«ميسيكا».. قصة تدور حول الماس وعلاقة حب بين أب وابنته

فاليري ميسيكا: لا يكمن جماله في حجمه الكبير أو صفائه اللامتناهي فحسب فحتى الصغير منه له دور مؤثر

خاتم «أرتيمس»  -  خاتم «كوينV»  -  عقد تتوسطه ماسة صفراء  -  سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم
خاتم «أرتيمس» - خاتم «كوينV» - عقد تتوسطه ماسة صفراء - سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم
TT

«ميسيكا».. قصة تدور حول الماس وعلاقة حب بين أب وابنته

خاتم «أرتيمس»  -  خاتم «كوينV»  -  عقد تتوسطه ماسة صفراء  -  سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم
خاتم «أرتيمس» - خاتم «كوينV» - عقد تتوسطه ماسة صفراء - سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم

«كل فتاة بأبيها معجبة»، مقولة تؤكدها حالة فاليري ميسيكا، التي دخلت عالم المجوهرات من باب إعجابها بأبيها تاجر الماس، آندريه ميسيكا، بيد أن هذا لم يكن الدافع الوحيد، بقدر ما كان رغبة محمومة تسكنها منذ الصغر لكي تنال رضاه وإعجابه، والأهم أن تثبت له أنها سند لا يستهان به، وحسب المثل الشعبي، تثبت له «أنها أخت رجال». ثقافة أسرة ميسيكا، كما تشرح في لقاء خاص جرى في محلها الواقع بشارع سانت هونوريه في باريس، شرقية؛ من حيث إن الولد ينال اهتمام الأسرة أكثر من الأنثى، فهو من سيمشي على خطى الأب ويرث مهنته على أمل أن يكتب فصلا جديدا يكون امتدادا له. لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، فالولد الذي رزق به آندريه ميسيكا، كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، ورغم أن الأب يؤكد أنه تقبل الأمر منذ البداية على أنه قدره ونصيبه، فإن الوضع تسبب في حصول شرخ بينه وبين زوجته انتهى بالطلاق، وعمر فاليري آنذاك لا يتعدى الـ7 سنوات.
تشرح هذه الأخيرة: «كما ترين، أنا لم أدخل المجال من باب الجاه أو لملء الفراغ مثل بعض فتيات المجتمع اللاتي أصبحن مصممات، بل كان الدافع الأول هو التقرب من والدي وتوطيد علاقتي به، بأن أنصهر في عالمه. فهمت منذ الصغر أن مفهوم الابن مهم بالنسبة له، لأن المفترض أنه هو الذي يرث مهنته، ولأن أخي من ذوي الاحتياجات الخاصة، شعرت بأن هذا الأمر أثر على والدي، فحاولت جهدي أن أعوضه عن الابن بأن آخذ مكانه».
كانت تريد بكل جوارحها أن تدخل عالم والدها وتثبت نفسها فيه. والحقيقة، أنه مجال يثير حلم أي فتاة صغيرة تسمع قصصا تلهب الخيال عن مغامرات البحث عن الماس في أماكن بعيدة وطرق تقطيعه على يد خبراء متمرسين قبل أن يصل إلى المرأة. كان هناك شيء بداخلها يقول لها إن هذا الحجر سيكون قدرها، بشكل أو بآخر، بحكم أن والدها عمل فيه منذ عام 1972؛ حيث كان يجوب العالم بحثا عن أجود أنواعه ليوفرها للصاغة المعروفين في باريس، وكان أحيانا يأخذ صغيرته معه في جولاته على هؤلاء الصاغة، يشرح لها أسراره وخباياه من دون ملل أو كلل، ويستمتع وهو يجيبها عن أسئلتها الفضولية.
ومع الوقت أصبحت تدور في فلك هذا الحجر الثمين، وتسبح في ضوئه وصفائه. عندما كبرت لم تشعر بذاتها إلا بعد أن حققت حلمها بتصميم جواهر تفرض نفسها من خلالها، وتعبر بها عن حبها لوالدها في محاولة لنيل فخره وإدخال السعادة على نفسه. «ميسيكا»، هو اسم الماركة، كما تقول: «وهو أيضا اسم والدي، الذي أتمنى أن أجعله يستمر ويأخذ حقه في عالم المنتجات المترفة».
يزيد الحديث مع فاليري متعة، ومع كل دقيقة تمر، تشعر بأن قصة ميسيكا لا تدور حول الماس فحسب، بل هي أولا وأخيرا قصة أب وابنته، وتلك العلاقة المعقدة التي تربط بينهما، من الناحية الاجتماعية والسيكولوجية. لا تنسى فاليري كيف كان يأتي في آخر النهار ويفرش أمامها منديلا يضع فوقه مجموعة من الأحجار، ويختبرها بأن يطلب منها أن تختار منها ما يعجبها، وعندما تفعل، يسألها عن السبب الذي دعاها لاختيار حجر دون سواه. هذه الدروس علمتها أن «الجمال لا يكمن في الحجم الكبير أو في الصفاء اللامتناهي فحسب، بل يكمن أحيانا في شيء غير مكتمل أو غير تقليدي، فحتى الأحجام الصغيرة جدا منه، أجد لها دورا في عالمي، بل يمكن أن يكون لها تأثير درامي في حالة رصها بأسلوب يعكس الضوء».
وتتابع: «عندما كنت أراقب والدي، كنت أندهش كيف أنه يتعامل مع كل قطعة من الماس كما لو أنها نوع من أنواع البشر، لها عدة وجوه وشخصيات عليه أن يفهمها ويغوص فيها لكي يستطيع أن يتعامل معها بالشكل المناسب. كانت تبهرني قدرته على التمييز بينها. على العكس منه، فإن الماس لا يكتسب حيويته وقيمته وبريقه، بالنسبة لي، إلا بعد أن أضعه في إطار معين، أو بالأحرى في تصميم معين، فقط عندما تجرى صياغته وتلبسه المرأة، يتحول إلى قطعة فنية وحية في عيني».
لا تدعي فاليري أنها درست التصميم، لكنها كأي امرأة شابة، تحب الموضة، وتعشق الماس، وتريد أن تتزين به في كل المناسبات، وليس في المناسبات الكبيرة فقط. لاحظت أن هناك ثغرة كبيرة في السوق، تتمثل في عدم توافر جواهر أنيقة وعصرية بأسعار معقولة يمكن للمرأة أن تتعامل معها بوصفها إكسسوارات يومية وفي الوقت نفسه تتزين بها في أفخم المناسبات، فأغلب ما كان متوافرا كان إما رخيصا، أو يخاطب المناسبات الكبيرة فقط، بتصاميم جد كلاسيكية لا تخاطب بنات جيلها. كانت تدرك أن مهنة والدها صعبة وتتطلب خبرة لم تكن مؤهلة أو مستعدة لها، كما تقول: «فتجارة الماس تحتاج إلى خبرات مختلفة تماما، كما أنها عالم ذكوري مائة في المائة. كان أقرب طريق إلى عالم والدي هو تصميم الجواهر».
لم يرحب السيد آندريه ميسيكا بالفكرة في البداية، إلا أنه خضع للأمر بعد أن لمس إصرارها، واضعا شروطا قاسية لا تزال ترن في أذنيها إلى الآن، وهي: «ألا استعمل أي أحجار أخرى سوى الماس، وألا أقلد تصميم أي بيت من بيوت الجواهر، خصوصا تلك التي يتعامل معها، بل منعني حتى من مجرد الاستلهام من هذه التصاميم لكي لا تفسر بأنها تقليد أو استنساخ. كانت شروطا قاسية، وشبه تعجيزية، لكنها حفزتني أكثر وخلقت بداخلي تحديات كبيرة، لم يكن لدي أرشيف أعود إليه، ولا نقطة انطلاق، وبالتالي كان علي أن أبدأ من الصفر، معتمدة على خيالي من جهة، وقراءة ما تريده بنات جيلي من جهة ثانية. حرصت على أن تكون نقطة الانطلاق هي امرأة عصرية إلى جانب أعمال النحات ألكسندر كالدر، فقد انبهرت بأعمال هذا الفنان، لا سيما طريقته في تعليق الأشكال في الهواء». وهو ما ترجمته في تقنيات جديدة تجعل كل قطعة مرنة ومطاطة أحيانا، بمزجها التقنيات الحديثة بأشكال مبتكرة وناعمة ومواد مترفة، وليس أدل على هذا من سوار «سكيني» أو عقد «سيلك». سوار «سكيني» مثلا، تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم يحيط بالمعصم.
الآن، وبعد 10 سنوات في السوق تقريبا، أصبح لاسم «ميسيكا» رنة قوية في عالم الجواهر. فتصاميمها عصرية ومبتكرة، كما أنها تنمو بشكل عضوي، وتوجد في أكثر من 40 دولة، منها منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تشهد نجاحا كبيرا. بعد كل هذه السنوات، تفخر فاليري بأنها لا تزال ماركة عائلية، «لكل فرد فيها تخصصه ومهماته»، كما تقول.. «وهو ما يفسر نجاحنا لأننا يكمل بعضنا بعضا. والدي وقريبي، مثلا، مسؤولان عن توفير الماس، وأخي الأصغر، من أم ثانية، يتدرب على كيفية التعامل مع الماس غير المصقول، بينما زوجي يعمل في قسم التوزيع»، هذه التخصصات، أو الأدوار، المختلفة وصفة ناجحة بالنسبة للمصممة الشابة، التي تتمنى ظهور مزيد من الماركات العائلية الناجحة بصفتها وسيلة «لخنق المجموعات الكبيرة وقطع الطريق عليها. فالمسألة ليست مجرد استثمار مالي، كما يتصور البعض، بل هي أيضا استثمار عاطفي تصب فيه كل جهدك، والكثير من الحب على كل قطعة تصممها. كل يوم أستيقظ وأنا سعيدة لأني سأبدأ يوما جديدا من الإبداع، ولا شك أن هذا ينعكس على العمل، مما يجعل الزبون يشعر بالفرق، فالعائلة قوة لا يستهان بها، وليس أدل على هذا من دار «شانيل»، التي لا تزال ملكا عائليا، وتتنقل من نجاح إلى آخر».
وتستطرد ضاحكة: «هذا لا يعني أننا نعيش كل ثانية بعضنا مع بعض، فربما لم أكن أستطيع العمل والإبداع لو كان والدي يعمل معي 24 ساعة في اليوم.. سيكون الأمر خانقا، لا محالة، لكنه لحسن الحظ يعمل في مكتب آخر؛ بحيث يكون الرابط بيننا في أغلب الأحيان هو الهاتف». وتضيف بشبه تساؤل: «يحتاج المصمم إلى مساحة من الحرية لكي يبدع كأي فنان، أليس كذلك؟».
ثم تجيب عن تساؤلها بسرعة وبتواضع شديد، وكأنها تنفي تهمة عن نفسها: «هذا لا يعني أني أرى نفسي فنانة، بل أنا مصممة تركز على ما يروق للمرأة بابتكار تصاميم عملية تخدمها في كل المناسبات. وبصراحة، أعتقد أن الماس وحده، حتى قبل صقله وتقطيعه، تحفة فنية طبيعية. ما أقوم به هو وضعه في إطار معين يبرز جماله أكثر ويجعله قابلا للاستعمال».
رغم تواضعها، فإنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن تصاميمها أصبحت تُقلد، كما يزيد الإقبال عليها من قبل زبونات يعشقن كل ما هو مبتكر وعملي ومترف، بأسعار معقولة. منذ 10 سنوات، وعندما أطلقت ماركتها لم تكن تتوقع بأن تكتسب الطبقات المتوسطة قوة شرائية مؤثرة بقدر ما تفاعلت مع هذه الطبقة، وشعرت بحسها الأنثوي أنها متجاهلة، فمعظم المصممين ركزوا على الطبقات الثرية من خلال منتجات فخمة بأسعار بعيدة المنال، تحت شعار التميز والتفرد، مما خلف ثغرة مهمة في السوق.. تقول فاليري: «بعد دراسة للسوق، لاحظت أن هناك منتجات غالية جدا وأخرى رخيصة، وليس هناك حل وسط. أثار انتباهي أيضا أن المرأة باتت تقبل على شراء حقائب وأحذية وإكسسوارات أخرى تقدر بآلاف الدولارات، لهذا فكرت في أن أقدم لها قطعا مرصعة بالماس بالأسعار نفسها تقريبا، وتبقى معها للأبد، لأنها من الماس، فالأسعار تبدأ من 500 يورو إلى مليون يورو حسب إمكانات كل واحدة، وأكثر ما يسعدني أن هذه الأسعار تشجع المرأة على استعمالها في كل المناسبات والأوقات، ولا تكتفي بها في المناسبات الكبيرة فقط؛ أي إنها بمثابة إكسسوارات يسهل عليها اقتناؤها والتعامل معها في الوقت ذاته، تماما مثل حقيبة يد من جلد طبيعي أو من جلد التمساح».
أسألها: هل نجحت الطفلة الصغيرة في نيل رضا الوالد وفخره؟ فترد بابتسامة عريضة والسعادة تقفز من عينيها: «نعم، بلا شك، فقد بدأ يحلم منذ الآن بالحملة الدعائية المقبلة التي سيظهر فيها اسم (ميسيكا) بالبنط العريض. في السابق عندما كان يسأله معارفه من تكون ميسيكا التي يرون دعاياتها في شوارع باريس، كان يرد بكل فخر: (إنها ابنتي»).



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.