زيارة بولتون لـ«آخر الديكتاتوريات» في أوروبا محاولة للتضييق على موسكو وبكين

جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)
جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)
TT

زيارة بولتون لـ«آخر الديكتاتوريات» في أوروبا محاولة للتضييق على موسكو وبكين

جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)
جون بولتون خلال لقائه رئيس بيلاروسيا في مينسك أول من أمس (أ.ب)

فتحت زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى مينسك، ومحادثاته مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الباب على مصراعيه حول تكهنات بخصوص توقيت وأهداف الانفتاح الأميركي على البلد الذي كانت تصفه الولايات المتحدة بأنه «آخر الديكتاتوريات» في أوروبا. وبرغم أن موسكو سعت إلى إظهار عدم الاهتمام بما وُصف بأنه «مسألة تخص العلاقات الثنائية»، وفقاً لتعليق خبير مقرب من الكرملين، فإن أوساطاً روسية رأت في التطور محاولة من جانب «الصقور» في الإدارة الأميركية لتضييق الخناق على موسكو عبر الانفتاح على أقرب حلفائها.
وأجرى بولتون جلسة محادثات مطولة مع لوكاشينكو تطرق خلالها الطرفان إلى ضرورة تعزيز آليات الحوار، ومناقشة الملفات العالقة. فيما برز سعي رئيس بيلاروسا إلى «استخدام الانفتاح الأميركي» إلى أوسع درجة ممكنة، وفقاً لتعليق وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، بهدف تخفيف العزلة المفروضة على بلاده، وإطلاق مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، وهو ما عبرت عنه بوضوح تأكيدات لوكاشينكو على سعي مينسك «البدء في العلاقات من الصفر».
ووفقاً لمعطيات وسائل إعلام روسية، فإن بولتون الذي وصف بأنه «المفاوض الأبرز في البيت الأبيض»، التقط دعوة بيلاروسيا سريعاً، وأكد في مينسك أنه لا مانع لديه من إطلاق عمل مشترك لتطبيع العلاقات، وقال إنه «يؤيد انفتاحاً يبدأ من الصفر مع الوعد بمحادثات صريحة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في الجمهورية».
وكانت التكهنات والضجة حول الزيارة قد تزايدت بمجرد أن تم الإعلان عن أجندتها خلال وجود بولتون في العاصمة الأوكرانية كييف، أول من أمس، وهي المحطة الأولى في زيارته للجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين، التي لم تشمل المرور على العاصمة الروسية، التي تربطها بالبلدين علاقات متشابكة ومتباينة.
في كييف تحدث بولتون عن «آفاق جديدة للعلاقات الأوكرانية - الأميركية تحت قيادة الرئيس فلاديمير زيلينسكي»، في وقت كانت استعدادات غير مسبوقة تجري للقاء الضيف المميز، حيث تم فرش السجاد الأحمر له في المطار، وكأنه رئيس دولة، وكانت الاستعدادات تظهر أن مينسك تدرك أن زيارة بولتون ستكون «تاريخية».
وكانت آخر زيارة قام بها مسؤولون أميركيون إلى مينسك قبل نحو عشر سنوات، وخلال عهد الرئيس باراك أوباما خففت واشنطن من لهجتها تجاه مينسك، خلافاً لسلفه جورج دبليو بوش الابن، الذي وصف لوكاشينكو بأنه «آخر ديكتاتور في أوروبا»، وكان انتقاد أوباما للسلطات البيلاروسية أكثر اعتدالاً، وهو أمر تعامل لوكاشينكو معه بانفتاح واسع.
ووفقاً لمعلقين روس، فقد استخدم «الرجل العجوز»، وفقاً للتسمية المحلية التي تطلق على لوكاشينكو، ورقة مهمة لحمل المجتمع الدولي على التعامل معه، رغم التحفظات الغربية على سياسة «القبضة الفولاذية» التي يستخدمها لإدارة شؤون البلاد، إذ لوح لوكاشينكو بوجود نفايات نووية سوفياتية في بيلاروسيا، ثم أعلن موافقة مينسك على التخلص منها، تحت إشراف ورعاية المجتمع الدولي.
ورغم أن واشنطن شككت وقتها بإمكانية وجود عناصر مشعة في الجمهورية، ورأت أنه «لا يمكن أن تبقى هذه المواد لفترة طويلة من دون أن تلاحظها الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فإنها أعلنت في المقابل دعم إجراءات مينسك.
في عام 2008، توجه وفد من الكونغرس الأميركي إلى مينسك، واستقبله لوكاشينكو، الذي أعرب عن أمله في أن يعود سفير الولايات المتحدة. لكن تطورات الأحداث حالت دون تحقيق هذا الأمل. وقد أعاق تطور دفء العلاقات مع الأميركيين أن تلك المرحلة أعقبتها مباشرة مظاهرات مناهضة للحكومة في مينسك، اندلعت بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2010. وتسبب قمع السلطات البيلاروسية للاحتجاجات بقوة، في موجة جديدة من الانتقادات والعقوبات من واشنطن، ما أسفر عن تدهور جديد في العلاقة.
وكان تبادل الزيارات على المستوى الرئاسي نادراً في المرحلة التي أعقبت استقلال بيلاروسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، إذ قام لوكاشينكو بزيارة رسمية واحدة إلى واشنطن عام 1995. سبقتها زيارة وحيدة كذلك للرئيس الأميركي جورج بوش إلى مينسك. أما عدا ذلك فقد كانت الزيارات على مستوى متدنٍّ لبعض البرلمانيين من البلدين، لذلك كله أثارت زيارة بولتون اهتماماً متزايداً داخل البلاد وخارجها.
ووفقاً لخبراء فإن الاهتمام بمينسك لا يرتبط بحقيقة أن لوكاشينكو لم يعد يُنظر إليه في الغرب على أنه «ديكتاتور»، باعتبار أن «الموقف تجاهه لا يزال حذراً». ولكن يشير مراقبون إلى أن الاهتمام بمينسك، من جانب واشنطن تزايد بعد المفاوضات حول الأزمة الأوكرانية في مينسك عام 2015، وبرز خلالها لوكاشينكو بصفته راعياً لعملية السلام بين روسيا وأوكرانيا، وأعقب ذلك رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعض العقوبات التي كانت مفروضة على بيلاروسيا. كما لعبت التكهنات، التي تحدثت في وسائل الإعلام الغربية حول احتمال قيام روسيا بضم بيلاروسيا في إطار اتحاد فيدرالي لتعزيز فرص الرئيس فلاديمير بوتين في البقاء بالسلطة بعد عام 2024 رئيساً للدولة الاتحادية، دوراً في تزايد نفوذ لوكاشينكو من وجهة نظر الأوساط الغربية و«بدا بالفعل وكأنه مدافع عن السلامة الإقليمية لبلاده»، وفقاً لتعبير خبير روسي.
ورغم أن الرئيس الروسي بوتين صرح مراراً بعد ذلك أن «موسكو ليست لديها خطط ولا أسباب لإقامة اتحاد من هذا النوع بين البلدين»، لكن الغرب واصل البحث عن معانٍ خفية في التلميحات الغامضة للكرملين حول هذا الموضوع.
ووفقاً للمحللين، فإن لوكاشينكو لا يعارض الدعم الخارجي لبلاده، ويرغب في انفتاح سريع، وهو نفسه كان يعلن قبل كل زيارة لمسؤول مهم عن أمله في أن ينتهي جمود مسار العلاقات مع الغرب. وفي هذا السياق رأى محللون في وكالة «نوفوستي» الرسمية الروسية أن الزعيم البيلاروسي قام بمناورة بمهارة في العلاقات مع موسكو من أجل المساومة على امتيازات أوسع مع الغرب. وقد أعلن إبان الاستعداد لزيارة بولتون لمينسك، عن تطلعه لتوسيع دائرة مصادر النفط. وأبدى بالإضافة إلى العقود مع روسيا، اهتماماً بإمدادات النفط الأميركية.
وبرأي بعض الخبراء، فإنه لم يتضح تماماً ما إذا كانت هذه «خططاً جدية، أم خدعة أخرى للرجل العجوز، تهدف إلى تعزيز أوراقه في مفاوضات تقليص أسعار النفط الروسي». ومع ذلك، فإن الانفتاح، الذي أبدته مينسك لتطوير الحوار مع واشنطن بكل الطرق الممكنة، وفر أجواء إيجابية لتنظيم زيارة بولتون إلى بيلاروسيا.
ووفقا لدينيس ميليانتسوف، منسق برنامج السياسة الخارجية البيلاروسية لمبادرة مينسك للحوار، فإن «زيارة بولتون محاولة لوضع أجندة علاقات ثنائية بيلاروسيا - أميركية، لا ينبغي أن يقتصر البحث فيها عن محاولات للضغط على موسكو أو بكين».
وبرأي الخبير فإن التكهنات حول خطط روسيا لضم بيلاروسيا وفرت فرصة لواشنطن لمحاولة استقراء الموقف، عبر هذه الزيارة، لكن «لا يفكر أي طرف بجدية حيال تطور من هذا النوع». وقال إنه «بدلاً من ذلك، قد يصبح أمن الحدود الأوكرانية الموضوع الأكثر أهمية في العلاقات بين الولايات المتحدة وبيلاروسيا». وقد صرحت وزارة الدفاع البيلاروسية مراراً بأنها مهتمة بعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في أوكرانيا. كما أنه من الممكن أن تكون زيارة بولتون مؤشراً لتحضيرات لاجتماع لوكاشينكو مع (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب.
ويؤيد هذا الرأي أرسيني سيفيتسكي، مدير المركز البيلاروسي لدراسات السياسة الخارجية والاستراتيجية، الذي يرى أن العلاقات البيلاروسية - الأميركية ما زالت تمر بمرحلة منخفضة من التطور، وأنه من غير المناسب بعدُ الحديث عن أي مساومة، على حساب روسيا أو الصين.
ووفقاً لسيفيتسكي، فإن «أجندة المفاوضات محدودة للغاية. فالجانب البيلاروسي مهتم في المقام الأول برفع العقوبات، واستعداد مينسك لشراء النفط الأميركي، واستئناف نشاط البعثات الدبلوماسية بين الطرفين يجب أن يسهم في ذلك»، مشيراً إلى أنه «ينبغي عدم توقع اختراقات قبل إجراء الانتخابات البرلمانية في بيلاروسيا، وبعدها الانتخابات الرئاسية. والحد الأقصى الذي يمكن توقعه في المستقبل القريب هو زيادة عدد العاملين الدبلوماسيين في مينسك وواشنطن».
في المقابل، يعتقد رافائيل ستاروف، الخبير في الشؤون الدولية، أن المخاوف التي عبر عنها بولتون قبل زيارة كييف ومينسك بشأن نفوذ الصين المتزايد هناك، لها أهمية خاصة، ويرى أن التأثير الصيني بالتحديد في بيلاروسيا «هو الذي يزعج الأميركيين أكثر من الروس».
وقال الخبير: «في الولايات المتحدة يفكرون في سيناريوهات لإبعاد نفوذ موسكو على مينسك. لكن الإنتاج البيلاروسي - الصيني الذي برز مؤخراً لقاذفات صواريخ متعددة الأغراض من طراز (بولونايز) يمثل مصدر قلق كبيراً للولايات المتحدة».
ولفت الخبير إلى أن بولتون، الذي يتولى الإشراف على الأمن الاستراتيجي والنووي في إدارة ترمب، سعى لفتح قناة حوار مباشرة حول هذا الملف.



كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

لم تعلّق بكين بعد على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، لكن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين المتنافستين دولياً.

كيف تفاعلت بكين؟

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن هذه الانتخابات «شأن داخلي للولايات المتحدة»، في التزام شديد بالمبدأ الدبلوماسي الصيني القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لشركائها.

وأضافت أن «الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة» بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونقاط الخلاف.

وأشارت بشكل غير مباشر إلى الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس الأميركي في العلاقات.

كما جدّدت التأكيد على ضرورة الحفاظ على «الاستقرار الاستراتيجي»، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025.

غير أن العلاقات بين البلدين لا يزال يحكمها تنافس دولي شديد.

صورة من ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 4 مارس 2026 (رويترز)

هدنة متواصلة في الحرب التجارية؟

ركن البلدان إلى هدنة تجارية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وقد تم تمديدها للتو حتى 10 يناير بعد عقد قمة ثالثة بين الرئيسين في غضون عام واحد.

تتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. والآن بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس الأميركي، قد يجد ترمب نفسه أمام «هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين»، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان في شنغهاي.

ويرى درو تومسون، الباحث في كلية إس راجاراتنام للدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن «الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة (ترمب) خلال العامين المقبلين».

لكن الديمقراطيين سيكونون مضطرين إلى توخي الحذر، إذ إن هذه الرسوم الجمركية «تحظى بشعبية لدى النقابات، والعمّال، والشركات الصغيرة».

تؤكد باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز في واشنطن، بدورها على أن الكونغرس سيكون «أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك، والشركات الأميركية، أو يعزز إمكانية اندلاع نزاع».

ما تأثير ذلك على تايوان؟

تمثّل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات خصصتها لصدّ أي هجوم صيني محتمل.

لكن تايوان تنتظر منذ شهور موافقة ترمب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار. ماطل ترمب في الصفقة، ما أثار قلق التايوانيين في مايو (أيار) عندما حاد عن الموقف التاريخي للولايات المتحدة، وصرّح بأن هذه المبيعات يمكن أن تكون أداة تفاوض «جيدة جداً» مع الصين.

استعراض قطعة بحرية سطحية مسيّرة في معرض تايوان لتكنولوجيا البحار والروبوتات المسيّرة في مدينة تاينان التايوانية يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد تستغل الصين السنتين المتبقيتين من ولاية ترمب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا «رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترمب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل» لدعم تايوان، على ما كتب نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة.

ويرجّح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين «قد يرغم ترمب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل»، مضيفاً: «إذا حدث ذلك، فسيضرّ باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين».

في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية دراسات الشرق وأفريقيا، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان «قد يدفع (بكين) بشكل أقوى إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان».

ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترمب يستطيع استخدام حق النقض، أو «ببساطة تجاهل» أي نص يصدر عن الكونغرس يسعى لإجباره على الموافقة على مبيعات الأسلحة.

كيف ستتعامل بكين مع ترمب؟

يحتفظ ترمب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية قوية، حيث يمكن أن يستخدمها بطريقة يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في قضايا دولية لها تأثير على الصين، مثل إيران.

رغم أن نتائج الانتخابات قد أضعفته، يعتقد المحللون أن بكين ستواصل العمل معه.

ترجح باتريشا كيم «أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل تكلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن».

وسيسعى الصينيون إلى استغلال وضعه كرئيس مقيد الصلاحيات، بحسب تقديرات ستيف تسانغ. لكنه أفاد بأن بكين «ستحسب خطواتها» و«لن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترمب إلى تبني سلوك غير مسؤول تماماً».


كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
TT

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)
أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ)

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات كبيرة على التجارة العالمية والأمن وأسعار الطاقة.

وفيما يلي بعض ردود الفعل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

المرشد الإيراني

قال مجتبى خامنئي، الأربعاء، في أعقاب هزائم الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، إن عداء واشنطن تجاه طهران لن يتغير بفعل التغيرات الحزبية أو تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة، وإن من يعتقد خلاف ذلك «مخطئ تماماً».

رئيس البرلمان الإيراني

قال محمد باقر قاليباف على منصة «إكس»: «قال الأميركيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة. وإذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها إرضاء لقوى خارجية تمولها وتمارس عليها الابتزاز، فستدرك أن قولنا لا سيتبعه كابوس».

وزير الخارجية الألماني

عبر يوهان فاديفول عن ثقته في استمرار الدعم لأوكرانيا داخل الولايات المتحدة بعد أن سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال فاديفول للصحافيين في برلين: «فيما يتعلق بأوكرانيا، أشعر ببعض التفاؤل بأنه سيكون هناك الآن المزيد من المناقشات في الكونغرس، بما في ذلك بين الحزبين، حول ما يمكن التعاون فيه لدعم أوكرانيا. أعتقد أنهم كانوا يتحفظون بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة خلال الحملة الانتخابية».

رئيس الوزراء الإسباني

قال بيدرو سانشيز على منصة «إكس»: «بالأمس، صوت الشعب الأميركي ضد السياسات التي لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس. ضد الكراهية. ضد التمييز على أساس النوع. ضد إنكار تغير المناخ وضد امتيازات النخب. حدث ذلك في البرازيل. وحدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا».

رئيس وزراء النرويج

قال يوناس جار ستوره لوكالة «رويترز»: «هذه إشارة سياسية قوية على حدوث تغيير في مسار الناخبين الأميركيين... تظهر الآن في الساحة السياسية الأميركية أصوات أقرب إلينا مما يمثله الرئيس والإدارة، على سبيل المثال في قضايا المناخ والبيئة، وفي السياسة الخارجية وسياسة المساعدات الإنمائية».

وزارة الخارجية التايوانية

قالت الوزارة في بيان: «تواصل وزارة الشؤون الخارجية متابعة التطورات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية من كثب. لطالما استندت سياسة بلدنا تجاه الولايات المتحدة إلى مبادئ الحياد مع كل الأحزاب، وبناء علاقات طيبة واسعة النطاق، والتواصل الفعال، ولطالما حظيت بدعم ثابت من الأحزاب في الكونغرس الأميركي ومن السلطة التنفيذية».

وأضافت: «انطلاقاً من هذا الأساس، ستواصل وزارة الشؤون الخارجية تعميق التعاون الشامل مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة والتكنولوجيا والتعليم لضمان استمرار الكونغرس والحكومات المحلية في إعطاء الأولوية للعلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان القضايا ذات الاهتمام المشترك ودعمها».

رئيس جنوب أفريقيا

قال سيريل رامابوسا للصحافيين إن النتائج «ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية... سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأميركي كلمته».

نائبة رئيس البرلمان الأوروبي

قالت كريستيل شالديموز على منصة «إكس»: «ليس لأن كل شيء سيتغير الآن نحو الأفضل، بل لأن ذلك قد يعزز دعم أوكرانيا، والتحول الأخضر، والعلاقات مع بقية العالم. لكن يجب على الاتحاد الأوروبي مواصلة نهجه في تعزيز قوته والاعتماد على نفسه، فهذا أمر لا نقاش فيه».

المتحدث باسم الحكومة اليونانية

قال بافلوس ماريناكيس لقناة «سكاي» المحلية: «ستظل العلاقات اليونانية - الأميركية قوية. الولايات المتحدة هي حليفنا الاستراتيجي، وسيستمر هذا الأمر فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وجميع الاتفاقيات الرئيسية. لن يتأثر أي شيء بهذه النتيجة. من الواضح أننا نحترم أي نتيجة، فالنتائج واضحة».

نائب وزير الخارجية الروسي

قال سيرجي ريابكوف لوكالة الإعلام الروسية: «لننتظر النتائج النهائية. إن نهج قيادة الحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية. ولا جديد في ذلك. إن نهجنا المبدئي والثابت فيما يتعلق بأوكرانيا، وكذلك سياستنا الخارجية بشكل عام، لا تستند إلى اعتبارات قصيرة الأجل، وبطبيعة الحال لا تتأثر بتقلبات المشهد السياسي في الدول الأخرى. وسنواصل عملنا وفقاً لتوجيهات رئيس روسيا الاتحادية».

كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني

قال مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بغض النظر عن نتيجة هذه الانتخابات، يظل التحالف الياباني - الأميركي هو حجر الزاوية في سياسة طوكيو الخارجية والأمنية. في ظل تزايد الاضطراب وعدم اليقين على الساحة الدولية، يُعد وجود تحالف قوي بين اليابان والولايات المتحدة أمراً جوهرياً لتعظيم المصالح الوطنية اليابانية، ولضمان السلام والاستقرار في المجتمع الدولي».

رئيس وزراء التشيك

قال أندريه بابيش: «أعتقد أن النتيجة كانت متوقعة، رغم أن فوز الديمقراطيين كان هائلاً بالطبع. حتى معقل الجمهوريين في تكساس سقط، وفي بعض المناطق حقق الديمقراطيون مكاسب للمرة الأولى منذ عقود. في رأيي، هذا يعني أنه حتى نهاية ولاية الرئيس ترمب، ستكون الأجواء مليئة بإجراءات المساءلة من أجل عزل الرئيس واستخدام حقق النقض، وحالة من الشلل السياسي. لكن من ناحية أخرى، من شبه المؤكد أن الرئيس ترمب سيستمر في فعل ما يحلو له تماماً... فلنأمل أن يعود أخيرا إلى وعده بإنهاء الحرب في أوكرانيا وحل الصراع في مضيق هرمز».

إيلون ماسك

قال الملياردير الأميركي على منصة «إكس»: «يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة».

وزير الدفاع البلجيكي

قال ثيو فرانكن على منصة «إكس»: «سيكون الحكم في الولايات المتحدة شبه مستحيل في السنوات المقبلة نظراً لمستوى الانقسام الداخلي والاستقطاب. وبصفتي سياسياً أوروبياً، سأركز بالطبع بشكل أساسي على السياسات التجارية، ودعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي».

باراك أوباما

قال الرئيس الأميركي الأسبق على منصة «إكس»: «الليلة، وجه الشعب الأميركي رسالة واضحة. إنه يريد نهجاً سياسياً يوحّد الناس بدلاً من أن يفرقهم، وقادة يقدمون حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها. لم تكن هذه النتائج ممكنة لولا وجود مرشحين متميزين في كل منطقة من مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق التي كانت تعتبر في السابق صعبة المنال».

وأضاف: «لقد جاء هؤلاء من خلفيات مختلفة ومثلوا طائفة متنوعة من وجهات النظر السياسية، لكنهم توحدوا بفضل القيم المشتركة، والإيمان بالعمل العام، والالتزام بوضع مصالح سكان دوائرهم وولاياتهم في المقام الأول. كما ندين بالامتنان لآلاف من موظفي الانتخابات والمتطوعين من كلا الحزبين الذين ساعدوا في ضمان سير الانتخابات بسلاسة».

واستطرد: «مع تبقي عامين في ولاية الإدارة الحالية، فإن مهمتنا الآن هي العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما نملك القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس للمستقبل».


بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
TT

بعد أشهر من الضغوط... برلمان غرينلاند يصادق على اتفاق أمني مع ترمب

موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)
موظفة تلوّح بأعلام غرينلاند خلال افتتاح مطار إيلوليسات الدولي الجديد (أ.ب)

صوّت مشرعو غرينلاند، اليوم الثلاثاء، بالموافقة على اتفاق بين الجزيرة القطبية الشمالية والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، وذلك بعد أشهر من الضغوط التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعياً من أجل السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل التابع لحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويمهد هذا الاتفاق الثلاثي لإنشاء مزيد من القواعد الأميركية في غرينلاند، ويخفف من حدة التوترات الناجمة عن دعوات ترمب المتكررة لضم هذه الجزيرة الشاسعة إلى الولايات المتحدة.

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند مع إبقاء الجزيرة ذات الحكم الذاتي تحت السيطرة الدنماركية. وسيظل الاتفاق سارياً حتى لو اختارت غرينلاند الاستقلال في نهاية المطاف.

وصوّت المشرعون في غرينلاند لصالح الاتفاقية بأغلبية 16 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع سبعة أعضاء عن التصويت.

وقد وقّع ترمب، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، على الاتفاقية في سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المقرر أن يناقش المشرعون الدنماركيون الاتفاقية في وقت لاحق من هذا الشهر. وستدخل الاتفاقية «حيز التنفيذ» بمجرد «استكمال الإجراءات البرلمانية اللازمة في مملكة الدنمارك، بالتنسيق مع غرينلاند».

ويوسع الاتفاق دور الجيش الأميركي في غرينلاند، مما يمهد الطريق ⁠لإنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين، ‌ونظام ‌ترمب الدفاعي الصاروخي «القبة الذهبية» ​مع إعادة ‌تأكيد السيادة الدنماركية وحق سكان ‌غرينلاند في تقرير المصير.

وأعلن البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) أن ترمب يناقش خيارات للاستحواذ على غرينلاند، منها الاستعانة المحتملة بالجيش الأميركي، مما أثار قلق حكومات أوروبية وأدى إلى ​بذل جهود دبلوماسية ​مكثفة لتهدئة الوضع.