«ميسيكا».. قصة تدور حول الماس وعلاقة حب بين أب وابنته

فاليري ميسيكا: لا يكمن جماله في حجمه الكبير أو صفائه اللامتناهي فحسب فحتى الصغير منه له دور مؤثر

خاتم «أرتيمس»  -  خاتم «كوينV»  -  عقد تتوسطه ماسة صفراء  -  سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم
خاتم «أرتيمس» - خاتم «كوينV» - عقد تتوسطه ماسة صفراء - سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم
TT

«ميسيكا».. قصة تدور حول الماس وعلاقة حب بين أب وابنته

خاتم «أرتيمس»  -  خاتم «كوينV»  -  عقد تتوسطه ماسة صفراء  -  سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم
خاتم «أرتيمس» - خاتم «كوينV» - عقد تتوسطه ماسة صفراء - سوار «سكيني» تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم أو ثعبان يحيط بالمعصم

«كل فتاة بأبيها معجبة»، مقولة تؤكدها حالة فاليري ميسيكا، التي دخلت عالم المجوهرات من باب إعجابها بأبيها تاجر الماس، آندريه ميسيكا، بيد أن هذا لم يكن الدافع الوحيد، بقدر ما كان رغبة محمومة تسكنها منذ الصغر لكي تنال رضاه وإعجابه، والأهم أن تثبت له أنها سند لا يستهان به، وحسب المثل الشعبي، تثبت له «أنها أخت رجال». ثقافة أسرة ميسيكا، كما تشرح في لقاء خاص جرى في محلها الواقع بشارع سانت هونوريه في باريس، شرقية؛ من حيث إن الولد ينال اهتمام الأسرة أكثر من الأنثى، فهو من سيمشي على خطى الأب ويرث مهنته على أمل أن يكتب فصلا جديدا يكون امتدادا له. لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، فالولد الذي رزق به آندريه ميسيكا، كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، ورغم أن الأب يؤكد أنه تقبل الأمر منذ البداية على أنه قدره ونصيبه، فإن الوضع تسبب في حصول شرخ بينه وبين زوجته انتهى بالطلاق، وعمر فاليري آنذاك لا يتعدى الـ7 سنوات.
تشرح هذه الأخيرة: «كما ترين، أنا لم أدخل المجال من باب الجاه أو لملء الفراغ مثل بعض فتيات المجتمع اللاتي أصبحن مصممات، بل كان الدافع الأول هو التقرب من والدي وتوطيد علاقتي به، بأن أنصهر في عالمه. فهمت منذ الصغر أن مفهوم الابن مهم بالنسبة له، لأن المفترض أنه هو الذي يرث مهنته، ولأن أخي من ذوي الاحتياجات الخاصة، شعرت بأن هذا الأمر أثر على والدي، فحاولت جهدي أن أعوضه عن الابن بأن آخذ مكانه».
كانت تريد بكل جوارحها أن تدخل عالم والدها وتثبت نفسها فيه. والحقيقة، أنه مجال يثير حلم أي فتاة صغيرة تسمع قصصا تلهب الخيال عن مغامرات البحث عن الماس في أماكن بعيدة وطرق تقطيعه على يد خبراء متمرسين قبل أن يصل إلى المرأة. كان هناك شيء بداخلها يقول لها إن هذا الحجر سيكون قدرها، بشكل أو بآخر، بحكم أن والدها عمل فيه منذ عام 1972؛ حيث كان يجوب العالم بحثا عن أجود أنواعه ليوفرها للصاغة المعروفين في باريس، وكان أحيانا يأخذ صغيرته معه في جولاته على هؤلاء الصاغة، يشرح لها أسراره وخباياه من دون ملل أو كلل، ويستمتع وهو يجيبها عن أسئلتها الفضولية.
ومع الوقت أصبحت تدور في فلك هذا الحجر الثمين، وتسبح في ضوئه وصفائه. عندما كبرت لم تشعر بذاتها إلا بعد أن حققت حلمها بتصميم جواهر تفرض نفسها من خلالها، وتعبر بها عن حبها لوالدها في محاولة لنيل فخره وإدخال السعادة على نفسه. «ميسيكا»، هو اسم الماركة، كما تقول: «وهو أيضا اسم والدي، الذي أتمنى أن أجعله يستمر ويأخذ حقه في عالم المنتجات المترفة».
يزيد الحديث مع فاليري متعة، ومع كل دقيقة تمر، تشعر بأن قصة ميسيكا لا تدور حول الماس فحسب، بل هي أولا وأخيرا قصة أب وابنته، وتلك العلاقة المعقدة التي تربط بينهما، من الناحية الاجتماعية والسيكولوجية. لا تنسى فاليري كيف كان يأتي في آخر النهار ويفرش أمامها منديلا يضع فوقه مجموعة من الأحجار، ويختبرها بأن يطلب منها أن تختار منها ما يعجبها، وعندما تفعل، يسألها عن السبب الذي دعاها لاختيار حجر دون سواه. هذه الدروس علمتها أن «الجمال لا يكمن في الحجم الكبير أو في الصفاء اللامتناهي فحسب، بل يكمن أحيانا في شيء غير مكتمل أو غير تقليدي، فحتى الأحجام الصغيرة جدا منه، أجد لها دورا في عالمي، بل يمكن أن يكون لها تأثير درامي في حالة رصها بأسلوب يعكس الضوء».
وتتابع: «عندما كنت أراقب والدي، كنت أندهش كيف أنه يتعامل مع كل قطعة من الماس كما لو أنها نوع من أنواع البشر، لها عدة وجوه وشخصيات عليه أن يفهمها ويغوص فيها لكي يستطيع أن يتعامل معها بالشكل المناسب. كانت تبهرني قدرته على التمييز بينها. على العكس منه، فإن الماس لا يكتسب حيويته وقيمته وبريقه، بالنسبة لي، إلا بعد أن أضعه في إطار معين، أو بالأحرى في تصميم معين، فقط عندما تجرى صياغته وتلبسه المرأة، يتحول إلى قطعة فنية وحية في عيني».
لا تدعي فاليري أنها درست التصميم، لكنها كأي امرأة شابة، تحب الموضة، وتعشق الماس، وتريد أن تتزين به في كل المناسبات، وليس في المناسبات الكبيرة فقط. لاحظت أن هناك ثغرة كبيرة في السوق، تتمثل في عدم توافر جواهر أنيقة وعصرية بأسعار معقولة يمكن للمرأة أن تتعامل معها بوصفها إكسسوارات يومية وفي الوقت نفسه تتزين بها في أفخم المناسبات، فأغلب ما كان متوافرا كان إما رخيصا، أو يخاطب المناسبات الكبيرة فقط، بتصاميم جد كلاسيكية لا تخاطب بنات جيلها. كانت تدرك أن مهنة والدها صعبة وتتطلب خبرة لم تكن مؤهلة أو مستعدة لها، كما تقول: «فتجارة الماس تحتاج إلى خبرات مختلفة تماما، كما أنها عالم ذكوري مائة في المائة. كان أقرب طريق إلى عالم والدي هو تصميم الجواهر».
لم يرحب السيد آندريه ميسيكا بالفكرة في البداية، إلا أنه خضع للأمر بعد أن لمس إصرارها، واضعا شروطا قاسية لا تزال ترن في أذنيها إلى الآن، وهي: «ألا استعمل أي أحجار أخرى سوى الماس، وألا أقلد تصميم أي بيت من بيوت الجواهر، خصوصا تلك التي يتعامل معها، بل منعني حتى من مجرد الاستلهام من هذه التصاميم لكي لا تفسر بأنها تقليد أو استنساخ. كانت شروطا قاسية، وشبه تعجيزية، لكنها حفزتني أكثر وخلقت بداخلي تحديات كبيرة، لم يكن لدي أرشيف أعود إليه، ولا نقطة انطلاق، وبالتالي كان علي أن أبدأ من الصفر، معتمدة على خيالي من جهة، وقراءة ما تريده بنات جيلي من جهة ثانية. حرصت على أن تكون نقطة الانطلاق هي امرأة عصرية إلى جانب أعمال النحات ألكسندر كالدر، فقد انبهرت بأعمال هذا الفنان، لا سيما طريقته في تعليق الأشكال في الهواء». وهو ما ترجمته في تقنيات جديدة تجعل كل قطعة مرنة ومطاطة أحيانا، بمزجها التقنيات الحديثة بأشكال مبتكرة وناعمة ومواد مترفة، وليس أدل على هذا من سوار «سكيني» أو عقد «سيلك». سوار «سكيني» مثلا، تطلب عاما كاملا لتنفيذه بالشكل الذي تصورته على شكل وشم يحيط بالمعصم.
الآن، وبعد 10 سنوات في السوق تقريبا، أصبح لاسم «ميسيكا» رنة قوية في عالم الجواهر. فتصاميمها عصرية ومبتكرة، كما أنها تنمو بشكل عضوي، وتوجد في أكثر من 40 دولة، منها منطقة الشرق الأوسط؛ حيث تشهد نجاحا كبيرا. بعد كل هذه السنوات، تفخر فاليري بأنها لا تزال ماركة عائلية، «لكل فرد فيها تخصصه ومهماته»، كما تقول.. «وهو ما يفسر نجاحنا لأننا يكمل بعضنا بعضا. والدي وقريبي، مثلا، مسؤولان عن توفير الماس، وأخي الأصغر، من أم ثانية، يتدرب على كيفية التعامل مع الماس غير المصقول، بينما زوجي يعمل في قسم التوزيع»، هذه التخصصات، أو الأدوار، المختلفة وصفة ناجحة بالنسبة للمصممة الشابة، التي تتمنى ظهور مزيد من الماركات العائلية الناجحة بصفتها وسيلة «لخنق المجموعات الكبيرة وقطع الطريق عليها. فالمسألة ليست مجرد استثمار مالي، كما يتصور البعض، بل هي أيضا استثمار عاطفي تصب فيه كل جهدك، والكثير من الحب على كل قطعة تصممها. كل يوم أستيقظ وأنا سعيدة لأني سأبدأ يوما جديدا من الإبداع، ولا شك أن هذا ينعكس على العمل، مما يجعل الزبون يشعر بالفرق، فالعائلة قوة لا يستهان بها، وليس أدل على هذا من دار «شانيل»، التي لا تزال ملكا عائليا، وتتنقل من نجاح إلى آخر».
وتستطرد ضاحكة: «هذا لا يعني أننا نعيش كل ثانية بعضنا مع بعض، فربما لم أكن أستطيع العمل والإبداع لو كان والدي يعمل معي 24 ساعة في اليوم.. سيكون الأمر خانقا، لا محالة، لكنه لحسن الحظ يعمل في مكتب آخر؛ بحيث يكون الرابط بيننا في أغلب الأحيان هو الهاتف». وتضيف بشبه تساؤل: «يحتاج المصمم إلى مساحة من الحرية لكي يبدع كأي فنان، أليس كذلك؟».
ثم تجيب عن تساؤلها بسرعة وبتواضع شديد، وكأنها تنفي تهمة عن نفسها: «هذا لا يعني أني أرى نفسي فنانة، بل أنا مصممة تركز على ما يروق للمرأة بابتكار تصاميم عملية تخدمها في كل المناسبات. وبصراحة، أعتقد أن الماس وحده، حتى قبل صقله وتقطيعه، تحفة فنية طبيعية. ما أقوم به هو وضعه في إطار معين يبرز جماله أكثر ويجعله قابلا للاستعمال».
رغم تواضعها، فإنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن تصاميمها أصبحت تُقلد، كما يزيد الإقبال عليها من قبل زبونات يعشقن كل ما هو مبتكر وعملي ومترف، بأسعار معقولة. منذ 10 سنوات، وعندما أطلقت ماركتها لم تكن تتوقع بأن تكتسب الطبقات المتوسطة قوة شرائية مؤثرة بقدر ما تفاعلت مع هذه الطبقة، وشعرت بحسها الأنثوي أنها متجاهلة، فمعظم المصممين ركزوا على الطبقات الثرية من خلال منتجات فخمة بأسعار بعيدة المنال، تحت شعار التميز والتفرد، مما خلف ثغرة مهمة في السوق.. تقول فاليري: «بعد دراسة للسوق، لاحظت أن هناك منتجات غالية جدا وأخرى رخيصة، وليس هناك حل وسط. أثار انتباهي أيضا أن المرأة باتت تقبل على شراء حقائب وأحذية وإكسسوارات أخرى تقدر بآلاف الدولارات، لهذا فكرت في أن أقدم لها قطعا مرصعة بالماس بالأسعار نفسها تقريبا، وتبقى معها للأبد، لأنها من الماس، فالأسعار تبدأ من 500 يورو إلى مليون يورو حسب إمكانات كل واحدة، وأكثر ما يسعدني أن هذه الأسعار تشجع المرأة على استعمالها في كل المناسبات والأوقات، ولا تكتفي بها في المناسبات الكبيرة فقط؛ أي إنها بمثابة إكسسوارات يسهل عليها اقتناؤها والتعامل معها في الوقت ذاته، تماما مثل حقيبة يد من جلد طبيعي أو من جلد التمساح».
أسألها: هل نجحت الطفلة الصغيرة في نيل رضا الوالد وفخره؟ فترد بابتسامة عريضة والسعادة تقفز من عينيها: «نعم، بلا شك، فقد بدأ يحلم منذ الآن بالحملة الدعائية المقبلة التي سيظهر فيها اسم (ميسيكا) بالبنط العريض. في السابق عندما كان يسأله معارفه من تكون ميسيكا التي يرون دعاياتها في شوارع باريس، كان يرد بكل فخر: (إنها ابنتي»).



كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
TT

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

عندما قدّمت علامة «برادا» تشكيلتها لربيع وصيف 2027 خلال «أسبوع ميلانو» الأخير، أكدت مرة أخرى أنها تضع مفهومي الانضباط والتناسق تحت المجهر، وفي الوقت ذاته تُرسِّخ أفكاراً أصبحت جينات ترتبط بالدار منذ تسلمت قيادتها الفنية ميوتشيا برادا.

منذ البداية، تُسوّق المصممة لفكرة أنه ليست للجمال قاعدة واحدة يجب التقيد بها. شريكها الفني، راف سيمونز يتفق معها في هذه الرؤية، التي تقول إنه من الفوضى يولد الإبداع، ومن تحت عباءة «القبح» وعدم التناسق يولد جمال، قد لا يكون تقليدياً بالضرورة، لكنه ينجح في فتح نقاشات فكرية وفنية مثيرة.

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

63 تنورة

من بين الجينات التي تعود إليها الدار في كل موسم، التنورة. فهي حاضرة في كل مجموعة مهما تبدّلت توجهات الموضة وتغيّرت نزعاتها. في الموسم المقبل، ستطغى على باقي القطع. فهي بطلة قصتها لربيع وصيف 2027 دون منازع، حيث اكتسحت العرض من خلال نحو 63 إطلالة. ولا يستغرب متابعو مسيرة الدار وأسلوب ميوتشيا الشخصي هذا العدد؛ لأنه ينسجم مع قناعة راسخة ومستديمة لدى ميوتشيا برادا بأهمية هذه القطعة ومكانتها في خزانة المرأة.

ففي مقابلة أجرتها معها إحدى المجلات في عام 2006 قالت: «بالنسبة إليّ، تُشبه التنورة القميص؛ يمكن تنسيقها بسهولة لتناسب مختلف المناسبات. لهذا أضع في كل مجموعة، وفي كل موسم، كل أفكاري فيها». وتابعت: «حتى عندما تبدو غريبة أو مُفرطة في الجرأة، فإن هذه الصفات لا تُؤثر على الإطلالة العامة لصاحبتها؛ لأنها بكل بساطة تقع في الجزء السفلي من الجسم».

ظهرت أيضاً مع جاكيتات من اللون والخامة نفسيهما (أ.ف.ب)

بعد 20 عاماً على هذه المقولة، جاءت ترجمتها في مجموعتها لربيع وصيف 2027 عبر أشكال وألوان تتراوح بين القصات الكلاسيكية ذات الطيات والثنيات الجانبية، والتصاميم العصرية المنسدلة، إلى جانب مزيج من الأقمشة المترفة والمواد الحديثة التي تزيّنت بالكريستال والأشرطة، وترافقت مع طبقات شفافة.

ورغم أنه ليس من السهل أن تُبنى تشكيلة بالكامل على قطعة واحدة، فإن ميوتشيا برادا وراف سيمونز تداركا الأمر بحرصهما على التنويع في تصاميمها وتفاصيلها. لكن مما ساعد على تماسك العرض في المقام الأول، ولم يُصب الناظر بالملل فعلياً، أن برادا وسيمونز لم يتعاملا معها على أنها قطعة ثابتة وأساسية فحسب، بل استخدماها مساحةً للتجريب وإعادة التفكير في الشكل والخامة وطريقة التنسيق، لتخدم في النهاية المرأة.

الفني والجريء

افتٌتح العرض بإطلالة مكونة من قميص داخلي من الدانتيل الأسود وتنورة بلون أحمر زاهٍ. المثير فيها أنها تنورة منخفضة الخصر تكشف جزءاً واضحاً من البطن. لم تكن الإطلالة الثانية أقل إثارة. كانت هي الأخرى تنورة بفتحة عالية جداً، في حين ظهرت العارضة الثالثة مرتدية حمالة صدر مع تنورة ذات طيات وكشاكش جانبية مبتكرة. وهكذا تكرر المشهد وتوالت الإطلالات بتناسبات تسمح لهذه القطعة بالانحدار نحو الوركين بدلاً من أن تستقر عند الخصر كما هو متعارف عليه أو تغطي الركبة ولا تتعداها كثيراً. وربما كان طولها هو القاسم المشترك بينها؛ لأنها جاءت تلامس الركبة أو بالكاد تُغطيها، باستثناء قطع قليلة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

جرأة التنسيق لم تمحُ جمال التنورة ومرونتها (أ.ب)

اختبار الأفكار

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحالة التجريبية التي خضعت لها التنورة هذا الموسم، ليست جديدة على مصممة تتعامل مع الأنوثة بوصفها أكثر من مجرد مظهر خارجي، وتأخذنا إلى خلفيتها الثقافية وميولها الفكرية اليسارية، بما في ذلك، علاقتها الطويلة بقضايا المرأة وتحريرها من القوالب الجاهزة، التي كانت التنورة طرفاً فيها إلى حد ما.

فحتى في شبابها وهي ناشطة في «الحزب الشيوعي الإيطالي»؛ أي في وقت لم تكن فيه التنورة جزءاً من الثقافة اليسارية مثل الجينز، تبنّتها ميوتشيا برادا زيّاً خاصاً بها، في مفارقة تعكس استقلالها وعدم ميلها إلى التقيد بالقواعد الجمالية والاجتماعية السائدة. مع الوقت؛ أصبحت واحدة من المفردات التي تستعملها وسيلةً للتعبير عن التناقض والاستقلال؛ وليست فقط رمزاً للأناقة كما يراها المجتمع.

وجه الاختلاف بينها وبين بعض النسويات، اللاتي رفضنها، أنها لم تُعانقها بصورتها الأنثوية المُغرية أو الرومانسية. اختارت في المقابل اتجاهاً ثالثاً يتعامل معها بوصفها قطعة أساسية تعتمد على طُرق تنسيقها للحصول على المظهر الذي تتوخاه المرأة، وهكذا تُثبت أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

إذا كانت بتصميمها المستقيم والضيق تناسب امرأة تريد إبراز أنوثتها، مثل كيم كاردشيان، وبشكلها المستدير تخاطب امرأة رومانسية، فإنها بالشكل الذي تقترحه دائماً، تفرض نفسها بجدية تُركّز على الفني والمريح بدل الأنثوي وحده. وهذا يعني أنها لا تعانق الجسم بقدر ما تلاعبه وتتراقص معه، وهنا تكمن عمليتها وجاذبيتها.

نُسقت مع كنزات وسترات لخلق تنوع يُدخلها كل المناسبات (أ.ف.ب)

وربما هذا ما شفع لهذه المجموعة وأنقذها من إصابة المتابع بالتخمة. فهي تُقدم احتمالات لا تنتهي للقطعة الواحدة، وفق طريقة تنسيقها. عندما تنسَّق مع سترات مستوحاة من خزانة الرجل، فإنها تعطي تأثيراً مختلفاً عن تنسيقها مع قمصان مع حمالات صدر. الأمر ذاته ينطبق على التنوع في الخامات، التي تتراوح بين النايلون والأقمشة الصناعية والقطن والجلد، لتلعب على ازدواجية القوة والنعومة. وفي كل الإطلالات تقريباً، تبدو إطاراً تُسقط عليه الدار الأفكار الجديدة، وتستعمل الخامات المتنوعة والتفاصيل المبتكرة لخلق شخصيات مختلفة تتراوح بين البساطة والتعقيد.

طريقة تنسيقها تحدد مكانتها والمناسبة (إ.ب.أ)

توظيف الفكري بأدوات تجارية

من يتابع مسيرة ميوتشيا برادا منذ عقود، يعرف أن وراء اختياراتها الجمالية والفنية، فكرة تتجاوز الشكل وحده. فهي تعشق إثارة النقاشات الفكرية من خلال الموضة، وهو ما وجدته أيضاً في شريكها الفني راف سيمونز. بينهما انسجام كبير في القناعات والرؤى، ورغبة مشتركة في طرح الأسئلة أكبر من تقديم ابالإنجدلإجابات الجاهزة.

ومن خلال محاولتهما كسر القوالب المألوفة والتقاليد الراسخة، فهما لا يختبران فقط حدود الموضة أو قولبتها، بل يقدمان تصوراً أوسع شمولية للجمال. هذا التصور يفتح مساحة تتسع لكل الاحتمالات؛ للرومانسية والشاعرية وللجدية والعملية، ولما هو جريء وغير متوقع تبعاً لشخصية المرأة التي ترتديه.

ويبقى اللافت أنه، حتى في أعلى اقتراحاتهما جرأة، تظل هناك قدرة عجيبة على مخاطبة سوق واسعة تعرف «برادا» جيداً كيف تصل إليها. فقد سبق للدار أن قدمت تصاميم بدت، عند ظهورها أول مرة، غير مألوفة أو حتى صادمة، قبل أن تجد طريقها تدريجياً إلى خزانة المرأة وتتحول اختياراتٍ ناجحةً تجارياً. وهذه ربما من أشد نقاط قوة «برادا»: قدرتها على دفع حدود المألوف، من دون أن تفقد صلتها بالمرأة أو بالسوق.

لعبت على النعومة والقوة عبر الجمع بين الحرير والجلد (إ.ب.أ)

وهذه القدرة على دفع حدود المألوف، من دون فقدان الصلة بالسوق، تتجلى بوضوح في الطريقة التي تتعامل بها ميوتشيا مع التنورة. فهي ودار «برادا» عموما تدركان أن عالم الأعمال لا يكتفي بالأفكار الفلسفية والفنية أو بالمشاعر، بل لا بد في نهاية المطاف من ترجمتها أرقاماً؛ لذلك تصوغ المصممة التنورة بأشكال مفعمة بالأناقة والجمال تلائم مناسبات متعددة، وتجمع في الوقت نفسه بين العملية والمرونة، بما يتيح للمرأة حرية أكبر في الحركة. والأهم؛ أنها لا تَفرض على الجسد، مهما اختلفت مقاييسه وأبعاده، نموذجاً واحداً أو صورةً محددة للأنوثة.

فالتصميم يَترك مساحة للمرأة كي تمنحه شخصيتها الخاصة، بدل أن يَفرض عليها نمطاً جاهزاً ومكرراً. ولعل هذا ما يجعل التنورة في هذا العرض أكبر من مجرد قطعة متكررة على المنصة أكثر من 60 مرة. فمع نهاية العرض، يتضح أن كل تصميم قُدِّم تأكيدٌ جديدٌ على أن التنورة ستكون الزي الرسمي لامرأة «برادا» في الموسم المقبل.


مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

 

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».


«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.