فساد الحوثيين ينسف القطاع الطبي ويهدد آلاف الحوامل بالوفاة في صنعاء

نقص في الأدوية وسطو الميليشيات على التجهيزات الطبية ونهب للموارد

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)
TT

فساد الحوثيين ينسف القطاع الطبي ويهدد آلاف الحوامل بالوفاة في صنعاء

يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)
يمنيات يحملن أطفالهن بأحد المستشفيات في صنعاء التي تعاني شحاً في الأدوية والمعدات (إ.ب.أ)

يقطع أبو علي المحويتي عشرات الكيلومترات من قريته الريفية متكبداً عناء السفر ليصل إلى صنعاء، أملاً في الحصول على رعاية صحية لزوجته التي حملت بعد 6 سنوات من الزواج، لكنه بعد يوم واحد من دخولها مستشفى السبعين للأمومة والطفولة، جنوب العاصمة صنعاء، يعود إلى قريته حاملاً حزنه، وبرفقته جثتان هامدتان.
ويروي أبو علي معاناته لـ«الشرق الأوسط» ويقول: «بعد وصولي المستشفى أعطوني أوراقاً تخلي مسؤوليتهم من أي نتائج أو مضاعفات، ووقعت عليها، ثم طلبوا مني مبالغ مالية كبيرة، وبين وقت وآخر كان يطلب مني توفير علاجات وأدوات يجب شراؤها من الصيدليات الخاصة».
وعلى السياق نفسه، تحكي أم أمين، التي فقدت ولدها أثناء الولادة، وتقول: «إذا لم تكن لدى المرأة وساطة في المستشفى الحكومي فستتعرض للإهمال والذل والمهانة، وفي حالات كثيرة يتم إجراء عملية قيصرية للحامل، في الوقت الذي يكون بالإمكان توليدها بطريقة طبيعية».
وتضيف: «مات وليدي بسبب الإهمال، وقد رأيت حالات كثيرة ماتت فيها الأم وطفلها، إما لخطأ في التخدير وإما نتيجة الإهمال».
ويتهم عاملون في القطاع الصحي المسؤولين الحوثيين، الذين أصبحوا هم الآمرون الناهون في أغلب المستشفيات الحكومية، بالفساد وسوء الإدارة، إذ لا يهمهم سوى جباية الأموال على حساب صحة الأمهات الحوامل وأطفالهن.
ويجزم «م.أ.ع» وهو موظف إداري بالمستشفى الجمهوري في صنعاء بأن دخل أقسام النساء والولادة في المستشفيات الحكومية يغطي النفقات التشغيلية لهذه المستشفيات، ويتهم جماعة الحوثي بأنها تسحب كل العائد المالي، أولاً بأول، تحت كثير من المبررات الواهية، دون اعتبار لما سيؤول إليه وضع المستشفى ومرتاديه من المرضى. ويدخل قسم التوليد في مستشفيات صنعاء الحكومية عشرات النساء، لكن لا ينجو إلا القليل منهن، حسب وصف الممرضة «س.م.ق»، التي تعمل في قسم النساء والولادة في أحد المستشفيات الحكومية. وتقول: «يموت في المستشفى الجمهوري 4 أمهات أثناء الولادة من كل 10 نساء، ويزداد الرقم في مستشفى السبعين، كونه أكبر المستشفيات الحكومية».
وتضيف: «هناك تكتم من قبل جماعة الحوثيين على الأرقام الحقيقية لنسبة الوفيات لدى النساء أثناء الحمل أو الولادة، وما يتم الإعلان عنه لا يمثل النصف».
وتلقي الممرضة باللائمة على ميليشيات الحوثي، التي تفرغ خزينة المستشفيات الحكومية من العائدات المالية، وتصادرها للمجهود الحربي.
ويتهم العاملون في مستشفيات صنعاء قادة الميليشيات الحوثية بأنهم لا يكتفون بنهب الموارد المالية للمستشفيات، ولكنهم يقومون بمصادرة الأجهزة والمعدات الطبية.
ويكشف مسؤول بوزارة الصحة الخاضعة للحوثيين - فضّل عدم ذكر اسمه خشية البطش به من قبل الجماعة - عن أن بعض المنظمات الدولية أو فاعلي الخير يتبرعون بأجهزة ومعدات طبية بتقنيات عالية، لكن المشرف التابع لجماعة الحوثي يقوم بمصادرتها لصالح مستشفيات خاصة تتبع الجماعة. ويضيف المسؤول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كل أقسام الولادة في المستشفيات الحكومية تحصل على مساعدات من جهات مختلفة، لكن جماعة الحوثي تقوم بمصادرتها كلها أو نصفها، وهو ما حصل في قسم النساء والولادة بمستشفى الكويت الجامعي، الذي ظل سنة متوقفاً، وبعد إعادة تجهيزه من قبل منظمة دولية، قام الحوثيون بمصادرة هذه المعدات تدريجياً».
وتتجاوز تكلفة إجراء الولادة في المستشفيات الحكومية، في حالة كانت الولادة طبيعية 200 ألف ريال (الدولار 559)، أما في حالة العملية القيصرية فإن المبلغ يتضاعف 3 إلى 4 أضعاف، حسب تعقيد الحالة الطبية للأم الحامل.
وفي السياق نفسه، يعاني المواطنون الذين يلجأون إلى المستشفيات الخاصة من ارتفاع الأسعار بشكل كبير، بسبب الابتزاز المنظم من قبل ميليشيات الحوثي لهذه المشافي، حيث تفرض عليهم مبالغ طائلة تحت مسميات متعددة.
ويقول «ع.س.أ»، وهو مدير مستشفى خاص في صنعاء: «طلبات جماعة الحوثي والمشرفين التابعين لها لا تتوقف على مدار السنة، الأمر الذي يرفع من تكلفة العلاج على المواطن».
ويردف: «يتم فرض إتاوات علينا، ومن دون أن يعطونا أي سند تسلم، وهو ما يوقعنا في مشكلات مالية وإدارية، كما يتم إجبارنا على معالجة عشرات الحالات شهرياً من النساء الحوامل وحالات الولادة لزوجات وذوي القيادات الحوثية، وفي حالة الرفض يتم اختلاق أي مبرر لإغلاق المستشفى».
ويعد الوضع في المستشفيات الخاصة أفضل حالاً من حيث التجهيزات الطبية والرعاية الصحية إلا أنه أغلى بكثير، بحسب تأكيد أم وفاء في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إذ تقول: «هالني ما وجدته عند نقل زوجة ابني إلى أحد المستشفيات، فالولادة الطبيعية تتجاوز تكلفتها نصف مليون ريال (الدولار 558)، والولادة بعملية قيصرية تتجاوز مليون ريال».
وتحذر مصادر طبية يمنية في صنعاء من النتائج الوخيمة لتعامل ميليشيات الحوثي مع هذا القطاع الصحي بالغ الأهمية، الأمر الذي أدى إلى زيادة العوامل المساعدة على وفيات الأمهات والمواليد.
وقالت «اليونسيف»، في تقرير لها، إن الخدمـات العامـة الأساسـية، بمـا فـي ذلـك الرعايـة الصحيـة الأساسـية لدعـم الأمهـات والـولادة علـى وشـك الانهيـار التـام، حيث يعمـل فقـط 51 في المائة مـن جميـع المرافـق الصحيـة بكامـل طاقتهـا، حتـى هـذه المنشـآت تعانـي مـن نقـص حـاد فـي الأدويـة والمعـدات والموظفيـن.
وكانت الجمعية اليمنية للصحة الإنجابية أعلنت نهاية 2018 أن عدد وفيات الأمهات في اليمن قد يصل إلى 3600 امرأة، وتزداد أعداد الوفيات بين الأمهات أثناء الحمل والولادة، وهي نتيجة طبيعية لتدهور المؤشرات الصحية والسكانية وفرض مبالغ مالية لا يستطيع المواطنون تسديدها من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية التي تستثمر آلام الناس واحتياجاتهم.
وبسبب الفقر والبطالة وانتشار الأوبئة وانقطاع الرواتب ونقص الخدمات الصحية، وبحسب تقارير منظمة «اليونيسيف»، يعاني أكثر من 10 ملايين يمني من الجوع الشديد، ويشكو أكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية.
وتشير إحصائيات يمنية إلى أن عدد النساء اللاتي هن في سن الإنجاب يصل إلى 8 ملايين امرأة، وهن في أمس الحاجة إلى المساعدة، ولا سيما وهن يعانين من مشكلات صحية أثناء الحمل، في ظل تدني الرعاية الصحية، ما يشكل خطراً مباشراً على حياتهن وعلى الأجنة والمواليد.
وتشير «س.ع.ق»، وهي دكتورة نساء وولادة في مستشفى السبعين، إلى أن المستشفى يقدم خدمات الرعاية التوليدية للنساء الحوامل، ويوفر المعدات والإمدادات الخاصة بالصحة الإنجابية، إلا أن ميليشيات الحوثي تعمل على الاستئثار بهذه الأجهزة لمستشفيات تابعة لقيادات الجماعة.
وبحسب «الأمم المتحدة»، تتصدر اليمن أعلى نسب وفيات للأمهات في المنطقة العربية، ويقول صندوق الأمم المتحدة للسكان إن امرأة تموت كل ساعتين بسبب مضاعفات الحمل والولادة. وتعاني 20 امرأة أخرى من الإصابات أو العدوى أو الإعاقة التي يمكن الوقاية منها.
وكانت «الأمم المتحدة» أعلنت قبل أيام عن إغلاق 100 مستشفى، من بين 268 تدعمها في اليمن، خلال شهر أغسطس (آب) المنصرم، بسبب تراجع التمويل، كما يتوقع أن يغلق 75 مستشفى آخر بنهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، ما سيؤثر بشكل مباشر على نحو 650 ألف امرأة يمنية في حاجة لخدمات الصحة الإنجابية، في حين ستكون أكثر من مليون امرأة في خطر، فيما لو أغلقت المستشفيات كافة التي يدعمها الصندوق الأممي للسكان في اليمن.
ومع ازدياد نهب ميليشيات الحوثي الانقلابية للمستشفيات الحوثية وغياب الإمكانات والمعدات والأدوية في عيادات المناطق الريفية، يضطر السكان للسفر لساعات طويلة نحو المدن الرئيسة لتلقي العناية الصحية أو لإجراء عملية ولادة قيصرية.
ويؤكد العاملون في المجال الصحي في اليمن أنه «لم يعد هناك فرق بين من تسكن في قلب العاصمة صنعاء، وبين من هي في الريف من الأمهات الحوامل، فالكل محرومات من أي خدمات صحية أثناء الحمل، وكذلك الولادة، عدا من هن من أتباع الجماعة الحوثية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».