دوري أبطال أوروبا يعود لكن المواجهات الحقيقية في فبراير

مباريات دور المجموعات عززت من التفاوت المالي بين الأندية الكبرى والصغرى ومنافساتها قابلة للتنبؤ بشكل كبير

هل يستطيع ليفربول الحفاظ على لقبه بطلا لدوري الأبطال؟ (أ.ف.ب)
هل يستطيع ليفربول الحفاظ على لقبه بطلا لدوري الأبطال؟ (أ.ف.ب)
TT

دوري أبطال أوروبا يعود لكن المواجهات الحقيقية في فبراير

هل يستطيع ليفربول الحفاظ على لقبه بطلا لدوري الأبطال؟ (أ.ف.ب)
هل يستطيع ليفربول الحفاظ على لقبه بطلا لدوري الأبطال؟ (أ.ف.ب)

تنطلق اليوم مباريات دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا للموسم الجديد، ومعها يتم طرح الكثير من التساؤلات المثيرة، مثل: هل يستطيع ليفربول أن يدافع عن لقبه؟ وهل سيتوقف المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا عن تعقيد الأمور بشكل مفرط، وينجح للمرة الأولى منذ تسع سنوات في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة في تاريخه كمدير فني؟ وهل مغامرة يوفنتوس بالتعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو ستؤتي ثمارها وينجح النادي الإيطالي في حصد اللقب؟ وهل حقا برشلونة وريال مدريد في حالة سيئة كما يبدو الأمر للوهلة الأولى؟ ومن الفريق الذي سيطيح باريس سان جيرمان من المسابقة هذه المرة؟ لكن السؤال الأكثر أهمية هو: متى يبدأ المعترك الحقيقي للبطولة؟.
خلال الموسم الماضي، تمكن فريق واحد فقط من الإطاحة بناد لديه إيرادات سنوية أعلى منه في دور المجموعات. وفي العام السابق، ودعت أربعة أندية المسابقة أمام أندية لديها إيرادات سنوية أقل، وقبل ذلك بعام خرج فريق واحد من المسابقة أمام فريق أقل منه من حيث الإيرادات السنوية. ومن بين آخر 48 فريقاً وصلوا إلى مراحل خروج المغلوب، لم تنجح سوى ستة أندية فقط من الأقل تحقيقا للإيرادات المالية في الصعود للمرحلة التالية من البطولة - وبات من الصعب حتى أن تقول إن أياكس أمستردام أو بازل السويسري يمكنه الإطاحة ببنفيكا البرتغالي، أو إن روما يمكنه التأهل على حساب أتلتيكو مدريد.
عندما ننظر إلى احتمالات المراهنات، نجد أن الاستنتاجات الخاصة بالمجموعات الأولى والثانية والرابعة والخامسة محسومة تماما، وحتى فيما يتعلق باحتمال تأهل صاحب المركز الثاني في هذه المجموعات كانت المراهنات بنسبة تسعة إلى اثنين أو أقل. وكانت المجموعة السادسة هي الوحيدة التي تضم أربعة فرق يمكن لأي منها التأهل للدور التالي، وجاء نادي زينيت، الذي تأهل للمسابقة بصفته حاملا للقب الدوري الروسي، في المركز الرابع ضمن المراهنات بنسبة ستة إلى أربعة.
ويعني هذا في واقع الأمر أنه في المجموعات السبع الأخرى، ستكون هناك 84 مباراة لتقرير ما إذا كان بإمكان نادي أتالانتا الإيطالي الذي يعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة سيمكنه الإطاحة بنادي شاختار الأوكراني الذي يمر بمرحلة انتقالية بعد رحيل باولو فونسيكا أم لا، وما إذا كان أنطونيو كونتي يمكنه قيادة إنتر ميلان للتفوق على بوروسيا دورتموند، وما إذا كان يمكن لفالنسيا التغلب على آثار الفوضى الناجمة عن إقالة المدير الفني للفريق، مارسيلينو، الأسبوع الماضي والتغلب على أياكس أمستردام.
أو بعبارة أخرى، في ست مجموعات من المجموعات الثمانية، يوجد فريق يتفوق على الآخرين بنسبة 50 إلى واحد أو أكثر ومرشح لاحتلال صدارة المجموعة. أما بطل التشيك - سلافيا براغ، الذين وقع في نفس المجموعة مع برشلونة وبوروسيا دورتموند وإنتر ميلان – فتبلغ حظوظه 100 إلى واحد، أي إن شخصا واحدا فقط من بين كل 100 يتوقع أن يتأهل النادي من دور المجموعات!.
ويكمن الشيء السيئ في هذه المسابقة في حقيقة أن هناك مجموعة صغيرة من الأندية الكبيرة الأقوى بكثير من باقي الأندية، علاوة على أن هناك عددا من الأندية الصغيرة التي ليس لها أي فرصة في المنافسة على التأهل من دور المجموعات. ولنضرب مثلا بنادي دينامو زغرب، الذي فاز بلقب الدوري الكرواتي في 13 من آخر 14 موسماً، لكنه في النسخة الماضية لم يحصل إلا على أربع نقاط فقط في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا. وأصبحت اللعبة التي تلعبها مثل هذه الأندية تتمثل في خسارة المباريات بدوري أبطال أوروبا والحصول على أموال مقابل المشاركة ثم تعود لبلدها وتفوز بلقب الدوري المحلي ثم تعود للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، وهكذا.
ربما يكون دينامو زغرب وغيره من الأندية المماثلة سعيدة بالطريقة الحالية التي تقام بها البطولة، لأن هذا النظام يساعدها على كسب الكثير من الأموال من دون بذل الكثير من الجهد، وهو الأمر الذي يساعدها على الهيمنة على المسابقات المحلية في بلادها، في الوقت الذي يعني فيه المشاركة في دوري أبطال أوروبا أنه يكون لديها فرصة كبيرة لتسويق أي موهبة شابة واعدة تسعى لبيعها بمقابل مادي كبير. لكن تقريرا صادرا عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هذا الصيف أظهر أن عدد الحضور الجماهيري بعيدا عن مباريات أندية الدوريات الخمسة الكبرى بدأ في الانخفاض.
وقد بدا أن الأندية الكبرى أيضا راضية عن هذا النظام لبعض الوقت، وهو ما يعني أن هذه الأندية لم تعد تهتم كثيرا بجوهر كرة القدم المتمثل في المتعة والإثارة وأنها لا تفكر هي الأخرى سوى في زيادة عائداتها المالية.
وقال المدير العام لنادي ريال مدريد، خوسيه أنخيل سانشيز، إن النادي يجب أن يرى نفسه مثل شركة ديزني، أي كمنتج للمحتوى، أما المحتوى الآن فهو مباريات دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، وباتت وسائل الإعلام تركز على إحراز النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لثلاثة أهداف (هاتريك) في مباراة واحدة، أو مرور النجم البرازيلي نيمار من ظهير الفريق المنافس بلمحة فنية رائعة، أو مرور النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من أربعة لاعبين دفعة واحدة، لكن وسائل الإعلام ومقاطع الفيديو التي تنتشر على موقع يوتيوب لم تذكر أن لاعبا بالفريق البيلاروسي الذي خرج من المسابقة مثلا يحصل على راتب أقل بمائة مرة من الراتب الذي يحصل عليه لاعب آخر في ناد من أندية القمة.
لكن منطق الاقتصاد الليبرالي الجديد لكرة القدم أصبح هو المسيطر والمتحكم في كل شيء. إن مسابقة دوري أبطال أوروبا تجعل الأندية الغنية أكثر ثراء للدرجة التي جعلت المسابقات المحلية لا قيمة لها تقريبا بالنسبة لهذه الأندية. وهذا هو السبب الذي جعل نادي يوفنتوس يغامر بالتعاقد مع كريستيانو رونالدو مقابل 100 مليون يورو رغم أنه يبلغ من العمر 33 عاما، على أمل أن يقودهم للحصول على أول لقب لدوري أبطال أوروبا منذ عام 1996.
وعندما ودع يوفنتوس النسخة التالية من دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي بعد الخسارة أمام أياكس أمستردام الهولندي، تمت الإطاحة بالمدير الفني للفريق ماسيميليانو أليغري، على الرغم من أنه قاد النادي للحصول على خمسة ألقاب للدوري الإيطالي الممتاز على التوالي.
لكن فيما يتعلق بكرة القدم نفسها، فإن المسابقة للأسف لا تنتج سوى ما يتراوح بين مباراتين وسبع مباريات حقيقية ومثيرة لكل ناد من الأندية الكبيرة، ولا تبدأ هذه المباريات المثيرة إلا مع بداية شهر فبراير.
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن تسعى أندية النخبة في أوروبا – بعيدا عن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز – إلى تغيير النظام الحالي لدوري أبطال أوروبا. وفي الحقيقة، من الواضح أن نظام البطولة يحتاج إلى تغيير، نظرا لأن نحو 80 في المائة من مباريات دور المجموعات باتت لا معنى لها إلى حد كبير، في الوقت الذي يساعد فيه هذا النظام على توسيع الفجوة المالية الهائلة بين الأندية الغنية والأندية الفقيرة.
لكن الخطة التي اقترحها رئيس يوفنتوس، أندريا أنيللي، هي أن يكون دور المجموعات مكونا من أربع مجموعات تضم كل مجموعة منها ثمانية أندية، سوف تجعل الأمر أكثر سوءا من الناحية الهيكلية، لكنها ستكون جيدة من ناحية أخرى لأنها ستقلل عدد المباريات التي لا أهمية لها بعد ضمان الأندية الكبرى للتأهل مبكرا (على عكس النظام الحالي؛ حيث تتحول الكثير من المباريات القوية إلى مباريات لا معنى لها، نظرا لأن أحد الأندية أقوى بكثير من الأندية الأخرى).
ويبدو أن هذا الاقتراح يواجه اعتراضا من جانب أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - ليس لصالح اللعبة بالطبع، ولكن لأنه يهدد المزايا المالية التي تتمتع بها بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وتكمن المفارقة العظيمة في أنه، بعيدا عن التسويق الجيد، فإن السبب الرئيسي وراء الشعبية الكبيرة للدوري الإنجليزي الممتاز يعود إلى أنه من الصعب للغاية التنبؤ بنتائج المباريات، بالمقارنة بأي دوري آخر في العالم، وبالتالي يتعين علينا أن نتعلم الدرس مما يحدث في الدوري الإنجليزي الممتاز ونسعى لتطبيقه في دوري أبطال أوروبا حتى تكون المسابقة أكثر قوة وإثارة.


مقالات ذات صلة

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

رياضة عالمية  الألماني هانسي فليك (رويترز).

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

قال فليك في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لنادي برشلونة عقب المباراة: «لم أكن سعيداً بما قدمناه في الشوط الأول، علينا التحسن في بعض المواقف»

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية راسموس هويلوند لاعب نابولي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله هدفاً خلال مباراة فريقه أمام جنوى (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: هويلوند يقود نابولي لانتصار قاتل على ملعب جنوى

اقتنص نابولي فوزاً قاتلاً من مضيفه جنوى بنتيجة 3-2، السبت، ضمن منافسات المرحلة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».