سباق ساخن في الساعات الأخيرة لسوق الانتقالات ونظام الإعارة يفرض نفسه

روما يضم مخيتريان ودارميان وكالينيتش... ورقم قياسي للتعاقدات في ألمانيا يتجاوز 700 مليون يورو

مخيتريان لحظة وصوله إلى مطار العاصمة الإيطالية للانضمام لنادي روما
مخيتريان لحظة وصوله إلى مطار العاصمة الإيطالية للانضمام لنادي روما
TT

سباق ساخن في الساعات الأخيرة لسوق الانتقالات ونظام الإعارة يفرض نفسه

مخيتريان لحظة وصوله إلى مطار العاصمة الإيطالية للانضمام لنادي روما
مخيتريان لحظة وصوله إلى مطار العاصمة الإيطالية للانضمام لنادي روما

شهدت الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية سباقا ساخنا بين الأندية الأوروبية من أجل الفوز ببعض الصفقات القادرة على دعم فرقها، وكان لأندية إيطاليا السبق بإنجاز بعض التعاقدات المهمة ولو كان معظمها على سبيل الإعارة.
وأجرى نادي روما الإيطالي ثلاثة تعاقدات أمس بضم كل من الأرميني هنريك مخيتريان من آرسنال الإنجليزي، والمدافع الإيطالي ماتيو دارميان من مانشستر يونايتد الإنجليزي والمهاجم الكرواتي نيكولا كالينيتش من أتلتيكو مدريد الإسباني.
وكان روما توصل لاتفاق أول من أمس لضم المدافع الإنجليزي كريس سمولينغ من مانشستر يونايتد أيضا. وسيكون ضم مخيتريان وسمولينغ وكالينيتش على سبيل الإعارة، بينما انتقل دارميان بعقد شراء لمدة 4 مواسم مقابل مليون ونصف المليون يورو فقط. ولعب دارميان، 29 عاما، أربعة مواسم مع مانشستر يونايتد وتوج معه بلقب الدوري الأوروبي، لكنه شارك في 14 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين. وخاض دارميان إجمالي 36 مباراة مع المنتخب الإيطالي، وكان آخر استدعاء له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.
أما مخيتريان فقد فضل الانتقال إلى روما خاصة بعدما تراجعت أسهمه في اللعب أساسيا في آرسنال بعد أن قام الأخير بإجراء الكثير من الصفقات في خط وسطه. وكان مخيتريان قد انضم إلى آرسنال في يناير (كانون الثاني) 2018 قادما من مانشستر يونايتد الذي توج معه بلقب الدوري الأوروبي، كما سبق له اللعب لبوروسيا دورتموند الألماني.
كما أجرى نادي ميلان صفقة تبادلية مع آينتراخت فرنكفورت الألماني بضم هداف الأخير الكرواتي أنتي ريبيتش مقابل إعارة المهاجم البرتغالي أندري سيلفا في الاتجاه المعاكس.
وأتم نادي إشبيلية الإسباني في الساعات الأخيرة تعاقده مع المهاجم المكسيكي خافيير هرنانديز «تشيتشاريتو» من وستهام، وحارس المرمى المغربي ياسين بونو على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد من نادي جيرونا مع خيار الشراء.
وحقق سوق الانتقالات في الدوري الألماني قيمة مبيعات قياسية وصلت إلى ما يقارب 700 مليون يورو هذا الموسم.
ودفعت الأندية الـ18 المشاركة في دوري الدرجة الأولى (البوندسليغا) 5.‏699 مليون يورو للحصول على خدمات 156 لاعبا جديدا، لتتجاوز القيمة الإجمالية هذا الموسم الرقم القياسي المسجل في 2017 عندما وصلت مدفوعات الأندية آنذاك إلى نحو 577 مليون يورو.
ووصلت إيرادات الأندية من قيمة الصفقات إلى 657 مليون يورو. ولم تتضمن نتيجة المسح رسوم الإعارات والمكافآت، وبلغ عدد اللاعبين الذين انتقلوا إلى أندية جديدة بنظام الإعارة 26 لاعبا.
وتصدر بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ، رائدا سوق الانتقالات في ألمانيا، قائمة الأندية صاحبة أكبر الاستثمارات في صفقات اللاعبين بـ137 مليون يورو لدورتموند و130 مليون يورو للنادي البافاري.
وكانت أغلى صفقة شراء تخص لوكاس هيرنانديز، 80 مليون يورو، من أتلتيكو مدريد إلى بايرن ميونيخ، أما أغلى صفقة بيع فكانت صفقة لوكا يوفيتش لاعب نادي آينتراخت فرنكفورت الذي انتقل إلى ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو. وحصل آينتراخت فرنكفورت وبوروسيا دورتموند على أعلى إيرادات مقابل بيع لاعبين بـ5.‏141 مليون يورو للأول و5.‏130 مليون يورو للثاني.
ويبدو أن الفرق الكبرى لجأت إلى اعتماد الإعارة على الشراء الدائم لتفادي دفع مبالغ طائلة في صفقات ربما لا تستطيع التألق أو النجاح مستقبلا.
ويذكر أن إنتر ميلان الإيطالي وبايرن ميونيخ قد نجحا في ضم اسمين بارزين هما التشيلي أليكسيس سانشيز والبرازيلي فليبي كوتينيو، من مانشستر يونايتد وبرشلونة لقاء بدلات مالية زهيدة نسبيا، مستفيدين من نظام الإعارة. كما انضم الأرجنتيني ماورو إيكاردي مهاجم إنتر ميلان وكبير هدافيه في آخر خمسة مواسم إلى باريس سان جيرمان أمس على سبيل الإعارة أيضا. وحول سيطرة فكرة الإعارات على معظم الصفقات الأخيرة علق يوناس بايرهوفمان، المدير العام لرابطة اللاعبين المحترفين «فيفبرو» قائلا: «في الأعوام الماضية، باتت الإعارات سوق انتقالات ثانية، تم استثمار أكثر من 500 مليون دولار في الإعارات عام 2017، وهذا لم يكن الهدف لدى بدء اعتماد هذا النظام».
في بدايته، هدف هذا النظام إلى منح اللاعبين الشبان في صفوف الأندية الكبرى، وقتا أطول للعب، من خلال إعارتهم إلى أندية أخرى أقل شأنا، توفر لهم فرصة خوض مباريات لفترة أشهر أو أكثر، على عكس المتاح لهم في أنديتهم الأصلية التي عادة ما تضم لاعبين أفضل منهم ولديهم خبرة أكبر، ثم إن مكانهم محجوز في التشكيلة الأساسية.
لكن أندية عدة لا سيما تشيلسي الإنجليزي، استفادت من نظام الإعارة بشكل كبير من خلال جذب عشرات اللاعبين المحترفين الشبان، وتوزيعهم على أندية أخرى، ما يوفر له مخزونا كبيرا من الخيارات.
ويتيح ذلك اختبار اللاعبين الشبان في الأندية الأخرى، واختيار من أثبتوا جدارتهم لرفعهم إلى مصاف الفريق الأول، في مقابل بيع الآخرين إلى طرف آخر والاستفادة من الإيرادات المالية لصفقاتهم.
وتتفاوت تقديرات التقارير الإنجليزية بشأن عدد اللاعبين المعارين من تشيلسي إلى أندية أخرى في هذه الفترة، بين 23 وصولا إلى 40.
وعلى سبيل المثال، عاد إلى صفوف تشيلسي هذا الموسم مهاجمه البلجيكي ميتشي باتشواي، 25 عاما، بعد سلسلة إعارات على مدى العامين الماضيين، منها ستة أشهر في بوروسيا دورتموند الألماني، ومثلها في فالنسيا الإسباني وكريستال بالاس الإنجليزي.
واستفادت أندية كثيرة، لا سيما الكبرى منها، من نظام الإعارة لـ«التخلص» من لاعبين نجوم يحصلون على رواتب مرتفعة، في ظل صعوبة انتقالهم بالطريقة التقليدية إلى فرق أخرى نظرا لارتفاع تكلفة ذلك.
وعلى سبيل المثال، ضم بايرن المتوج بطلا للدوري الألماني في المواسم السبعة الماضية، الكرواتي إيفان بيريشيتش من إنتر ميلان الإيطالي، والبرازيلي كوتينيو من برشلونة الإسباني، علما بأن الأخير انضم إلى النادي الكاتالوني في يناير 2018 من ليفربول الإنجليزي، في صفقة قدّرت وسائل الإعلام قيمتها بنحو 160 مليون يورو.
ودفع برشلونة 120 مليون يورو للتعاقد مع كوتينيو، تضاف إليها 40 مليون أخرى من المكافآت والحوافز. أما الصفقة بشأنه مع بايرن، فتشمل الإعارة لعام، مع خيار شراء نهائي بعد ذلك بقيمة 120 مليونا.
وبحسب التقديرات الصحافية، سيدفع بايرن لبرشلونة 8.5 مليون يورو (يضاف إليها راتب اللاعب)، وهو مبلغ زهيد للاعب على هذا المستوى.
جانب آخر باتت الأندية تتطلع إليه مع الاعتماد المتزايد على نظام الإعارة، هو البقاء ضمن متطلبات قواعد اللعب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي (ويفا)، والتي تهدف بشكل أساسي إلى عدم إنفاق الأندية أكثر من عائداتها خلال دورات زمنية محددة بثلاثة أعوام.
أحد أبرز الأندية التي وجدت نفسها تحت مجهر هذه القواعد هو باريس سان جيرمان الفرنسي الذي أنفق مبالغ طائلة في صيف العام 2017.
فقد تعاقد النادي مع البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني لقاء 222 مليون يورو، ما جعل منه أغلى لاعب في تاريخ اللعبة. وبعد أيام قليلة، أبرم النادي تعاقدا كبيرا ثانيا بضم المهاجم الشاب كيليان مبابي من موناكو.
لكن انتقال الأخير تم بصفقة مزدوجة تقوم على استعارته لموسم واحد، قبل التعاقد معه بشكل ثابت، في عملية قدرت تكلفتها بـ180 مليون يورو.
ورغم ذلك، فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقا بشأن احتمال مخالفة النادي لقواعد اللعب المالي النظيف.
سبب آخر بات يدفع الأندية إلى اعتماد نظام الإعارة، وهو تحقيق أعلى عائد ممكن على بيع لاعبيهم إلى طرف آخر. فعلى سبيل المثال، انضم الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو بشكل نهائي إلى ريال بيتيس الإسباني هذا الصيف، لكن النادي «باعه» إلى توتنهام الإنجليزي عبر الإعارة لموسم لقاء 16 مليون يورو، والانتقال النهائي في صيف العام المقبل.
لكن بيتيس يستفيد من هذه الصفقة عبر الحد من البدل المالي الذي يحصل عليه نادي لو سيلسو السابق، باريس سان جيرمان الفرنسي، وذلك من خلال خفض القيمة الفعلية لـ«انتقاله»، بما أن مبلغ الـ16 مليون يورو سيخصم من القيمة النهائية لصفقة البيع في صيف 2020.


مقالات ذات صلة

رونالدو يسبق خورخي خيسوس بـ24 ساعة... ويغلق باب العودة للبرتغال

رياضة عالمية خيسوس ورونالدو كانا على خلاف كبير (الشرق الأوسط)

رونالدو يسبق خورخي خيسوس بـ24 ساعة... ويغلق باب العودة للبرتغال

أغلق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو باب عودته إلى منتخب بلاده، بعدما أعلن، الخميس، اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية رونالدو وأول ظهور له في أوروبا 2004 (أ.ب)

5 محطات بارزة في مسيرة كريستيانو رونالدو مع البرتغال

أعلن كريستيانو رونالدو، أفضل لاعب في تاريخ بلاده، الخميس، اعتزاله اللعب الدولي بعد أسابيع قليلة من أزمة قادته إلى مغادرة معسكر المنتخب الوطني خلال فترة التوقف.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية تبقى الأزمة الأخيرة واحدة من أبرز المحطات التي سبقت اعتزاله (رويترز)

رونالدو يطوي 23 عاماً مع البرتغال... والأزمة تسبق الوداع

أنهى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مسيرة دولية امتدت 23 عاماً، بعدما أعلن، اعتزاله اللعب مع منتخب بلاده، في قرار جاء بعد أسابيع من أزمة مع المدرب خيسوس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية روي ألميدا (نادي المغرب الفاسي)

المغرب الفاسي ينفصل بالتراضي عن مدربه البرتغالي ألميدا

أعلن المغرب الفاسي بطل الدوري المغربي لكرة القدم انفصاله بالتراضي عن مدربه البرتغالي روي ألميدا دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب اتخاذه هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية افتقد ليفربول الحضور القوي للمدافع رونالد أراوخو في مركز الظهير الأيمن (إ.ب.أ)

ليفربول هشّ أوروبياً... وأحلام الأبطال مهددة بانهيار دفاعي

تحوَّلت الرحلات الأوروبية لليفربول إلى اختبار متكرر لصلابته الدفاعية، بعدما كشفت خسارته أمام فنربخشة التركي 2-3، الأربعاء، عن هشاشة واضحة في التنظيم والتمركز.

The Athletic (إسطنبول)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.