إصابة 4 مدنيين بقصف للميليشيات جنوب الحديدة

TT

إصابة 4 مدنيين بقصف للميليشيات جنوب الحديدة

أُصيب 4 مواطنين بقصف مدفعي لميليشيات الحوثي الانقلابية على مدينة حيس، جنوب محافظة الحديدة غرب اليمن، جراء قصف عشوائي على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان، بالتزامن مع إصابة عدد من المواطنين برصاص قناصة ميليشيات الانقلاب في منطقة المشاريح بجبهة حجر، غرب محافظة الضالع بجنوب البلاد، حيث تتواصل المعارك بين الجيش الوطني والميليشيات الانقلابية في إطار استكمال الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية، تطهير المحافظة من ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال بيان لقوات العمالقة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي نشره مركزها الإعلامي، إن «القصف العشوائي أسفر عن إصابة أربعة مواطنين بجروح متفاوتة بشظايا قذائف الهاون التي أطلقتها الميليشيات، ونُقلوا على أثرها إلى مستشفى حيس الميداني لتلقي العلاج».
ووفقاً لمصادر طبية في مستشفى حيس الميداني، فإن «أربعة مواطنين أُصيبوا، بينهم رجل طاعن في السن، بإصابات متفاوتة وُصفت إحداها بالخطيرة نتيجة القصف العشوائي الحوثي على منازل المواطنين».
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل ميليشيات الانقلاب خروقاتها للهدنة الأممية في الحديدة من خلال تصعيدها العسكري وقصفها مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني والقرى السكنية في مديريات حيس والدريهمي والتحيتا، جنوب الحديدة، وذلك في تحدٍّ واضح لإعلان المبعوث الدولي للأمم المتحدة مارتن غريفيت، عن موافقة الحكومة والانقلابيين على مقترحه حول تطبيق اتفاق الحديدة استناداً إلى اتفاق استوكهولم، وهو الاتفاق الذي تواصل ميليشيات الانقلاب خرقه.
وتمكنت القوات المشتركة من إفشال هجوم لمجاميع حوثية على مواقعها شمال مديرية حيس، ما أسفر عن وقوع قتلى وإصابات في صفوف الميليشيات الحوثية، التي بدورها ردت بقصف هستيري على مواقع القوات المشتركة مستخدمةً عدداً من الأسلحة الثقيلة بما فيها قذائف الهاون عيار 120 وعيار 82، وقذائف مدفعية الهاوزر.
تزامن ذلك مع إطلاق ميليشيات الحوثي الانقلابية، مساء الخميس، قصفاً مكثفاً على مواقع القوات المشتركة في التحيتا، بمختلف أنواع الأسلحة، حيث تركَّز القصف الأعنف على مواقع القوات المشتركة شمال التحيتا.
في السياق نفسه، أعلنت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة في الحديدة تفكيكها كميات من الألغام والقذائف التي زرعتها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في منطقة المسناء جنوبي مدينة الحديدة. وقال مصدر في الفرق الهندسية إن «الفرق تمكنت من تفكيك ونزع كمية الألغام والقذائف من منطقة المسناء فيما لا يزال العمل جارياً لاستكمال نزع الألغام المتبقية في المنطقة التي تنتشر بشكل كبير».
وسبق أن قامت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة بتفكيك وانتزاع كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة من مختلف مناطق محافظة الحديدة وتم تفجيرها في وقت لاحق.
وسقط المئات من المدنيين ضحايا بسبب الألغام مختلفة الأحجام والأنواع التي زرعتها الميليشيات الانقلابية في الكثير من الأحياء السكنية والقرى والمزارع وحتى داخل منازل المواطنين في شتى مناطق ومديريات محافظة الحديدة.
إلى ذلك، دعا قائد محور تعز اللواء الركن سمير عبد الله الصبري، إلى «التحلي باليقظة وإحباط كل المؤامرات الهادفة إلى فرض واقع ومتغيرات جديدة تخدم مصالحه».
وأكد أن «الجيش الوطني سيظل الصخرة التي ستتحطم عليها كل المؤامرات والدسائس والقضاء على المشاريع الصغيرة الهادفة لضرب الأمن والاستقرار في المناطق المحررة»، قائلاً: «إننا في تعز أمام متغيرات جديدة وأبرزها بسط السيطرة على مديريات المحافظة كافة ومنها مديريات الساحل وميناء المخا الاستراتيجي».
جاء ذلك خلال اجتماع مشترك عقدته قيادة السلطة المحلية واللجنة الأمنية، الأربعاء، برئاسة اللواء الركن سمير الصبري نائب رئيس اللجنة الأمنية قائد محور تعز، لمناقشة العديد من المتغيرات والقضايا العسكرية والأمنية في المحافظة.
وخلال الاجتماع، أشاد الحاضرون بالانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش الوطني في سبيل استعادة الشرعية وتثبيت الأمن والاستقرار في المناطق المحررة وإسقاط كل الرهانات الخاسرة التي تستهدف الوطن. وأثنوا على كل الجهود المخلصة للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومواقفها الأخوية الصادقة في مختلف المنعطفات والمخاطر التي تهدد اليمن والتي تخدم كل ما من شأنه توحيد الجهود والطاقات للانتصار في المعركة الرئيسية المتمثلة في القضاء على الميليشيات الانقلابية وتخليص الوطن من شرورها وعمالتها وارتهانها لمشاريع وأطماع خارجية تسعى إلى النيل من الوطن ووحدته وأمنه واستقراره.
وأقر الحاضرون تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية ونائبه ووزير الدفاع المتعلقة بخطة الانتشار العسكري والأمني ومنع أي وجود مسلح في مدينة التربة وتطبيع الأوضاع فيها بما يحقق الأمن والاستقرار ويخدم مصالح المواطنين.
وطالب الاجتماع، وفقاً لما أورده مركز إعلام محور تعز، «القيادة السياسية بدعم توجهات السلطة المحلية بالمحافظة لإدارة شؤون مديريات الساحل (المخا، وموزع، والوازعية، وذباب) وفي مقدمة ذلك تفعيل ميناء المخا، كونه الرئة التي تتنفس منها محافظة تعز». مؤكدين أن «مزاولة السلطة المحلية مهامها في مديريات الساحل ستمكّن قيادة محور تعز العسكري من الانتشار وإعادة تموضع الألوية العسكرية في مقراتها الأساسية».
وأكد وكيل أول المحافظة الدكتور عبد القوي المخلافي أن «السلطة المحلية والمؤسستين العسكرية والأمنية أمام تحديات ملحّة تتمثل في استكمال عملية التحرير وتأمين المحافظة وخطوط السير للمواطنين وفرض هيبة الدولة والوقوف بحزم تجاه الممارسات العبثية الهادفة إلى زعزعة الأمن والاستقرار ونشر الرعب بين المواطنين وزرع الفُرقة وتعطيل الحياة العامة، والتي تترتب عليها زيادة المعاناة الإنسانية في ظل الحرب والحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي الإيرانية على مداخل المحافظة».
وفي تعز، أيضاً، أكد مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني غير حكومية مقرها الرئيسي في تعز) استمرار ميليشيات الحوثي الانقلابية في ارتكاب جرائمها بحق المدنيين العُزل في محافظة تعز.
وكشف في تقريره الحديث، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن «توثيقه وقوع 58 حالة انتهاك طالت مدنيين في محافظة تعز خلال شهر يوليو (تموز) 2019م، حيث رُصدت 6 حالات قتل ارتكبتها ميليشيات الحوثي الانقلابية، بينهم 5 أطفال وامرأة، قصفاً بالقذائف المختلفة، وقتلت مدنيين اثنين بينهم طفل بالرصاص المباشر، ومدنيين اثنين آخرين بينهم امرأة طعناً بسلاح أبيض». كما رصدت «قتل مدنيين اثنين برصاص مسلحين خارج إطار الدولة، كما قُتل مدني آخر جراء اشتباكات بين اللجنة الأمنية ومسلحين خارج إطار الدولة. كما قُتل مدنيان اثنان آخران برصاص مجهولين ومدني آخر برصاص مباشر من قِبل أحد أفراد الأمن».
وقال إن فريق المركز رصد «إصابة 11 مدنياً بينهم 6 أطفال وامرأة جراء قذائف ميليشيا الحوثي، وأُصيب 5 مدنيين آخرين بينهم طفل برصاص قناصي الميليشيا، وأُصيب مدني آخر طعناً بالسلاح الأبيض من قِبل أحد أفراد الميليشيات، ووقوع مجزرتين دمويتين ارتكبتهما ميليشيا الحوثي نتج عنهما مقتل 3 أطفال وإصابة 6 آخرين ومدني واحد»، علاوة على «إصابة مدنيين اثنين برصاص أحد أفراد الأمن، ومدني واحد برصاص مسلحين خارج إطار الدولة، وامرأة جراء الاشتباكات بين اللجنة الأمنية ومسلحين خارج إطار الدولة، ومدنيين اثنين برصاص مجهولين».
ورصد المركز «تضرر سيارة إسعاف جراء قصف الحوثي، وتعرض 3 منازل للتدمير الكلي، وتضرر منزلين بشكل جزئي نتيجة القصف بقذائف الميليشيات».
وأشار التقرير إلى «المناطق والأحياء السكنية التي طالها قصف الميليشيا الانقلابية بشكل مكثف والتي تركزت على الأحياء السكنية شرق المدينة وأيضاً شمالها من مناطق تمركزها في الحرير وعلى ساحة الحرية وسط المدينة، وأوقع القصف بالكثير من الضحايا، معظمهم من الأطفال، حيث استطاع الفريق الميداني للمركز أن يوثّق مقتل 5 أطفال وإصابة 6 آخرين جراء القصف فقط».


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.