كيف تمنعون أجهزة المساعدة الذكية من التنصّت عليكم؟

خطوات أساسية لحماية الخصوصية

كيف تمنعون أجهزة المساعدة الذكية من التنصّت عليكم؟
TT

كيف تمنعون أجهزة المساعدة الذكية من التنصّت عليكم؟

كيف تمنعون أجهزة المساعدة الذكية من التنصّت عليكم؟

كثيرون منّا يطلبون من أجهزة المساعدة الصوتية الرقمية في منازلهم، سواء كان «أليكسا» من «أمازون» أو «سيري» من «أبل» أو «مساعد غوغل»، القيام بمهام بسيطة، كضبط المؤقّت وتشغيل الموسيقى.
ولكن ما قد يغفل عنه معظمنا هو احتمال وجود أشخاص يتنصّتون علينا في بعض الأحيان.

تسجيل وتنصّت

في تقريرين منفصلين صدرا أخيراً في صحيفة الـ«غارديان» وموقع «بلومبرغ»، تحدّث الناشطون من كاشفي الفساد، عن استماعهم لتسجيلات لتفعيل «سيري» و«أليكسا» رصدت من دون قصد، لحظات حميمة بين زوجين، وكذلك سجلت اتفاقاً بين بعض موزّعي المخدرات. وفي منشور آخر، تحدّثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلمنكية عن كيفية مشاركة أحد متعاقدي «غوغل» أكثر من ألف مقتطف من تسجيلات الشركة مع أشخاص آخرين، استخدمها صحافيون لاحقاً لتحديد هوية بعض الأفراد.
في صناعة التقنية، بات الجميع يعلم أنّ الذكاء الصناعي لم يصل إلى مستوى الذكاء التام بعد، إذ لا يزال تدريب أنظمة الحوسبة يتطلّب جهود كثير من البشر الذين يغربلون البيانات يدوياً.
وهذا يعني أنّ البشر هم من يختارون التسجيلات الصوتية لتدريب «أليكسا» و«سيري» و«غوغل» لفهم الفروقات الطفيفة في الكلام، والتمييز بين الكلمات المنطوقة، مثل كلمات «أوستن» و«بوسطن» أو «يو تو» و«يوتيوب».
ولكنّ شركات التقنية لا تبدي شفافية مطلقاً عند الكشف عن ممارساتها تجاه مستخدميها، حتى إنّها قد تتخطّى الحدود فيما يتعلّق بأنواع التسجيلات التي تجمعها.
منذ صدور التقريرين، اكتفت شركات «غوغل» و«أبل» و«أمازون» بالقول إنّ أقلّ من واحد في المائة من التسجيلات مفتوحة للمراجعة البشرية. كما صرّحت كلّ من «أبل» و«غوغل» بأنّهما أوقفتا العمل ببرامج المراجعة البشرية، بينما أكّدت «أمازون» أنّها وسّعت برنامج المساعد الصوتي «أليكسا» ليضمّ مجموعة من أدوات ضبط الخصوصية.
هذا الأمر دفعني إلى التساؤل: ماذا يمكننا أن نفعل مع أجهزة المساعدة الرقمية لحماية خصوصيتنا ودون أن نضطر إلى التخلّص منها نهائياً؟
الخبر الجيّد هنا أنّ هناك بعض الخطوات التي يمكننا القيام بها؛ إذ تتيح كلّ من «أمازون» و«غوغل» لمستخدميهما إمكانية تعطيل المراقبة البشرية في مساعداتها الشخصية. وكانت «أبل» قد صرّحت بأنّها تخطّط لإطلاق تحديث برمجي يتيح للنّاس الاشتراك في برنامجها الذي يعتمد على تصنيف بشري لنماذج «سيري» للتحقّق من النوعية بدل أن تستعين بموظفين يلعبون دوراً غيابياً في البرنامج.
وهناك أيضاً أمور أخرى يمكننا القيام بها، كحذف التسجيلات، وتعطيل أجهزة الاستشعار، لتقليص حجم المعلومات التي تتمّ مشاركتها مع الشركات.

حماية الخصوصية

فيما يلي، ستجدون دليلاً شاملاً لمّا يمكنكم القيام به لحماية خصوصيتكم مع كلّ واحد من المساعدات الذكية:
> كيف تقلّلون البيانات التي تشاركها «أليكسا» مع «أمازون»؟
من بين جميع أجهزة المساعدة الرقمية، تملك «أليكسا» أدوات ضبط الخصوصية الأكثر شمولية ووضوحاً. وقد أطلقت «أمازون» أخيراً «مركز خصوصية أليكسا» الذي يقدّم لكم شرحاً مفصلاً لأنواع البيانات التي يجمعها المساعد الرقمي وكيف يمكنكم تغيير إعدادات الخصوصية فيه.
إليكم كيف يمكنكم الحدّ من التدخّل البشري:
- افتحوا تطبيق «أليكسا» على هاتفكم الذكي وانقروا على «إعدادات»، ومن ثمّ اختاروا «خصوصية أليكسا».
- انقروا على «إدارة كيف تحسّن بياناتكم أداء (أليكسا)».
- انقروا على زرّ تعطيل أدوات التحكّم المسمّاة «ساعد (أمازون) على تحسين الخدمات» و«طوّر ميزات جديدة».
كيف تحذفون التسجيلات الصوتية:
- في لائحة «خيارات الخصوصية» نفسها في «أليكسا»، اختاروا «مراجعة التاريخ الصوتي».
- في «نطاق البيانات»، اختاروا الإطار الزمني للتسجيلات التي تريدون حذفها مثل «جميع التواريخ» مثلاً.
- انقروا على «حذف جميع التسجيلات لجميع التواريخ».
تدابير وقائية أخرى للكاميرات والميكروفونات:
- يضمّ جهاز «أليكسا» زرّاً لتعطيل الميكروفونات. انقروا على زرّ الإطفاء في أي وقت تجرون فيه محادثة حسّاسة. عندها، سترون في الجهاز ضوءاً أحمر يعلمكم بأنّه تمّ تعطيل الميكروفون.
- تأتي بعض أجهزة «أليكسا» كمنبّه «إيكو سبوت» مجهّزة بكاميرات مدمجة. إنّ الطريقة الأسهل لتعطيل هذه الكاميرات هي قول: «أليكسا: أطفئي الكاميرا». ولكن في حال كنتم ما زلتم غير مرتاحين لوجودها، فيمكنكم شراء غطاء للكاميرات الإلكترونية ووضعه فوق العدسة.
في تصريح لها، قالت شركة «أمازون» إنّها تأخذ خصوصية زبائنها على محمل الجدّ، لافتة إلى أنّ «موظفيها يراجعون باستمرار ممارسات الشركة وإجراءاتها لضمان تأمين أفضل التجارب وخيارات الخصوصية للزبائن».

مساعد «أبل»

كيف تحذفون تسجيلات مساعد «سيري» من «أبل»؟
يعد مساعد سيري الأضعف لجهة أدوات التحكّم في الخصوصية بين المساعدين الرقميين، فضلاً عن أنّ عملية التحكّم في بيانات مستخدميه هي الأقلّ وضوحاً وشفافية.
مثلاً، لا تقدّم «أبل» خياراً يتيح للناس الوصول إلى برنامج التصنيف فيها، رغم تصريحها بأنّها تخطط للقيام بذلك في تحديثاتها البرمجية المقبلة. علاوة على ذلك، لا تتيح لكم «أبل» مراجعة تسجيلات «سيري» المرتبطة بحسابكم، كما أنّ عملية حذف التسجيلات فيه شاقّة جدّاً.
ولكنّ مساعد «سيري» يعتمد بعض التدابير لإخفاء هويتكم. فقد كشفت الشركة أنّكم عندما تطلبون شيئاً من مساعدها عبر الـ«آيفون» مثلاً، فإن الجهاز يربط هذه الطلبات بمعرّف عشوائي بدل أن يربطها بهويتكم الموجودة في حساب «أبل». ولتعيين معرّف عشوائي جديد، يمكنكم إطفاء «سيري» وإعادة تشغيله من جديد.
يذكر أنّ تعطيل «سيري» سيؤدي إلى حذف بياناتكم المرتبطة به مع ما يشمله من تسجيلات.
إليكم فيما يلي كيفية تعطيل «سيري» على الـ«آيفون» لحذف البيانات وتعيين معرّف جديد:
- افتحوا تطبيق «إعدادات»، ثمّ انقروا على «عام»، وبعدها على «لوحات المفاتيح».
في أداة «تشغيل الإملاء»، انقروا على الزرّ لتحويله إلى وضع التعطيل.
- عودوا إلى تطبيق «إعدادات». اختاروا «سيري وبحث»، وبعدها، انقروا على أزرار «أنصت لمرحباً (سيري)» و«انقر على الزرّ الجانبي في (سيري)».
بعدها، سترون رسالة تسألكم عما إذا كنتم تريدون تعطيل المساعد، وتعلمكم بأنّ هذه الخطوة ستؤدي إلى حذف كلّ بياناتكم من خوادم «أبل». انقروا على «إيقاف تشغيل (سيري)» وسيتمّ تلقائياً حذف تاريخكم الموجود في المساعد الذكي.
- لتشغيل «سيري» من جديد، عودوا لكلّ واحد من هذه الإعدادات وأعيدوا تشغيله.
في بعض الحالات، تبيّن أن التسجيلات الحسّاسة المحمّلة على «سيري» تمّ حفظها عن طريق التشغيل غير المتعمّد، مثل عند الضغط على رأس ساعة «أبل» عن طريق الخطأ، ما يستدعي المساعد. (وفق تجربتي الخاصة، هذا الأمر قد يحصل عندما تسندون يديكم على وسادة).

* ساعة «أبل»... لهذا السبب، تعرّفوا فيما يلي على إجراء وقائي خاص بساعة «أبل»:
- لمنع رأس الساعة من تشغيل «سيري»، عطّلوا زرّ المساعد الجانبي في هاتف الـ«آيفون». في تطبيق «إعدادات»، انقروا على «سيري وبحث» ومن ثمّ انقروا لتحويل خيار «اضغط على زرّ (سيري) الجانبي» إلى وضع إيقاف التشغيل. هذه الخطوة ستؤدي إلى تعطيل اختصار المساعد في الساعة.
وكانت شركة «أبل» قد رفضت التعليق على تصريح أعلنت فيه وقف العمل ببرنامج «سيري» للتصنيف.

مساعد «غوغل»

كيف تحمون خصوصيتكم مع مساعد «غوغل هوم»؟
تقدّم لكم مجموعة «غوغل هوم» بعض أدوات التحكّم لتعديل إعدادات الخصوصية في مساعد «غوغل» على هواتف «آندرويد» ومكبّرات «غوغل هوم»... وغيرهما من المنتجات.
أوقفت «غوغل» برنامجها للمراجعة البشرية عن العمل، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكنكم العمل لضمان التخلّص منه شخصياً. تتيح لكم الشركة البحثية أيضاً حذف طلبات مساعد «غوغل» أوتوماتيكياً بعد فترة من طرحها.
فيما يلي، ستتعرفون إلى كيفية تعطيل المراجعات البشرية:
- زوروا أداة «غوغل» الإلكترونية المسمّاة «أدوات التحكّم بالنشاط».
- تصفحوا الخيارات الموجودة في «صوت» و«نشاط صوتي». حوّلوا الأزرار إلى وضع التعطيل.
كيف تضبطون التسجيلات على الحذف التلقائي؟
- من جديد، زوروا أداة «غوغل» الإلكترونية المسمّاة «أدوات التحكّم بالنشاط».
- في قسم «الشبكة ونشاط التطبيقات»، انقروا على «إدارة النشاط».
- انقروا على «اختيار الحذف التلقائي» ومن ثمّ على «الاحتفاظ بالتسجيلات لثلاثة أشهر ومن ثمّ حذفها».
وكان متحدث باسم «غوغل» قد رفض التعليق على الأمر، وطلب مني مراجعة تدوينة فصّلت فيها الشركة تعاملها مع مراجعي اللغة البشرية لتحسين ميزة التعرّف على الصوت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».