إطلالة جديدة لـ«بوكو حرام» بالطائرات المسيرة

بعد 10 سنوات ما زال عناصرها يبثون الرعب والفزع والعنف في نيجيريا

سكان مخيم كوندوغا الذي يستضيف عشرات الآلاف من الأشخاص الفارين من الحرب مع «بوكو حرام» (نيويورك تايمز)
سكان مخيم كوندوغا الذي يستضيف عشرات الآلاف من الأشخاص الفارين من الحرب مع «بوكو حرام» (نيويورك تايمز)
TT

إطلالة جديدة لـ«بوكو حرام» بالطائرات المسيرة

سكان مخيم كوندوغا الذي يستضيف عشرات الآلاف من الأشخاص الفارين من الحرب مع «بوكو حرام» (نيويورك تايمز)
سكان مخيم كوندوغا الذي يستضيف عشرات الآلاف من الأشخاص الفارين من الحرب مع «بوكو حرام» (نيويورك تايمز)

بعد مرور عقد من الحرب المهلكة مع متطرفي جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، صاروا الآن أفضل تسليحاً من أي وقت مضى، ويملكون الطائرات «الدرون» المسيّرة (من غير طيار) الأكثر تطوراً من الجيش النيجيري المنهك والمحبطة معنوياته.
وقف الصبي عبدول البالغ عشر سنوات من عمره على أول الطريق الترابي في قريته المحاصَرة بين حقول الذرة البيضاء، ورفع قميصه لتظهر ندبة غائرة طويلة في أسفل بطنه كانت نتيجة تفجير انتحاري نفذه مجرمو «بوكو حرام» في يونيو (حزيران) الماضي، وطارت شظاياه لتمزق بطن الصبي الصغير.
وتجمع نحو عشرة من الصبية الصغار حول عبدول رافعين قمصانهم وبكل منهم ندبته المميزة من الهجوم الدموي الجبان نفسه.
كان من المتوقَّع لدى الجميع أن تنقضي فصول حرب نيجيريا الطويلة ضد جماعة «بوكو حرام» المتطرفة. وقد أعيد انتخاب الرئيس محمد بخاري، الحاكم العسكري الأسبق للبلاد، في وقت سابق من العام الحالي، إثر تفاخره العلني بالتقدُّم الذي أحرزه على صعيد مكافحة تلك الجماعة الإرهابية المجرمة. وكان الرئيس النيجيري قد أعلن في غير مناسبة سابقة عن «الهزيمة التقنية» التي لحقت بعناصر الجماعة الإرهابية في حين أنه أقر لاحقاً بأن أعضاءها لا يزالون يشكلون مصدراً من مصادر الإزعاج في البلاد.
وبعد مرور عشر سنوات كاملة من الحرب المستمرة، لا يزال عناصر «بوكو حرام» المتطرفون يجوبون أرجاء الريف النيجيري يبثون الرعب والفرع والعنف هنا وهناك من دون رادع أو معاقبة. وامتلك عناصر الجماعة الإرهابية اليوم معدات متطورة تفوق ما بحوزة الجيش الوطني النيجيري، صاروا بها أفضل تسليحاً وعتاداً، لا سيما في أعقاب الغارات الناجحة التي شُنّت على الألوية العسكرية التابعة للجيش النيجيري، وفقاً لإفادات مختلف السياسيين المحليين والمحللين الأمنيين في البلاد.
يسيطر المتطرفون من أعضاء الجماعة الإرهابية على أربع من أصل عشر مناطق في ولاية برونو النيجيرية الشمالية على مقربة من بحيرة تشاد، وذلك وفقاً للمحللين الأمنيين وأحد المسؤولين الفيدراليين في البلاد. وهم يواصلون شنّ وتنفيذ الهجمات الإرهابية بصفة شبه يومية، بما في ذلك إطلاق مكثف للنيران خلال الأسبوع الماضي على موكب حاكم ولاية برونو. أما بالنسبة إلى السكان الذين يعيشون في القرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الإرهابية، مثل قرية كوندوغا، فإن هزيمة جماعة «بوكو حرام» تبدو كالحلم بعيد المنال، إذ أسفر الهجوم الانتحاري الذي وقع يوم 17 يونيو (حزيران) الماضي، وأصاب عبدول ورفاقه الصغار بالندبات الغائرة في أجسامهم الضعيفة (حُجب اسم الطفل الصغير عن النشر حماية له ولأسرته من الانتقام)، عن مصرع 30 مواطناً، من بينهم ثمانية أطفال.
ووفقا لكثير من الروايات، يعاني الجيش النيجيري من إحباط شديد في حالته المعنوية، وبات يتخذ المواقع الدفاعية في التصدي لهجمات الجماعة الإرهابية. ورفع بعض الجنود شكواهم بأنهم لم يخرجوا في إجازات لزيارة أسرهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب أسلحتهم وعرباتهم التي أصاب بعضها العطب، وصارت في حالة يُرثى لها.
وفي أغسطس (آب) الحالي، نبه القائد النيجيري الجديد لعملية «السلام بالقوة» العسكرية على ضباطه بضرورة تقديم الماء والغذاء إلى قواتهم! وهو القائد الثامن الذي يتولى قيادة هذه العملية خلال السنوات العشر الماضية.
وأعلن الجيش النيجيري في الشهر نفسه عن سحب القوات المنتشرة في المواقع البعيدة مترامية الأطراف داخل المناطق الريفية وإعادة نشرها في معسكرات محصنة أطلق عليها مسمى «المعسكرات السوبر»، وتوجد هذه «المعسكرات السوبر» داخل بلدات الحاميات المسلحة التي جذب إليها الجيش النيجيري عشرات الآلاف من المدنيين خلال السنوات الأخيرة، إثر طردهم من قراهم على أيدي الجماعة الإرهابية أو أحرق جنود الجيش تلك القرى وأحاطوا بسكانها فيما قيل إنه عمليات الجيش لتأمين المناطق الريفية من الإرهابيين.
وتحيط الخنادق المطولة ببلدات الحاميات لإبطاء الهجمات الإرهابية عليها من جانب المتطرفين، غير أن تلك التكتيكات قد أتاحت الفرصة الكبيرة لعناصر جماعة «بوكو حرام» الإرهابية لبسط سيطرتها على المناطق الريفية الخالية من السكان. وكانت دبابة عسكرية مموهة تنطلق في شوارع المعسكر السوبر في «باما» مع دخان أزرق ينطلق من جانبها السفلي، وكان يبدو أن جنزير الدبابة على وشك الانفلات، وكان هناك كثير من الجنود يعتلون ظهر الدبابة من دون خوذات مع قمصان مفتوحة، وجندي برج المدفع الرشاش يعتمر تاجاً من أوراق الشجر، واندفعت الدبابة بكل سرعتها لتسحق شاحنة صغيرة معطلة ومهملة على جانب الطريق.
وقال الرائد آك كارما، الجالس خلف أحد المكاتب بالقرب من مقر قيادة معسكر «باما»، إنهم تمكنوا من إحباط هجوم من جماعة «بوكو حرام» على المعسكر قبل أيام قليلة، غير أنه قلل من شأن تهديدات الجماعة الإرهابية، وأضاف قائلاً: «تهاجمنا عناصر الجماعة مرة أو مرتين هنا أو هناك، ولكن ذلك لا يعني أنهم يستطيعون شن الهجمات الكبيرة علينا كما كان في السابق. إن معسكر باما هو كالقلعة المحصنة».
هذا، وقد أفادت التقارير الإخبارية بتعرض ذلك المعسكر لهجوم من الجماعة الإرهابية في اليوم التالي لتلك التصريحات.
ودمرت الحرب الدائرة مع جماعة بوكو حرام الإرهابية حياة السكان في المناطق الريفية بشمال شرقي نيجيريا، وهي من أفقر المناطق في عموم البلاد. وتسببت الحرب في فرار أكثر من مليوني مواطن من منازلهم وقراهم، فضلاً عن مصرع عشرات الآلاف وإصابة كثيرين آخرين، مع كثير من حالات الاختطاف وإجبار الشباب على الانضمام إلى صفوف الجماعة للقتال ضد الحكومة.
وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأسبوع الحالي، بأن هناك ما يقرب من 22 ألف مواطن نيجيري مفقودين خلال سنوات تلك الأزمة الراهنة.
وقبل بضع سنوات قليلة، كانت الأوضاع توحي بالمزيد من التفاؤل. ففي عام 2015، وفي أعقاب انتخاب الرئيس محمد بخاري للمرة الأولى، أحرز الجيش النيجيري تقدماً عسكرياً هائلاً في هزيمة «بوكو حرام»؛ إذ تمكن الجيش من طرد الإرهابيين من مدينة ميدوغوري عاصمة ولاية برونو الشمالية، وكذلك من المدن والبلدات الصغيرة التي سيطرت عليها عناصر الجماعة، وتعقّبتهم قوات الجيش حتى معاقلهم ومخابئهم داخل الغابات.
ومع استمرار الحرب عبر السنوات الأخيرة، تحول انتباه الحكومة النيجيرية إلى المشاكل الأمنية الأخرى من شاكلة حروب العصابات الإجرامية، والجماعات المتطرفة في ولاية زامفارا الشمالية الغربية، والمعارك الضارية حول حقوق ملكية الأراضي في أواسط البلاد، وجرائم القتل خارج نطاق القانون على أيدي قوات الشرطة، مع عمليات الاختطاف طلباً للفدى في مختلف أرجاء نيجيريا.
وقد أعلن الرئيس محمد بخاري عن خطط لنقل رعايا البلاد جواً من دولة جنوب أفريقيا حيث يتعرض المواطنون النيجيريون النازحون هناك إلى أعمال العنف الناجمة عن كراهية الأجانب.
وصرح القادة العسكريون، الذين يواجهون الشكايات المتزايدة باعتماد الأساليب القديمة وغير الفعالة، بأن المعسكرات السوبر تمثل الأسلوب الجديد والأكثر فعالية في التصدي للجماعات الإرهابية التي صارت أكثر مقدرة الآن على شن الهجمات المتطورة ضد الجيش الوطني في البلاد. ويُعدّ الفساد من عوامل إطالة الحرب الداخلية في نيجيريا بين الحكومة والإرهاب، وفقاً لما أفاد به بعض المسؤولين الحكوميين، ومحللي الشؤون الأمنية، فضلاً عن عمال الإغاثة. وفي شمال شرقي نيجيريا، وجهت الاتهامات منذ فترة ليست بالقصيرة ضد «جماعة بوكو حرام» لتربحها من الصيد الجائر على طول بحيرة تشاد وعرضها، التي تحظر جميع أنشطة الصيد فيها بأمر الحكومة، كما يفرضون الضرائب على السيارات والشاحنات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. والآن، باتت نفس الاتهامات تنال من الجيش الوطني لقيامه بنفس الممارسات ضد مواطني البلاد.
ورغم أن الحكومة النيجيرية تخصص ما يقارب 80 مليون دولار كل ثلاثة أشهر لصالح المجهود الحربي الوطني، فإن جنود الجيش يفتقرون إلى كثير من الذخيرة، والعتاد، والرعاية الطبية مما يثير تساؤلات المواطنين عن أوجه إنفاق تلك الأموال.
- «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.