ألمانيا المهددة بالركود تقود سياسات «الطريق الثالث» مع الصين

توقيع 11 اتفاقية اقتصادية على هامش زيارة ميركل إلى بكين

أنجيلا ميركل إلى جانب رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ على هامش اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة في بكين أمس (إ.ب.أ)
أنجيلا ميركل إلى جانب رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ على هامش اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة في بكين أمس (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا المهددة بالركود تقود سياسات «الطريق الثالث» مع الصين

أنجيلا ميركل إلى جانب رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ على هامش اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة في بكين أمس (إ.ب.أ)
أنجيلا ميركل إلى جانب رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ على هامش اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة في بكين أمس (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تخوض فيه الولايات المتحدة حربا تجارية شعواء ضد الصين، فإن دولا أخرى لا تلقي بالا إلى الانتقادات الأميركية الخاصة بـ«التجارة غير العادلة» أو «التلاعب بالعملة»، مستفيدة بالعلاقات الثنائية مع بكين بطريقتها الحالية... لكن يبدو أن أوروبا تقف في موقف وسط بين الطرفين، إذ تنتقد بعض السياسات الاقتصادية الصينية، لكنها لا ترى أن الحل يكمن في الرسوم العقابية التي تشعل الاقتصاد العالمي؛ بل عبر «طريق ثالث» يشمل اتفاقات أكثر وضوحا مع دور رقابي.
وتبدو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المسؤولة عن أكبر اقتصاد أوروبي، في ريادة هذا الطريق. وفي مستهل زيارتها لبكين الجمعة، أعربت أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة تؤثر على العالم ككل، وإنها تأمل في التوصل إلى تسوية لها قريبا.
وتقع الشركات الألمانية في مرمى نيران الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وانكمش اقتصادها، وهو الأكبر في أوروبا، بفعل تراجع أكبر للصادرات في الربع الثاني من العام، ويقول خبراء اقتصاد بارزون إنها تواجه ركودا على الأخص بعد بيانات صناعية ضعيفة نُشرت في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
وبالأمس أظهرت بيانات اقتصادية تراجع حجم الإنتاج الصناعي في ألمانيا خلال يوليو (تموز) الماضي، نظرا لأن التوترات التجارية وتراجع ثقة الأعمال ألقت بظلالها على حجم الطلب العالمي.
وذكرت «بلومبرغ» أن الناتج الصناعي في ألمانيا تراجع في يوليو بنسبة 0.6 في المائة مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، في حين كان خبراء الاقتصاد يتوقعون تحسنا طفيفا في الإنتاج. وأشارت البيانات أيضا إلى تدهور الآفاق الاقتصادية لأكبر اقتصاد في أوروبا، حيث إن تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة سنوية تبلغ 4.2 في المائة وانخفاض طلبيات المصانع يعكس عدم حدوث تغيرات في المستقبل القريب.
وذكرت وزارة الاقتصاد الألمانية في بيان الجمعة أن «الزخم الصناعي لا يزال ضعيفا... وفي ضوء البداية الضعيفة في النصف الثاني وعدم تعافي الطلبيات، لا يلوح في الأفق أي تحسن في مجال لصناعة». كما أظهرت البيانات الاقتصادية تراجع إنتاج السلع الاستثمارية وإنتاج الطاقة خلال يوليو، فيما تحسنت صناعة السلع الاستهلاكية وقطاع الإنشاءات.
وبينما يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الشركات الأميركية للحث عن سبل لإغلاق عملياتها الصينية وتصنيع المزيد من المنتجات في الولايات المتحدة، ترغب ميركل في بدء مرحلة جديدة من علاقات الاتحاد الأوروبي مع بكين، خاصة في ظل تأثر بلادها الشديد بالحرب التجارية الشعواء.
وأبلغت ميركل رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ في قاعة الشعب الكبرى في بكين خلال زيارة مدتها يومان للصين: «نأمل في أن يكون هناك حل للنزاع التجاري مع الولايات المتحدة إذ أنه يؤثر على الجميع».
ومن المقرر أن تستأنف الصين والولايات المتحدة المحادثات التجارية هذا الشهر، مع إجراء المزيد من المشاورات الرفيعة المستوى الشهر القادم في واشنطن.
وتدفع ميركل باتجاه إبرام اتفاق استثماري أوروبي مع الصين، حتى في الوقت الذي لجأت فيه واشنطن إلى فرض موجات من الرسوم الجمركية لمواجهة ما تقول إنها ممارسات غير عادلة للتجارة من جانب الصين. ويشاطر الحلفاء الأوروبيون للولايات المتحدة، بما في ذلك ألمانيا، بدرجة كبيرة واشنطن في انتقادها للصين، لكنهم لا يؤيدون اختيار ترمب للرسوم الجمركية لحل الخلافات.
وقالت ميركل إن ألمانيا منفتحة على الاستثمار الصيني وإنها ترحب باستثمار جميع الشركات الصينية في البلاد. لكنها أضافت أن ألمانيا تفحص الاستثمارات في قطاعات استراتيجية معينة والبنية التحتية المهمة.
وقال لي إن الصين تأمل في أن تقبل ألمانيا المزيد من الشركات الصينية وأن تخفف قواعد التصدير لسلع بعينها. وتتولى ألمانيا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في 2020. وهو التوقيت الذي تخطط فيه ميركل لعقد قمة بين الاتحاد الأوروبي والصين مع تطلعها للتوصل إلى موقف أوروبي مشترك تجاه ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وفي إشارة إلى الاتفاق الاستثماري بين الاتحاد الأوروبي والصين، قالت ميركل إن ألمانيا تأمل في «أنها ربما تستطيع الانتهاء من هذا المشروع» خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من العام القادم. وبلغ حجم التجارة السلعية بين ألمانيا والصين 100 مليار يورو (111 مليار دولار) في النصف الأول من 2019.
وعلى هامش الزيارة وقعت شركات ألمانية الجمعة 11 اتفاقية تعاون مع الصين. وبحسب قائمة لمصادر من الوفد، فإن الاتفاقيات تتعلق بمجالات تقنيات الطيران والملاحة البحرية والطاقة والسيارات الكهربائية والتمويل والتأمين والتنقل المترابط والحد من النفايات وإعادة تدويرها.
ووقعت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات اتفاقا مع شركة صناعة الطيران الصينية «إيه في آي سي» لصيانة طائرات إيرباص من طراز «إيه 320» في المصنع الحالي بمدينة تيانجين الصينية، حيث يُجرى تجميع طائرات إيرباص.
كما وقعت شركة «أليانز» الألمانية للتأمين اتفاقا استراتيجيا مع بنك الصين لتعزيز التعاون في مجال المالية والتأمين. ووقعت شركة «ستريت سكوتر» المملوكة لشركة «دويتشه بوست» الألمانية للبريد مع شركة «شيري هولدينغ» الصينية للسيارات مذكرة تفاهم لإنتاج وتطوير مركبات تجارية كهربائية تُستخدم في المرحلة النهائية للتوزيع.
وأعلنت شركة «ستريت سكوتر» إجمالي استثمارات مع الشركة الصينية بقيمة تصل إلى 500 مليون يورو، مضيفة أنه من المخطط البدء في الإنتاج بحلول عام 2021 بغرض صناعة 100 ألف سيارة كهربائية سنويا. كما وقعت مجموعة «سيمنس» الألمانية العملاقة للصناعات الهندسية مذكرة تفاهم مع شركة «ستيت باور إنفستمنت كوربورشين ليمتد» الصينية للطاقة للتعاون في إنتاج توربينات الغاز.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.