السعودية ترحب بتقرير «النقد الدولي» حول التقدم الملموس في اقتصادها

مجلس الوزراء يجدد ترحيبه بتشكيل الحكومة الانتقالية السودانية

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء بحضور ولي العهد (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء بحضور ولي العهد (واس)
TT

السعودية ترحب بتقرير «النقد الدولي» حول التقدم الملموس في اقتصادها

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء بحضور ولي العهد (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء بحضور ولي العهد (واس)

رحب مجلس الوزراء السعودي بتقرير مشاورات المادة الرابعة الصادر عن صندوق النقد الدولي، وما تضمنه من إشادة بالتقدم الملموس الذي تحرزه السعودية بهدف دعم تنويع الاقتصاد والنمو الشامل وإيجاد فرص العمل ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى تقوية الإطار القانوني وتحسين مناخ الأعمال، عبر تنفيذ الكثير من الإصلاحات الهيكلية المخطط لها وفق برامج تحقيق رؤية السعودية 2030.
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء أمس في قصر السلام بجدة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث نوه المجلس بالمؤشرات الاقتصادية التي تضمنها التقرير السنوي الخامس والخمسون لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي استعرض التطورات الاقتصادية والمالية في المملكة خلال عام 2018، مؤكداً أن ما حققه اقتصاد السعودية عام 2018 من تطورات إيجابية في معظم قطاعاته جاء نتيجة لاتباع المملكة سياسات اقتصادية متوازنة.
وفي بداية الجلسة، رحب خادم الحرمين الشريفين بانضمام الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة للمجلس، متمنياً له التوفيق والسداد، ثم أطلع المجلس، على مضمون الرسالتين اللتين تسلمهما من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، ونتائج مباحثاته مع الرئيس الحسن واتارا رئيس جمهورية كوت ديفوار، وما جرى خلالها من استعراض سبل تطوير وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، والجهود الهادفة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وأوضح تركي الشبانة وزير الإعلام لوكالة الأنباء السعودية، عقب الجلسة، أن المجلس ناقش عدداً من الموضوعات المتعلقة بمجريات الأحداث وتطوراتها عربياً وإقليمياً ودولياً، مشدداً على ما تضمنته كلمة السعودية أمام «لجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف» بالأمم المتحدة، مجدداً وقوف السعودية مع الشعب الفلسطيني وتقديم كل سبل الدعم له لنيل حقوقه المشروعة في بناء دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشريف وفق الأسس المعترف بها دولياً، ومبادرة السلام العربية.
وفي الشأن اليمني، نوه المجلس، بما اشتمل عليه البيان المشترك الصادر عن المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وما أكد عليه من ترحيب باستجابة الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي لدعوة السعودية للحوار، وتشديد على ضرورة استمرار هذه الأجواء الإيجابية والتحلي بروح الأخوة ونبذ الفرقة والانقسام، وتأكيد على استمرار الدولتين في دعم الحكومة الشرعية في جهودها الرامية للمحافظة على مقومات الدولة اليمنية، وهزيمة المشروع الإيراني ودحر الميليشيا الحوثية والتنظيمات الإرهابية في اليمن.
وأعرب المجلس، عن ترحيب بلاده بتشكيل الحكومة الانتقالية في جمهورية السودان، وعد ذلك خطوة «تؤكد إرادة الأشقاء في الجمهورية السودانية، وحرصهم على مصلحة السودان والحفاظ على أمنه وسلامته واستقراره وتحقيق تطلعات أبنائه».
وجدد المجلس، إدانة المملكة واستنكارها للهجوم الانتحاري والتفجير الإرهابي اللذين استهدفا مجمعاً سكنياً، ونقطة تفتيش، في العاصمة الأفغانية كابول، وقدم العزاء والمواساة لذوي الضحايا ولحكومة وشعب أفغانستان، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل، مجدداً وقوف السعودية وتضامنها مع جمهورية أفغانستان الإسلامية ضد العنف الإرهاب والتطرف.
وقدر مجلس الوزراء، الجهود الأمنية للمديرية العامة لمكافحة المخدرات في تتبع نشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن إنتاج وتهريب المواد المخدرة للمملكة، منوهاً في هذا الشأن بجهودها في إحباط محاولات تهريب ما يقارب 33 مليون قرص «إمفيتامين» خلال أشهر رمضان وشوال وذي القعدة عام 1440هـ.
وأصدر المجلس عدداً من القرارات، حيث أقر بعد الاطلاع على المعاملتين المرفوعتين من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والنظر في قراري مجلس الشورى رقم: 47/ 40 ورقم: 48/ 40 المؤرخين في 13- 9- 1426هـ... الموافقة على مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية مصر العربية في مجال الشؤون الإسلامية والأوقاف، ومذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية ووزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية غينيا، في مجال الشؤون الإسلامية والأوقاف، وقد أعد مرسومان ملكيان بذلك.
وقرر مجلس الوزراء تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الغاني حيال مشروع مذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية السعودية وغانا، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير التعليم، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 204/ 52 وتاريخ 6- 11- 1440هـ، الموافقة على مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم في السعودية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال التربية والتعليم بين وزارة التعليم في السعودية ووزارة التربية في العراق، وقد أعد مرسومان ملكيان بذلك.
وبعد الاطلاع على ما رفعه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 189/ 49 وتاريخ 22- 10- 1440هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية ووزارة السياحة والبيئة في جمهورية ألبانيا، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
كما قرر المجلس تفويض وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الصيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية، ومعهد أبحاث تحلية مياه البحر والاستخدامات المتعددة في الصين الشعبية في مجال تحلية مياه البحر، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، إعادة تشكيل اللجنة المنصوص عليها في المادة «الخامسة والثلاثين» من نظام براءات الاختراع والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة والأصناف النباتية والنماذج الصناعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/ 27 وتاريخ 29- 5- 1425هـ، برئاسة الدكتور عبد الحميد الحرقان، وعضوية كل من: الدكتور عبد الله الشهري، والدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، والدكتور عبد الرحمن الماجد، والدكتور محمد العبد الكريم.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس اللجنة الإشرافية للتخصيص في قطاع البيئة والمياه والزراعة، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 20 / 58/ 40/ د وتاريخ 21 - 12 - 1440هـ، أقر مجلس الوزراء عدداً من الترتيبات من بينها: الموافقة على نموذج تخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وتأسيس شركة نقل وتقنيات المياه لتكون شركة مملوكة للحكومة تعمل على أُسس تجارية، لتوفير خدمات نقل وتقنيات المياه.
وقرر مجلس الوزراء تعيين كل من الدكتور عبد العزيز السعيد، والدكتور أحمد الفرحان، والدكتور ثبيت الشهراني، أعضاء في مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر من المختصين وذوي الخبرة في مجال عمل المركز، كما قرر تعيين كل من: الدكتور عوض الجهني، والدكتور محمد شبراق، والدكتور محمد السعدون، أعضاء في مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية من المختصين وذوي الخبرة في مجال عمل المركز، وتعيين كل من: الدكتور منصور المزروعي، والدكتور بدر الحربي، وشاهر الحازمي، أعضاء في مجلس إدارة المركز الوطني للأرصاد من المختصين وذوي الخبرة في مجال عمل المركز.
ووافق مجلس الوزراء، بعد الاطلاع على ما رفعه وزير الخدمة المدنية رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتقاعد، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم:147/ 40 وتاريخ 2- 9- 1440هـ، على أنه «في حالة إصابة أو وفاة العسكري المثبت على سلم رواتب الوظائف الصحية العسكرية - الذي ينطبق عليه ما ورد في المادة (18) والفقرة (ب) من المادة (20) من نظام التقاعد العسكري الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/ 24 وتاريخ 5- 4- 1395هـ، أو الأمر الملكي رقم: أ/ 111 وتاريخ 5- 5- 1424هـ - فيرقى إلى الرتبة التي تعلو رتبته العسكرية، ويسوّى معاشه على أساس أعلى درجة في المستوى الذي يعلو مستواه في سلم رواتب الوظائف الصحية العسكرية»، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للجمارك، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 17 – 56/ 40/ د) وتاريخ 13- 11- 1440هـ، قرر المجلس، اعتماد الحساب الختامي للمؤسسة العامة لجسر الملك فهد عن عام مالي سابق.
ووافق مجلس الوزراء على ترقيات للمرتبة الرابعة عشرة ووظيفة «وزير مفوض»، كما اطلع المجلس، على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها التقريران السنويان لوزارتي الشؤون البلدية والقروية، والخدمة المدنية، عن عام مالي سابق، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.