحجار. كانت لفتة ذكية منه لإيصال رسالة إلى زبونة منطقة الشرق الأوسط أن تصاميم الدار تحترمها وتتوجه إليها، أيا كان ذوقها أو عمرها.
لم يركز المصمم على التنوع في اختيار العارضات والثقافات فحسب بل أيضا فيما قدمه من أزياء تتباين بين الـ«سبور» وبين المفصل بأسلوب رجالي يجمع حرفية «سافيل رو» وخفة وانطلاق الأسلوب الإيطالي، فضلاً عن فساتين سهرة ربما تكون موجهة لجيل الشابات أكثر. وطبعا ليس هناك أكثر منه يفهم الجيل الجديد. فسنواته في دار «جيفنشي» التي ارتقى فيها بالأحذية الرياضية إلى مستوى غير مسبوق من الأناقة، تشهد على ذلك. كما تشهد عليه السترات الواسعة بالأبيض والأسود والبنطلونات الفضفاضة والقمصان ذات الأكتاف المتدلية، التي طرز بعضها بأحجار الكريستال أو الدانتيل، التي قدمها يوم الاثنين الماضي في مسرح «تروبادور» بمنطقة وايت سيتي شرق لندن. القطع المفصلة اكتسبت بدورها قوة وتفاصيل أكثر تظهر حينا في تقويسات أمامية لجاكيت طويل أو في سلاسل تزين جاكيت توكسيدو أو جيوب ضخمة تضفي على بدلة مفصلة الكثير من الشبابية والديناميكية وما شابه. تعتبر هذه ثالث تشكيلة يقدمها المصمم الإيطالي للدار، وربما تكون أكثر واحدة تحمل بصماته الشخصية. ففي التشكيلتين السابقتين، كان يحاول أن يفهم جينات الدار وتطويعها لتناسب العصر. أما هذه التشكيلة فكانت أكثر ثقة، ويبدو واضحاً أنه ضخها بجرعة إيطالية لن تجد أي مقاومة من قبل المساهمين، لأنها، وبلا شك ستحقق لهم الربح التجاري المطلوب، الذي برهن أنه قادر عليه منذ التحاقه بالدار. فقد سجلت الدار في شهر يونيو (حزيران) الماضي ارتفاعاً في أرباحها بنسبة 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، والبقية تأتي.


مقالات ذات صلة

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

لمسات الموضة تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بقطعة فريدة مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعرها الأصلي، ما يزيد من متعة البحث والتسوق

جوسلين إيليا (لندن)
لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة لعلامة «ألدو»، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة