طربيه: المصارف العربية شريكة في تعبئة الموارد لتمويل خطط التنمية

رئيس «المصرفيين العرب» أكد لـ «الشرق الأوسط» : ضرورة إعادة النظر في معظم السياسات الاقتصادية السائدة

رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه
رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه
TT

طربيه: المصارف العربية شريكة في تعبئة الموارد لتمويل خطط التنمية

رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه
رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه

يعتقد رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه، أن «النجاح الذي تسجله القطاعات المصرفية العربية في إدارة التعامل مع المتغيرات المتلاحقة على كل المستويات العامة والمهنية، ينبغي استثماره في التطوير الهيكلي المستمر لمواجهة التحديات المقبلة، وفي الوقت ذاته التمكن من مواكبة التحولات المثيرة نحو الصيرفة الرقمية، والتي تتقدم سريعاً بفضل ما تبتكره من منصات وأدوات وخدمات ذات تكلفة متدنية وقيم مضافة عالية».
ويقر طربيه بأن «الأوضاع المالية العامة في بعض الدول تشكل كابحا مركزيا يعوق تقدم البنوك المركزية والمصارف الوطنية الحكومية والخاصة. بينما تفرض (العولمة) المالية الناجية - إلى جانب العولمة المعلوماتية - من تعثر العولمة الاقتصادية في أغلب المجالات، تحديات ثقيلة تفوق الإمكانات الخاصة لأي مصرف عربي بمفرده. وهذه أسباب موضوعية ودافعة لبذل جهود إضافية من قبل التجمعات ذات الطابع المهني لتعزيز التعاون المصرفي، وبالأخص بين القطاعات الناشطة في دول الخليج ومثيلاتها في البلدان العربية المستقرة».
ويلفت طربيه في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أهمية التوجه الاستراتيجي الإيجابي في أغلب دول الخليج في مجال التنمية المستدامة. وهو الهدف ذاته الذي ترمي إليه مجمل خطط تحفيز النمو، بالتوازي مع إيلاء دور محوري للقطاع الخاص عبر آليات الشراكة. ويقول في هذا المجال: «أثبتت التجارب أنّ الشراكة أصبحت من أهم المساهمين في تطوير الاقتصاد، وخصوصاً فيما يتعلّق بالبنى التحتية ومشاريع التكنولوجيا والطاقة والمياه التي يعتبر تطويرها أكثر من ضرورة لأي اقتصاد حديث، لما يؤديه من دور في تحفيز الناتج المحلي وتطوير الاقتصاد وتأمين نموّه المستدام، وإيجاد الأرضية المناسبة لاستقطاب الاستثمارات وخلق فرص عمل كثيرة في القطاعات المختلفة. وقد رصدنا دورا كبيرا للشراكة مثلاً في خطط التحوّل الاقتصادي الاستراتيجي للدول العربية بـ(رؤية 2030) لكل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، وعدد من الدول العربية الأخرى».
في هذا السياق، يضيف «ينظر القطاع المصرفي العربي بإيجابية كبرى إلى نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويرى أن اعتماده في تنفيذ وإدارة بعض النشاطات العامة ذات الطابع الاستثماري سيؤثر إيجابياً في اقتصادات الدول العربية عموماً، ويحدّ من العجز المتكرّر في الماليّة العامّة وتنامي الدين العام. إلا أن تشجيع القطاع المصرفي على تمويل مشاريع التنمية المستدامة التي قد تحمل مخاطر أعلى، يتطلب حوافز من الحكومات والمصارف المركزية والمؤسسات الدولية المعنية بالتمويل والتنمية».
ويوضح طربيه أن «الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة يحتاج إلى استثمارات ضخمة بمليارات، لا بل تريليونات الدولارات، فمن أين يأتي التمويل، في ظل انحسار مصادر التمويل العامة والخاصة في المنطقة العربية، وفي ضوء ما تخلـّفه الاضطرابات والحروب من حاجات إعادة أعمار ما تهدّم؟ من المؤكد أن الحكومات وحدها لن تستطع تأمين المليارات المطلوبة لتمويل التنمية المستدامة، لذا فمن الضروري تعبئة جميع مصادر التمويل من صناديق تمويل التنمية العربية والدولية والقطاع الخاص، وهذا يحتاج إلى سياسات وتدابير تنظيمية ومالية تقوم على الشفافية والاستقرار التشريعي، ما يخلق الأرضية الملائمة لجذب الاستثمارات».
وفي قراءة مصرفية ومالية، يؤكد طربيه أنه «في ضوء التطورات الحاصلة والمرتقبة، من المتوقع أن تستمر الضغوطات والتحديات للمصارف العربية المتمثلة في استمرار التباطؤ في نمو الودائع والتراجع في نوعية الأصول. كما يعاني عالمنا العربي بشكل عام من معدلات منخفضة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية وخاصة في بلدان الاضطرابات، حيث تفاقم حجم التحديات التي كانت فيها قبل الأحداث، وكذلك ازدادت معدلات البطالة وخاصة بين الشباب، والتي كانت أصلاً من أعلى معدلات البطالة في العالم. أضف إلى ذلك الارتفاع في معدلات الفقر والتراجع في مستوى المعيشة والتعليم. هذا عدا عن دفع رؤوس الأموال العربية إلى المزيد من الهجرة، وترسيخ البيئة الطاردة للاستثمار في الوطن العربي؛ في وقت تشكل مستويات الديون السيادية خطراً حقيقياً في ظل اتجاه أسعار الفوائد إلى الارتفاع عالمياً ومحلياً».
ويستنتج طربيه أن «بلداننا العربية تواجه أخطاراً كيانية في الاقتصاد، إذ إنها تعاني من تشوهات مزمنة نتجت عن سنوات من غياب التخطيط الصحيح على مختلف الصعد الاقتصادية والمالية، وأدّى غياب هذا التخطيط إلى أن معظم الاقتصادات العربية أصبحت تفتقر إلى التنويع الاقتصادي، ويعتمد بعضها بشكل كبير على قطاع واحد سواء النفط أو الغاز أو الزراعة أو السياحة، وسيطرة قطاع واحد أدّى إلى تأثّر الاقتصادات العربية بالدورات الاقتصادية العالمية والصدمات الاقتصادية والمالية العالمية، وتراجع إيراداتها نتيجة لهذين العاملين».
أمام هذا الواقع، يضيف «علينا أن نعيد صياغة خطط التنمية الاقتصادية والإصلاح في منطقتنا، وذلك من خلال تنويع مصادر النمو، والدخول في جيل جديد من الإصلاحات. ومن الضروري إعادة النظر في معظم القواعد والسياسات السائدة، والمباشرة بورشة إصلاحات هيكلية ترمي إلى تنويع مصادر الإيرادات وتوسيع القاعدة الإنتاجية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وخلق فرص عمل. فتحسين بيئة الاستثمار يمر حتماً من خلال تعزيز الحريات الاقتصادية وحكم القانون والإدارة الرشيدة والشفافية. وبناء السلم الدائم للمنطقة يتطلب تنمية دائمة تقوم على سياسات خلق فرص عمل تضمن مستقبل الشباب العربي وتشجع تنمية ريادة الأعمال وتعزيز مصادر التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة وتنمية اقتصاد المعرفة كمحرك أساسي للنمو».
ويحدد طربيه أن «كل ما تحتاجه هو وضع السياسات السليمة وإعطاء الأفضلية لمعالجة هذه الفجوة. ندرك أن المشكلة ليست بسيطة، إذ ترتبط بتحقيق منظومة كاملة من السياسات والآليات لتحسين تنافسية الاقتصادات التي من شأنها توسيع فرص العمل، وهي تتناول توفير بيئة أعمال مستقرة، وتفعيل دور الموارد البشرية عن طريق نوعية التعليم، واكتساب المهارات، لتلبية حاجة الصناعات، وتحسين جودة المنتجات، ودعم قدرتها على مواجهة المنافسة العالمية، وتحقيق المزيد من التنويع للهيكل الإنتاجي، وتعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا».
وعلى الصعيد المهني، يتابع «لقد شهدت الصناعة المصرفية خلال العقدين الماضيين الكثير من التطوّرات والتغيّرات نتيجة التقدّم التكنولوجي المتسارع، وبرز الكثير من المنتجات المالية الجديدة التي تقدّمها البنوك، مما وضع الصناعة المصرفية أمام خدمات كثيرة تستوجب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية لتعظيم الفائدة من هذه التطوّرات والحدّ أو التقليل من المخاطر الناجمة عنها».
ويلفت إلى «استمرار الاقتصاد العالمي والإقليمي بالتراجع على ضوء تبعات الأزمات المتلاحقة، اقتصادية كانت أم جيوسياسية، والحروب التجارية من كل حدب وصوب، حيث أصبحت المصارف بحاجة لأن تكون جاهزة لتحديث أو تغيير خططها واستراتيجياتها لتتمكن من الاستجابة للتطورات الشاملة الجديدة وما يرافق هذا التغير من مخاطر موازية. ومن الملح على إدارات مصارفنا تعميق فهم ثقافة إدارة المخاطر والتخفيف من تداعياتها، والعمل معا على مستويي البنوك المركزية والاتحادات المهنية الجامعة بهدف صوغ أفضل الممارسات ضمن مفاهيم الحوكمة والإدارة الرشيدة والاستجابة التلقائية للمتطلبات الجديدة في مجالات كفاية الرساميل والرقابة والمحاسبة. فضلا عن مواصلة المشاركة الفعالة والمميزة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ومن المهم التعرّف على تجارب الدول والبنوك في هذا المجال لتحديد الأطر التي يمكن أن نضعها للتطبيق، وقياس مدى كفاية نظم المعلومات، وتوافر الموارد البشرية والخبرات».
وعن تحديات التحولات الرقمية، يشير إلى «المخاطر والتحديات التي يشهدها العالم وما تتطلبه من مواكبة على صعيد آليات عمل السلطات التشريعية والرقابية والأمنية والمؤسسات المالية؛ لا سيما أن العولمة وترابط الاقتصادات وتطور ابتكارات التكنولوجيا المالية وأنظمة الدفع الإلكترونية تتيح انتقال الأموال بسرعة فائقة حول العالم. وفي مواجهة كل ذلك، تسعى السلطات التشريعية والرقابية في بلادنا العربية إلى تحديث القوانين والتشريعات وتفعيل أعمال الرقابة التي تهدف إلى تعزيز الامتثال ومكافحة غسل الأموال وأنشطة المنظمات الإرهابية، وذلك تماشيا مع المؤسسات الدولية المختصة التي تسعى من جهتها إلى تحديث وإصدار المعايير والتوجيهات لمواكبة هذه التحديات».
ويلاحظ أن «ابتكارات التكنولوجيا المالية تدعم الأهداف المشروعة، مثل السرعة والكفاءة والشمول المالي، رغم أن بعض الابتكارات قد تمكن المستخدمين من التهرب من الضوابط لتحقيق غايات إجرامية، مما يشكل تهديداً للنزاهة المالية. وهناك تباين كبير في استجابات الدول في هذا الخصوص، ولكن يظل من المهم في كل الحالات تعزيز الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومتابعة هذا الامتثال، بما في ذلك استخدام حلول التكنولوجيا التنظيمية والتكنولوجيا الرقابية لدعم الامتثال للضوابط التنظيمية والرقابية».
ويرى طربيه أن «أحد أبرز أسباب التعقيد في عمل البنوك حاليا ومستقبلا يكمن في التحول المتسارع للاعتماد على التكنولوجيا المالية والاستثمار في أدواتها وفي المنصات التفاعلية بين المؤسسة والزبائن. ففي ظل التقدم الرقمي تنشأ مشكلات صعبة في إدارة الأموال وقنوات مرورها بين الأسواق. وقد كشف التوجه إلى الاعتماد الكبير، وربما المفرط، على التكنولوجيا في إجراء العمليات المالية والمصرفية، بأنه كلما ازداد الاعتماد على التكنولوجيا والمعلوماتية، فُتحت قنوات جديدة للمقرصنين وغاسلي الأموال وممولي الإرهاب، الذين يتمتعون عادة بمعرفة وأدوات تكنولوجية متطورة جداً. ولذا فإن تحديد وتقييم مخاطر إساءة استخدام التكنولوجيا المالية بصورة إجرامية والتخفيف من هذه المخاطر، واستخدام التكنولوجيات التي تعزز الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بات حاجة ملحة لحماية نزاهة الأنظمة المالية على الصعيدين العالمي والعربي».



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».