أدونيس يراهن على دور البطل الفرد في تغيير الواقع ويعيد الشعراء إلى «الجمهورية»

لم يكفّ عن خلخلة الثوابت وتقويض المفاهيم والانقلاب على السائد وهو على مشارف التسعين

أدونيس
أدونيس
TT

أدونيس يراهن على دور البطل الفرد في تغيير الواقع ويعيد الشعراء إلى «الجمهورية»

أدونيس
أدونيس

«ويقولون: هذا غموضٌ \ ويقولون غيبٌ \ غيّبي كلماتي \ غيّبي خطواتي \ واجمحي وخذيني \ أيها الشهوة الملَكيّه \ إن رأيتَ على مدخل الجامعه \ نجمة، خذ يديها \ إن رأيتِ على مدخل الجامعه \ كوكباً عانقيه.. \ وكتبْنا على مدخل الجامعه: \ التواريخ تنهارُ، والنار تطغى...».
لم أجد، وأنا أبحث جاهداً عن مفتتح مناسب للكلام عن أدونيس، أفضل من هذا النص الشعري المقتطع من قصيدة له كتبها في منتصف سبعينات القرن الماضي تحت عنوان «أول الاجتياح». والواقع أن هذا الاختيار لا يعود فقط إلى قدرة النص على اختزال الكثير من وجوه التجربة الشعرية الأدونيسية التي تقف دائماً على مفترقات الثنائيات الضدية، حيث يتواجه الوضوح والغموض، الرماد واللهب، الحب والموت، بل لأن في هذا النص بالذات ما يربطني على المستوى الإنساني والإبداعي، ويربط زملاء وزميلات كثراً، بصاحب «أغاني مهيار الدمشقي» الذي تتلمذنا عليه في كلية التربية في الجامعة اللبنانية، قبيل اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية بقليل. ففي هذا النص ما يعكس ذات الشاعر العميقة والممتدة خارج نفسه والمنقلبة على التراتبية المألوفة للعلاقة بين الأستاذ وطلابه، لتتحول إلى صرخة عاتية في وجه البطالة الفكرية والتصحر الأكاديمي، وإلى دعوة مفتوحة لإقامة الصداقة واقتراف الحب وتحرير الجسد من قيوده. لم يكن اسم أدونيس مجهولاً لدينا، نحن طلاب قسم اللغة العربية وآدابها، حين تم إبلاغنا آنذاك بأنه سيدرّسنا مادة الأدب الحديث. وكنا بالطبع تواقين إلى التعرف عن كثب إلى الشاعر الذي تمكن منذ اللحظة الأولى أن ينقلنا من طور إلى طور، ومن ذائقة إلى ذائقة، ومن زمن إلى زمن. وكانت العلاقة معه لا تقتصر على غرفة الصف، بل تتدرج امتداداتها من كافيتريا الكلية وأروقتها، إلى متابعتنا أنشطته وأمسياته، وإلى جلسات الحوار في مقاهي المدينة المختلفة. كما فتح لنا، نحن طلابه اليافعين والممسوسين بلوثة الكتابة، صفحات مجلة «مواقف» التي كان أسسها بعد توقف مجلة «شعر» عن الصدور لكي تحتضن انطلاقتنا المبكرة على طريق الكتابة الشاقة. وحيث لم يكن سدنة المؤسسات الرسمية المحنطة وحراس هيكل البلادة ليستسيغوا حضور الشاعر الشاهق ومكانته في قلوب طلابه، فقد قرروا الطعن في شرعيته، بدعوى عدم حصوله على شهادة الدكتوراه التي تخوله التدريس في الجامعة؛ الأمر الذي حمله على تحويل كتابه القيم «الثابت والمتحول» إلى أطروحة جامعية استثنائية، مكّنته إثر مناقشتها في الجامعة اليسوعية في بيروت من الحصول على رتبة الشرف العليا.
لم تكن تلك الحادثة منبتّة بالطبع عن السياق الطبيعي لحياة الشاعر ومواقفه الرافضة للتدجين على مستويات السياسة والفكر والنص الإبداعي. وإذا كان أدونيس يرى في شخصية أبيه الراحل النموذج الأسمى الذي رسخ في داخله فكرة الحرية والحرص على رفض التبعية للحاكم، فإن تجربته ومفهومه للشعر كانا منذ بواكيره يجدان تربتهما الملائمة في معتقدات بيئته الدينية الخارجة عن النص الرسمي والتي تجد ظهيرها الأمثل في التصوف والتأويل والتنقيب عن المعنى، بما يدفع النص الشعري إلى حدوده القصوى، ويجعل من جدل الباطن والظاهر الوجه الآخر للجدل المماثل بين المرئي واللامرئي، كما بين الحقيقة والمجاز. وإذا كانت المصادفة قد لعبت دوراً كبيراً في حياة أدونيس، كالدقائق الخمس الفاصلة بين التحاقه بالخدمة العسكرية في بلاده أواخر الأربعينات وبين فراره إلى بيروت، فإن مصادفة أخرى سابقة هي التي جعلت الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي يستمع إلى قصيدته المدحية خلال مهرجان سياسي، ويقرر بالتالي إلحاقه على حساب الدولة بمدرسة اللاييك الفرنسية في طرطوس. وهو ما أتاح له أن يقرأ بشكل مبكر نتاجات بودلير، ورامبو، ونيتشه، ودو نيرفال من جهة، في حين كان من الجهة الأخرى يغوص في أعماق التراث العربي والمشرقي بكل جوانبه ومفارقاته وتناقضاته الضدية؛ مما وفر له الشروط الملائمة لإخراج الشعر من دائرة الانفعال العاطفي والغنائية الرخوة والمهارة الوصفية، وتحويله إلى مشروع رؤيوي يسهم في تقويض المفاهيم والبنى السائدة وإعادة صياغتها من جديد. وإذ رأى صاحب «أوراق في الريح» بأن الشعر في عمقه هو بمثابة إعادة تسمية للأشياء والكائنات، فهو قد بدا متململاً حتى من اسمه بالذات، فاستبدل اسم علي أحمد سعيد باسم جديد هو أدونيس، الذي بدا محلاً للتقاطع الواضح بين أناه العقائدية الجمعية، وهو الذي انتمى للحزب السوري القومي آنذاك، وبين الأنا الفردية التي بتماهيها مع الأصل الأسطوري كانت تعمل بضراوة على استيلاد أسطورتها الموازية من رحم المغامرة الإبداعية والصراع على حافة الموت مع الخنزير الآخر المتمثل بالجهل والظلم والفكر المتخثر والمؤسسات البالية. وإذا كان انضمام أدونيس إلى أسرة مجلة «شعر» التي أسسها يوسف الخال في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي قد عكس توقه الملح إلى البحث عن أفق مغاير للشعرية العربية التقليدية التي تخثرت مع الزمن، فإن تأسيسه مجلة «مواقف» فيما بعد بدا ترجمة ملموسة لمشروعه الفكري الأوسع الذي أراد من خلاله الانتصار للحرية بمستوياتها الثقافية والفكرية والسياسية، وتحديث البنى الفكرية والمعرفية العربية بعد إعمال النقد الجريء في أسسها وثوابتها الراسخة.
على المستوى الشعري بدت التجربة الأدونيسية منذ «قصائد أولى» مختلفة عن سواها، لا من حيث الأدوات الفنية والجمالية فحسب، بل من حيث النظر إلى الشعر بوصفه مساءلة للوجود ومشروعاً لتغيير العالم واستيلاداً للذات من رحم المكابدات الداخلية والصراع مع اللغة. ولعل قصيدة «الفراغ» المنشورة في مجموعة الشاعر الثانية «أوراق في الريح» كانت إعلاناً صريحاً عن عقم الواقع العربي الذي آلت محاولاته النهضوية إلى فشل محقق بفعل فساد التربة الفكرية والاجتماعية الحاضنة لها، وهو ما عبر عنه خليل حاوي لاحقاً عبر قصيدته الأشهر «لعازر 1962»، إلا أن الطبيعة الجدلية للرؤية الأدونيسية كانت تعصمه من اليأس وتدفعه باستمرار إلى المراهنة على عناصر القوة المختزنة في دواخل البشر الرافضين. على أن قراءة معمقة لتجربة أدونيس في مراحلها المختلفة تتيح لنا أن نلاحظ رهانه القوي على دور البطل الفرد في تغيير الواقع الآسن والانشقاق عليه. صحيح أن رهان الشاعر على التغيير قد تمثل تاريخياً عبر حركات وظواهر فكرية وثقافية وسياسية جمعية كالصعاليك والمعتزلة والقرامطة والزنج وغيرهم، إلا أنه في الآن ذاته لم يكف يوماً عن الاحتفاء بالمغامرين الكبار الذين يصرون على الانعطاف باللغة والفكر والعالم نحو مآلات أفضل، حتى لو أدى الأمر ببعضهم إلى النفي والاضطهاد وصولاً إلى الاستشهاد. وإذا كان أدونيس قد وجد في الكثير من رموز التراث المتباعدة أقنعة له ومحوراً لقصائده، كما هو شأن إسماعيل، وعروة بن الورد، وعبد الرحمن الداخل، وبشار بن برد، والحلاج، والسهروردي، وأبي تمام، وأبي نواس، والمتنبي، فهو قد اجترح من عندياته رموزاً لاختراق السائد مثل البهلول والمجنون، أو رموزاً تاريخية معدلة، مثل مهيار الدمشقي الذي «خانه عاشقوه \ والذي يرفض الغمامه \ تاركاً وجهه علامه \ فوق وجه الفصول». وهو إذ ينتقل بصوته الرافض من مجموعة إلى أخرى، يتحول في «المسرح والمرايا» إلى شرارة أخيرة في موقد التاريخ الهامد «سقطتْ مناديل الفضاء بشارة تلد البشاره \ لم يبق إلا عابرٌ شربتْ ملامحه الجسورْ \ هو مرة نجمٌ يشفّ ومرة نجمٌ يغورْ \ لم يبق من تيه الطريق سوى الطريق، سوى الشراره».
ليس ثمة من سبيل إلى السكون أو الاستكانة أو الركون إلى حقيقة ثابتة في شعر أدونيس. الحقيقة الوحيدة الثابتة عنده، وبتأثير من هيرقليطس، هي التحول المستمر والحركة التي لا تهدأ. ومع أن أرض كتابته تراجيدية بامتياز، حيث لم يفلح في ظل غياب الحرية وتعطيل العقل أي مشروع نهضوي، فإن ذلك لم يفض به إلى الاستسلام بل راح، متأثراً بنيتشه وجبران، ينقب عما يختزنه في أحشائه من عصف روحي ومساحات للمغايرة والتجدد. وهو إذ يعلن في «مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف»، المهداة إلى جمال عبد الناصر، «جاء العصف الجميل ولم يأن الخراب الجميل»، يخاطب هذا الأخير بقوله «كنتَ كالآخرين ارفضِ الآخرين \ بدأوا من هناك ابتدئ من هنا \ من أنين الشوارع من ريحها الخانقة \ وابتدئ من هنا \ حول طفل يموت \ حول بيت تهدّم فاستعمرته البيوت».
وفي قصيدة «هذا هو اسمي» يرى بأن اسمه الحقيقي هو «لغم الحضارة»، وأن لا قيمة للاسم إذا لم يحوّله المسمى إلى طاقة سحرية فاعلة ورمز للصيرورة والتحول، حيث «علي لهبٌ \ ساحرٌ مشتعلٌ في كل ماءْ». وهو ما يعيدنا إلى صلب المنظور الأدونيسي للشعر الذي لا يرى في هذا الفن تصريفاً لفائض العاطفة، أو مجرد تفاعل رومانسي مع الوقائع والأحداث، أو حتى انكباب مفرط على تفاصيل لا طائل منها، ولا مشروعاً لتغيير اللغة وإنقاذها من تعنت النحاة فحسب، بل يرى فيه مشروعاً لتغيير العالم ووضْع الحياة عند التخوم الأخيرة للمغامرة والابتكار. ولأن الشعر هو بمثابة تاريخ آخر في قلب التاريخ، لا بل إن أدونيس قد ذهب إلى أبعد من ذلك في ثلاثيته الشهيرة «الكتاب»، التي تماهى من خلالها مع شخصية المتنبي، حيث رأى في الشعر تكريساً لسلطة اللغة بدلاً من لغة السلطة، وتاريخاً آخر يرسم المبدعون المتنورون تضاريسه الخلاقة بمحاذاة التاريخ الرسمي الممهور بالكذب والمضرج بالدم. ولعل هذا الإعلاء الاستثنائي لمعنى الشعر يضع أدونيس على الضفة المقابلة لأفلاطون، الذي أراد أن يطرد الشعراء من جمهوريته بدعوى كونهم متبطلين وهامشيين ومزورين للحقيقة.
على أن أدونيس المنقلب على المفاهيم ونظام القيم والأفكار المعلبة، لم يربط الحداثة بالتأخر الزمني ولم يرها رديفاً للمعاصرة، بل ربطها بالمغايرة والتجديد، حيث لا فرق بين شاعر جاهلي وشاعر معاصر إلا بالفرادة والابتكار، وهو ما أكدته بوضوح المختارات النادرة التي جمعها بنفسه تحت عنوان «ديوان الشعر العربي». وفي تجربته الشخصية لم يربط الحداثة بالشكل وحده، بل بالرؤيا والمقاربة والمشروع، بدليل أنه آلف عبر تجربته المديدة بين قصيدة الشطرين وقصيدتي التفعيلة والنثر. وهو لم ينقلب على الركائز الأولية للغة العرب، ولم يقوّض أسس النحو العربي بحجة تفجير اللغة أو تمجيد الركاكة، كما فعل البعض. لا، بل إن اللغة الأدونيسية هي من زاوية ما لغة «نبوية» حاسمة النبرة ومحْكمة الصياغة تتصادى مع بعض فصول العهد القديم ومع الروح العاتية لكل من نيتشه وجبران. وهي تتصادى، من زاوية عصبها الذكوري المتوتر والمشدود، مع سلالة الشعراء «الفحوليين» من أمثال امرئ القيس، وأبي تمام، والمتنبي، وسعيد عقل، في مقابل سلالة العصب «الأنثوي» ذي المنسوب العاطفي المرتفع والليونة الإيقاعية المترعة بالشجن، كما هو حال أبي فراس الحمداني وبدر شاكر السياب، وصولاً إلى محمود درويش. على أن ذكورية العصب التعبيري عند الشاعر لا علاقة لها على الإطلاق بذكورية القيم والمفاهيم البطريركية والأبوية، بل هي محاورة للأنوثة على القمة الموازية، ومن موقع الشغف والافتتان القصووي. وهو ما تعكسه بوضوح قصيدته الفريدة «تحولات العاشق» التي تؤالف بين النزوع الشبقي الشهواني وبين الالتحام الصوفي بالمرأة المعشوقة.
وإذا كان أدونيس قد استشهد بقولة القديس بالاماس «الجسد قبة الروح»؛ فلأنه كان ينتصر للجسد الشبقي والجمالي، واللغوي تالياً، في مواجهة الجسد الديني والأفلاطوني الذي يراوح بين الدنس والخطيئة والغياب. وهذه المزاوجة بين شبقية الحب وشبقية التعبير، أو ثنائية المرأة اللغة، تتكرر في غير عمل من أعمال الشاعر، وخصوصاً في «مفرد بصيغة الجمع»، حيث نقرأ: «أمحوكِ أيتها الشهوة \ أكتشفكِ \ أسمع للحوض صهيل الأفراس \ أسمع للسرة امتداد السهوب \ ألمس القحف والقلب \ نبض العظم \ وحوحة الشرايين.. \ اتركي لجسدي أن يَثْبت على الورق».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.