تقارير دولية تدين الميليشيات الحوثية وتفضح جرائمها بحق اليمنيين

TT

تقارير دولية تدين الميليشيات الحوثية وتفضح جرائمها بحق اليمنيين

كشفت تقارير أممية وأخرى أوروبية عن مدى قبح جماعة الانقلاب الحوثية وحجم المآسي والمعاناة التي وصل إليها اليمن واليمنيون، نتيجة الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية قبل أكثر من 4 أعوام.
وأوضحت التقارير أنه منذ انقلاب الجماعة على الدولة نهاية 2014، توسعت دائرة الحرب والصراع في عدد من المناطق اليمنية، وتعطلت جميع الخدمات الاجتماعية الأساسية، وأجهضت أجندة الدولة لتحقيق التنمية الألفية، وتشرد عشرات الآلاف من الأسر اليمنية من مناطقها، وانهار القطاع الصحي، وعادت الأوبئة والأمراض المعدية في الظهور والتفشي، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.
وأفاد تقرير أوروبي حديث بأن الحرب التي أشعلت فتيل نيرانها الجماعة الحوثية، أجبرت عشرات الآلاف من الأسر للالتحاق بمجتمع النازحين داخلياً، الموزعين على كثير من المحافظات اليمنية؛ حيث دمرت الميليشيات الإرهابية منازلهم ومصادر كسب عيشهم. وأشار التقرير إلى أن الصراع الذي تسببت فيه جماعة الحوثي، شرد أكثر من 390 ألف فرد منذ مطلع 2019.
وقالت المفوضية الأوروبية للحماية المدنية وعمليات المساعدات الإنسانية في تقرير لها، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، إن تعداد اليمنيين النازحين من منازلهم بسبب الحرب التي تقودها ميليشيات الحوثي تجاوز 390 ألف فرد، خلال الأشهر الثمانية الماضية.
ووفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية، فإنه خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى 27 أغسطس (آب) من العام الحالي، تم تشريد 55 ألفاً و706 أسر، تجاوز عدد أفرادها 390 ألف فرد، بسبب الحرب التي تشعلها الميليشيات.
وأشارت المفوضية إلى أن أكثر المحافظات تضرراً هي حجة والضالع والحديدة، حيث حدث نزوح مستمر بسبب النزاع النشط خلال 2019. وقالت إن عمليات النزوح المتعددة التي تحدث بشكل متزايد نحو مواقع الأشخاص النازحين داخلياً (مواقع داخلية) تقع بشكل رئيسي في الضالع ومأرب وتعز وإب وعلى طول الساحل الغربي.
وطبقاً للبيانات، يعاني النازحون داخلياً كثيراً من المصاعب، بما فيها فقدان سبل العيش، وتشتد حاجتهم إلى الغذاء والماء والمأوى، ويكونون أكثر عرضة للإصابة بالأوبئة وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية؛ حيث إن 3 أرباع النازحين من النساء والأطفال، في حين يعمل عدد محدود من المنظمات الإنسانية في اليمن، مقارنة بمستوى الاحتياجات. وقدرتها على العمل أقل في المناطق التي تستضيف السكان النازحين. إضافة إلى أن التأخير في الموافقة على المشروعات الإنسانية تفاقم العقبات أمام المستجيبين.
وأكد تقرير المفوضية، أن حرب الميليشيات على اليمنيين قاد إلى نزوح ملايين المواطنين عن مناطقهم، جراء تضرر منازلهم وفقدان سبل عيشهم، ولفت إلى وجود تقارير أخرى تشير إلى أن انعدام الأمن الغذائي يتفاقم أكثر بين الأسر التي فقدت سبل عيشها، والنازحين، والأسر المضيفة والفئات الضعيفة.
وبحسب تقارير أممية سابقة، فإن الحرب التي تقودها الميليشيات الحوثية ضد اليمنيين منذ انقلابها، أدت إلى نزوح أكثر من 4.6 مليون شخص، يعاني كثير منهم سوء التغذية، وحرمان الأطفال من التعليم وتعرضهم للابتزاز واستخدامهم في القتال، والاتجار غير المشروع.
وعلى صعيد متصل، اتهمت الأمم المتحدة، الثلاثاء، ميليشيات الحوثي الانقلابية بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن. حيث كشف تقرير أممي حديث أن الجماعة شنّت هجمات عشوائية، واستهدفت المدنيين في أعمال ترقى إلى جرائم حرب.
وقال التقرير الذي أصدره فريق من الخبراء الدوليين والإقليميين، أنشأه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إن الحوثيين استخدموا أسلحة لها آثار مدمرة واسعة النطاق كالصواريخ والمدفعية ومدافع الهاون؛ حيث وُجهت عمداً إلى المدنيين والأعيان المدنية، وأدت إلى قتلهم وإصابتهم.
وأشار الخبراء في تقريرهم إلى أن الحوثيين استخدموا الأسلحة عشوائياً في المناطق المأهولة بالسكان، في تعز وعدن والحديدة. وتحدثوا عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين ضحية قصف ميليشيات الحوثي؛ حيث دُمرت منازلهم وسبل عيشهم، كما قتل قصف الجماعة النازحين في الحديدة أثناء فرارهم.
وتحدت التقرير أن فريق الخبراء فحص وحقّق في جرائم عدة ارتكبتها الميليشيات الحوثية خلال سنوات انقلابها الماضية، منها إطلاق النيران من قبل قناصة الحوثي في مدينتي تعز وعدن، التي أدت إلى مقتل مئات من المدنيين بين مارس (آذار) ويوليو (تموز) من عام 2015.
كما وثّق الخبراء في تقريرهم قتل 200 مدني، وإصابة 350. وقال التقرير إن هجمة شنها الحوثي في 19 يوليو على منطقة دار سعد (شمال عدن) استمر فيها القصف لساعات، قتل فيها 107 مدنيين، بينهم 32 امرأة، و29 طفلاً، وأصيب 198. أما في مدينة تعز، وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، فقد أطلق الحوثيون أكثر من 10 صواريخ على المناطق السكنية والتجارية، بما في ذلك السوق المركزية في مدينة تعز، وأدت إلى قتل 11 مدنياً وإصابة 29.
وفي محافظة الحديدة، قال التقرير إن اشتباكات دارت في الفترة بين يونيو (حزيران) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2018 أطلقت فيها ميليشيات الحوثي الصواريخ وقذائف الهاون، وقتلت المدنيين، كما استهدفت مخيماً للمشردين داخلياً بقذائف الهاون التي قتلت النساء.
وبيّن التقرير أنه وعلى مدى عام 2014، استهدفت الميليشيات الحوثية المدنيين عمداً وقتلتهم، وكذلك في عام 2015، حيث استهدفت المنازل السكنية وقتلت الأطفال، كما استهدف قناصة الحوثي الأطفال عمداً.
وأشار التقرير إلى أن ميليشيات الحوثي قامت في الفترة من يناير إلى مارس (آذار) من العام الحالي 2019 باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية عمداً في الضالع، كما دمرت منازل المدنيين في حجة، دون أي ضرورة عسكرية، مؤكداً أن استهداف المدنيين يمثل جريمة حرب.
وكشف التقرير أن ميليشيا الحوثي استخدمت الألغام الأرضيّة ضد الأفراد والمركبات؛ ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمدنيين وقتل مئات في محافظات عدن والحديدة ولحج وتعز.
التقرير أكد أيضاً تحقق فريق الخبراء من قتل وإصابة ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي لمئات المدنيين في أبين والضالع والبيضاء والجوف وحجة وإب ومأرب وصنعاء وصعدة وشبوة، كما قتلت ألغام الحوثي المضادة للمركبات المدنيين في الحديدة، وهي أكثر المحافظات اليمنية تضرراً من الألغام.
وبيّن التقرير أن الحوثيين يزرعون الألغام عمداً في طريق المدنيين، في انتهاك صارخ لاتفاقية حظر الألغام التي أقرّتها سلطات الأمر الواقع. ولفت إلى أن الميليشيات الحوثية اختطفت واعتقلت نساء على مدار العامين الماضين لابتزاز أقاربهن.
وبيّن التقرير أن ميليشيات الحوثي فرضت قيوداً بيروقراطية، تسببت في تأخير الإغاثة والمساعدات الإنسانية، وكذلك على حركة العاملين الإنسانيين، واستهدفتهم وقتلت أحد العاملين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أبريل (نيسان) 2018؛ ما أدى إلى انسحاب العاملين الإنسانيين من مناطق معينة، وحوّلت المساعدات الإنسانية لصالحها، وأعاقت الإمدادات الغذائية.
وتسببت الميليشيات بالتدابير التي اتخذتها - بحسب التقرير - في تفاقم الحالة الاقتصادية الكارثية في اليمن؛ ما أدى إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، واتبعت ممارسات صارمة لجمع الضرائب لتمويل الجهود الحربية، وانتهكت الحق في العمل والحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك الحق في الغذاء والماء والحق في الصحة والتعليم.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.