تونس: إشادات بالمناظرات التلفزيونية الرئاسية رغم ملاحظات

هيئة الانتخابات تحدّد تاريخ الإعلان عن النتائج الأولية للسباق

TT

تونس: إشادات بالمناظرات التلفزيونية الرئاسية رغم ملاحظات

حمدوك إلى جوبا في أول زيارة خارجية للقاء «أبناء العمومة»

الخرطوم: محمد أمين ياسين
لندن: مصطفى سري

حدد مجلس الوزراء السوداني، في أول اجتماع له أمس، برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، 10 قضايا، ستكون لها الأولوية، خلال المائتي يوم الأولى من عمر الفترة الانتقالية، في وقت يعتزم فيه رئيس الحكومة القيام بأول زيارة خارجية، اختار لها «أبناء العمومة» في دولة جنوب السودان، التي انفصلت عن الوطن الأم قبل عقد من الزمان، خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير، ومن جانب ثانٍ يلتقي بقادة الحركات المسلحة، في ظل وجود مؤشرات على وجود توافق على الخطوط العريضة، لإنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ عقدين من الزمان.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، وزير الإعلام والثقافة، فيصل محمد صالح، في مؤتمر صحافي، أمس بالخرطوم، إن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، يرافقه 4 من الوزراء، سيجري أول زيارة خارجية له إلى دولة جنوب السودان غداً الخميس.
وأضاف صالح في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس: الزيارة تستغرق يومين، للتأكيد على العلاقات الوثيقة بين السودان وجنوب السودان. وقال صالح إن اجتماع مجلس الوزراء ناقش بشكل موسع الأولويات التي ستعمل عليها أجهزة الحكومة الانتقالية المختلفة، وأبرزها إيقاف الحرب وبناء السلام العادل الشامل، ومخاطبة جذور المشكلة، واحترام التعدد والتنوع، ومعالجة الأزمة الاقتصادية، ووقف التدهور والارتفاع الحاد في الأسعار، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وضمان استقلال القضاء، وتحقيق العدالة الانتقالية، وتشكيل لجنة التحقيق المستقلة للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت بما فيها جريمة فض اعتصام القيادة العامة، ومكافحة الفساد.
وقال صالح: تم الاتفاق على وضع سياسة خارجية متوازنة قوامها استقلالية القرار السوداني ومراعاة المصالح المشتركة، كما جرى نقاش جاد في مسألة ضمان تعزيز حقوق النساء، واتخاذ إجراءات تضمن مشاركتهن بفعالية بعيداً عن المشاركة الديكورية والشكلية، بجانب إصلاح أجهزة الدولة، وعلاقة المركز بالولايات، ومراجعة هياكل الحكم المقترحة.
وقال صالح: من الأولويات أيضاً التحضير للمؤتمر الدستوري قبل انتهاء الفترة الانتقالية، بما في ذلك الإجراءات التي تساعد في عملية التحول الديمقراطية، وتعزيز دور الشباب من الجنسين عبر إجراءات عملية وفعالة في أجهزة الدولة المختلفة، بجانب التركيز على الرعاية الاجتماعية والخدمات (التعليم، الصحة، السكن) وقضايا البيئة والتنوع الحيوي، مشيراً إلى توجيه رئيس الوزراء باعتماد التبادل الشبكي في مؤسسات الدولة والتقليل من استخدام الأوراق.
وأكد صالح أنه جرى نقاش حول تشكيل لجنة التحقيق المستقلة، وسيتم اتخاذ إجراء عاجل خلال الأيام المقبلة، بعد تعيين رئيس القضاء والنائب العام.
وكشف عن توجيه عاجل ببدء العام الدراسي، وأن رئيس الوزراء وجه وزير المالية ووزير التعليم العالي بمعالجة مشكلتي إجلاس الطلاب والكتاب بشكل عاجل لكل ولايات البلاد، وإعطاء الأولوية للولايات التي تواجه مشاكل الإجلاس.
وقال صالح إن اجتماع الوزراء ناقش فتح الجامعات، ودعوة لاجتماع عاجل لكل الوزارات ذات الصلة يناقش الاحتياجات وتهيئة الأجواء المناسبة قبل اتخاذ قرار بتحديد مواعيد فتح أبواب الجامعات حتى لا تحدث إشكالات.
وأشار المتحدث باسم الحكومة، إلى أن المجلس استمع إلى تقرير من وزير الصحة الدكتور أكرم علي التوم، بشأن الإصابات بالكوليرا في ولاية النيل الأزرق، تحدث عن ظهور 4 حالات مؤكدة، وتم اتخاذ إجراءات عاجلة، وتم التأكيد على التعامل مع هذه القضايا بشفافية كبيرة دون إخفاء المعلومات.
أثناء ذلك، تتواصل في جوبا المشاورات بين وفد مجلس السيادة الذي يقوده، الفريق أول، محمد حمدان دلقو «حميدتي»، مع قادة الحركات المسلحة المنضوية في «الجبهة الثورية»، والحركة الشعبية لتحرير السودان - بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.
وفي تصريحات أمس، قال «حميدتي» إن اللقاءات مع الحركات المسلحة تهدف لوضع أسس لإعلان مبادئ وخارطة طريق للتفاوض، مشيراً إلى أن المشاورات التي تجري حاليا بجوبا هي مجرد «حوار وليس تفاوض». وأضاف: إذا تواصل الحوار مع الإخوة قادة الحركات المسلحة سنصل إلى سلام عاجل قبل انقضاء فترة الستة أشهر المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.
وأكد «حميدتي» أنه من دون سلام لن يتحقق الاستقرار والأمن والتنمية، وأن البلدين يحتاجان إلى تحقيق السلام العادل والعاجل. وأضاف أن الحركات المسلحة شركاء أساسيون في الثورة وجزء من قوى الحرية والتغيير، وسنضع الأمور في نصابها للوصول إلى سلام عادل وشامل في السودان وجنوب السودان.
من جهته، قال نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال قيادة مالك عقار، ياسر عرمان لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماعات التي بدأت في جوبا بين وفد المجلس السيادي، وقوى الكفاح المسلح تتعلق بإجراء مشاورات حول المسائل الإجرائية تمهيداً لبدء مفاوضات السلام، مشيراً إلى أن الاجتماعات التي انتظمت أول من أمس ليست مفاوضات، وأضاف: «نحن نناقش كيفية تنفيذ إجراءات بناء الثقة التي نصت عليها الوثيقة الدستورية».
وذكر عرمان أن، أول من أمس، شهد الجلسة الافتتاحية التي خطب بها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ورئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس يحيى ورئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، وقال إن الاجتماعات انتقلت إلى فندق «كراون»، وجرى لقاء بين وفد مجلس السيادة والجبهة الثورية وناقشا القضايا الإجرائية ولم تكن هناك مفاوضات. وأضاف: «القضايا الإجرائية التي تشمل إجراءات بناء الثقة وفق الوثيقة الدستورية، منها فتح الممرات الإنسانية وإطلاق سراح الأسرى وغيرها من القضايا»، منوهاً إلى أن جلسة أمس، ناقش الأطراف فيها قضايا شملت تحديد أطراف النزاع، ومقر التفاوض، والوسطاء، وكيفية مشاركة المجتمع الدولي، والقرارات السابقة الصادرة منه، وإشراك دول الجوار.
من جهة ثانية، دعا «تجمع المهنيين السودانيين»، إلى مليونية غداً «الخميس»، تنطلق من السوق العربي وسط الخرطوم إلى القصر الجمهوري لتسليم مذكرة تطالب بتعيين رئيس القضاء والنائب العام. وكان العسكريون في مجلس السيادة اعترضوا تعيين مولانا عبد القادر محمد أحمد، مرشح قوى إعلان الحرية والتغيير رئيساً للقضاء، ورفضوا النائب العام مولانا محمد عبد الحافظ.

الجيش الليبي يعلن مقتل 200 من قوات السراج في 3 أيام

القاهرة: خالد محمود

جدد المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، الذي أعلن أنه لم (ولن) يفاوض يوماً على أي منصب، رفضه لوقف القتال في العاصمة طرابلس، في وقت أعلنت فيه قواته أنها قتلت خلال المواجهات الأخيرة أكثر من 200 من عناصر الميليشيات المسلحة الموالية لحكومة «الوفاق»، برئاسة فائز السراج.
ورداً على إعلان بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أنه تم تحريف تصريحات رئيسها غسان سلامة، بشأن ما سماه «شروط المشير حفتر لوقف الحرب»، جنوب العاصمة طرابلس، عد بيان اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم المشير حفتر، مساء أول من أمس، أن «ما يقوم به حفتر والضباط وضباط الصف والجنود والقوى المساندة أسمى وأرقى من أي منصب».
وأكد البيان أن «قوات الجيش ماضية في حربها على الإرهاب والجريمة إلى أن يتحرر كل تراب الوطن، وينعم أهلنا بالأمن والأمان، ويمارسوا حقهم الديمقراطي في بيئة آمنة وحياة مستقرة، اقتصادياً واجتماعياً».
وكانت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية قد نشرت مقابلة لسلامة، أكد فيها أن المشير حفتر اشترط الحصول على مناصب سيادية، مقابل انسحاب محتمل لقواته جنوب طرابلس. كما عد هجوم حفتر إهانة له شخصياً، وللأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك بسبب تزامن اندلاع الحرب مع زيارة الأخير إلى طرابلس مطلع شهر أبريل (نيسان) الماضي.
بدوره، رأى المركز الإعلامي للجيش أن تصريحات سلامة، التي يعمل تنظيم الإخوان الإرهابي على توظيفها، هي «كارثة لهم، وتضيف لملفات كذبهم وتدليسهم نوعاً آخر من الكذب، حتى على المؤسسة الأممية».
ومن جانبه، عد السراج، لدى اجتماعه في طرابلس مساء أول من أمس مع وفد من منطقة الجنوب الليبي، أن الأوضاع في الجنوب تقع ضمن أولويات عمل حكومته، وقال إنها ستسخر الإمكانيات المتاحة كافة لحل المشكلات والمختنقات بمرافق البلديات.
وميدانياً، تحدثت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني، أمس، عن تمكن قواته «في عملية استدراج هي الأكبر» من تحقيق ما سمته «انتصار عظيم» خلال اليومين الماضيين، بعد القضاء على 38 عنصراً من ميليشيات السراج المتحالفة مع المجموعات الإرهابية، بالإضافة إلى تدمير 7 آليات، مع المحافظة على كامل التمركزات.
وقالت الشعبة، في بيان لها، إن هذا «أجبر العدو على جر أذيال الهزيمة»، منكسرة أمام صمود قوات الجيش، في إطار «استمرارها في عمليات استدراج العدو من مواقع تمركزه داخل الأحياء السكنية إلى المساحات الواسعة الخالية من السكان».
وأعلن المركز الإعلامي لغرفة «عمليات الكرامة» التابع للجيش عن سقوط أكثر من مائتي قتيل على مدى 3 أيام من العمليات العسكرية في صفوف الميليشيات، خلال ضربات جوية ومواجهات على الأرض في المحاور، مشيراً إلى أن نسبة مواجهات محور السبيعة شكلت العدد الأكبر.
وعد المركز، في بيان له، أن إعلان ميليشيا النواصي، الموالية لحكومة السراج، عن مقتل 28 من عناصرها مؤخراً، يؤكد لأفراد الميليشيات أن «من يصرّ على المواجهة، ولا يستمع لتحذيرات الجيش، سيلقى نفس المصير».
وفي المقابل، نقلت عملية «بركان الغضب»، التي تشنها ميليشيات السراج، عن الناطق الرسمي باسمها العقيد محمد قنونو أن سلاح الجو التابع لها نفّذ، أول من أمس، 5 طلعات قتالية استهدفت غرفة عمليات بمنطقة سوق السبت، وآليات ثقيلة في قصر بن غشير، ومدفعية هاوزر في وادي الربيع، وقالت إنها كانت تقصف العاصمة طرابلس عشوائياً.
إلى ذلك، أعلنت رواندا، أمس، موافقتها على استقبال مئات، وربما آلاف اللاجئين أو طالبي اللجوء الأفارقة العالقين في ليبيا، بموجب اتفاق يأمل الاتحاد الأفريقي في أن يتكرر مع دول أعضاء أخرى، بينما تشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 42 ألف مهاجر موجودون حالياً في ليبيا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هوب غاساتورا، مندوبة رواندا لدى الاتحاد الأفريقي، خلال مؤتمر صحافي في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم، بحضور ممثلين للاتحاد الأفريقي والمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة: «سنستقبل دفعة أولى تضم 500 شخص خلال بضعة أسابيع».
ساعات قليلة بعد انتهاء المناظرات التلفزيونية، التي امتدت على ثلاثة أيام وعرفت مشاركة 24 مترشحاً للانتخابات الرئاسية التونسية، كشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أمس، عن موعد الإعلان عن النتائج الأولية للرئاسيات التي ستُجري يوم الأحد المقبل، وأكدت أنه سيكون في 17 من هذا الشهر، أي بعد يومين من عملية الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد، تمتد ولايته على خمس سنوات (من 2019 إلى غاية 2024).
وأكد عادل البرينصي، عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أن الإعلان عن النتائج الأولية «سيكون بصفة ابتدائية، لكن في حال وجود بعض الطعون بالنتائج في المرحلة الأولى، فإن موعد الإعلان عن النتائج النهائية سيكون في 26 من سبتمبر (أيلول). أما إذا مرت الطعون إلى الطور الثاني، أي مرحلة الاستئناف، فإن الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية سيكون في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل»، وهو نفس تاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية.
ومن المنتظر أن تُجرى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في 29 من سبتمبر الجاري، وذلك في حال عدم حصول أي من المرشحين على أكثر من 50% من أصوات الناخبين. وفي هذه الحالة، سيتم التصريح بالنتائج الأولية المتعلقة بالدور الثاني في الأول من شهر أكتوبر المقبل.
في سياق ذلك، أكد البرينصي أن الكشف عن النتائج النهائية الخاصة بالدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، والتي تشمل أطوار هذه المحطة الانتخابية كافة، إما في 10 وإما في 17 من أكتوبر المقبل.
وتنتهي الحملة الانتخابية الرئاسية في 13 من سبتمبر الحالي، ليكون 14 من نفس الشهر يوم «صمت انتخابي» بالنسبة إلى 26 متنافساً على كرسي الرئاسة، على أن يكون الاقتراع والحسم بين المترشحين منتصف شهر سبتمبر الحالي.
أما بخصوص المناظرات التلفزيونية بين المترشحين، التي بُثت على ثلاث دفعات، فقد أوضح عدد من المحللين السياسيين أنها كانت «مفيدة»، ومكّنت عدداً من الناخبين من تكوين آرائهم وتصويب اختياراتهم الانتخابية. فيما عدّ مواطنون أن هذه المناظرات لم تحسم بعد الاختيارات، على اعتبار أن معظم المترشحين لم يقنعوا في تدخلاتهم، ولم يؤثروا كثيراً على الناخبين من خلال برامجهم الانتخابية.
أما الصحافة فقد رحبت بالمناظرات الثلاث، واعتبرتها خطوة إضافية نحو تعزيز الممارسة الديمقراطية في البلاد، رغم بعض الملاحظات على طريقة تنظيمها.
وقال نوري اللجمي، رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «الكل يُجمع على القول إن ما حصل عزّز الممارسة الديمقراطية وجرى بشكل جيد... حتى لو أن كل الأمور لم تجرِ بشكل مثالي».
وأفادت أرقام وزّعتها شركة «سيغما» بأن نحو ثلاثة ملايين مشاهد تابعوا المناظرة الأولى يوم السبت، فيما تابع 2.5 مليون المناظرة الثانية، الأحد. علماً بأن المناظرات التلفزيونية بين المتنافسين في الانتخابات تعد أمراً نادراً في العالم العربي.
وشارك في كل مناظرة عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية، تم اختيارهم بالقرعة. وقد أفاد منظمو هذه المناظرات بأن نحو 30 شبكة تلفزيون وإذاعة عامة وخاصة تونسية نقلتها، إضافة إلى كثير من شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات العربية والأجنبية.
وغاب مرشحان عن المناظرات بسبب ملاحقات قانونية بحقهما، هما رجل الإعلام نبيل القروي الملاحَق بتهم تبييض أموال والمسجون منذ الثالث والعشرين من أغسطس (آب) الماضي، ورجل الأعمال سليم رياحي، الذي لجأ إلى فرنسا بعد صدور مذكرة توقيف بحقه للأسباب نفسها. ومع ذلك وجّه بعض وسائل الإعلام انتقادات إلى طريقة تنظيم المناظرات، حيث كتبت صحيفة «لابرس»، الناطقة بالفرنسية: «كيف يمكن أن ترد في 90 ثانية على سؤال: كيف تواجه الفساد في المجال المتعلق بأمن البلاد؟». فيما كتبت صحيفة «المغرب»، الناطقة بالعربية: «نجاح الشكل وسقوط المرشحين في المضمون».
أما في مواقع التواصل الاجتماعي، فقد كثرت التعليقات المتباينة على المناظرات، ومع أن أي مرشح لم يُحدث اختراقاً لافتاً، فقد تميز أداء المحامية المناهضة للتيارات الإسلامية المتطرفة عبير موسى، والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان محمد عبدو، والمرشح الليبرالي محسن مرزوق.
وأعلن جميع المرشحين التزامهم المشاركة في مناظرة لاحقة في حال انتقالهم إلى الدورة الثانية من الانتخابات، التي يُفترض أن تكون بين المرشحَين اللذين يحلان في المرتبتين الأولى والثانية خلال الدورة الأولى.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.