أسبوع لندن يركب موج القضايا السياسية والبيئية

دار «بيربري» تؤكد أنها لا تزال الحلقة الأقوى بضخامة عروضها وتنوع تصاميمها

من عرض «بيربري»
من عرض «بيربري»
TT

أسبوع لندن يركب موج القضايا السياسية والبيئية

من عرض «بيربري»
من عرض «بيربري»

عندما كان الحديث يتطرق إلى أسبوع الموضة بلندن في السابق، فإن الألوان الساطعة والتقليعات الغريبة، سواء داخل قاعات العروض أو خارجها، كانت المحور الذي تدور حوله كل المناقشات والتعليقات. لكن الموسم الحالي الذي انتهى يوم الثلاثاء الماضي، كان مختلفاً شكلاً ومضموناً. غابت التقليعات وحل محلها أزياء رومانسية تعبق بالأنوثة من دون أن تتخلى عن نكهتها الجريئة. أحد أسباب هذا الاختلاف أنه قد يكون آخر موسم تشهده لندن قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما أنه الموسم الذي يشهد فيه العالم زيادة الوعي بالقضايا البيئية والإنسانية، وهو ما كان واضحاً في لندن من خلال عدة مظاهرات تبنتها جمعيات رفعت شعارات وأشعارا تندد بتأثير الموضة، السريعة تحديداً، على البيئة. كما تجلت في عدة محاضرات وجلسات قامت بها منظمة الموضة البريطانية طوال الأسبوع لزيادة الوعي بأهمية الموضة المستدامة، وبأنها هي المستقبل.
من التغييرات اللافتة التي قامت بها منظمة الموضة البريطانية هذا الموسم أيضاً أنها حضرت نفسها، أو بالأحرى تصدت لكل التغييرات التي نتجت عن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. استبقت هذه التأثيرات باتخاذ تدابير واستراتيجيات مبتكرة، أهمها فتح أبواب الأسبوع أمام العامة من عشاق الموضة لقاء مبلغ. ما انتبهت له منظمة الموضة، هو أن عروض الأزياء لم تعد نخبوية كما كانت عليه أيام زمان حين كانت تجري في صالونات مقفلة لا يحضرها سوى قلة من وسائل الإعلام وعدد من الزبونات. فقد أخرجتها وسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر من بُرجها العاجي وباسم الديمقراطية، كشفت الكثير من أوراقها ووجوهها للناس... بضغطة زر. كالعادة، فكرت لندن بحس تجاري. عوض أن تعارض أو تعاند، قررت أن تستفيد من الوضع ببيع تذاكر لكل من يحب حضور هذه العروض والفعاليات. أمر لم يكن واردا في الماضي، وربما كان قد جعل بعض المصممين من أمثال الراحل إيف سان لوران، أن يغادروا المهنة أو يتقاعدون رفضا للوضع. فقد أعلن هذا الأخير تقاعده لمجرد أن أهمية العطور ومستحضرات التجميل في داره زادت على أهمية الأزياء، وهو ما رآه تجارة تنتقص من فن التصميم.
لكن في عصر تغيرت فيه كل المبادئ وأشكال العرض، فإن قرار لندن، يُعتبر خطوة ذكية وقراءة جيدة لنبض الشارع. لم تقبل أن تبقى مكتوفة الأيادي تنتظر ما ستتمخض عنه هذه الظاهرة، بل تفاعلت معها لضمان استمراريتها والإبقاء على وهج وقوة صناعة تدر على الاقتصاد البريطاني ما لا يقل عن 32 مليار جنيه إسترليني ككل، وتوظف نحو 100.000 أوروبي. رقم يفسر سبب مخاوف القائمين عليها واعتراضهم على الخروج من الاتحاد الأوروبي بـ90 في المائة صوت. في منشور وزعته المنظمة قبل انطلاق الأسبوع، أفادت بأنه في حال الخروج من دون اتفاق، فإن بعض المصممين الشباب والحرفيين سيضطرون للعودة إلى بلدانهم، فضلا عن أن الضرائب الجمركية على استيراد الأقمشة وعلى المعامل قد يكلف هذا القطاع نحو 900 مليون جنيه إسترليني. وغني عن القول إن كل هذا لن يؤثر على المصممين فحسب بل أيضا على المستهلك، بحكم أن أسعار الأزياء والأكسسوارات سترتفع، وهو ما قد ينتج عنه أيضا تدمير ما تم بناؤه على مدى عقود بعقد شراكات مع معامل لا تراعي حقوق الإنسان أو تهتم بالجوانب البيئية.
هذا على الأقل ما كتبه المتظاهرون بالبُنط العريض على لافتات خارج رقم «80 ذي ستراند» مقر عروض الأزياء الرسمي. بالنسبة لهؤلاء فإن صناعة الموضة هي المؤثر السلبي الأول على الأرض، لأنها «تفضل الربح على حساب الإنسان والمستقبل».
من جهتهم، واجه المصممون هذه التغيرات بطريقتهم، أي من خلال استعمالهم الأزياء كرسائل واضحة تارة ومبطنة تارة أخرى، للتعبير عن مخاوفهم وتنديدهم ببعض القرارات السياسية. فهم يرون أن «بريكست» سيكون له تأثير مباشر عليهم، بالنظر إلى أن نسبة عالية منهم إما من جنسيات أخرى أو يتعاملون مع دول أوروبية بشكل يومي.
في المقابل تبنى بعضهم الآخر قضايا البيئة والتنوع العرقي والإنسان بشكل ملموس. من هؤلاء المصمم الكندي الأصل مارك فاست، الذي افتتح أسبوع لندن يوم الجمعة الماضي بتشكيلة اختزل فيها حبه لغابات الأمازون، التي التهمتها النيران مؤخرا. قال المصمم إنه بدأ العمل على تشكيلته قبل وقوع الفاجعة، لأنه خلال زيارة لها افتتن بألوانها وكائناتها المتنوعة، من قرود وطيور ونباتات نادرة. كانت نيته أن يكون العرض حفلا صاخبا في الغابة، إلا أن اندلاع النيران غير نفسيته وفكرته، لكن لحسن الحظ لم يُغير من ألوان الأزياء ولا سخائها في استعمال الريش وطبعات مستوحاة من الأفاعي والثعابين وطيور الجنة وغيرها. كانت تشكيلة مفعمة بالأنوثة ذكرتنا بأنه كان من المصممين الأوائل، إن لم يكن الأول، الذين احتفلوا بالمرأة الممتلئة وقدموا لها تصاميم خاصة على منصات العرض، وهذا ما ظهر أيضا في عرضه الأخير لربيع وصيف 2020 مؤكدا على ضرورة التنوع.
مصمم آخر يعشق اللعب بتضاريس الجسد هو المصمم رولان موريه، الذي منذ أن أطلق ماركته في عام 1998 وهو يخاطب امرأة تضج بالأنوثة والإغراء، وليس أدل على هذا من فستان «غالاكسي» الذي حقق له في عام 2005 جماهيرية عالمية بعد أن ظهرت به معظم نجمات هوليوود تقريبا. كان تجسيدا لأسلوبه في النحت. لكن كان هناك تغير ملحوظ في تشكيلته الأخيرة لربيع وصيف 2020. لم تكن هناك تصاميم منحوتة على الجسم تعتمد الإثارة، بقدر ما ركزت التشكيلة على البساطة، فيما رآه المصمم تطوراً طبيعياً يعكس تطور المرأة وتطلعاتها. ترجم هذه الرؤية الجديدة من خلال بنطلونات طويلة وواسعة، وجاكيتات بلايزر مفصلة على الطريقة الرجالية، وفساتين منسابة، بعضها على شكل قمصان طويلة وبعضها الآخر من الصوف، لأنه كما قال كان يريد «أن تلعب الزبونة بهذه القطع بطريقتها لخلق أسلوبها الخاص».
أما المصمم التركي الأصل، بورا أكسو، فلم يحذ عن أسلوب عودنا عليه منذ سنوات. أسلوب رومانسي يمزج فيه أناقة راقية مع رشة شقاوة وحداثة. هذه المرة جسده في تشكيلة قال إنه استوحاها من الأميرة الفارسية تاج سلطانة، التي قادت في بداية القرن الماضي حركة نسوية غير مسبوقة. أسست عدة جمعيات تطالب بمساواة المرأة وحريتها من كل القيود التي كانت تكبلها بما في ذلك الأزياء التقليدية. هذه الرحلة الإنسانية والسياسية لأميرة وناشطة تجسدت في أزياء جمع فيها الأقمشة الناعمة والشفافة بأخرى سميكة وغنية مثل البروكار، وألوانا تتدرج من الفاتح إلى الساطع وخطوط بسيطة من حيث التصميم بعضها استقاه من خزانة الرجل من حيث تفصيلها الدقيق والمائل إلى الصرامة في بعض القطع.
كما استوحت كل من المصممة سيمون روشا ودار «برين» البريطانية تشكيلاتهما من أميرات من قرون ماضية، تميزن بالتمرد والسُخط على التقاليد المتوارثة المفروضة عليهن. مصمما دار «برين»، ثيا بريغازا وجاستين ثورنتون، توجها إلى الثقافة اليابانية ليغرفا من فنونها وحرفيتها وأضافا إليها لمسة «بانك»، وهو ما ظهر في فساتين بأحجام كبيرة ومعاطف مبطنة و«تي - شيرتات» مطبوعة بنقشات غريبة إضافة إلى أزياء تبدو وكأنها قطعت بسيف «ساموراي» من النصف. الكشاكش أيضا كانت حاضرة كما العادة إلى جانب تطريزات بالخرز لكن بأسلوب أكثر حداثة وجاذبية من ذي قبل بما لا يترك الشك أن المصممين يخاطبان جيلاً جديداً من الزبونات.
أما بالنسبة للمصممة الشابة سيمون روشا، فإن «ألكسندرا بالاس» كان المكان الذي اختارته لتقديم تشكيلتها. قصر افتتح في عام 1875 لكنه ظل متجاهلاً طوال الـ80 عاما الأخيرة قبل افتتاحه مرة أخرى في عام 2018. كان المكان المناسب بالنسبة للمصممة نظراً لشكله الدائري. السبب أنها استلهمت تشكيلتها من مجموعة غنائية دينية في آيرلندا تعرف باسم «رين بويز» يقدمون أغانيهم في يوم القديس ستيفن من خلال رقصات دائرية. الشكل الدائري ظهر أيضا في تنورات ضخمة بكشاكش ومزينة بالدانتيل الناعم. كما كانت هناك حقائب يد ومعاطف وأكسسوارات شعر مصنوعة من القش والرافيا في إشارة إلى بساطة الطبيعة وألوانها الترابية التي تماهت مع ألوان الورود.
في محكمة دوربار التابعة لوزارة الخارجية أقامت فكتوريا بيكهام عرضها لربيع وصيف 2020، وإذا كان هناك شيء أكده العرض أن الحصول على دعم مادي يحقق المعجزات. أمر يعرفه كل مصمم شاب، وحققته فكتوريا بيكهام مؤخرا. فبعد سنوات من التراجع وعدم تحقيق الربح، بدأت الأمور تنفرج بعد حصولها في عام 2018 على تمويل من شركة NEO Investment Partners وهي شركة استثمارية خاصة ومتخصصة في الماركات التجارية الفاخرة. بموجب هذه الشراكة ستتمكّن فكتوريا بيكهام من تعزيز وجودها الرقمي والمادي على حدّ سواء، وأيضا الدفع بعجلة النمو.
كل هذا انعكس على تشكيلتها الأخيرة، بدءاً من الألوان التي تخلت فيها عن الدرجات القاتمة لصالح درجات منعشة تضج بالحيوية والحياة، إلى التصاميم التي اكتسبت انسيابية ملحوظة قالت إنها تعكس أسلوبها الشخصي وتطورها كامرأة وأم وسيدة أعمال «فأنا لا أطرح أي شيء لا يمكنني أن ألبسه في حياتي اليومية». فكتوريا تعيد سبب نجاحها إلى هذه الاستراتيجية تحديدا لأنها، وحسب قولها، تعطيها مصداقية أكبر. لكن لا يمكن أيضا تجاهل أنها تصاميم يسهل تنسيقها مع بعض كونها عملية حتى فيما يتعلق بأزياء المساء والسهرة. ويبدو أن الألوان كانت مُلحة على بال المصممة كونها أطلقت مجموعة مستحضرات تجميل منذ فترة قصيرة جدا. تشعر كما لو أنها وضعت الألوان، التي حددت حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في خلاط لتحصل على تركيبة شهية تعبق برائحة الماضي الجميل، ظهرت مثلا في قمصان من الحرير بالأخضر التفاحي أو الأصفر الليموني، نسقتها مع تنورات مفصلة بلون الشوكولاته أو فساتين منسابة من الحرير بلون البسكويت. وبين الفينة والأخرى تطالعنا زخات من الوردي في بنطلون طويل يتسع من الأسفل مثلا، أو في جاكيت أزرق. هكذا تزاوجت ألوان الأزياء مع ألوان الماكياج التي أطلقتها المصممة وقالت عنها المصممة إنها تحتفل بموجة جديدة من مستحضرات التجميل تحترم البيئة ومتطلبات المرأة العصرية.
مرة أخرى أكدت «بيربري» أن عرضها هو الأهم خلال أسبوع لندن للموضة، سواء من ناحية الإخراج أو نوعية الحضور أو الديكورات أو مشاركة عارضات عالميات من مثيلات جيجي حديد وكيندل جينر وإيرينا شيخ، وطبعا الأزياء وتنوعها. تنوع أراده مصممها الإيطالي ريكاردو تيشي أن يعكس كل الثقافات ويصل إلى كل العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط. فقد ظهرت في العرض عارضة محجبة تلبس تايورا مكونا من جاكيت وبنطلون واسع، بلون البيج مرصع بالأحجار. كانت لفتة ذكية منه لإيصال رسالة إلى زبونة منطقة الشرق الأوسط أن تصاميم الدار تحترمها وتتوجه إليها، أيا كان ذوقها أو عمرها.
لم يركز المصمم على التنوع في اختيار العارضات والثقافات فحسب بل أيضا فيما قدمه من أزياء تتباين بين الـ«سبور» وبين المفصل بأسلوب رجالي يجمع حرفية «سافيل رو» وخفة وانطلاق الأسلوب الإيطالي، فضلاً عن فساتين سهرة ربما تكون موجهة لجيل الشابات أكثر. وطبعا ليس هناك أكثر منه يفهم الجيل الجديد. فسنواته في دار «جيفنشي» التي ارتقى فيها بالأحذية الرياضية إلى مستوى غير مسبوق من الأناقة، تشهد على ذلك. كما تشهد عليه السترات الواسعة بالأبيض والأسود والبنطلونات الفضفاضة والقمصان ذات الأكتاف المتدلية، التي طرز بعضها بأحجار الكريستال أو الدانتيل، التي قدمها يوم الاثنين الماضي في مسرح «تروبادور» بمنطقة وايت سيتي شرق لندن. القطع المفصلة اكتسبت بدورها قوة وتفاصيل أكثر تظهر حينا في تقويسات أمامية لجاكيت طويل أو في سلاسل تزين جاكيت توكسيدو أو جيوب ضخمة تضفي على بدلة مفصلة الكثير من الشبابية والديناميكية وما شابه. تعتبر هذه ثالث تشكيلة يقدمها المصمم الإيطالي للدار، وربما تكون أكثر واحدة تحمل بصماته الشخصية. ففي التشكيلتين السابقتين، كان يحاول أن يفهم جينات الدار وتطويعها لتناسب العصر. أما هذه التشكيلة فكانت أكثر ثقة، ويبدو واضحاً أنه ضخها بجرعة إيطالية لن تجد أي مقاومة من قبل المساهمين، لأنها، وبلا شك ستحقق لهم الربح التجاري المطلوب، الذي برهن أنه قادر عليه منذ التحاقه بالدار. فقد سجلت الدار في شهر يونيو (حزيران) الماضي ارتفاعاً في أرباحها بنسبة 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، والبقية تأتي.


مقالات ذات صلة

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

لعب العرض على فكرة السفر والترحال، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تفخر الدار الإيطالية التابعة حالياً لمجموعة «إل في إم إتش» الفرنسية بمهارتها في نسج أرق خيوط الصوف في العالم

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قبل الأزمة صور صناع الموضة حملات رمضانية بنكهة شرقية (سافانا)

هل يفقد الشرق الأوسط مكانته مركزاً للموضة العالمية؟

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت بيوت الأزياء العالمية تتسابق على ترسيخ أقدامها في الشرق الأوسط، وهو من أكثر أسواقها حيوية وربحية. أطلقت تشكيلات خاصة بهذه المناسبة…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة التويد بشكله الطبيعي المائل إلى الخشونة في عرض «رالف لورين» الأخير للموسم المقبل (رالف لورين)

أناقة شتاء 2026... أزياء دافئة وطبقات متعددة

عندما تنخفض درجات الحرارة وتتلون السماء بالرمادي، تتغير الأولويات. لكن رحلة البحث عن الدفء لا تعني التنازل عن الأناقة بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُفضِل…

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.


نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
TT

نسيج ملكي جديد يجمع حرير التوت بصوف الميرينو

تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)
تكاد تكون رقة الخيط شفافة ما يجعل حياكته تحدياً للحرفيين لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها (لورو بيانا)

قبل أن تقدم «لورو بيانا» مجموعتها لخريف وشتاء 2026 - 2027 بأسابيع، قدَّمت للعالم آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». نسيج يجمع خفة غير مسبوقة ولمعة هادئة.

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك» وأجود أنواع صوف الميرينو (لورو بيانا)

في صيغته الأولى، يأتي خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو، وفي صيغته الثانية يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير بعد أن تم التعامل معهما في ورشاتها بعناية فائقة. تشرح الدار بأن أهمية هذا الخيط تكمن في رقته. فهي تكاد تكون شفافة؛ ما يجعله إنجازاً جديداً رغم أن حياكته تُعدّ تحدياً لحرفيي الدار، وذلك أن التعامل مع هذه الألياف يتطلّب مهارةً استثنائيةً لضمان سلامة الخيوط ومنع تكسّرها.

مرحلة الخياطة النهائية تتم بتقنية Fell Stitching وهي من أندر أساليب الخياطة إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط (لورو بيانا)

نسيج من حرير التوت والميرينو

يتكوّن خيط Royal Lightness Yarn من مزيجٍ من حرير التوت المعروف باسم «رويال سيلك»، وأجود أنواع صوف الميرينو، بسُمْكٍ بالغ الرقة يبلغ 13.5 ميكرون فقط. ولا تتجاوز نسبة هذا المستوى من النعومة 0.05 في المائة من إجمالي الإنتاج السنوي العالمي لصوف الميرينو، ضمن نطاقٍ يتراوح بين 13.0 و13.8 ميكرون.

يأتي النسيج في البداية خيطاً بالغ الرقة يمزج الحرير بصوف الميرينو قبل أن يتحول قماشاً فاخراً يجمع الحرير بالكشمير (لورو بيانا)

تبدأ عملية ابتكاره بتمشيط الألياف وغزلها بعناية، ثم لفّ خيطين معاً وفق قياساتٍ بالغة الدقة. وتُسهِم هذه التقنية في إبراز الخصائص الطبيعية لكل ليفة، تٌنتج بعدها خيطاً فائق الرقة لا يتميّز بخفّةٍ عالية فحسب، بل أيضاً بقدرة على عكس الضوء.

بعدها يتحول إلى قماش Royal Lightness Fabric، بوزن لا يتجاوز 350 غراماً للمتر الواحد، وقابل للارتداء على الوجهين بين حرير الأورغانزينو بسُمْك 21 دنيراً، وكشميرٍ طويل الألياف بسُمْك 15 ميكروناً.

عندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج (لورو بيانا)

في المراحل النهائية، يخضع القماش المنسوج لعملية تمليسٍ دقيقةٍ تمنحه ملمساً زغبياً ناعماً يحمل بصمة «لورو بيانا» المميّزة. وعندما تصبح قطع الملابس جاهزةً للحياكة، تُفصل طبقات القماش وتُعزّز حوافها بشريطٍ رفيع، قبل أن تمرّ بأكثر مراحل التصنيع تعقيداً واستغراقاً للوقت، وهي مرحلة الخياطة بتقنية Fell Stitching، وتُعدّ هذه التقنية الحرفية القديمة من أندر أساليب الخياطة؛ إذ تُنفَّذ يدوياً بالكامل باستخدام الإبرة والخيط، لضمان لمسةٍ نهائيةٍ متقنةٍ وسلسةٍ من الداخل والخارج.